رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس: لا مجال لتأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة

نبيل بافون قال في حوار مع «المجلة» إن المسار الانتخابي متواصل بشكل طبيعي... ووعد التونسيين بتنظيم انتخابات نزيهة

* نتعاون مع الحكومة من أجل تكريس حياد الإدارة ومنع استعمال إمكانيات الدولة لفائدة أي حزب.

* تزامن إجراء الانتخابات البلدية الجزئية في بعض المدن مع الانتخابات التشريعية والرئاسية سيربك عمل الهيئة إذا تزايد عدد البلديات المعنية.

* تونس ستتجه بعد الانتخابات القادمة لاستكمال الإصلاح الاقتصادي وترسيخ البناء الديمقراطي

* لن تكون هناك أي إمكانية للتزوير، علماً بأن منظومة الانتخابات التي وضعت سنة 2011 لا تقبل التزوير لأنّ كل مراحل العملية الانتخابية واقعة تحت أعين الجميع

تونس: قال نبيل بافون رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس إنّ التحضير للانتخابات التشريعية والرئاسية المقررة للخريف القادم متواصل بشكل طبيعي وإنه ليس هناك ما يدعو إلى تأجيل هذه الانتخابات وإنّ الهيئة تتعاون مع الحكومة من أجل تكريس حياد الإدارة واحترام القانون وعدم استعمال وسائل وإمكانيات الدولة لفائدة أي حزب.

وقال بافون في حوار خاص لـ«المجلة» إنّ الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ودائرة المحاسبات والهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري بالمرصاد للمخالفات والتجاوزات التي قد تفسد المناخ الانتخابي وتمس من مصداقية ونزاهة الانتخابات، وأضاف أنّ تزامن إجراء الانتخابات البلدية الجزئية في بعض المدن مع الانتخابات التشريعية والرئاسية سيربك عمل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات إذا تزايد عدد البلديات المعنية وأنّ المواطن لا يتحمس كثيرا للذهاب إلى صناديق الاقتراع عدة مرات في ظرف وجيز.

وقال نبيل بافون إنه يعد التونسيين بتنظيم انتخابات نزيهة ونظيفة وإنه لا مجال للتزوير، فالكل في حالة يقظة ومنظومة الانتخابات كلها تحت أعين الجميع وأكد أنّ الانتخابات القادمة في تونس ستفتح آفاقا جديدة حيث ستتجه البلاد إلى استكمال الانتقال الاقتصادي وتحقيق النمو المنشود بالإضافة إلى ترسيخ البناء الديمقراطي وفيما يلي النص الكامل لهذا الحوار:

* من يوم إلى آخر يقترب موعد إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية المقررة للخريف القادم. ما أهم المواعيد والجدول الزمني لإجراء هذه الانتخابات؟

 - انطلاق المسار الانتخابي يوم 10 أبريل (نيسان) الماضي بتكثيف عملية تسجيل الناخبين وسجلنا أكثر من مليون و200 ألف ناخب جديد وستنطلق يوم 22 يوليو (تموز) القادم عملية قبول القوائم المترشحة للانتخابات التشريعية وتستمر أسبوعا كاملا ثم ستكون الحملة الانتخابية من 14 سبتمبر (أيلول) إلى 4 أكتوبر (تشرين الأول) والاقتراع يوم 6 أكتوبر، وإعلان النتائج يوم 9 أكتوبر.

أما مسار الانتخابات الرئاسية فسينطلق يوم 3 سبتمبر بالشروع في قبول الترشحات ويستمر إلى غاية يوم 10 سبتمبر القادم ثم تأتي الحملة الانتخابية الرئاسية لتتواصل من 26 أكتوبر إلى يوم 15 نوفمبر (تشرين الثاني) وسيكون الاقتراع الخاص بالدور الأول من الانتخابات الرئاسية يوم 17 نوفمبر 2019 والإعلان عن النتائج يوم 20 نوفمبر وسيكون الدور الثاني من هذه الانتخابات يوم 29 ديسمبر (كانون الأول) 2019.

