حرب التجارة تهدد وحدة مجموعة العشرين

محاولات لتجنب ركود عالمي
455* مليار دولار خسائر الناتج المحلي العام بسبب التوترات بين الصين وأميركا
 
* أميركا تهدد بفرض رسوم جديدة حال عدم التوصل لاتفاق... وروسيا تؤيد بكين
* مجموعة العشرين: النمو العالمي سينتعش والتوترات التجارية والجيوسياسية ضمن المخاطر
* تحرير التجارة في الخدمات يضيف 350 مليار دولار إلى إجمالي الناتج المحلي العالمي
* ضرورة إصلاح النظام التجاري... وإصلاح نظام الضرائب على الشركات الدولية
* تعزيز شبكة الأمان المالي العالمية... ومعالجة الخطر الوجودي الذي يمثله تغير المناخ... أهم الأولويات
* الإجراءات الحمائية لا تضر بالنمو والوظائف فقط... بل ترفع أسعار السلع الاستهلاكية
* كريستين لاغارد: الخلافات التجارية المتواصلة تشكل «الخطر الرئيسي» على الاقتصاد العالمي

القاهرة: تنعقد قمة العشرين نهاية الشهر الجاري، وسط تزايد الخلافات التجارية والجيوسياسية، وتشدد أميركي وتهديدات الرئيس الأميركي ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة حال عدم التوصل لاتفاق مع الصين خلال القمة التي تنعقد في اليابان، في الوقت الذي تحاول فيه القمة تجنب مخاطر الركود العالمي، المتأثر بالحرب التجارية بين البلدين ومخاوف المستثمرين وأسواق المال.
وحذّر وزراء المالية وحكام المصارف المركزية لدول مجموعة العشرين من المخاطر الناجمة عن تفاقم الخلافات التجارية، وأكدوا أن «النمو العالمي في طور الاستقرار على ما يبدو... لكنه يبقى ضعيفًا، مشيرين إلى «مخاطر تدهوره، مع تزايد الخلافات التجارية والجيوسياسية.
وبدا الموقف الأميركي أكثر تشددا في اجتماع وزراء المالية حول صياغة البيان النهائي للقمة التي ستعقد في مدينة أوساكا اليابانية نهاية الشهر الجاري، وأشار وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين، إلى أن هناك تباطؤا في أوروبا والصين ودول أخرى. لكنه قال لا أعتقد إطلاقًا أن التباطؤ المسجّل في مناطق عدة من العالم هو نتيجة الخلافات التجارية.
وأعلن وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين، أن واشنطن منفتحة على إجراء مزيد من المفاوضات مع الصين حول حربهما التجارية الجارية، لكنه أكد أن أي اتفاق لن يبرم قبل لقاء رئيسي البلدين في نهاية الشهر الجاري.
وحذّر منوتشين من أن بلاده ستواصل الضغط عبر الرسوم الجمركية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. وقال: «نحن على طريق إبرام اتفاق تاريخي. إذا أرادت الصين العودة إلى الطاولة وإنجاز الاتفاق بالشروط التي نواصل التفاوض عليها، فسيكون هذا رائعًا. وإذا لم يرغبوا في ذلك، وكما قال الرئيس فسنواصل فرض الرسوم».
ويلتقي الرئيس الأميركي نظيره الصيني خلال قمة مجموعة العشرين في أوساكا في اليابان في 28 و29 يونيو (حزيران).
في اللقاء الأخير للزعيمين، في قمة مجموعة العشرين في الأرجنتين، اتفقا على وقف تبادل الإجراءات الانتقامية. ومع ذلك، استؤنفت مؤخرا التدابير الحمائية، بعد أن اتهمت الولايات المتحدة الصين بالتراجع عن الاتفاقات التي كانت تهدف إلى حل القضايا التجارية الرئيسية.
وأوضح منوتشين أنه سيعقد جلسة مباحثات مع رئيس المصرف المركزي الصيني يي غانغ، لكنه أكد أنها لن تكون «اجتماعًا تفاوضيًا».
وفرضت الولايات المتحدة رسومًا جمركية على الواردات الصينية وهددت بفرض رسوم جديدة، وردت الصين على الإجراءات الأميركية. وهز ذلك التصعيد أسواق المال وتسبب في فقدان استثمارات في أنحاء العالم تتجاوز قيمتها 1.5 تريليون دولار ما أجج المخاوف من تراجع عالمي.


