تجدد الجدل حول قضية التغير المناخي في الولايات المتحدة الأميركية

* يتجه المرشح الديمقراطي جو بايدن إلى سياسة للتغير المناخي تعتبر أقل صرامة مقارنة مع الاتفاق الأخضر الجديد للمناخ والتي تهدف إلى إتهاء استخدام مصادر الوقود الأحفوري في أميركا خلال العقد القادم

* يدعو «الاتفاق الجديد الأخضر» إلى القضاء بسرعة على استخدام الوقود الأحفوري وتحقيق انبعاثات صفرية الكربون

* يروج ترامب للاعتقاد بأن «تغير المناخ» هو مجرد خدعة صينية!

* على الرغم من خروج ترامب من اتفاق باريس لتغير المناخ، فإن شريحة كبيرة من الأميركان يرون أن التعاون الدولي أمر بالغ الأهمية ويريدون أن تبقى الولايات المتحدة الأميركية في اتفاق باريس

* يعتبر المعارضون لسياسات ترامب المناخية أنه شوكة في جانب إحراز أي تقدم بيئي

ما هو الاتفاق الأخضر الجديد ومن يقف وراءه؟

جدة: ما يطلق عليه الاتفاق الأخضر هو عبارة عن حزمة من السياسات المقترحة في الولايات المتحدة الأميركية والتي تهدف إلى إيجاد الحلول الناجعة لمشكلة تغير المناخ، وتحقيق المساواة الاقتصادية. إضافة إلى ذلك، يهدف الاتفاق الأخضر الجديد إلى بناء استراتيجية تعتمد على فكرة أن البيئة يمكن أن تعزز نمو الوظيفة بدلاً من أن تعوقه، ومساعدة أميركا على الانتقال إلى اقتصاد خالٍ من الكربون من خلال الاستثمار في أشياء مثل النقل العام الذكي وغيرها من السياسات التي ستدعم مفاهيم الكفاءة سواء كانت في جانب الإنتاج أو الاستهلاك. وبالطبع لن يكون تمرير التشريعات سهلاً طالما أن الجمهوريين يمسكون بمجلس الشيوخ ويواصلون دعم سياسات ترامب المتعلقة بالطاقة والمناخ. لكن الديمقراطيين التقدميين بقيادة عراب الاتفاق الآخر النائب ألكساندرا أوكازيو كوتيز، فيغيرون بالفعل الخطاب السياسي حول قضايا المناخ، والأهم من ذلك، لديهم سيطرة على بعض اللجان الرئيسية مثل لجنة العلوم والفضاء والتكنولوجيا. ومن ناحية أخرى مهمة، فقد التزمت حكومات الولايات والبلديات التي تمثل المناطق والتي تحقق نحو 10 تريليونات دولار من إجمالي الناتج المحلي باتخاذ إجراءات جريئة بشأن تغير المناخ، مثل إعلان حاكم نيويورك عن خطة الولاية لبناء اقتصاد خالٍ من الكربون. هذا إضافة إلى عدد من الأفراد المؤثرين مثل: مايك بلومبرغ وجون كيري وحكام الولايات ورؤساء الجامعات والمنظمات غير الحكومية الذين اتحدوا لدفع أميركا لتحقيق الأهداف التي تم التفاوض عليها في باريس عام 2015 وخلق الزخم الإيجابي في الولايات والمدن بضرورة المضي قدما في إيجاد الحلول المفضية لحل مشكلة الاحتباس الحراري وتغير المناخ.

 

صياغة سياسية جديدة لتغير المناخ...

