الأسماء الحركية لقادة التنظيمات الإرهابية

دلالات القوة الزائفة
*الظواهري يحمل اسم الدكتور عبد المعز منذ هروبه من مصر عام 1987... وباحث في شؤون الحركات الأصولي: الأسماء الحركية والألقاب بدأها التنظيم السري لـ«الإخوان»
* مساعد وزير الداخلية المصري السابق لـ«المجلة»: معظم قادة التنظيمات الإرهابية يحملون أكثر من اسم حركي، في ليبيا والعراق وسوريا

القاهرة: الأسماء الحركية والألقاب التي يطلقها قادة التنظيمات الأصولية الإرهابية على أنفسهم، أو يختارها لهم التنظيم، مرت بمراحل تطور كثيرة بدأها التنظيم السري لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، بهدف تجنب كشف السلطات الأمنية لعناصر أي خلية في حال اعتقال أحد أعضائها، وانتقل التقليد إلى الموجة الأولى من التنظيمات الجهادية المصرية، وصولا إلى التنظيمات الإرهابية الدولية وعلى رأسها القاعدة وداعش، غير أنها منذ نشأتها تعكس في جانب منها بحث قادة التنظيمات الإرهابية عن أسماء تحمل معاني تتناسب مع المكانة التي يطمحون لتحقيقها في عالم الإرهاب، مثل القوة أو المكر والدهاء، مما جعل بعض الأسماء قاصرة على قيادات الصف الأول بكل تنظيم، إذ يتم اختيار أسماء حركية عادية من الأسماء المتداولة في العصر الحديث على الأعضاء العاديين بهدف تجنب كشف الخلايا العنقودية في حال اعتقال أحد أعضائها، ويعكس صراع الأسماء الحركية ما وصفه باحثون في الحركات الأصولية بـ«التمييز» بين القيادات العربية الإسلامية الأصل وبين المقاتلين والأعضاء الأجانب الذين اعتنقوا الإسلام، حيث يمنع عليهم تولي بعض المناصب القيادية ذات الحساسية التنظيمية.

ويقول خالد الزعفراني، الباحث في شؤون الحركات الأصولية لـ«المجلة»: «الأسماء الحركية والألقاب بدأها التنظيم السري لجماعة الإخوان المسلمين، فالنسبة للأسماء الحركية العادية والتي تكون دارجة في العصر الحديث أطلقت على العناصر الصغيرة وخاصة أعضاء الخلايا العنقودية لتجنب كشف كامل أعضاء الخلية في حال اعتقال أحد أعضائها، فعند استجوابه من جانب السلطات الأمنية سيكون كل ما يعرفه عن زملائه مجرد أسماء حركية غير حقيقية لن تؤدي إلى كشفهم».
ويضيف الزعفراني: «استخدام الألقاب والكنية كأسماء حركية قاصر على القيادات العليا والوسطى بأي تنظيم، وهي أسماء يختارها الشخص بنفسه أحيانا أو يختارها التنظيم له، ويجب أن تكون ذات دلالة تتعلق بشخصية صاحبها، كأن يقصد أن يوحي الاسم بالقوة أو الدهاء والمكر، ودائما ما تكون هذه الألقاب من أسماء المسلمين الأوائل مسبوقة أحيانا بمفردة (أبو) مثل أبو سعد، أو أبو خالد، أو أبو بكر».
ويشير الزعفراني إلى أن «الصراع الذي يحدث كثيرا على اختيار الأسماء الحركية داخل التنظيمات الأصولية الحديثة ذات الطابع الدولي، وعلى رأسها تنظيما القاعدة وداعش، يكشف عن قدر كبير من التمييز ليس فقط بين الأعضاء والقيادات، بل يمتد إلى التمييز بين القيادات من أصول عربية إسلامية والقيادات الأجانب الذين اعتنقوا الإسلام، حيث يمنع على الأجانب تولي الكثير من المناصب، وهو تقليد يرتبط بفكرة دولة الخلافة المزعومة، فلا يمكن مثلا أن يكون الخليفة المزعوم أجنبيا أو يعين حاكما على ولاية إسلامية من ولايات التنظيم».
وفي بعض الأحيان كان بعض قادة التنظيمات الإرهابية يختارون لأنفسهم أسماء حركية عادية بجانب أسمائهم التي تحمل ألقابا ذات دلالة ولا يعرفها سوى عدد قليل من المقربين منهم، بينما يعرفهم الأعضاء الصغار بأسمائهم العادية.
ويقول سامح عيد، الباحث في شؤون التنظيمات الأصولية لـ«المجلة»: «الأسماء الحركية كالألقاب العسكرية يكون لها دلالة على مكانة الشخص داخل التنظيم، لذلك يتم اختيارها بعناية شديدة يسبقها ما يسمى بـ(التوثيق) وهو مجموعة إجراءات تنظيمية تتخذ تجاه الأعضاء الجدد حيث يزكيهم شخص ما يحظى بثقة التنظيم، وتستمر الإجراءات لتصبح أكثر صرامة ودقة في حال التصعيد لمنصب قيادي».
ويضيف عيد: «عندما بدأت جماعة الإخوان المسلمين استخدام الأسماء الحركية كانت تهدف إلى تجنب كشف أجهزة الأمن شخصيات أعضاء تنظيمها السري، حيث كان الأعضاء المعروفون في التنظيم العلني لا يحملون أي أسماء حركية، وظلت فترة طويلة تحافظ على سرية خلايا التنظيم السري، وعندما نشأت التنظيمات الجهادية المسلحة بدأ معظمها عمله كتنظيم سري فلجأ إلى التوسع في استخدام الأسماء الحركية، وكان الشخص الواحد يحمل أكثر من اسم حركي، ويتعامل مع كل مجموعة أو خلية باسم مختلف».
ويحمل بعض قادة التنظيمات الإرهابية أسماء حركية تمثل صفات التصقت بهم، أو أسماء اختاروها في ظروف محددة تتعلق بالهرب من بلد لآخر، فيما يختار بعضهم أسماء أبنائهم لتصبح أسماءهم الحركية، حيث عرف أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة الراحل باسمه الحركي «أبو عبد الله» وهو اسم أحد أبنائه، فيما اختار زعيم القاعدة الحالي أيمن الظاهري أسما حركيا هو الدكتور عبد المعز.

