اقتصاد الخليج.. تحت مجهر البنك الدولي

معدل النمو في دول مجلس التعاون الخليجي 2020 وصل إلى 3.2 %
* أسعار النفط والاستثمارات الرأسمالية... وراء ارتفاع النمو رغم تباطؤ النمو العالمي
* السعودية نجحت في تقليص العجز الكلي بمقدار النصف في موازنة 2018... وزادت الإنفاق الكلي بنسبة 10.8 %
* ارتفاع مديونية سلطنة عمان... وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي في البحرين
* الإمارات تطبيق إجراءات لتيسير المالية العامة لتسهيل انتعاش النمو غير النفطي
* ارتفاع الإنفاق على البنية التحتية العامة في الكويت يعزز النمو في الأجل المتوسط

القاهرة: توقع تقرير المرصد الاقتصادي لدول مجلس لتعاون الخليجي ارتفاع معدل النمو الاقتصادي في المنطقة إلى 2.1 في المائة في 2019. مقارنة بنحو 2 في المائة العام الماضي، قبل أن تتسارع وتيرته ليصل إلى 3.2 في المائة في 2020. ويستقر عند 2.7 في المائة في 2021.
وشهدت اقتصاديات مجلس التعاون الخليجي انتعاشا في 2018، وأدت الزيادة المطردة في أسعار النفط حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى ارتفاع معدل النمو من متوسط 0.2 في المائة في 2017 إلى 1.9 في المائة في 2018، وخرجت السعودية والكويت وعمان من دائرة الركود، وكان ارتفاع أسعار النفط وارتفاع الاستثمارات الرأسمالية عاملا رئيسيا في ارتفاع معدل النمو، رغم تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
وتحسنت موازين المالية العامة والمعاملات الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي مع تحسن أداء قطاع النفط، وهو ما سمح لمعظم بلدان منطقة الخليج من خفض العجز في ماليتها العامة. في حين زاد الإنفاق في بعض الحالات، ونجحت السعودية في تقليص العجز الكلي بمقدار النصف في موازنة 2018، وفي الوقت ذاته زادت الإنفاق الكلي بنسبة 10.8 في المائة، وطبقت السعودية والإمارات ضريبة القيمة المضافة وحققت نتائج إيجابية.
وأتاح انحسار عجز المالية العامة لمعظم دول الخليج إبقاء رصيد الدين الحكومي في نهاية 2018 قريبا من مستويات 2017. من حيث النسبة المئوية من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، وتلقت البحرين 10 مليارات دولار من دول مجلس التعاون، وأعلنت عن برنامج يهدف لتحقيق موازنة عامة متوازنة حلول 2022. لكن ظل العجز في المالية العامة والحساب الجاري مرتفعا في كل من البحرين وعمان، الأمر الذي أدى لارتفاع المديونية لعمان، وتراجعت احتياطيات النقد الأجنبي في البحرين.
وأشاد التقرير بالإصلاحات الجارية لتحسين بيئة الأعمال في المنطقة، لكنه أكد أن تحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة، يتطلب من دول الخليج الاستمرار في مساندة تدابير ضبط أوضاع المالية العامة، وتنويع النشاط الاقتصادي، والنهوض بخلق الوظائف بقيادة القطاع الخاص، لا سيما للنساء والشباب، وتسريع وتيرة تكوين رأس المال البشري عن طريق اتباع استراتيجية حكومية شاملة لتحسين النواتج الصحية والتعليمية.
 
البحرين
يتوقع أن يبلغ معدل النمو في البحرين 2 في المائة في 2019. وأن يصل إلى 2.2 في المائة في 2020. لكن معدل نمو القطاع غير النفطي سيتراجع إلى 2.4 في المائة بسبب تدابير المالية العامة المنفذة، والتي ترمي إلى تحقيق التوازن المالي، وتقليص استثمارات المشروعات العملاقة. وسيستأنف الاقتصاد نموه في الأعوام التالية مع تحقُق زيادة معدلات الكفاءة من جراء الإصلاحات.
ومن شأن برنامج توازن الموازنة الذي أعلنت عنه الحكومة في عام 2018 مصحوبا بدعم مالي قدره 10 مليارات دولار من دول مجلس التعاون الخليجي، أن يخفف القيود على التمويل في أعقاب صدمة أسعار النفط عام 2014.
