«المجلة» تحاور زوجة أحمد رضا جلالي... الطبيب الإيراني المحكوم بالإعدام

قالت: أتطلع إلى أن تعيد السلطات الإيرانية النظر في قضية زوجي قبل فوات الأوان
* بثت قنوات حكومية إيرانية عام 2017 اعترافات إجبارية تحت التعذيب لجلالي، قال فيها أنه قام بتزويد الموساد بمعلومات حول العالمين النوويين اللذين تم اغتيالهما.
* اختفى أحمد رضا جلالي قبل 3 أيام من موعد عودته للسويد وذلك خلال زيارته الأخيرة إلى إيران.

واشنطن: مرت ثلاثة أعوام على اعتقال أحمد رضا جلالي، الأستاذ الجامعي والباحث في إدارة الطوارئ والكوارث، والطبيب السويدي من أصول إيرانية. لقد حكمت محكمة إيرانية عليه بالإعدام بتهمة التعاون مع جهاز الموساد للاستخبارات والمهام الخاصة في إسرائيل. كما اتهم جلالي بتسهيل مهمة اغتيال العالمين النوويين مسعود علي محمدي، ومجيد شهرياري، على يد إسرائيل، وذلك من خلال نقل معلومات خاصة عنهما لجهات إسرائيلية.
وأعدمت السلطات الإيرانية المواطن الإيراني مجيد جمالي فشي في مايو (أيار) 2012 وذلك بتهمة تقديم تسهيلات لاغتيال العالم النووي مسعود علي محمدي. وعمل جلالي كأستاذ في جامعات في بلجيكا وإيطاليا والسويد، وقام بزيارات كثيرة لإيران خلال الأعوام الأخيرة بدعوة من مؤسسات علمية ومراكز أبحاث إيرانية للمشاركة في ورشات عمل ومشاريع بحثية في البلاد. وقد اعتقلت السلطات الإيرانية جلالي يوم 24 أبريل (نيسان) 2016 وذلك خلال زيارته الأخيرة التي قام بها إلى إيران بناء على دعوة من جامعة طهران للمشاركة في ورشة عمل حول إدارة الأزمات وتم إيداعه في سجن إيفين.
وبثت قنوات حكومية إيرانية في 17 ديسمبر (كانون الأول) 2017 اعترافات إجبارية مسجلة لجلالي. وأقر جلالي في هذا التسجيل بأنه قام بتزويد الموساد بمعلومات حول العالمين النوويين اللذين تم اغتيالهما وذلك مقابل الوعد الذي قطعه له جهاز مكافحة التجسس بالإفراج عنه.
وقبل بث الاعترافات بشهرين وجه الدكتور جلالي رسالة بالإنجليزية من داخل معتقل إيفين حيث كشف في رسالته بأن الاعتراف حول تعاونه مع إسرائيل أخذ منه تحت الضغط والتعذيب الجسدي والنفسي: «لم يبال فريق الاستجواب التابع لوزارة الاستخبارات بما أقوله لهم. لقد رموني في زنزانة انفرادية لا تتجاوز مساحتها 3 أمتار في 5 أمتار في المهجع 209 وتعرضت للتعذيب الجسدي والنفسي. لقد هددوني وأهانوني وكذبوا علي وحرموني من الحصول على محام لفترة 7 أشهر مما أدى إلى انتزاع اعترافات كاذبة وتوجيه اتهامات دون أي سند قانوني لها».
وقالت ويدا مهران نيا زوجة أحمد رضا جلالي لـ«المجلة»: «لقد انتقلنا إلى السويد في 2000 بهدف إكمال الدراسات العليا، حيث أخذت أدرس في فرع الكيمياء الحيوية للماجستير وتم قبول أحمد رضا للدراسة في جامعة سويدية في مرحلة الدكتوراه. توجهنا إلى إيطاليا في 2013 بهدف إكمال الدراسة لمرحلة ما بعد الدكتوراه وعدنا إلى السويد في أكتوبر (تشرين الأول) 2015. بعد ذلك، زار أحمد رضا جلالي إيران لعدة مرات بناء على دعوات بالمشاركة في ورشات تعليمية مختلفة ولم يتعرض أحمد رضا لمضايقات ومشاكل أثناء زياراته إلى البلاد. وكان من المقرر أن يشارك في ورشة عمل في مدينة تبريز (شمال غرب) في 2016 – العام الذي تم اعتقاله فيه - واتصل بي هاتفيا منظمو الورشة واستفسروا حول سبب غياب أحمد رضا عن فعاليات الورشة. لم أخبر أحدا لبضعة أشهر عن أمر اعتقاله لأنني كنت أتصور أن اعتقاله تم عن طريق الخطأ وسيتم الإفراج عنه قريبا».
لقد اختفى أحمد رضا جلالي قبل 3 أيام من موعد عودته للسويد وذلك خلال زيارته الأخيرة إلى إيران.
