ترامب في مواجهة إيران: لا تراجع

* الصراع الخفي بين أوروبا وترامب يعود إلى اعتبار هذا الأخير إيران دولة راعية ومصدرة للإرهاب.


الصراع الأميركي الإيراني مفتوح على كل الاحتمالات. ولأن الوضع دقيق نرى الزيارات الرسمية لإيران من بلدان معنية بملف الاتفاق النووي أو تلعب دور الوسيط بين المتخاصمين تتوالى. وزير خارجية ألمانيا يطالب روحاني بعدم الانسحاب من الاتفاق النووي، ويعده بإيجاد طرق للتبادل التجاري والالتفاف على العقوبات الأميركية القاسية. هايكو ماس يفتش عن وسائل تمكّن إيران من الصمود بوجه الحرب الاقتصادية الأميركية، على الأقل سنتين من موعد انتخابات االرئاسة عند «العم سام» التي قد تحمل مفاجآت وتأتي بإدارة أكثر تأييدا لشهية إيران «الاستعمارية».
الصراع الأميركي الإيراني يخفي في طياته صراعا أميركيا أوروبيا في مقاربة هذا الملف، والدور الإيراني في المنطقة.
أكثر من طرف غربي منزعج من التغيير الذي طرأ على سياسة الولايات المتحدة الأميركية التي اتبعها الرئيس أوباما في الملف الإيراني خاصة. يزعج أولا بالشكل. فتصريحات الرئيس ترامب يعتبرها الغرب استفزازية ومتسرعة وشعبوية وقد تدفع بتهورها منطقة الشرق الأوسط نحو حرب تعتبر أوروبا أن تداعياتها ستكون كارثية على دولها.
أما في المضمون فالواضح أن الرئيس ترامب يضع الحرب مع إيران في حساباته وكفرضية لن يتوانى عن خوضها إذا ما تعرضت القوات الأميركية المتمركزة في الشرق الأوسط لهجوم من قبل إيران أو إحدى ميليشياتها.
الصراع الخفي بين أوروبا وترامب يعود إلى اعتبار هذا الأخير إيران دولة راعية ومصدرة للإرهاب.
أما الأوروبيون فلا يريدون أن يشهدوا على تفكك دولة أخرى في الشرق الأوسط، وهم يعتقدون أن كل ما يفعله ترامب يذهب في هذا الاتجاه. ويحاولون إيجاد منافذ تخفف الضغط على الاقتصاد الإيراني وتمنع من تفجير الوضع داخليا.
الولايات المتحدة الأميركية لا تريد أن تدخل في حرب أخرى في الشرق الأوسط، خاصة أن رئيسها في مقاربته لأزماتها المتعددة لم يختلف عن سلفه. فهو أقرب إلى عقيدة مونرو منه إلى عقيدة ويلسون. فقد انسحب من سوريا، ويفكر بالانسحاب من أفغانستان، لا يريد حروبا عسكرية أخرى تقودها الولايات المتحدة الأميركية بل يريد حوارا يفضي إلى نتيجة ترضي مصالح الولايات المتحدة الأميركية وحلفاءها أولا.
الاختلاف الوحيد بين الإدارتين يمكن في التعاطي مع الحلفاء. ففيما كان أوباما يضغط عليهم لصالح إيران، ترامب يفعل العكس تماما.
ساكن البيت الأبيض يعشق التفاوض. ولكن بشروطه. ويستعمل القوة الأميركية الاقتصادية والعسكرية المخيفة كوسيلة إقناع.
أليس هذا ما يحصل اليوم مع الصين؟ أو مع المكسيك؟ أو حتى في الداخل الأميركي مع رئيسة الأكثرية الديمقراطية نانسي بيلوسي في موضوع بناء الجدار مثلا.
الخلاف الأساسي لنظرة ترامب والأوروبيين لإيران هو جذري.
أوروبا تستطيع التعايش مع إرهاب نظام الملالي، تعتقد كما الرئيس الأميركي السابق أوباما أن إيران بلد برغماتي، المناقشة معه ممكنة، التطرف فيه قابل للتسوية إن هو حصل على مبتغاه، ومبتغاه أن تكون له مواقع مؤثرة في أمور الشرق الأوسط ولكن من خلال إبقاء التهديد قائما بوجه دول الخليج وإسرائيل كورقة ابتزاز. لا مشكلة للأوروبيين مع هذا المنطق.
وهذا الأمر يرفضه الرئيس ترامب. وهو لن يغير من استراتيجيته رغم المصاعب التي يلاقيها من قبل الأوروبيين.
لذا مع وجود نيّة للتفاوض مع إيران من قبل تلك الإدارة ستتواصل الضغوط الاقتصادية، ولن تتوارى وزارة الخارجية الأميركية عن مهاجمة النظام الإيراني وحث الشعب على الانتفاضة بوجه الحرس الثوري، كما ستواصل وزارة الخزانة الأميركية وضع المؤسسات الإيرانية والأشخاص المعنويين المتعاملين مع الحرس الثوري على لائحة العقوبات كما أي طرف غير إيراني قد يتعامل مع تلك الدولة، وستلجأ تلك الإدارة إلى استعمال كل وسائل الضغط من أجل إجبار إيران على الخضوع للشروط الأميركية، بما فيها مواصلة حشد القوات العسكرية والطائرات الحربية.
هل يصمد الاقتصاد الإيراني سنتين أم يجبر خامنئي على تجرع كأس شربها قبله الخميني؟