ومن بين التحديات الرئيسية التي تواجه البحرين ضرورة تطبيق إصلاحات ذلك البرنامج بالكامل. وستحتاج البحرين إلى مواصلة إصلاح دعم الطاقة والتحكم في النفقات التي تتم خارج الموازنة، مع المضي في استراتيجيتها لتنويع الاقتصاد.


 
الآفاق المستقبلية
ومن المتوقع أن يرتفع معدل التضخم إلى 3 في المائة في 2019 - 2020، بالنظر إلى فرض ضريبة القيمة المضافة في عام 2019 والزيادات الإضافية المقترحة في أسعار الطاقة. وسيؤدي ضبط أوضاع المالية العامة بموجب خطة توازن الموازنة إلى خفض عجز المالية العامة إلى متوسط 8 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في 2019 - 2020.
وسيبقى الدين العام مرتفعا، ويقترب من 100 في المائة خلال فترة التوقعات. ففرض ضريبة القيمة المضافة وضرائب الإنتاج من شأنه أن يعزز الإيرادات غير النفطية بمعدل 6.3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي في 2019 - 2020، مقارنة بأقل من 5 في المائة في 2018 - مما يساهم في تحسن الرصيد الأولي غير النفطي.
ورغم أن الدعم المالي الإقليمي قد خفض إلى حد كبير من الضغوط على الأمد القريب، فإن المخاطر التي تهدد الآفاق الاقتصادية على الجانب السلبي. وعلى الرغم من المرونة التي وفرتها حزمة الدول الخليجية الثلاث، سيواجه برنامج توازن الموازنة عوائق في التنفيذ. يتمثل العائق الرئيسي في المجال المحدود أمام خفض الإنفاق في الموازنة بصورة ملحوظة، لأنه سيأتي بشكل كبير من خفض الإنفاق الاجتماعي.
أما العائق الثاني فيتعلق بالنفقات من خارج الموازنة، والتي تسهم بنحو 5 نقاط مئوية في العجز الكلي وقد يكون من الصعب خفضها.
ويتمثل العائق الثالث في أن الخطة يجب أن تكون أكثر طموحا فيما يتعلق بتحقيق إيرادات غير نفطية. وقد يؤدي التشديد الحاد لشروط التمويل العالمية وانخفاض أسعار النفط إلى عرقلة تدفقات السيولة للقطاع المالي الذي يتعامل مع الأفراد أو المؤسسات المالية الكبيرة، والذي لا يزال المحرك الرئيسي لتنويع الاقتصاد في البحرين. ورغم تراجع قيود التمويل، لا يزال من غير المرجح حدوث انخفاض في مستوى الديون على المدى القريب بالنظر إلى حجم العجز في المالية العامة.
 
الكويت
يتوقع أن يبلغ معدل النمو 1.6 في المائة في 2019 بسبب تخفيضات إنتاج النفط من دول منظمة أوبك والمنتجين من خارجها في النصف الأول من العام. وتشير التنبؤات إلى أن معدل النمو الاقتصادي سيبلغ نحو 3 في المائة في 2020 حيث يلقى القطاع غير النفطي دعماً من زيادة الإنفاق الحكومي.
وانتعش نمو إجمالي الناتج المحلي تماشيا مع التطورات في قطاع النفط، وتحسنت أرصدة المالية العامة والأرصدة الخارجية مع ارتفاع أسعار الطاقة في 2017 - 2018. فتيسير سياسات المالية العامة وارتفاع الإنفاق على البنية التحتية العامة سيعززان النمو في الأجل المتوسط.
ويبرز استمرار التقلب في أسعار النفط الحاجة إلى تسريع وتيرة الإصلاحات الرئيسية في المالية العامة. ويتمثَل التحدي الرئيسي الذي تواجهه البلاد في بطء وتيرة الإصلاحات الهيكلية اللازمة للتنويع الاقتصادي بعيدا عن المحروقات، ومساندة نشاط القطاع الخاص.
ومن المتوقع أن تبقي تخفيضات إنتاج أوبك في النصف الأول من عام 2019 النمو ضعيفا عند 1.6 في المائة في 2019. وفي الأجل المتوسط، من المتوقع أن ينمو الاقتصاد بنحو 3 في المائة، وتدعم زيادة الإنفاق الحكومي القطاع غير النفطي.
