تحفيز العناصر الإرهابية للقيام بعمليات إرهابية

الظهور الأخير لرجل «القاعدة» من مساجد لندن يثير الجدل بمصر

* تنافس زعيم داعش ومنظر تنظيم القاعدة للهجوم على الجيوش والتنافس على الساحة الجهادية

* خبير أمني: ما يحدث من قيادات التنظيمات هو تنشيط للعناصر الإرهابية لإثارة أكبر قدر من الفزع بين الناس

* خبير حركات جهادية: السباعي عضو نشط بتنظيم القاعدة ويدعم أفكار التنظيم ويبثها بين الشباب في أوروبا

القاهرة: جدل كبير أثير بعد الظهور الأخير للإرهابي هاني السباعي، القيادي بتنظيم القاعدة خلال خطبة الجمعة الأخيرة من شهر رمضان في أحد مساجد العاصمة البريطانية لندن والذي دافع فيه عن الإرهابي هشام العشماوي، بعدما تسلمته مصر من السلطات الليبية، ليطرح السؤال حول مشروعية بقاء السباعي في بريطانيا حيث اعتبر الخبراء أن ظهور قيادات التنظيمات الإرهابية وهجومهم على الحكام والجيوش الإسلامية نوع من أنواع تحفيز العناصر الإرهابية للقيام بعمليات في جميع أنحاء العالم حيث تم رصد 140 عملية إرهابية خلال شهر بعد ظهور أبو بكر البغدادي زعيم داعش، في مقطع مصور، تبعه خروج القيادي في القاعدة هاني السباعي وشنه هجوم على الدولة المصرية وجيشها ثم تم الهجوم على كمين في العريش شمال العاصمة المصرية في نفس الوقت اشتباكات بين الجيش العراقي وتنظيم داعش في الأنبار بعد شهور كثيرة من توقف التنظيم عن الهجمات.

فيما أثبتت تحقيقات النيابة، وتحريات أجهزة الأمن في حادث الهجوم على كمين «البطل 14» في مدينة العريش في شمال سيناء، فجر أول أيام عيد الفطر، والذي أسقط 8 شهداء، بأن المهاجمين على الكمين ينتمون إلى تنظيم داعش الإرهابي وبينهم عناصر من بعض محافظات الدلتا شمال القاهرة انضمت حديثا إلى التنظيم عبر وسطاء من أفراد التنظيم، وتبين أن ذويهم أبلغوا الشرطة بتغيبهم منذ أكثر من سنة، وجاءت التحريات والمعاينة التي أجرتها أجهزة الأمن والنيابة، لتشير إلى أن 35 متهما ينتمون إلى تنظيم داعش خططوا وراقبوا ونفذوا جريمة الهجوم على الكمين، وتولى 20 متهما الهجوم المسلح على الكمين، فيما تولى الباقون عملية التأمين وتوفير السلاح والمراقبة وتسهيل عملية الهروب، موضحة أن 5 منهم تم القضاء عليهم أثناء تصدي القوات للهجوم، وتم القضاء على الباقين عقب تعقبهم بعد ساعات من الحادث، فيما تواصل أجهزة الأمن البحث عن 4 تمكنوا من الهرب.

 



الارهابي هشام عشماوي

 

هجوم السباعي على الدولة المصرية

في نفس السياق كان القيادي في تنظيم القاعدة هاني السباعي قد شن هجوما شديدا خلال خطبة الجمعة الأخيرة من رمضان من أحد مساجد العاصمة البريطانية على الدولة المصرية وجيشها وحرض ضد رجاله ودافع عن الإرهابي هشام عشماوي مستخدمًا نفس العبارات والألفاظ التي حاول الإعلام الأجنبي تسويقها وفشل حينما سعت بعض المواقع الإنجليزية الإخوانية في تسويق هشام عشماوي كمعارض بارز، ولم تصمد محاولاتها أمام هجوم المصريين، ودعا علنا للعنف والقتل في مصر، وحرض على شن هجمات إرهابية ضد الجيش المصري، محاولا أن يضع رأيه المتطرف والمحرض على الإرهاب في إطار الفتوى، مستخدما الدين ومتحدثا باسمه في تطبيق للنهج الإخواني.