وحول «مكوثه في زنزانة انفرادية لمدة 3 أشهر» وظروف اعتقاله، أضافت زوجته: «لقد زار زوجي إيران بناء على دعوة رسمية من قبل جامعة طهران التي نظمت ورشة عمل لمدة أسبوعين. لم نكن نعرف شيئا عنه وعن مكان تواجده لمدة 10 أيام. بدأ زملاؤه بالاستفسار عنه وبعد ذلك علمنا أن قوات تابعة لوزارة الاستخبارات اعتقلته وهو يقود السيارة في الطريق بين طهران وكرج. وكان يقبع أحمد رضا في زنزانة انفرادية لمدة 3 أشهر وبعد ذلك تم نقله إلى مهجع 209 إلى جانب معتقلين آخرين لمدة 7 أشهر. لم يحصل أحمد رضا على المحامي لمدة 7 أشهر. وانتهت عملية الاستجواب. سمحت السلطات لأحمد رضا بالحصول على محام في مرحلة التحقيق. لقد قمنا بتعيين بضعة محامين للدفاع عن أحمد رضا ولكنهم رفضوهم إلا السيدة طاهري. كانت السيدة طاهري متواجدة في كل مراحل التحقيقات. وقال السيد قناعت كار المحقق الخاص في ملف زوجي له إننا واثقون تماما أنك لست متورطا في اغتيال العلماء النوويين ولم تكن هناك أي معلومات لتزود الإسرائيليين بها ولكنك ارتكبت خطأ ألا وهو عندما سألتك القوات التابعة لوزارة الاستخبارات حول المعلومات التي لديك بهذا الشأن فامتنعت عن الرد عليهم. هذا وكانت وزارة الاستخبارات على علم بأن أحمد رضا لا يملك أي معلومات حول هذا الملف. فتم سرقة جهاز حاسوبه أثناء زيارة له لإيران في 2013 وعندها أبلغته وزارة الاستخبارات بأنه لا يملك معلومات سرية أو خاصة على جهازه ولا داعي للقلق».
وتقول مهران نيا حول الظروف الصحية لزوجها: «لقد تعرض زوجي للتهديد بالإعدام لعدة مرات وذلك بعد عام واحد من اعتقاله. لقد هددوه بالإعدام حتى قبل بدء جلسات محاكمته فقرر القيام بالإضراب عن الطعام. فأضرب أحمد رضا مرتين عن الطعام؛ الأولى لمدة 44 يوما والثانية 43 يوما واستغرقت هذه الفترة 87 يوما بالإجمال. وقد خسر الكثير من وزنه. كان 82 كيلو عندما دخل معتقل إيفين وانخفض وزنه إلى 52 كيلو بعد البدء في الإضراب عن الطعام. وبعد ذلك، أجبروه على تغيير محاميه ولم يسمح السيد صلواتي (قاضي المحكمة) للسيدة طاهري محامية زوجي بالحضور في جلسة المحاكمة. وتم تعيين السيد دريا بيكي محاميا له فهو لم يساعد زوجي بل كان عميلا لوزارة الاستخبارات».
وحكمت الشعبة 15 في محكمة الثورة في طهران في أكتوبر (تشرين الأول) 2017 بالحكم بالإعدام على هذا الباحث البالغ من العمر 47 عاما وذلك باتهام بالحرابة والتعاون والتجسس لصالح إسرائيل وهي دولة معادية. ورفضت المحكمة العليا طلب استئناف الحكم وذلك في أقل من ساعة واحدة.
وتقول زوجة الدكتور جلالي: «وبعد صدور حكم الإعدام بحقه قرر جلالي الاحتجاج على ذلك وطلب استئناف الحكم. عندما احتج جلالي على حكم الإعدام الصادر بحقه تم التصديق على حكمه مرة أخرى. هذا وتم التوقيع على حكم الإعدام من قبل مستشارين قضائيين اثنين على عجالة ومن دون إعادة النظر فيه. لم يتم إعادة النظر في حكم الإعدام حتى الآن. يمر أحمد رضا بظروف صحية متدهورة. وبدأ تناول الطعام بعد الانتهاء من إضرابه الأخير عن الطعام. اكتسب بعض الوزن حيث وصل إلى 62 كيلوغرام. ولكنه عاد وخسر الوزن وانخفض إلى 51 كيلوغرام. لا يستطيع أحمد رضا أن يتناول الطعام بتاتا ولا يشعر بحالة جيدة. قدمنا طلبا بنقله إلى المستشفى منذ عام ونصف العام والسماح له بالحصول على الخدمات الصحية، ولكنهم رفضوا هذا الطلب. لقد أصيب زوجي بالفتاق ونقلوه إلى مشفى في طهران وتم علاجه كحالة طارئة بعد إجراء عملية جراحية ومكث في المستشفى لمدة يومين. وانتقل جلالي إلى السجن مرة أخرى. يعاني أحمد رضا حاليا من نقص حاد في الكريات البيضاء وارتفاع الكوليسترول ويجب متابعة حالته الصحية من قبل الأطباء المتخصصين».