ومن شأن الخطط الرامية إلى استثمار 115 مليار دولار في قطاع النفط على مدى الأعوام الخمسة القادمة أن تؤدي إلى زيادة أخرى في إنتاج النفط، إذا أمكن تنفيذها - وهو تحد طويل الأمد. ويوفر استئناف الإنتاج في الحقول المشتركة مع السعودية (الخفجي والوفرة) إمكانية مباشرة لتعزيز قطاع النفط.
وفي مارس (آذار) 2018، أعلنت الحكومة عن مشروع بوابة شمال الخليج الذي يهدف إلى ربط الكويت والمناطق الداخلية بمبادرة الحزام والطريق الصينية، والذي بدأ بتشغيل ميناء مبارك الكبير الجديد. ويمكن أن يكون النمو أعلى إذا تم تنفيذ مشاريع بوابة الخليج. ومن المتوقع أن يؤدي تأجيل إصلاحات ضريبة القيمة المضافة والإنفاق الحكومي المرتفع إلى إبقاء القطاع العام في حالة عجز في الأجل المتوسط، حيث من المتوقع أن يتراجع فائض المعاملات الجارية لنحو 6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي مع زيادة الإنفاق على الواردات المتعلقة بالبنية التحتية.
وتشتمل المخاطر الخارجية الرئيسية على الآثار غير المباشرة للتوترات الجيوسياسية والصراعات وتقلُب الأسواق المالية العالمية وتقلُب أسعار النفط. وقد يؤدي تراجع النمو العالمي إلى انخفاض أسعار الطاقة، الأمر الذي سيزيد الضغط على أرصدة المالية العامة والأرصدة الخارجية. وفي الوقت نفسه أدى انخفاض أسعار النفط في السنوات الماضية، إلى نضوب احتياطيات السيولة، وقد يؤدي المزيد من عمليات السحب من صندوق الاحتياطي العام إلى تآكلها على نحو أكبر. ولتخفيف هذه المخاطر، ولضمان الاستدامة المالية، ستحتاج الحكومة إلى المضي في ضبط أوضاع المالية العامة وترشيد الإنفاق وتعبئة الإيرادات في الأمد المتوسط. ومع ذلك، لا تزال المعارضة البرلمانية للإصلاحات الحاسمة للمالية العامة تشكل تحديا رئيسيا. وترتبط التحديات طويلة الأجل باعتماد الاقتصاد بشدة على النفط. وعلى الرغم من احتياطيات الكويت الكبيرة من النفط، فإن التحول العالمي صوب الطاقة النظيفة يهدد الاستدامة الاقتصادية والمالية في الأجل الطويل
 
سلطنة عمان
من المتوقع أن يتراجع معدل النمو إلى 1.2 في المائة في 2019. مع تقييد إنتاج النفط نتيجة لالتزام عُمان بتخفيضات الإنتاج التي أجرتها منظمة أوبك والمنتجون من خارجها في ديسمبر (كانون الأول) 2018. وسيُسجِل معدل النمو قفزة لمرة واحدة إلى 6 في المائة في عام 2020، حيث تعتزم الحكومة إجراء زيادة كبيرة في الاستثمار في حقل خزان للغاز. ومن المرتقب أن يساعد الدعم المحتمل من الإنفاق على الاستثمار في تنويع النشاط الاقتصادي على استمرار تعزيز النمو في 2021 وفي الأمد المتوسط.
ولا يزال العجز في رصيد المالية العامة والمعاملات الجارية مرتفعا رغم بعض التراجع، كما أن معدلات الدين تزداد سوءا. وتنبع المخاطر الرئيسية للتوقعات الاقتصادية من تأجيل تصحيح الأوضاع المالية، الأمر الذي سيعيق خفض الديون ويؤثر سلبا على ثقة مؤسسات الأعمال وتكاليف التمويل الخارجي في بيئة عالمية غير مواتية.
وستستمر الدفعة المحتملة الناتجة عن تنويع الإنفاق الاستثماري في دعم النمو في عام 2021 وفي الأجل المتوسط. ومن المتوقع أن يرتفع معدل التضخم إلى 1.5 في المائة في 2019. مما يعكس زيادة الإنفاق الاستهلاكي، وسيزيد تسارعه إلى متوسط يبلغ نحو 3 في المائة في الفترة 2020 - 2021 مما يبرز احتمال فرض ضرائب غير مباشرة بعد 2019. ومن المتوقع أن يرتفع عجز الموازنة إلى 12 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في 2019 بسبب ارتفاع الإنفاق العام وانخفاض أسعار النفط.