 
روسيا وأميركا
قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إن تكتيكات أميركية عدائية مثل شن حملة على شركة الاتصالات الصينية هواوي ستفضي إلى حروب تجارية وربما حقيقية، في بادرة تضامن مع الصين ورئيسها شي جين بينغ الذي كان إلى جواره.
وانطوت انتقاداته، التي صدرت من منتدى اقتصادي في سان بطرسبرغ ومن على منصة شاركه فيها شي، على إعلان واضح عن وحدة الصف مع الصين في وقت تخوض فيه بكين حربا تجارية مع واشنطن بينما تقبع علاقات موسكو نفسها مع الغرب عند أدنى منعطف منذ انتهاء الحرب الباردة.
وقال بوتين إن دولا كانت تروج سابقا للتجارة الحرة والمنافسة الصادقة والمفتوحة بدأت تتحدث لغة حروب التجارة والعقوبات، لغة الإغارة الاقتصادية المفتوحة باستخدام تكتيكات لي الذراع والتخويف، لغة القضاء على المنافسين باستخدام ما يسمى أساليب غير السوق.
وأضاف بوتين أن العالم يواجه خطر الانزلاق إلى حقبة «تستبدل فيها القواعد الدولية العامة بقوانين إدارية وآليات قانونية... وهي للأسف الطريقة التي تسلك بها الولايات المتحدة، بتوسيع نطاق اختصاصها القضائي ليغطي العالم بأسره. وقال: «إنه مسار مفض إلى صراعات بلا نهاية، وحروب تجارية وربما ليست تجارية فحسب. إنه... مسار صوب معارك بلا قواعد يتصارع فيها الجميع ضد الجميع».
 
خطر رئيسي
فيما أكدت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد، أن الخلافات التجارية المتواصلة تشكل «الخطر الرئيسي» على الاقتصاد العالمي، محذّرة من احتمال أن تؤدّي حرب الرسوم الجمركية بين واشنطن وبكين إلى إلحاق الضرر بأي انتعاش اقتصادي.
وقد أشارت لاغارد إلى أن هناك حاجة ملحة للعمل على تخفيض التوترات التجارية وإزالة المعوقات الأخرى على مسار العودة إلى نمو بمعدلات أعلى وأكثر استدامة. مشيرة إلى المخاوف المتنامية من تأثير التوترات التجارية الحالية. والخطر الماثل هو احتمال أن تؤدي آخر التعريفات الجمركية بين الولايات المتحدة والصين إلى زيادة انخفاض الاستثمار والإنتاجية والنمو. مؤكدة أن هناك أدلة قوية بالفعل على أن الولايات المتحدة والصين والاقتصاد العالمي هم الخاسرون من التوترات التجارية الحالية.
وفي اجتماع بوينس أيرس، وصف زعماء مجموعة العشرين التجارة والاستثمار الدوليين بأنهما «قاطرتان مهمتان للنمو والإنتاج والابتكار وتوفير الوظائف والتنمية. ودعا الزعماء في ذلك البيان الختامي إلى إصلاح قواعد منظمة التجارة العالمية، التي قالوا إنها فشلت في تحقيق أهدافها، وتعهدوا بمراجعة مدى التقدم خلال قمة اليابان.


 
خسائر الاقتصاد العالمي
تشير التقديرات إلى أن التعريفات الجمركية الأميركية - الصينية المعلنة مؤخرا يمكن أن تخصم 0.3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي في 2020، ويرجع أكثر من نصف هذه النسبة إلى آثار التوترات على ثقة الأعمال ومزاج الأسواق المالية السلبي.
وفي المُجمل، تشير التقديرات إلى أن التعريفات الجمركية الأميركية - الصينية، بما في ذلك ما تم تنفيذه العام الماضي، يمكن أن تخفض إجمالي الناتج المحلي العالمي بنسبة 0.5 في المائة في 2020 ويعادل هذا خسارة قدرها نحو 455 مليار دولار أميركي، أي أكبر من حجم اقتصاد جنوب أفريقيا.