وأضافت ويدا حول الاتهامات الموجهة لزوجه بالتعاون مع الموساد «لم يزر أحمد رضا إسرائيل ولم يتعاون مع الموساد أو مع أي جهة إسرائيلية ولكنهم للأسف وجهوا إليه هذا الاتهام. ولم أكن أعلم شخصيا بل عرفت لاحقا بأن الاتهام السائد الذي توجهه السلطات الإيرانية للمعتقلين في البلاد هو التعاون مع الموساد».
وقالت ويدا مهران نيا بأن زوجها لم يقم بأي أبحاث حول البرنامج النووي الإيراني، وأضافت: «زوجي عالم نووي وكان يجري أبحاثا بشأن إدارة الطوارئ والكوارث ولم يحصل على معلومات سرية تملكها الحكومة الإيرانية. لا شأن للعلماء النوويين بمثل هذه المعلومات السرية ولم يتم تزويده بمعلومات سرية من قبل أي دولة أو جماعة».
وأضافت زوجة أحمد رضا جلالي أن منظمة الطاقة النووية الإيرانية لم تجر مشاورات مع زوجي. كان زوجي يجري أبحاثا طبية في منظمة الطاقة النووية الإيرانية قبل أن نغادر إيران ولكنه لم يتعاون مع هذه المنظمة بعد مغادرتنا لإيران ولم يجر أبحاثا سرية في منظمة الطاقة النووية الإيرانية.
وقالت مهران نيا إنها كانت تعمل كخبيرة كيمياء في مختبر تحليلي في منظمة الطاقة النووية، وأضافت: «كنت أزور إيران أحيانا برفقة زوجي ولكنني لم أرافقه في الزيارة الأخيرة بسبب ذهاب أبنائي إلى المدرسة هنا. لقد زرت أنا وأبنائي إيران قبل زيارة زوجي الأخيرة بأربعين يوما ومكثت هناك لمدة 10 أيام وعدت إلى السويد. لقد توجه زوجي إلى إيران بعد عودتنا إلى السويد للمشاركة في ورشة تدريبية حيث اعتقلته السلطات الأمنية. الحمد لله أنني لم أرافقه آنذاك لأنه كان من المحتمل أن يتم اعتقالي أنا أيضا».
يشار إلى أن أحمد رضا جلالي وويدا مهران نيا لهما ولدان، عبارة عن ابنة تبلغ من العمر 16 عاما وابن يبلغ من العمر 7 أعوام.
وتقول زوجة الدكتور جلالي حول ظروف أبنائها النفسية: «ظروفهما النفسية متدهورة. ينتظر ابني كل يوم عودة والده. كلما أتحدث هاتفيا مع والده يقول لي متى سيعود أبي؟ كان ابني يبلغ من العمر 4 سنوات عندما دخل والده إلى السجن ويبلغ الآن 7 سنوات. لم ير ابني والده منذ 3 سنوات. تعلم ابنتي أن والدها معتقل لأنها أكبر سنا من ابني الذي لا يعلم شيئا عما يجري لوالده ولا يعلم أين هو ولكنه يتصور بأنه ذهب لمهمة عمل إلى إيران».
تقول زوجة الدكتور جلالي إن جهود والدة زوجها في إيران لم تثمر شيئا، واضطرت إلى طرح ملف زوجها في الأوساط الدولية. لقد وجهت رسائل عدة إلى الرئيس السيد روحاني ووزير الخارجية السيد ظريف ولكنهما لم يردا على رسائلي، بل إنهما لم يردا على طلب تقدمت به الحكومة السويدية بشأن السماح للدكتور جلالي وهو يحمل الجنسية السويدية بلقاء السفير السويدي. لم تتم الموافقة على هذا الطلب بعد. كما أن الاتحاد الأوروبي على علم بقضية زوجي ويتابع الموضوع. كما تتابع الحكومة البلجيكية والإيطالية الأمر لأن زوجي كان أستاذا محاضرا في إحدى جامعات بلجيكا وكان يعمل كباحث في إيطاليا. ولكن هذه الجهات لم تتلق ردا من السلطات الإيرانية حتى الآن».
وأعربت ويدا مهران نيا عن أملهابأن تعيد السلطات الإيرانية النظر في ملف زوجها، قائلة: «أتطلع بأن تعيد السلطات الإيرانية النظر في قضية زوجي قبل أن يفوت الأوان وحدوث مكروه له وأن يتم إطلاق سراحه لأن زوجي بريء. فات 25 أبريل لهذا العام ولم أر زوجي منذ 3 سنوات».
 


اشترك في النقاش