ويتخذ السباعي «مركزا للدراسات» بمثابة المظلة التي يحتمي بعنوانها لتمرير أفكاره المتطرفة، وتحول الرجل المتشدد إلى متحدث رسمي باسم أجندات تنظيم القاعدة والفكر الإرهابي في أوروبا، ويجري تقديم السباعي بصفة مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية، وهو شخص حصل على اللجوء السياسي في العاصمة البريطانية في عام 1994 وقبل الحصول على اللجوء السياسي، كان واحدا من أبرز الداعمين المعروفين لتنظيم الإخوان وأجنداته الإرهابية، في ولاء لم يتخل عنه إلى اليوم.

وكانت تصريحات هاني السباعي، قد لاقت غضب شديدا من رواد مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» لنشره مجموعة من المقالات والخطب المنبرية والدروس الروحانية تحرض ضد الجيش والشرطة المصرية، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، عقب تسليم الإرهابي هشام عشماوي، ووصف الرواد أفكار السباعي بأنها دمرت أجيالا، وطالب مجموعة من الشباب بعمل حظر لتك الصفحة حتى لا يكون لها وجود مبادرة منهم لمواجهة هذه الأفكار الهدامة.

ورأي العميد خالد عكاشة عضو المجلس القومي المصري لمكافحة الإرهاب أن هناك علاقة تنسيقية بين كافة التيارات الجهادية وليس هناك رابط بين هجوم الإرهابي هاني السباعي وما حدث في العريش والهجوم على كمين البطل 14. لكن هناك ما يطلق عليه عمليات «تحفيز» العناصر التكفيرية من كافة القيادات الموجودة خارج نطاق العمليات الإرهابية، وهم يطلقون على ذلك «النفير» للعناصر الإرهابية، وعلى سبيل المثال سبق خطبة القيادي في القاعدة مقطع مصور لمؤسس تنظيم داعش، أبو بكر البغدادي، تلاه ظهور عدد من القيادات الكبيرة والمؤثرة في التنظيمات الإرهابية وهذا يؤكد أن هناك حالة «استنفار» لكافة التنظيمات ليدفعوا عناصرهم لموجة جديدة من التصعيد والعمليات، وهذا ما حدث بالفعل فبعد ظهور أبو بكر البغدادي حدث 140 عملية إرهابية على مستوى العالم.

 

تنشيط العناصر الإرهابية

كشف عضو المجلس القومي المصري لمكافحة الإرهاب عن أن ما يحدث من القيادات هو تنشيط للعناصر الإرهابية، لإثارة أكبر قدر من الفزع بين الناس، وظهور هاني السباعي مع البغدادي يتناغمان معا، خاصة وأن الاثنين كان يتحدثان بلغة واحدة، وهي التهديد والوعيد، وبعبارات ربما تصدر لأول مرة من الطرفين، ومن الواضح أن هناك تنسيقا ما بين هذه التيارات، يرتقي إلى التنافس في التصعيد بينهما على قيادة الساحة الجهادية، وهذا القدر من التنافس يجعل التنظيمات تتنافس في التصعيد في العمليات، خاصة أن هاني السباعي يهاجم الدولة المصرية وجيشها ومن الممكن أن يجلب له هذا الهجوم مشاكل كثيرة في بريطانيا محل إقامته.

وأكد عكاشة على أن العمليات المتزامنة التي حدثت مؤخرا في سريلانكا والعملية الانتحارية في ماليزيا وطرابلس في لبنان وسيناء في مصر وفي العراق لأول مرة منذ شهور كثيرة عبارة عن اشتباكات بين عناصر من تنظيم داعش والجيش العراقي في الأنبار في نفس اليوم التي حدث فيه الهجوم على الكمين في العريش، وهذا يعني أن ما يحدث ليس مصادفة، ولكنه تصعيد في أكثر من ساحة وأكثر من مسرح للعمليات الإرهابية، وهذه العمليات متنوعة على حسب كل بلد، هجوم على كنائس، واشتباكات، بالإضافة إلى أكمنة ثابتة ومتحركة في مصر، في نفس الوقت كانت المساجد في سيناء مستهدفة في نفس اللحظة لولا يقظة الأمن، عمليات انتحارية في لبنان وهكذا.