قدم المرشح الرئاسي للحزب الديمقراطي جو بايدن، صياغة سياسة جديدة لتغير المناخ تعرف بـ«الحل الوسط» ويأمل بايدن أن تجذب خطته كلا من دعاة حماية البيئة والناخبين الذين صوتوا للرئيس دونالد ترامب. ومن المتوقع أن يواجه بايدن مقاومة شديدة من النشطاء البيئيين المتطرفين وجماعات الخضر التي لا تعترف بالحل الوسط لمعالجة القضايا البيئية الجدلية مثل مشكلة الاحترار العالمي وتغير المناخ. وتترتكز سياسة بايدن للمناخ بإعادة انضمام الولايات المتحدة الأميركية إلى اتفاق باريس لتغير المناخ والحفاظ على اللوائح الأميركية بشأن الانبعاثات من غازات الاحتباس الحراري وكفاءة وقود المركبات التي يعي ترامب للتخلي عنها. وفي نفس الوقت تضمن سياسة بايدن للمناخ دعم الطاقة النووية وخيارات الوقود الأحفوري مثل الغاز الطبيعي وتكنولوجيا احتجاز الكربون. ويتميز بايدن الذي يتبنى سياسة أقل صرامة، عن الكثير من منافسيه الديمقراطيين للبيت الأبيض الذين تبنوا أجندات المناخ الأكثر صرامة، مثل الصفقة الخضراء الجديدة التي تدعو إلى وضع حد لاستخدام الوقود الأحفوري الأميركي في غضون عشر سنوات. ويمكن أن يجعل ذلك بايدن، نائب الرئيس في عهد أوباما، هدفًا للجماعات البيئية ونشطاء الشباب قبل الانتخابات الأولية في العام المقبل.

 

احتدام الصراع بين الحل الوسط ومؤيدي الاتفاق الأخضر الجديد...

هاجم مؤيدو الاتفاق الأخضر الجديد من الجماعات البيئية المتشددة، جو بايدن، وبشدة، واعتبروا أن توجهه في إدارة ملف المناخ عودة لإرث الرئيس الأميركي السابق أوباما، وأنه لا يمكن العودة إلى الماضي بل تحتاج أميركا إلى خطة مناخية جريئة مثل الاتفاق الأخضر الجديد. وفي الطرف الآخر يعتبر الجمهوريون والنقابات العمالية وبعض الديمقراطيين أن «الاتفاق الأخضر الجديد» غير قابل للتطبيق في بلد مثل أميركا يعيش أيامه الذهبية بوجود ثورة الغاز الصخري، ولا يزال من الدول المستهلكة للوقود الأحفوري عالمياً. هذا إضافة إلى التكاليف الاقتصادية الباهظة للانتقال إلى ما يعرف بالاقتصاد الأخضر. والجدير بالذكر أن مؤيدي الاتفاق الأخضر الجديد يؤمنون بمنهج الصرامة والحلول السريعة لتحويل نظام الطاقة العالمي بعيدا عن الوقود الأحفوري خلال السنوات القليلة القادمة، وتدعم تحقيق هذه الأهداف جماعات بيئية متشددة مثل حركة «صن رايز» التي تقود عمليات الاحتجاجات والضغط على مرشحي الرئاسة 2020 برفض التبرعات المقدمة من الصناعة المتعلقة بمصادر الوقود الأحفوري في الولايات المتحد الأميركية.

 

ترامب وملف تغير المناخ...

منذ وصول إدارة الرئيس دونالد ترامب للبيت الأبيض وإدارة شؤون الولايات المتحدة الأميركية، قام الرئيس ترامب بمراجعة اللوائح البيئية، وسحب الولايات المتحدة الأميركية من اتفاق باريس لتغير المناخ، ورفض كافة الأدلة العلمية التي تؤكد على وجود ظاهرة الاحتباس الحراري الناجمة عن تلوث الغلاف الجوي بالغازات الكربونية الدفيئة. كما اعتبر أن كل ما يتعلق بتغير المناخ ما هو إلا خدعة صينية لها أجندتها الخاصة. ويرى المعارضون لسياسات ترامب المتعلقة بخيارات الطاقة والبيئة، أن عدم مبالاة ترامب بالتوجه العالمي سيأخذ الولايات المتحدة الأميركية في اتجاه رجعي يقوض المكانة والقيادة العالمية لأميركا في قيادة المناخ. ومؤخرا قام ترامب بإنشاء لجنة جديدة للتقليل من شأن التغير المناخي وتشويه سمعة العلوم المناخية واعتبار أن ما يروج له الإعلام هو شيطنة لمصادر الوقود الأحفوري والتقليل من مساهمتها الحيوية في تحقيق أمن إمدادات الطاقة الموثوقة. 

في الحقيقة تتمركز جميع سياسات الرئيس ترامب حول اهتمامه الشديد بتحقيق الوعود الانتخابيه لقاعدته.

 


اشترك في النقاش