تتمثل المخاطر الرئيسية التي تواجه عُمان في أن وتيرة الإصلاحات المالية والهيكلية قد تتباطأ، مما يضر بثقة المستثمرين والقدرة على تحمل أعباء الديون. ولتخفيف هذه المخاطر، يتعين على الحكومة المضي قدما في الإصلاحات المزمعة المتعلقة بتعبئة الإيرادات، وتحديدا تطبيق ضريبة القيمة المضافة، وتصحيح أوضاع المالية العامة بصورة أكبر عن طرق إصلاح فاتورة الأجور والدعم، وتحسين كفاءة خدمات القطاع العام. ومن شأن تراجع أوضاع المالية العامة وانخفاض أسعار النفط أن يؤدي إلى ارتفاع العجز في المالية العامة والمعاملات الجارية، وتدهور مسارات الدين الحكومي والخارجي وزيادة تكلفة التمويل الخارجي. كما يمكن أن يؤدي استنزاف الاحتياطيات الخارجية على نحو أكبر إلى خفض ثقة المستثمرين وإلى مزيد من التخفيضات في التصنيف السيادي وارتفاع تكاليف التمويل. ويمثل توفير فرص العمل تحديا مهما، إذ إن معدل البطالة بين الشباب بلغ 49 في المائة.
 
قطر
سيصل معدل النمو إلى 3 في المائة في 2019. وسيواصل التحسُن ليصل إلى 3.2 في المائة في 2020، و3.4 في المائة في 2021. مع استمرار البلاد في عمليات الإنشاءات استعدادا لاستضافة نهائيات بطولة كأس العالم لكرة القدم في 2022. علاوة على ذلك، من المتوقع أن تؤدي زيادة الإنفاق على البنية التحتية في إطار مشروعات رؤية قطر الوطنية 2030 الرامية إلى تنويع النشاط الاقتصادي إلى تعزيز ثقة المستثمرين.
وتنبع المخاطر النزولية من تقلب أسعار الطاقة واستمرار التوترات الدبلوماسية مع دول الجوار. ولا يزال تنويع الاقتصاد بعيدا عن الهيدروكربونات يشكل تحديا رئيسيا.
لا تزال التوقعات إيجابية، إذ من المتوقع أن يرتفع معدل النمو إلى 3.4 في المائة بحلول عام 2021 مدفوعا بنمو أعلى في قطاع الخدمات مع اقتراب كأس العالم. إضافة إلى ذلك، من شأن زيادة الإنفاق على البنية التحتية الخاصة بمشاريع رؤية قطر الوطنية 2030 التي تهدف إلى تنويع مصادر الاقتصاد، أن تساعد في تعويض انخفاض الإنفاق الاستثماري على مشروعات كأس العالم.
وهناك الكثير من المخاطر المحلية. وعلى الجبهة الداخلية، ساعدت استراتيجية النمو المدفوعة بالاستثمارات والهيدروكربونات على مدى العقد الماضي على إحداث تحول في مستويات معيشة المواطنين، لكنها تمخضت أيضًا عن شواغل فيما يتعلق بالطاقة الإنتاجية الفائضة في الاقتصاد وأسفرت عن ضيق القاعدة الاقتصادية، وإنْ كانت الاستثمارات في الموانئ أثبتت أنها أداة مهمة للتعامل مع التحويل القسري لمسار التجارة.


 
المملكة العربية السعودية
يتوقع أن يتراجع معدل النمو قليلا إلى 1.7 في المائة في 2019. إذ إن زيادة الإنفاق الحكومي توازن تأثير تخفيضات إنتاج النفط التي تم تنفيذها في النصف الأول من عام 2019. وبعد ذلك يتوقع أن ينتعش النمو إلى أكثر من 3 في المائة في 2020 مع بدء زيادة الإنتاج، وظهور الآثار الإيجابية غير المباشرة لمشروعات البنية التحتية الكبيرة على نمو القطاع الخاص.
وارتفع معدل النمو إلى 2.2 في المائة في 2018، بدعم من ارتفاع عائدات النفط وزيادة الإنفاق العام. ولا تزال آفاق النمو في 2019 ضعيفة من جراء التخفيضات الكبيرة في إنتاج النفط وتقلب أسعار الخام. وتواصل موازنة 2019 السياسة التوسعية المعتمدة منذ عام 2017، مع مراعاة ما ستسفر عنه أسعار النفط من أجل خفض العجز. وتعتبر الإصلاحات المتعلقة برؤية 2030 ضرورية لتنويع الاقتصاد وتحقيق تقدم في إصلاحات بيئة الأعمال. وقد تفرض أجندة الإصلاح الطموحة تحديات أمام القطاع العام فيما يتعلق بالتنفيذ.