وكشف عكاشة عن أن عملية سيناء 2018 التي يقوم بها الجيش المصري مع الأجهزة الأمنية استطاعت أن تبث الطمأنة للجميع حول ما يحدث من عمليات إرهابية في مصر بعد تراجع العمليات التي تقوم بها عناصر الإرهاب حيث إن مصر تشهد حالة من الاستقرار والهدوء وتحطيما لقدرات التنظيمات الإرهابية الموجودة في مصر، واعتبارا من النصف الثاني من العام الماضي والنصف الأول من العام الحالي فإن عدد العمليات التي تمت أو حتى التي تم إجهاضها لا تجاوز العشر عمليات وهو عام كامل وما نجح منهم ثلاثة فقط، في حين أن في أعوام سابقة كانت تشهد ما يزيد عن 200 عملية إرهابية في العام وبهذا تكون القوات في مصر قد حققت نسبة كبيرة من الهدوء وتوجيه ضربات كبيرة لهذه التنظيمات.

 



العميد خالد عكاشة

 

تغطية واسعة للأحداث

واعتبر عضو المجلس القومي المصري لمكافحة الإرهاب أن اختيار يوم عيد الفطر للهجوم على كمين البطل 14 في محافظة شمال سيناء لإحداث ضربة إعلامية وتغطية واسعة لإحداث أيضا أكبر قدر من الفزع وإرهاب الناس، وإن اختيار لحظة التنفيذ واليوم للفت النظر وقد قامت الأجهزة الأمنية بمتابعة عناصر الهجوم وقتلت عددا كبيرا منهم بالإضافة إلى التعامل مع كل خلية جديدة يتم تجنيدها في أسرع وقت.

 

يمارس الإرهاب من داخل لندن

ومن جانبه أكد علي مقلد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية على أن تحريض هاني السباعي على العنف والإرهاب ضد مصر ليس بجديد فهو يمارس ذلك بحرية تامة من قلب لندن دون أن يعاقبه أحد مما يؤكد أنه مستخدم من قبل مخابرات دولية توفر له ملاذا آمنا لبث سمومه ضد مصر وبقية الأوطان العربية، ولفت مقلد إلى أن السباعي الذي هرب من مصر في بداية تسعينات القرن الماضي والمحكوم عليه بالمؤبد في قضية محاولة اغتيال رئيس الوزراء المصري الأسبق، عاطف صدقي، عام 1993. وبالإعدام في قضية «العائدون من ألبانيا» عام 1998، يكن عداءً كبيراً لمصر وتستخدمه الأجهزة الاستخباراتية المعادية لمصر في التحريض على قتل رجال الجيش والشرطة.

 

شفرة متبادلة بين الإرهابيين

أكد مقلد أن خطبة السباعي الأخيرة والتي سبقت الهجوم على كمين العريش توضح أن ثمة شفرة متبادلة بين الإرهابيين القاطنين في العواصم وبين الكوادر المسلحة الكامنة في الجيوب الصحرواية وأن عملية سيناء الأخيرة محاولة للرد على القبض على هشام عشماوي في ليبيا وترحيله إلى مصر مكبلا وذليلا، وهاجم مقلد الحكومات البريطانية المتعاقبة التي ترفض تسليم الإرهابيين أمثال السباعي إلى بلادهم لمحاكمتهم على جرائمهم الإرهابية، وقال: «في الوقت الذي تحارب فيه مصر الإرهاب نيابة عن العالم، فإن عواصم كبيرة مثل لندن توفر لهم ملاذاً آمناً، وتدفع لهم بسخاء نظير تحريضهم على العنف ما يؤكد وجود مصلحة مشتركة بين الإرهابيين ومن يؤويهم، ومن هنا يحق لنا أن نسأل أجهزة الأمن البريطانية، لماذا توفرون كل هذا الدعم لهذا الإرهابي».


اشترك في النقاش