دراسة تتهم إيران بتأجيج الصراع بين العشائر في بؤر الصراعات العربية

من خلال ميليشياتها التابعة للحرس الثوري
* تتمتع «مجالس العشائر» بسلطات واسعة في كثير من بؤر الصراع العربي، حيث تقوم بدور محوري في الحرب ضد التنظيمات الإرهابية
* باحث: إيران استخدمت فقر وجهل الشباب الشيعة في تكوين ميليشيا الحشد الشعبي

القاهرة: تصاعد دور العشائر في بؤر الصراعات العربية بمنطقة الشرق الأوسط أدى إلى زيادة سلطتها ونفوذها في عدد من الدول العربية، مما جعلها أحد الفاعلين الأساسيين على المستويين الأمني والسياسي، خاصة في ظل انهماك الحكومات في الحرب على الإرهاب، مما جعل ما يطلق عليه «مجالس العشائر» المنتشرة في الكثير من المدن والمحافظات رقما فاعلا في كافة القضايا يحظى باهتمام القوى الإقليمية والدولية التي تسعى إلى استقطابه، فيما اتهمت دراسة حديثة إيران بتأجيج الصراع بين العشائر المختلفة في الكثير من الدول.
وتتمتع «مجالس العشائر» بسلطات واسعة في الكثير من بؤر الصراع العربي، حيث تقوم بدور محوري في الحرب ضد التنظيمات الإرهابية، ومنع عناصرها الهاربة من العودة إلى المناطق التي انسحبت منها، بالإضافة إلى تقديم الخدمات الطبية والغذائية للاجئين والنازحين خاصة في المناطق الحدودية في كل من سوريا والعراق، كما تقوم مجالس العشائر بتسوية الخلافات التي تحدث بين الأفراد والجماعات بعيدا عن القضاء فيما يعرف بـ«المجالس العرفية».
وأثنى محمد الحلبوسي، رئيس مجلس النواب العراقي خلال لقائه شيخ قبائل الجور في الوطن العربي، الشيخ نواف العبد العزيز المسلط الجبوري، في مايو (أيار) الماضي على دور العشائر في مقاتلة تنظيم داعش الإرهابي، ومساندتها لقوات الجيش والشرطة.
ويقول الدكتور وليد قزيحة أستاذ العلوم السياسية المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بالجامعة الأميركية بالقاهرة لـ«المجلة» إن: «السنوات الماضية شهدت تناميا كبيرا في دور العشائر بالكثير من الدول العربية، خاصة الدول التي تشهد نزاعات عسكرية وحروبا ضد الإرهاب، وأصبح لمجالس العشائر سلطة سياسية وأمنية بجانب سلطتها الاجتماعية، وهو ما يجعل الكثير من القوى الإقليمية والدولية تسعى إلى استمالتهم واستقطابهم بما يخدم مصالحها».
ويضيف قزيحة: «سلطة العشائر سوف تستمر في التصاعد، وسيكون لها دور أكبر في العملية السياسية فور استقرار الأوضاع الأمنية والقضاء على التنظيمات الإرهابية، حيث تحولت العشائر على مدار السنوات الماضية إلى فكرة الاستقرار الجغرافي بدلا من الترحال من منطقة لأخرى، وأدى استقرارهم في مناطق بعينها إلى زيادة نفوذهم وشراء الأراضي والتجارة وغيرها، وهو ما جعل كبار مشايخ هذه العشائر يصبحون مع الوقت ممن يطلق عليهم (وجهاء المجتمع)، كما تستمد كافة العشائر جزءا كبيرا من قوتها من استمرار مبادئ القبلية والعصبية التي تعد أحد أهم مكوناتها الثقافية».
واتهمت دراسة أصدرها مركز المستقبل للدراسات والأبحاث في أبوظبي النظام الإيراني بتأجيج الصراع بين العشائر في عدد من الدول العربية من خلال ميليشياتها التابعة للحرس الثوري.
وقالت الدراسة: «إيران لم تتوان خلال السنوات الماضية عن تأجيج الصراعات العشائرية من خلال تسليح عدد من العشائر في جنوب العراق، ومحاولة الزج بأبنائها في صفوف الميليشيات التابعة لها بهدف إضعاف قوة النسيج الاجتماعي وتقليص دور العشائر وإشغالها في دوامة الحروب الداخلية، وتعد النزاعات العشائرية أحد المصادر الرئيسية لتمويل الميليشيات بالأموال، وهو نتاج بيع الأسلحة للعشائر، وإطلاق سراح العناصر الإجرامية، وتقوية شبكات تهريب النفط والحديد والمخدرات والأسلحة والاتجار بالبشر في العاصمة بغداد وجنوب العراق، إذ ترتبط شبكات الظل هذه بـفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، الذي يتولى الدور الأبرز في العمليات التي يقوم بها الحرس على الساحة الخارجية».