ومن المتوقع أن يتباطا النمو قليلا إلى 1.7 في المائة في 2019. حيث يعوض ارتفاع الإنفاق الحكومي تأثير تخفيضات إنتاج النفط في النصف الأول من 2019. ومن ثم، ينبغي أن يرتفع النمو لأكثر من 3 في المائة في 2020 مع توقف تخفيضات إنتاج النفط، ومع تحقيق آثار إيجابية غير مباشرة لمشروعات البنية التحتية الكبيرة على نمو القطاع الخاص. وأن يتقلص عجز المالية العامة تدريجيا، ومع ذلك فإن تحقيق توازن الموازنة بحلول عام 2023. وهو هدف برنامج توازن المالية العامة في المملكة، سيعتمد على الزيادة الكبيرة في إيرادات النفط أو الاستمرار في ضبط أوضاع المالية العامة. ومن المتوقع أن تظل الفوائض الخارجية في خانة الآحاد مع زيادة الواردات المرتبطة بالبنية التحتية في الأمد المتوسط. ومن المتوقع أن تظل أسعار المستهلكين منخفضة في عام 2019. حيث تتلاشى آثار ضريبة القيمة المضافة وتستقر تكاليف الغذاء والسكن.
ويستهدف مشروع موازنة 2019 عجزا بنسبة 4.1 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب زيادة بنسبة 7.4 في المائة من النفقات المتكررة، و19.9 في المائة من النفقات الرأسمالية لتمويل المشروعات الضخمة التي تتضمنها رؤية 2030، وقد يكون العجز أعلى في ظل الافتراضات المتفائلة للإيرادات في سياق استمرار الضغط على المعروض النفطي مع استمرار نمو إنتاج النفط الصخري في تكساس، ومن المتوقع أن يتم التمويل العجز عن طريق الديون مع إصدار سندات دولية بقيمة 7.5 مليار دولار قبل السحب من الاحتياطيات الحكومية من البنك المركزي كما كان يحدث في الماضي، ورغم تزايد الدين العام لكنه لا يزال منخفضا، فقد سجل نحو 20 في المائة من إجمالي الناتج المحلي عام 2018، وتحول رصيد المعاملات الجارية إلى فائض عام 2017 وقدر الفائض بنحو 8.4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في 2018، وارتفع صافي الاستثمار الأجنبي خلال عام 2018، بعد فترة طويلة من التدفقات الخارجية الصافية، لكن المملكة لا تزال تشهد تدفقات محافظ ضخمة إلى الخارج، وظلت احتياطيات البنك المركزي مستقرة على نطاق واسع في 2018، واستمر تشديد السياسة النقدية اقتداء بمجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي، نظرا لربط الريال السعودي بالدولار.
وحفزت رؤية 2030 الإصلاحات في عدة مجالات، بما في ذلك التحول الكبير إلى الغاز والطاقة المتجددة في تلبية احتياجات الطاقة المحلية، وبيئة الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة وإصلاحات القطاع المالي، وصدور قانون الإفلاس العام الماضي.
وتنفذ السلطات السعودية إصلاحات مهمة لسوق العمل بهدف زيادة حصة المواطنين، ولا سيما النساء، وفي حين زاد معدل توظيف المواطنين وخاصة النساء، لا تزال التأثيرات على نمو وإنتاجية القطاع الخاص أقل وضوحا، وفي المرحلة المقبلة سيلزم إجراء إصلاحات لخفض الحد الأدنى للأجور للمواطنين السعوديين، وتحسين إدارة استقدام العمال الأجانب وانتقالهم بين القطاعات.
وفي إطار رؤية 2030، أطلقت السلطات برنامجا للحماية الاجتماعية (برنامج حساب المواطن) يهدف إلى التعويض عن الآثار السلبية لإصلاحات الدعم، ويعتبر البرنامج أساسا واعدا لمساندة الأسر محدودة الدخل.