 

* أي أهمية لهذه الانتخابات بالنسبة لتونس وللمسار الانتقالي المتواصل منذ ثورة 2011؟

 - هذه الانتخابات هي الثالثة في تونس بعد ثورة 2011 وهي الثانية في وجود الدستور الجديد الذي ينظم الحياة السياسية وسيتم بعد هذه الانتخابات الانتقال إلى مرحلة جديدة (2019 - 2024) ستكون فيها للسلطات الثلاث مهام كبيرة ومسؤوليات جسيمة وهامة في حياة البلاد حيث سيكتمل إرساء المؤسسات الدستورية المتبقية ومنها المحكمة الدستورية واستكمال بعض القوانين الهامة وبذلك ستكون السنوات الخمس القادمة مفصلية ومصيرية في تاريخ تونس ويتوقع أن يتحقق فيها الانتقال الاقتصادي المنشود بعد أن استكملت البلاد أو تكاد الانتقال السياسي وتتجه إلى ترسيخ البناء الديمقراطي.

 

* البعض يتحدث عن إمكانية تأجيل هذه الانتخابات وهيئة الانتخابات لا ترد ولا تعلق هل من توضيح؟

 - تنكب الهيئة العليا المستقلة للانتخابات على إنجاز عدة أعمال ومهام وليس مطروحا عليها أنّ تصدر بيانا أو موقفا من كل مسألة تثار، فعملية تسجيل الناخبين الجدد تأخذ الآن كل الاهتمام والجهد لأنها موزعة ومنتشرة في كل الجهات وفي كل البلدان التي توجد بها جالية تونسية وقد مددنا الآجال المحددة إلى غاية يوم 15 يونيو (حزيران) القادم، والحديث عن تأجيل الانتخابات ليس أمرا جديدا بالنسبة إلينا فسنة 2011 حصلت محاولات لتأجيل الانتخابات وتكرر الشيء نفسه قبل انتخابات 2014 و2018 وما يحصل الآن أمر بسيط لا يستحق التعليق أو الرد عليه، فقد حددنا المواعيد وضبطنا الجدول الزمني لإجراء انتخابات 2019 والجميع يعلم ذلك ونحن نتقدم باتجاه إنجاز هذه المهمة ومبدئيا ليس هناك ما يدعو إلى تأجيل هذه الانتخابات، فالدستور ينص على أنه لا تتأجل الانتخابات إلا في حالة وجود خطر داهم وهذا غير متوفر الآن وليس هناك ما يوحي بوجود خطر يمكن أنّ يعطل إجراء الانتخابات.

 

* ما رأيكم في مسألة تعديل القانون الانتخابي والحال أنّ المسار الانتخابي انطلق منذ فترة وموعد الانتخابات يقترب أكثر فأكثر؟

 - تغيير المعطيات القانونية المتصلة بالانتخابات في فترة قريبة من موعد إجراء الانتخابات أمر غير طبيعي، لكن نحن مدركون أنّ تحديد مسألة العتبة (3 أو 5 في المائة) لا يؤثر على عمل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ولا يعطلها لأن القانون الانتخابي ينقحه البرلمان، ونرى أن الحديث عن إدخال تعديلات على القانون الانتخابي غير منطقي الآن ونحن على بعد أشهر قليلة من إجراء الانتخابات، وإذا حصل تعديل في هذا القانون فإنّ هيئة الانتخابات جاهزة للتفاعل مع هذا التعديل في الوقت المناسب.

 

* لا شك أنّ الهيئة لم تتوقع هذه الموجة من حل عدد من المجالس البلدية والتي تستوجب إجراء انتخابات بلدية جزئية في المدن المعنية وهذا بالتوازي مع استعداداتكم للانتخابات التشريعية والرئاسية فكيف ستتصرفون إزاء هذا الموقف؟

 - إلى حد الآن نتصرف بصفة عادية مع حل بعض المجالس البلدية الذي يستوجب حسب القانون إجراء انتخابات بلدية جزئية في المدن المعنية في غضون ثلاثة أشهر لكن الأمر سيصبح أكثر تعقيدا لو تزايد عدد البلديات التي تحصل فيها استقالات وحل لمجالسها خصوصا أننا منشغلون بالانتخابات التشريعية والرئاسية، وبعد تسجيل الناخبين سننتقل إلى مرحلة قبول الترشيحات بما فيها من شروط وتعقيدات ونظر في الطعون والنزاعات، ثم الحملات الانتخابية، وإذا تداخلت مواعيد الانتخابات البلدية الجزئية مع مواعيد الانتخابات التشريعية فإنّ هذا سيتطلب منا إعادة النظر في الموضوع ونحن الآن في حالة قلق حول هذا الوضع غير المتوقع، مع العلم أنّ المواطن لا يتحمس كثيرا للذهاب إلى صناديق الاقتراع عدة مرات في ظرف وجيز وهذا قد يجعل نسب المشاركة ضعيفة جدا إذا كانت مواعيد الاقتراع متعددة ومتقاربة وسيربك عمل الهيئة والعملية الانتخابية ككل.