تسوية التوترات التجارية
وأكدت لاغارد ضرورة إزالة الحواجز التجارية التي تم تطبيقها مؤخرا وتجنب المزيد من الحواجز أيا كانت صورتها، مؤكدة أن الإجراءات الحمائية لا تضر بالنمو والوظائف فقط، بل تجعل أسعار السلع الاستهلاكية في غير المتناول أيضا، مع وقوع أكبر الضرر على الأسر ذات الدخل المنخفض.
وقالت إن مجموعة العشرين يمكن أن تساعد على إزالة هذه المعوقات ودعم انتعاش النمو، وتتمثل الأولوية القصوى في تسوية التوترات التجارية الحالية، مع تكثيف العمل على تحديث النظام التجاري الدولي. ويتضمن هذا بناء توافق في الآراء بين مختلف البلدان حول كيفية تعزيز قواعد منظمة التجارة العالمية، وخاصة ما يتعلق بالدعم، والملكية الفكرية، والتجارة في الخدمات. بهدف إنشاء نظام تجاري أكثر انفتاحا واستقرارا وشفافية، نظام مسلح بالأدوات الكافية لخدمة احتياجات الاقتصادات في القرن الحادي والعشرين.
وتشير أبحاث الصندوق إلى أن تحرير التجارة في الخدمات يمكن أن يضيف نحو 350 مليار دولار أميركي إلى إجمالي الناتج المحلي العالمي على المدى الطويل. وتتسم هذه الأنواع من المكاسب بأهمية بالغة إذا أردنا للتجارة أن تساهم بدور في رفع مستويات المعيشة وخلق وظائف جديدة بأجور مجزية.
وفي الوقت الذي تقوم فيه البلدان بإصلاح النظام التجاري، ينبغي أن تعمل معا أيضا على إصلاح نظام الضرائب على الشركات الدولية، وتعزيز شبكة الأمان المالي العالمية، ومعالجة الخطر الوجودي الذي يمثله تغير المناخ.


 
ضرائب على العالم الرقمي
وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن عددا قليلا فقط من تلك الشركات قد تتحكم، بقواعدها المعلوماتية الكبيرة وبرامجها المتعلقة بالذكاءالاصطناعي، في ترتيبات الدفع وتسوية الحسابات على نطاق عالمي. ومن ضمن الموضوعات التي تناقشها قمة العشرين الحاجة إلى سد الثغرات في النظام الضريبي لشركات الإنترنت العملاقة مثل «فيسبوك»، و«غوغل».
وتدرس القمة أحد الخيارات المطروحة في هذا الموضوع، وهو أن تُفرض الضرائب على تلك الشركات في الأماكن التي تحقق فيها أرباحا، وليس في الدول التي تقع بها مقارها الرئيسية.
في سياق آخر، تعهد وزراء المالية وحكام المصارف المركزية في دول مجموعة العشرين بـ«مضاعفة الجهود» لإصلاح النظام الضريبي المفروض على الشركات الرقمية العملاقة. ويهدف هذا الإجراء إلى التوصل إلى اتفاق نهائي بهذا الشأن «بحلول عام 2020»، وفق ما جاء في البيان النهائي للقمة، يشمل فرض ضرائب على شركات الإنترنت الأربع الكبرى المعروفة بمجموعة «غافا»، وهي «غوغل» و«آبل» و«فيسبوك» و«أمازون»، وذلك بحسب البلد الذي تحقّق فيه مداخيلها، وليس بناءً على وجودها المادي، كما هو معتمد حتى الآن. وتأتي هذه الخطوة على ضوء تغيّر موقف الولايات المتحدة، التي عرقلت المفاوضات بهذا الخصوص سنوات.
حذرت كريستين لاغارد، مدير صندوق النقد الدولي، من أن شركات التكنولوجيا العملاقة قد تسبب خللا كبيرا في النظام المالي العالمي. وأضافت أن مثل هذه الشركات ستستخدم قواعد المعلومات الكبيرة الخاصة بعملائها وفروعها ذات الموارد المالية الوفيرة لعرض منتجات مالية مبنية على تلك المعلومات المتوفرة والذكاء الاصطناعي. مؤكدة على الطريقة التي تعمل بها تلك الشركات العملاقة، واصفة إياها بأنها تحد نظامي وفريد للاستقرار المالي وفاعلية النظام المالي العالمي.
واستشهدت بالصين كمثال على هذا التحدي، فقالت: «في الخمس سنوات الأخيرة، حقق النمو التكنولوجي في الصين نجاحا باهرا وسمح لملايين من المشاركين الجدد بالانتفاع من المنتجات المالية المتاحة وخلق وظائف عالية الجودة. لكنه أدى أيضا إلى سيطرة شركتين على أكثر من 90 في المائة من سوق المدفوعات عبر الهواتف المحمولة».


