حظر «حزب الله» اللبناني يضع الائتلاف الألماني الحاكم على المحك

تقدر وكالة المخابرات الفيدرالية عناصر الحزب النشطين في ألمانيا بـأكثر من 1050
* توصية للحكومة الألمانية بحظر «حزب الله» بالكامل من دون التفريق بين الجناحين العسكري والسياسيوذلك بناء على طلب رفعه حزب البديل من أجل ألمانيا 
 

بون: يواصل «حزب الله» اللبناني، أنشطته من داخل أوروبا، لتقديم الدعم إلى إيران، وتصاعدت مساعي وأنشطة «حزب الله» مع تشديد العقوبات الأميركية ضد إيران، من أجل الحصول على التكنولوجيا ذات الاستخدامات المزدوجة من داخل ألمانيا. وسبق أن أعلنت واشنطن يوم 4 مايو (أيار) 2019 تمديد إعفاءات أساسية من العقوبات الأميركية المفروضة على البرنامج النووي المدني الإيراني وقررت واشنطن عدم تمديد اثنين من الإعفاءات.
وناقش البرلمان الألماني يوم 6 يونيو (حزيران) 2019 حظر «حزب الله» اللبناني، بناء على طلب رفعه حزب البديل من أجل ألمانيا (AFD). وبحسب البيان المرفوع من حزب البديل، الموقع من أعضاء الكتلة النيابية، فهو يدعو «البوندستاغ» إلى إصدار توصية للحكومة الألمانية بحظر «حزب الله» بالكامل من دون التفريق بين الجناحين العسكري والسياسي.
ويعارض الحزبان الرئيسيان في ألمانيا، الاتحاد المسيحي الديمقراطي والاشتراكي الديمقراطي، حظر الجناح السياسي للحزب تماشيا مع الموقف الأوروبي، إلا أن الضغوط تتزايد مؤخرا مع زيادة الاعتداءات المعادية للسامية ضد اليهود في ألمانيا، رغم أن معظم منفذي الاعتداءات ينتمون لليمين المتطرف.
 
الائتلاف الألماني يعاني من أزمة شديدة
وقد سجلت أحزاب الائتلاف الكبير في ألمانيا خسائر فادحة في انتخابات البرلمان الأوروبي يوم 26 إلى 28 مايو 2019. عندما حصل تحالف المستشارة ميركل المسيحي الديمقراطي في هذه الانتخابات على المركز الأول، أي ما نسبته 28 في المائة من الأصوات، وهذا يعني أنه خسر نحو ثمانية في المائة مقارنة بالانتخابات الماضية عام 2014. أما الشريك الثاني في الائتلاف الحاكم في برلين، أي الحزب الاشتراكي الديمقراطي، فقد تعرض لخسارة تاريخية وفق هذه التوقعات، إذ حصل على 15.5 في المائة من الأصوات وبذلك يكون قد خسر نحو 12 في المائة من أصوات مؤيديه.
وفي هذا السياق، كشف استطلاع ألماني حديث «زونتاغس ترند» الصادر يوم 10 مارس (آذار) 2019 تراجع تأييد المواطنين للحزب الاشتراكي الديمقراطي الشريك بالائتلاف الحاكم بنسبة نقطة مئوية، إلى 17 في المائة فقط. وظل حزب الخضر في المرتبة الثالثة بنسبة 16 في المائة. كما احتفظ حزب البديل من أجل ألمانيا (AFD) اليميني المعارض بنفس النسبة وهي 14 في المائة.
 
ضغوطات سياسية على الحكومة الألمانية لحظر «حزب الله»
والتقى مايك بومبيو وزير خارجية الولايات المتحدة، نظيره الألماني هايكو ماس والمستشارة أنغيلا مركل في برلين، مطلع شهر يونيو الجاري، وجدّد اتهامه لإيران بأنها «الداعم الأول للإرهاب في العالم»، وحضّ ألمانيا على فرض عقوبات على «حزب الله» اللبناني وحث بومبيو ألمانيا على أن تحذو حذو بريطانيا بحظر الحزب بجناحيه العسكري والسياسي. 
يذكر أن بريطانيا أعلنت يوم 25 فبراير (شباط) 2019 حظر «حزب الله» بجناحيه السياسي والعسكري.
وتعتبر بريطانيا، «حزب الله» مصدر تهديد لزعزعة استقرار الوضع الهش في الشرق الوسط. وكان قد تم حظر بعض أنشطة «حزب الله» منذ عام 2001. كما تم حظر جناحه العسكري منذ عام 2008. وقال وزير الداخلية البريطانية ساجد جاويد، يوم 25 فبراير 2019: «إننا لم نعد قادرين على التمييز بين جناحه العسكري المحظور بالفعل والحزب السياسي».
وفي سياق العلاقات الأميركية الألمانية، التقت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، يوم 5 يونيو 2019 الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمدينة بورتسموث البريطانية على هامش الاحتفالات بالذكرى السنوية الخامسة والسبعين لـ«يوم الإنزال»، الذي غيّر مسار الحرب العالمية الثانية في أوروبا، وليس من المستبعد، أن يكون ترامب قد حث المستشارة ميركل على حظر «حزب الله».
 