وأضافت الدراسة: «تزايدت مشكلات العشائر في بؤر الصراعات المسلحة العربية، خلال الفترة القليلة الماضية، لا سيما بعد تنامي النزاعات العشائرية الداخلية، وإعلان الإدارة الأميركية عزم إيران استهداف رعاياها ومصالحها في العراق من خلال فصائل مسلحة تابعة لها (الحشد الشعبي)، واستمرار شكاوى أهالي العشائر العربية في شرق سوريا من هيمنة ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الكردية على المدن والبلدات، وتعاظم التهديدات الأمنية من الحدود الرخوة، وهي تحديات تأتي بشكل متواز، مما يضاعف من تأثيراتها».
والتقى الرئيس الإيراني حسن روحاني مع شيوخ ووجهاء العاصمة بغداد ومحافظات جنوب ووسط العراق، خلال زيارته للعراق في مارس (آذار) الماضي، والتي سبقها بأسابيع لقاء جمع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بشيوخ العشائر العراقية.
وقد دعا روحاني خلال كلمة له أمام جموع حاضرة في كربلاء، إلى ما وصفه بـ«الاتحاد الكبير لإيجاد القوة الإقليمية الكبيرة ضد الولايات المتحدة»، مشيرا إلى وقوف طهران إلى جانب العراق لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي عقب سقوط الموصل في عام 2014.
ويشير قزيحة إلى أن «إيران استخدمت فقر وجهل الشباب الشيعة في تكوين ميليشيا الحشد الشعبي، فمعظم أعضاء هذه الميليشيا من فقراء القبائل الشيعية الذين دفعهم الجهل والتمييز الطبقي الذي يعانونه إلى الانضمام لميليشيا مسلحة، وتعمل طهران على تغذية الصراع بين العشائر المختلفة باستخدام فكرة الانقسام والتمييز الطبقي التي تسيطر على علاقة العشائر ببعضها البعض».
وقالت الدراسة إن «العشائر تواجه الكثير من التحديات الداخلية والخارجية كفاعل أمني رئيسي في بؤر الصراعات المسلحة بمنطقة الشرق الأوسط، وهو ما يمنح الفرصة للتيارات المتطرفة والتنظيمات الإرهابية وجماعات الجريمة المنظمة والأطراف الإقليمية والدولية إلى السعي لتوظيفها بما يصب في صالحها».
ووفقا لإحصائيات مجلس عشائر محافظة البصرة، فإن النزاعات العشائرية أسفرت خلال عام 2018 عن مقتل أكثر من 113 مواطنا وإصابة أكثر من 440 آخرين، سواء من أطراف النزاع أو المارة، بخلاف الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والممتلكات العامة والخاصة.
وحذرت مجالس العشائر العراقية من قيام الولايات المتحدة الأميركية باستهداف معسكرات ميليشيات الحشد الشعبي المدعومة إيرانيا باعتبارها تمثل تهديدا للمصالح الأميركية في ظل تصاعد حدة التوتر بين واشنطن وطهران.
وهو ما أشار إليه مزاحم الحويت، الناطق باسم العشائر العربية، خلال تصريحات صحافية في مايو (أيار) الماضي، وتحدث الحويت، عن سجون تديرها ميليشيا الحشد الشعبي المدعومة من طهران، وتضم آلاف المساجين، محذرا من استخدام الميليشيا الإيرانية السجناء كدروع بشرية في حالة تعرضها لغارات أميركية.
وأشارت الدراسة إلى أن «الكثير من دول منطقة الشرق الأوسط تشهد تزايدا في الصراع بين بعض العشائر نتيجة تدخل قوى إقليمية أو دولية، حيث شهدت سوريا تزايد شكاوى بعض العشائر العربية في مدن وبلدات شرق سوريا من ميليشيا (قسد) الكردية، وخرجت الكثير من المظاهرات في أرياف مدينتي الرقة ودير الزور في بداية مايو (أيار) الماضي، للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية بعد فشل المجالس المحلية التي أسستها الميليشيا الكردية، ووضع حد لانتهاكاتها بعد استمرار احتجاز المئات من المدنيين في مخيمات قسرية ووضع قيود على تحركات السكان داخل مناطقهم، والاعتقال العشوائي لعدد من الشباب بدعوى انتمائهم لتنظيم داعش».
وتابعت الدراسة: «تحاول أنقرة استمالة العشائر العربية القاطنة في تلك المناطق لتصبح حليفة لها، عبر تشكيل قوة عسكرية من أفرادها لتسلم إدارة الأوضاع في شرق الفرات ومنبج، في حال التوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة بخصوص المنطقة الآمنة».
 
 


اشترك في النقاش