 

* لوحظ وجود حملات انتخابية غير معلنة وسابقة للأوان، وهذا ممنوع أكيد، فما رأي الهيئة؟

 - تشرع الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في عملية رصد المناخ الانتخابي كل شهرين قبل انطلاق الحملات الانتخابية وهذا سيكون يوم 16 يوليو حيث ستبسط الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بداية من هذا التاريخ رقابتها على الإشهار السياسي والتدفق المالي ومسألة سبر الآراء ونشر نتائجها وتتكثف هذه الرقابة خلال شهر سبتمبر، لكن ما يحصل الآن من إخلالات يؤطره قانون الأحزاب وقانون الجمعيات وهناك أجهزة رقابية أخرى تقوم بمتابعة ومراقبة المشهد السياسي والانتخابي ككل، فهناك الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري (الهايكا) التي تهتم بتعديل المشهد الإعلامي وتحد من التجاوزات التي يمكن أن تحصل، وهناك رقابة دائرة المحاسبات والبنك المركزي ووزارة المالية على تدفق المال السياسي الذي قد يؤثر على المشهد السياسي والانتخابي، ولكن التأثير على الناخب لا يكون مباشرا وفعليا إلا في الأيام الأخيرة التي تسبق يوم الاقتراع وهذا سيكون في شهري سبتمبر  وأكتوبر ووقتها ستكون هيئة الانتخابات جاهزة ومستعدة للحد من التجاوزات ومعاقبة المخالفين.

لكن مع هذا فإنّ للهيئة العليا المستقلة للانتخابات سلطة معنوية يمكن أنّ تمارسها وهي سلطة تخول لها تعديل المشهد بتدخلها إما للتنبيه إن لاحظت تجاوزات كبيرة أو التحذير مما قد يعتبر إفسادا للمناخ الانتخابي، وهذه الصلاحية سنستعملها إذا اضطرتنا الحاجة لذلك.

 

* كما تعلمون هناك صراع مفتوح داخل حركة نداء تونس (الحزب الرئيسي في الائتلاف الحاكم) وهناك قيادتان تتنازعان الشرعية فماذا أنتم فاعلون إذا وجدتم أنفسكم أمام قوائم مختلفة باسم حزب واحد؟

 - هذا الموقف تعرضنا له مؤخرا عند تقديم الترشيحات للانتخابات البلدية الجزئية في مدينة باردو القريبة من العاصمة، حيث تقدمت قائمتان باسم حزب نداء تونس واحدة باسم مجموعة سفيان طوبال وأخرى باسم مجموعة حافظ قائد السبسي والقانون ينص على أنه عند وجود نزاع حول استحقاق هذا الطرف أو ذاك لحزب معين يكون الاحتكام إلى قاعدة بيانات الأحزاب الموجودة برئاسة الحكومة والتي تتضمن اسم الحزب وتاريخ تكوينه ومقره وممثله القانوني لذلك لما عدنا إلى قاعدة البيانات هذه تبين لنا أنّ الممثل القانوني لحزب نداء تونس هو حافظ قائد السبسي مع وجود نزاع قضائي حول الممثل القانوني وأنّ هذا النزاع انطلق منذ انعقاد مؤتمر الحزب يوم 6 أبريل 2019 وهو معروض الآن على أنظار القضاء، وهذا لم يخول لنا بوضوح منح صفة الممثل القانوني لهذه القائمة أو تلك فقررنا عدم قبول القائمتين وقد تظلم الطرفان لدى القضاء الإداري.