 
شيخوخة السكان
وللمرّة الأولى، ناقش وزراء المالية وحكام المصارف المركزية لدول مجموعة العشرين إشكالات مرتبطة بشيخوخة السكان وانخفاض الولادات، مثل زيادة تكاليف الرعاية الصحية والنقص في اليد العاملة والخدمات المالية الخاصة بالمسنين.
وحرصت اليابان، التي تترأس قمة «فوكوكا»، على بحث هذه المشكلة التي تعوق نموّها الاقتصادي، فهي قد تصبح قريبًا أكبر بلد «فائق الشيخوخة» في العالم، إذ تفوق أعمار 28 في المائة من سكانها 65 سنة، وقد تصل هذه النسبة إلى نحو 40 في المائة عام 2050. ودعت طوكيو، وهي ثالث قوة اقتصادية في العالم، شركاءها إلى التحرّك قبل فوات الأوان.
وفي هذا الإطار، قال الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أنخيل غوريا، إنه إذا كان هذا التوجه يطاول «العالم أجمع، إلا أن مجموعة العشرين تشيخ بوتيرة أسرع»، مضيفًا أن «هذا الاتجاه سيستمر، أخشى ذلك. ليس أمرًا نستطيع وقفه فجأة».
 
التجارة والاستثمار الأضعف
وأشار تقرير «الآفاق الاقتصادية العالمية الصادر عن البنك الدولي، إلى تراجع نمو الاقتصاد العالمي مُسجَّلا أدنى وتيرة له في ثلاثة أعوام، وهو في طريقه الآن إلى الاستقرار، لكن زخم التحسُن الذي تحقق هش وعرضة لمخاطر كبيرة. وكانت التجارة والاستثمار الدوليان أضعف مما كان متوقعًا في بداية العام، وكان النشاط الاقتصادي في الاقتصادات المتقدمة الرئيسية، وخاصة منطقة اليورو، وبعض الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية الكبرى أكثر ليونة مما كان متوقعًا في السابق.
وتوقع التقرير أن ينتعش معدل النمو في اقتصادات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية العام القادم مع انحسار الاضطرابات وحالة عدم اليقين التي أصابت عددا من البلدان أواخر العام الماضي وهذا العام، لكن التقرير أشار إلى عدد من المخاطر، منها تصاعد المنازعات التجارية بين أكبر اقتصادات العالم، أو تجدد فوضى أسواق المال في اقتصادات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية، أو تراجع مفاجئ لوتيرة النمو الاقتصادي في الاقتصادات الكبرى عما تشير إليه التوقعات الحالية. ومما يثير قلقا بالغا تراجع معدلات نمو التجارة العالمية إلى أدنى مستوى لها منذ الأزمة المالية قبل عشر سنوات، وهبوط ثقة مؤسسات الأعمال.
قال رئيس مجموعة البنك الدولي، ديفيد مالباس: «إن تحقيق نمو اقتصادي أكثر قوة عامل ضروري للحد من الفقر وتحسين مستويات المعيشة، ولكن في الوقت الحالي، ما زال زخم التعافي الاقتصادي ضعيفا، وتحول مستويات الديون المرتفعة وضعف نمو الاستثمارات في البلدان النامية دون تحقيق البلدان كامل إمكاناتها. ومن الملح أن تجري البلدان إصلاحات هيكلية كبيرة من شأنها تحسين مناخ الأعمال واجتذاب الاستثمارات. كما ينبغي أن تضع هذه البلدان إدارة الديون وتعزيز الشفافية على رأس أولوياتها حتى تؤدي الديون الجديدة إلى تعزيز معدلات النمو والاستثمار».
وشدد التقرير على أن تحقيق نمو منصف أمر ضروري لتخفيف حدة الفقر وتعزيز الرخاء المشترك، ولذلك يجب على اقتصادات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية تقوية ما لديها من سبل الحماية من موجات ركود اقتصادي مفاجئة.
ومن أهم القضايا التي أثارها التقرير، الارتفاع الأخير في مستويات الديون الذي يزيد من إلحاح الحاجة إلى اختيار المشروعات بعناية لتحقق أكبر منفعة ممكنة، وتحسين إدارة الديون، وزيادة الوضوح بشأن القروض.
وضعف الاستثمار في اقتصادات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية يثير القلق بشأن كيف يمكن لهذه الاقتصادات أن تلبي الاحتياجات الاستثمارية الواسعة اللازمة لتحقيق الأهداف الإنمائية. بالإضافة إلى أن تركُز الفقر في البلدان منخفضة الدخل يثير أسئلة بشأن تذليل العقبات في طريق تسريع وتيرة النمو في تلك الاقتصادات.
مشيرا إلى أن خطر تجدد فوضى أسواق المال يُذكِّر بأهمية أن تتحلَّى البنوك المركزية وأُطُر السياسة النقدية بالمرونة التي تكفل الحد من الآثار الانتقالية لتخفيض قيمة العملات على التضخم.