ولا تزال أوضاع المالية العامة والنمو عرضة للتقلبات في أسعار الطاقة العالمية، ويمكن أن تؤثر الاضطرابات في الأسواق المالية العالمية على تكاليف التمويل سواء للديون السيادية أو ديون الشركات، لا سيما بالنظر إلى احتياجات التمويل لصفقة أرامكو - سابك. كما أن التباطؤ في الاقتصاد العالمي وما يرتبط به من انخفاض في الطلب على النفط سيضر أيضا بآفاق النمو. 
ومن الناحية الإيجابية قد يزيد من قوة الدفع للإصلاحات الهيكلية في إطار رؤية 2030، ويدفع الحكومة لمعالجة قضايا المالية العامة الصعبة، مثل الإنفاق الكبير والصارم على تعويضات ومزايا القطاع العام.
ومن التحديات الرئيسية التي تواجهها المملكة توفير العمالة الكافية للقطاعات عالية الإنتاجية لدعم النمو المتواصل. وهناك اضطراب كبير في سوق العمل مع الرحيل المستمر للعمالة الوافدة، وصعوبة خلق وظائف للمواطنين كما أن البطالة لا تزال مرتفعة.
 
الإمارات العربية المتحدة
سيبلغ معدل النمو 2.6 في المائة في 2019. وأن يقفز إلى 3 في المائة في 2020، مع مضي البلاد في تنفيذ استثمارات في مرافق البنية التحتية قبل تنظيم معرض إكسبو 2020 في دبي. وتشير التنبؤات إلى أن معدل النمو الاقتصادي سيبلغ 3.2 في المائة بحلول 2021، بدعم من خطط الحكومة للتحفيز الاقتصادي وإقامة معرض إكسبو 2020 في دبي، وتحسُن آفاق النمو في الشركاء التجاريين للبلاد.
وانتعش النمو ليسجل 1.6 في المائة في عام 2018، مدفوعا بنهاية اتفاق أوبك في يونيو (حزيران) 2018. ومع ذلك ظل النمو غير النفطي منخفضا. وواصلت أرصدة المالية العامة والمعاملات الجارية الانتعاش. ويجري حاليا تطبيق إجراءات لتيسير المالية العامة في الوقت الحالي لتسهيل انتعاش النمو غير النفطي. بيد أن هذا سيعوضه جزئيا التخفيضات في إنتاج النفط التي قررتها أوبك عام 2019 والتي ستضعف نمو قطاع النفط في النصف الأول من العام. وفي الأمد المتوسط، سيكون الانتعاش مدفوعا بالتزام الحكومة بالإصلاح الهيكلي وخطط التحفيز التي تتبناها الإمارات.
وتشير ميزانيات 2019 إلى زيادات في الإنفاق. وتنطوي الميزانية الاتحادية لعام 2019 البالغة 60 مليار درهم على زيادة قدرها 17.3 في المائة عن ميزانية 2018، وهي الأكبر في تاريخ الإمارات. وعلى الرغم من توقعات بأن تكون أسعار النفط في عام 2019 أقل من التوقعات السابقة، فمن المنتظر أن تخفض إيرادات ضريبة القيمة المضافة جزئيا الخسائر في عائدات النفط.
وتتضمن التحديات المالية الرئيسية رفع كفاءة الإنفاق وتنويع الإيرادات وتحسين تنسيق السياسات وإدارة المخاطر المتعلقة بالمالية العامة في كافة أنحاء دولة الإمارات. ويتصل التحدي الاقتصادي الرئيسي الذي تواجهه الإمارات بقدرتها على تعديل نموذجها الناجح للتنويع الاقتصادي في مواجهة المنافسة المتزايدة فيما بين مراكز الخدمات، والتحولات التكنولوجية بعيدا عن الكربون كمصدر للطاقة حيث يحول النفط الصخري في أميركا الشمالية المشهد في قطاع النفط. وسيتطلب تحقيق مزيد من التنويع الاقتصادي تعميق إصلاحات سوق العمل والتعليم لتحقيق زيادات في الإنتاجية والانفتاح في القطاعات المحمية. وهناك حاجة إلى تنسيق سياسات المالية العامة بين الأجهزة الحكومية ووضع إطار شامل لسياسات المالية العامة - الديون، للحفاظ على استقرار المالية العامة والاقتصاد الكلي وضبط أوضاع المالية العامة، وتحسين فاعلية الإنفاق الحكومي. ومن المرجح أن تتكرر إجراءات إعادة هيكلة الشركات العقارية بعد الركود الذي حدث في عام 2009 في القطاع المالي وشركات الطيران، نظرا لفائض الطاقة الإنتاجية.


اشترك في النقاش