الاستخبارات الألمانية الداخلية تحذر من أنشطة «حزب الله»
الاستخبارات الألمانية الداخلية، سبق أن حذرت مرارا من تهديدات «حزب الله» داخل ألمانيا، وأبرز هذه التقارير كانت خلال عام 2018، حيث حذرت من تنامي أنشطة «حزب الله». ويذكر أن الاستخبارات الألمانية الداخلية، رغم أنها جهة تنفيذية، لكنها تنظر إلى «حزب الله» بجناحيه السياسي والعسكري بوصفه منظمة إرهابية.
وتقدر وكالة المخابرات الفيدرالية الألمانية عناصر الحزب النشطين في الجمهورية الاتحادية بـأكثر من (1050) شخصا. وأوضح التقرير أنه من «الصعب» تقييم الخطر الذي يشكله أعضاء «حزب الله»، دون فحص دقيق لهم. وتعد ولاية شمال الراين - وستفاليا بمثابة موطن لمركز «الإمام المهدي» في مدينة «مونستر» حيث يجتمع أعضاء الحزب. وتعتبر أن مدن «إسن وبوتروب ودورتموند وباد أوينهاوزن» هي الأبرز في نشاطهم في شمال الراين - وستفاليا. وتفيد وثائق التحقيقات أن الشبكة كانت تنشط في أوروبا وتم توجيهها انطلاقا من لبنان وقامت بعمليات غسل أموال بالملايين في ألمانيا، أبرزها شبكة «الأرز» وهي إشارة إلى لبنان.
وكانت السلطات الألمانية قد قررت في وقت سابق حظر نشاط جمعية «أيتام لبنان»، التي تتخذ من مدينة «إيسن» الألمانية مقرا لها. وذكرت وزارة الداخلية في بيان لها، أن سبب الحظر هو تقديم الجمعية منذ سنوات دعما بالمليارات لمؤسسة «شهيد»، التي تمول بدورها «حزب الله».
 
توقيت طلب حزب البديل
إن توقيت طلب حزب البديل من أجل ألمانيا، جاء في وقت تشهد فيه الحكومة الألمانية، الائتلاف الحاكم، أضعف مراحلها، في أعقاب تدني شعبية أحزاب الائتلاف، وهي الحزب المسيحي الديمقراطي، والحزب الاشتراكي الديمقراطي والحزب المسيحي الاجتماعي. وهذا يعني أن حزب البديل من أجل ألمانيا المقرب من الولايات المتحدة، يشهد حراكا متزايدا، خلال هذه المرحلة، مستغلا صعود شعبيته ليكون الحزب الرابع في تسلسل الأحزاب، حتى أصبح منافسا للحزب الاشتراكي الديمقراطي.
ربما لا يتمكن اليوم حزب البديل من أجل ألمانيا من كسب الأصوات المطلوبة لرفع توصية من «البوندستاغ» إلى الحكومة الألمانية لحظر «حزب الله» اللبناني بجناحيه السياسي والعسكري، لكن من المتوقع أنه سيعمل أكثر على «حلحلة» موقف الأحزاب التقليدية لتأييد مقترحه في مرحلة لاحقة.
 
انعكاسات حظر «حزب الله» اللبناني
انعكاسات احتمال حظر «حزب الله» اللبناني من قبل ألمانيا ومن قبل بعض دول أوروبا، من دون شك، سوف تلقي بتداعياتها السلبية على علاقات لبنان مع دول أوروبا وخصوصا مع الأتحاد الأوروبي، كون «حزب الله» يتمتع بثلاث وزارت في الحكومة اللبنانية، فالموقف الأوروبي المحتمل، يمكن أن يعيد حسابات الأطراف السياسية داخل لبنان ويعيد خارطة التحالفات والتكتلات البرلمانية والحكومة.
يبدو أن دول أوروبا، بدأت تقترب من العقوبات الأميركية ضد إيران، ومن المرجح أن تتخذ دول أوروبا خطوات دبلوماسية وقرارات شرعية، ضد «حزب الله» بسبب ارتباطاته المكشوفة مع إيران.
الاستخبارات الألمانية تنظر إلى «حزب الله» باعتباره خطراً يهدد أمن ألمانيا وأوروبا، أكثر من بقية الأطراف السياسية والحكومية، بسبب المعطيات التي حصلت عليها، والمعلومات التي كشفت عنها الاستخبارات الألمانية، حول «حزب الله»، من أنه يتخذ الأراضي الألمانية، ملاذا لتشكيل شبكات عمله وتنفيذ عمليات إرهابية خارج ألمانيا، واتخاذه ألمانيا، أيضا ملاذا لغسل الأموال وتمويل عملياته. ما عدا ذلك فإن هنام مهام افتراضية لـ«حزب الله» في الوقت الحاضر وفي أعقاب تشديد العقوبات الأميركية ضد إيران، فمن المتوقع جدا أن ينشط «حزب الله» خلال هذه الفترة داخل ألمانيا للحصول على تقنية ذات استخدامات مزدوجة لدعم برنامج إيران النووي والباليستي، وكذلك العملة الصعبة.
ما يجب على الاستخبارات الألمانية الداخلية عمله في الوقت الحاضر، أن تقدم تقريراً جديداً حول واقع «حزب الله» وشبكة عمله وأنشطته في ألمانيا، لتتمكن الأحزاب المعارضة وأبرزها حزب اليسار وكذلك حزب البديل من طرحه للمناقشة داخل «البوندستاغ» وهذا يبدو ليس مستبعداً.
أما على مستوى دول الاتحاد الأوروبي، فمطلوب منها إعادة مواقفها تجاه «حزب الله»، الجناح السياسي، في ضوء المعطيات والحقائق التي كشفتها أجهزة الاستخبارات، وفي ضوء تهديدات إيران لضرب مصالح أميركا والغرب من خلال أذرعها المتعددة المتمثلة في الميليشيات و«حزب الله».
 

 


اشترك في النقاش