 
التعامل مع الديون
وتثير المستويات المرتفعة للديون قلقاً متزايدا. فالكثير من اقتصادات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية اقترضت مبالغ كبيرة وقد تآكلت التخفيضات التي تحققت بشق الأنفس لمستويات الدين العام قبل الأزمة المالية العالمية. وقفزت ديون اقتصادات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية في المتوسط بمقدار 15 نقطة مئوية إلى 51 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في 2018.
ويمكن تبرير تراكم الديون بالحاجة إلى مشروعات لتعزيز النمو مثل الاستثمارات في مرافق البنية التحتية والرعاية الصحية والتعليم. والحقيقة أن الاحتياجات هائلة: يخلص تحليل البنك الدولي إلى أن البلدان منخفضة الدخل ومتوسطة الدخل ستحتاج إلى ما يتراوح بين 640 مليار دولار و2.7 تريليون دولار من الاستثمارات سنويا لتحقيق أهدافها الإنمائية بحلول عام 2030. وعلاوة على ذلك، قد يساعد اتباع سياسات في الإنفاق الحكومي البلدان في التغلُب على تباطؤ النشاط الاقتصادي.
 
مخاطر الديون
لكن الأفراط في الاستدانة ينطوي على مخاطر بالغة. وحتى في سياق انخفاض أسعار الفائدة، قد تتراكم الديون لتصل إلى مستويات يتعذر الاستمرار في تحمُلها. فالحكومة حينما تنفق مبالغ كبيرة من إيراداتها لخدمة أعباء الديون، فإنها تخفض النفقات المخصصة لأنشطة مهمة أخرى. ويثير ارتفاع مستويات الديون في أذهان المستثمرين والمستهلكين أيضا أن الحكومات قد تعمد في نهاية المطاف إلى زيادة الضرائب لكبح العجز في الموازنة العامة، وهو ما يُضعِف إنفاق مؤسسات الأعمال والمستهلكين. وفي الحالات القصوى، قد يؤدي ارتفاع مستويات الديون إلى التخلُف عن السداد واللجوء إلى صفقات الإنقاذ. ويجب على كل حكومة أن تحقق التوازن الصحيح. فالحكومات التي لديها موازنات عامة سليمة قد تجد أن الاقتراض لتعزيز النمو نهج لا غبار عليه. وقد يتعين على الاقتصادات التي تعاني من اهتزاز أوضاع ماليتها العامة توخي مزيد من الحذر وإيجاد سبل لتعزيز إيراداتها أولا.
وستستفيد الاقتصادات التي تقترض من تحسُن إدارة الديون وزيادة الشفافية بشأن الديون. لكن ينبغي أن تكون الاستدانة لأغراض الحفاظ على الاستقرار وحفظ المرونة والقدرة على مجابهة الصدمات.
 
انحسار وتيرة الاستثمار
في مسار يرتبط بالمخاوف بشأن ركود النمو الاقتصادي العالمي، يثير ضعف نمو معدلات الاستثمار القلق بشأن صحة الاقتصاد على الأمد الطويل في اقتصادات بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية. وعلى الرغم من الانتعاش الطفيف الذي تحقَّق في الآونة الأخيرة، من المتوقع أن يكون نمو الاستثمار دون متوسطاته في الأمد الطويل في السنوات القادمة.
ويشير هذا إلى أن التقدم الذي حققته بلدان الاقتصادات الصاعدة والبلدان النامية في اللحاق بالاقتصادات المتقدمة سيتراجع. ويُشكِّل تراجع معدلات تراكم الثروة والموجودات أيضا عاملا معوقا للإنتاجية في أي بلد. ويثير ذلك أيضا القلق بشأن تلبية الاحتياجات الإنمائية المتزايدة خلال السنوات العشر القادمة.
وتشتمل سبل تعزيز الاستثمارات العامة على إعادة تخصيص الموارد بعيدا عن المجالات غير المنتجة، وزيادة كفاءة النفقات. ومن الاستراتيجيات التي تكفل تعزيز الاستثمارات الخاصة إزالة معوقات أنشطة الأعمال، ومعالجة مواطن النقص والقصور في الأسواق، وضعف حوكمة الشركات. وينبغي للسلطات أن توفِّر قدرا أكبر من الوضوح بشأن اتجاه السياسات، وأن تسعى إلى تعزيز الاندماج في سلاسل القيمة العالمية. ويمكن للاقتصادات المصدرة للسلع الأولية أن تسعى إلى زيادة تنويع النشاط الاقتصادي كوسيلة للحد من مواطن الضعف في مواجهة تقلب أسواق الموارد الطبيعية.
 


اشترك في النقاش