 

* ألا تبدو الحاجة ملحة لجهاز قضائي استعجالي مختص في القضايا الانتخابية لتجنب البطء في فصل النزاعات ذات الصلة بالانتخابات؟

 - في الحقيقة، القضاء الإداري له من السرعة ما يكفي للتعجيل بالنظر في أي نزاع، وينص القانون الانتخابي على أن تتخذ المحكمة الإدارية قراراتها بشأن هذا النوع من النزاعات في آجال قصيرة جدا لا تتجاوز الأسبوع من تاريخ نشر القضية ويحدد القانون أجلا بـ14 يوما لاستئناف القرارات والنظر فيها، وهكذا تكون الآجال سريعة ومقتضبة وتتماشى مع ضرورة البت في النزاع الانتخابي بأسرع وقت.

 

* تقوم الحكومة منذ فترة بدعم حزب «تحيا تونس» المعروف باسم حزب يوسف الشاهد رئيس الحكومة، وتتحدث أحزاب أخرى عن توظيف إمكانيات الدولة ومنافسة غير شريفة من جانب هذا الحزب فما موقف الهيئة؟

 - أن تكون أي حكومة ذات لون حزبي هذا أمر عادي وطبيعي ومتعارف عليه في كل الديمقراطيات في العالم، لكن من غير المقبول استعمال مقدرات وإمكانيات الدولة لفائدة الحزب الحاكم، فهذا مرفوض وممنوع والقانون يمنع التصرف في المال العام ومقدرات الدولة، والقانون الانتخابي يمنع استعمال وسائل الإدارة لفائدة أي حزب وهذه مسألة نحن مهتمون بها وحريصون على مبدأ حياد الإدارة ونحن أيضا على بينة مما يحصل ونتعاون مع الحكومة من أجل تكريس مبدأ حياد الإدارة وقد صدرت منذ سنة أوامر إلى الولاة والمسؤولين في الجهات لحثهم على البقاء على نفس المسافة من كل الأحزاب.

 

* هل ستمنع الأحزاب التي لم تسوِّ وضعيتها المالية مع دائرة المحاسبات بإرجاع الأموال التي تحصلت عليها لتمويل حملاتها الانتخابية السابقة من المشاركة في الانتخابات القادمة؟

 - من بين شروط الترشح للانتخابات التشريعية خلاص مستحقات الدولة وإرجاع الأموال العمومية التي حصلت عليها الأحزاب في انتخابات 2011 و2014 لتمويل حملاتها الانتخابية ولم تفز بالحد الأدنى المطلوب من المقاعد في مجلس نواب الشعب، والأحزاب المعنية عليها خلاص ديونها حتى تتمكن من الترشح للانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة.

 

* هل تتجاوب أجهزة الدولة من وزارات ومؤسسات عمومية بالقدر الكافي مع هيئة الانتخابات وتساعدها على القيام بمهامها على أحسن وجه؟

 - ما نلاحظه أنّ الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحظى بتقدير الجميع وهناك تجاوب وحرص على مساعدتها وهذا ينطبق على كل السلطات والوزارات والمؤسسات العمومية لكن هذا التعاون ليس بنفس الدرجة وخاصة في الجهات الداخلية حيث لا تتجاوب الإدارات الجهوية بالقدر الكافي رغم أنّ الوزارات والإدارات المركزية جادة وواضحة في تعاونها مع الهيئة.

 

* ماذا عن مشاركة اتحاد الشغل في تنظيم الانتخابات القادمة وكيف سيكون شكل وإطار هذه المشاركة؟

 - اتحاد الشغل منظمة كبيرة وفاعلة وتعاونا معها في انتخابات 2011 و2014 في مرحلة تسجيل الناخبين حيث إن لها قدرة على توعية منخرطيها بضرورة التسجيل في قوائم الناخبين وبأهمية الذهاب للتصويت وقد بدأ برنامج الهيئة الخاص بالتوعية والتحسيس بالمدارس والمعاهد ثم المرأة الريفية ثم العمال والموظفين في المؤسسات العمومية والخاصة، واخترنا التنسيق مع اتحاد العمال وأيضا مع اتحاد الصناعة والتجارة (منظمة رجال الأعمال) لنتمكن من دخول المصانع والمؤسسات وتسجيل الناخبين وقد قام اتحاد العمال بدور فاعل في توعية العملة، كما طلب اتحاد العمال تمكينه من المشاركة في الانتخابات بصفة ملاحظ مثلما حصل سنة 2014 و2018 إلى جانب منظمات وهياكل أخرى مثل رابطة حقوق الإنسان وهيئة المحامين وهذا حق لمنظمات المجتمع المدني.