ويقول نبيل نعيم، القيادي السابق في تنظيم الجهاد المصري لـ«المجلة» إن «أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة اختار لنفسه عام 1987 اسما حركيا هو (الدكتور عبد المعز) وقد ارتبط ذلك بمحاولته الهرب خارج مصر، إذ لم يجد الشخص الذي أحضر له وثيقة السفر (باسبور) سوى هذا الاسم الذي التصق به، لكن لم يكن يعرفه سوى المقربين منه، كما حمل الظواهري اسما حركيا سودانيا لم يعرفه أحد، حيث ارتبط أيضا بحصوله على وثيقة سفر سودانية مزورة».
ويضيف نعيم: «بعض أعضاء التنظيمات الإرهابية حملوا أسماء حركية وألقابا ارتبطت بموقف ما فالتصق بهم لأنه يعبر عن شخصيتهم، ففي تسعينات القرن الماضي كان يوجد في أحد معسكرات تنظيم القاعدة في أفغانستان أحد قيادات التنظيم المتخصص في تزوير الأوراق الثبوتية والهوية، أو استخراج أوراق رسمية غير مزورة بالاستعانة بعلاقاته، واتسع نشاطه في فترة ما حيث كان الكثير من قادة وأعضاء التنظيم قد تزوجوا من نساء أفغانيات وأنجبوا أطفالا، وبالطبع لا يمكنهم استخراج شهادات ميلاد للأطفال لأن جميع القيادات يحملون وثائق وهويات بأسماء حركية، وتولى هذا القيادي استخراج شهادات ميلاد رسمية غير مزورة للأطفال وتحمل أسماء آبائهم الحقيقيين، ومن وقتها أصبح اسمه الحركي (أبو المسالك)».
ويشير نعيم إلى أن «الأسماء الحركية كانت تتسبب في خلافات كثيرة بين قادة تنظيم القاعدة، فالجميع يريد أسماء تحمل دلالات تتعلق بالقوة والمكر والدهاء، وهو أمر انتقل إلى داعش مضافا إليه تأجج الصراع بين القيادات الإسلامية العربية والقيادات من جنسيات أجنبية خاصة القيادات الشيشانية التي انتقلت من القاعدة إلى داعش وتتعامل على أن لديهم خبرات كبيرة في القتال».
ويرى خبراء أمنيون أن أجهزة الأمن والاستخبارات تسعى دائما إلى تطوير استراتيجيات مضادة لمواجهة الأسماء الحركية التي تشكل أحد العوائق أمام الكشف عن أعضاء الخلايا الإرهابية خاصة العنقودية التي لا يعرف أعضاؤها عن بعضهم سوى أسماء غير حقيقية، ويشير الخبراء إلى أن تراكم الخبرات الأمنية ساهم بشكل فعال في تتبع العناصر الإرهابية والكشف عن شخصياتهم الحقيقية.

ومن جانبه، يقول الخبير الأمني اللواء مجدي البسيوني، مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق لـ«المجلة»: «خلال موجة إرهاب التنظيمات الجهادية في تسعينات القرن الماضي اكتسبنا خبرات كبيرة في التعامل مع تكتيك الأسماء الحركية، وكنت وقتها مدير أمن محافظة آسيوط (جنوب مصر) وكانت المحافظة وعدد من المحافظات المجاورة أوكارا ونقاط ارتكاز للتنظيمات الجهادية الإرهابية، وعندما كنا نلقي القبض على أحد العناصر الإرهابية لم يكن يعرف عن زملائه بالخلية سوى أسماء حركية لا توصلنا إلى شيء، فكنا نطلب منه مواصفات تفصيلية للأشخاص الذين كانوا معه، ونقوم برسم الصور التقريبية ونبدأ البحث عنها في ملفاتنا، وكنا نتمكن من معرفة باقي أعضاء الخلية، ومع الوقت لجأنا إلى الاحتفاظ بملفات كاملة تتضمن معلومات وصور للمشتبه بهم، حيث كنا نعرضها على الشخص الذي ألقينا القبض عليه فيتعرف على صاحبها».
ويضيف البسيوني: «مع تطور العمليات الإرهابية لتأخذ شكل تنظيمات دولية تضاعفت أهمية المعلومات والاستخبارات لتتبع المتورطين والخلايا النائمة باستخدام وسائل تكنولوجية حديثة، فمعظم قادة التنظيمات الإرهابية يحملون أكثر من اسم حركي، حيث يحمل اسما في ليبيا مختلفا عن اسمه في العراق أو سوريا وهكذا، لذلك تكون الصور ذات أهمية كبيرة، وبالطبع تعمل الأجهزة الأمنية على دراسة الأسماء الحركية لأنها تحمل دلالات يتم استخدامها خلال تتبع العناصر الهاربة أو الخلايا النائمة».


اشترك في النقاش