 

* ماذا فعلتم لضمان استقلالية وسائل الإعلام وحيادها وكيف ستراقبونها لفرض احترام القانون؟

 - هذه الرقابة نقوم بها بالتعاون مع الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري (الهايكا) خلال الفترة الانتخابية أي بداية من 16 يوليو إلى غاية انتهاء الانتخابات وتهتم هذه الهيئة برصد ومراقبة الإذاعات والتلفزات وتهتم هيئة الانتخابات بمراقبة الصحف الورقية والإلكترونية، حيث إن لنا غرفة لرصد ومراقبة كل ما يكتب في هذه الصحف والمواقع لضمان استقلالية وسائل الإعلام ومدى التزامها بمبدأ الحياد واحترامها للقانون وعدم استعمالها لخطاب الكراهية والعبارات التي تحث على التعصب والعنف.

 

* ما موقف الهيئة العليا المستقلة للانتخابات من عمليات سبر الآراء التي تستهدف التأثير في الناخبين؟

 - بالنسبة إلى عمليات سبر الآراء هناك مرحلتان: الأولى تهم الفترة الانتخابية التي ستنطلق يوم 16 يوليو وتتواصل إلى يوم 13 سبتمبر القادم وسيتم خلالها منع تعليق ونشر نتائج عمليات سبر الآراء ولكن القانون لم ينص على عقوبة واضحة، ولذلك يمكن لهيئة الانتخابات أنّ تتدخل دون أن تسلط عقوبات على المؤسسات المخالفة (خلال الفترة من 16 يوليو إلى 13 سبتمبر) ولكن بعد هذه الفترة وإلى غاية يوم 6 أكتوبر تاريخ الاقتراع للانتخابات التشريعية ستسلط غرامة مالية قيمتها تتراوح بين 20 و50 ألف دينار (نحو 16 ألف دولار) على كل من ينشر نتائج عملية سبر آراء.

 

* البعض متخوف من المال السياسي وشراء أصوات الناخبين، مارأيكم؟

 - قامت الهيئة بالتعاون والشراكة مع دائرة المحاسبات والبنك المركزي والبريد التونسي بإحداث لجنة لتأطير تمويل الحملات الانتخابية وستتولى هذه اللجنة رصد المال الفاسد أي المال المتأتي من مصادر غير معلومة، هذا المال ممنوع توظيفه لتمويل الحملات الانتخابية، وسيكون هناك رصد استعمال المال الأجنبي وهي جريمة انتخابية تستوجب إسقاط القائمة المستفيدة ومنع الحزب الذي تنتمي إليه من المشاركة في الانتخابات لمدة 5 سنوات مع عقوبات سجنية للأفراد.

أيضا هناك مسألة احترام سقف الإنفاق الانتخابي فإذا تجاوز الإنفاق السقف المحدد بنسبة 75 في المائة فسيتم إسقاط القائمة المستفيدة وهذه الرقابة سنقوم بها بالتعاون مع عدد من الأعوان يتراوح بين 1200 و1500 عون مراقب سيوزعون على كل الجهات لمراقبة الحملات الانتخابية ويرفعون تقارير حول المخالفات إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لتبت فيها في غضون 24 ساعة، وكلما تبينت لنا مخالفات خطيرة ومؤثرة على نتائج الانتخابات فإننا سنسقط القوائم المستفيدة.

 

* هل يجوز التفاؤل بإجراء انتخابات نزيهة وشفافة وتكون محل رضا الجميع وتقبل كل الأطراف بنتائجها؟

 - نعد التونسيين بانتخابات نزيهة وديمقراطية وشفافة ونحن مطالبون بإجراء انتخابات نظيفة مثلما عودنا الشعب التونسي بذلك في أكثر من محطة انتخابية سابقة ولن تكون هناك أي إمكانية للتزوير، علما بأن منظومة الانتخابات التي وضعت سنة 2011 لا تقبل التزوير لأنّ كل مراحل العملية الانتخابية واقعة تحت أعين الجميع والكل في حالة يقظة ولكن ما يمكن أنّ يفسد المناخ الانتخابي العام ويؤثر على الناخب هو دخول المال الفاسد أو تأثير وسائل الإعلام أو الاستعمال المكثف لعمليات سبر الآراء، أما التزوير يوم الاقتراع فهذا غير مطروح وغير وارد.


اشترك في النقاش