إيران تصعّد... في حين تشن واشنطن هجومًا مضادًا

* فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الكثيرين في واشنطن والعالم عندما امتنع عن الرد عسكريًا على هجمات إيران في المياه الدولية... ولكن الإدارة الأميركية كانت تحضّر لهجوم أكثر هدوءًا عبارة عن تخريبٍ إلكتروني وعقوباتٍ مستهدفة، مما تسبب في إثارة غضب طهران.

 

واشنطن: حبس العالم أنفاسه عندما أسقط الجيش الإيراني طائرة أميركية من دون طيار، خلال فترة من التوتر الشديد بين طهران وواشنطن. وأثار خطاب الرئيس ترامب القاسي مخاوف الكثيرين من أن تنجرف الدولتان إلى مواجهة مفتوحة. ولكن أعلن ترامب يوم 21يونيو (حزيران) أنه ألغى الضربة العسكرية ضد إيران في اللحظة الأخيرة بعد أن أبلغه المراقبون العسكريون بأنها قد تتسبب بمقتل ما لا يقل عن 150إيرانيا. وأدهش هذا القرار مسؤولي الإدارة الذين لم يستطيعوا تصديق ما حصل؛ إذ تم إبلاغ الرئيس في وقت مبكر بكثير عن عدد الضحايا المحتمل وقوعهم.

وظهرت لاحقًا وبوضوح نوايا ترامب الفعلية من خلال نشر تقارير تفيد بأن مهمة الانتقام قد تم تفويضها إلى القيادة السيبرانية الأميركية. وشن الجناح الرقمي لوزارة الدفاع هجمات عبر الإنترنت ضد أنظمة حاسوبية إيرانية متعددة، تتضمن مجموعة الاستخبارات الإيرانية التي يُعتقد أنها خططت للهجمات التي طالت ناقلات النفط خلال الأسابيع الأخيرة الماضية. واختار ترامب شن هجومٍ سيبراني بدلاً من الرد العسكري لأنه رأى أنه يقلل من احتمالية إحداث مزيدٍ من التصعيد. 

ونفى وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني محمد جواد آذري جهرمي الهجوم السيبراني قائلاً إنه: «لم تنجَح أي من هجماتهم في حين أنَّهم يبذلون جهودًا كثيرة بهذا الصدد».

وتزامنت هجمات البيت الأبيض الإلكترونية مع زيادة تكثيف حملة عقوباتها على إيران. وأعلنت الإدارة الأميركية في 24يونيو فرض عقوبات جديدة على المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وكذلك وزير الخارجية جواد ظريف. وأثبتت حملة العقوبات فعاليتها في خفض صادرات النفط الخام الإيراني. إذ أشارت التقارير إلى أن صادرات الخام الإيرانية هبطت إلى 300ألف برميل يوميًا أو أقل منذ بداية يونيو. وشكل هذا الرقم انخفاضا بنسبة 40في المائة تقريبًا بالمقارنة مع شهر مايو (أيار) وأقل بنسبة 90في المائة تقريبًا عن متوسط 2.5مليون برميل يوميًا عام 2018قبل أن يعلن ترامب الانسحاب الأميركي من خطة العمل الشاملة المشتركة.

 

التنديد الإيراني يثير غضب ترامب

انتقد الرئيس الإيراني حسن روحاني يوم الثلاثاء الرد الأميركي. وقال إن البيت الأبيض يعاني من «إعاقة ذهنية» مضيفًا أن الأميركيين أصبحوا «محبطين ومرتبكين». وهاجم خلال خطابٍ متلفز حملة العقوبات واصفًا إياها بـ«التدابير غير العادية» وبأنها محض «هراء».

وفي اليوم نفسه، نوه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الأدميرال علي شمخاني بأن بلاده ستبدأ «المرحلة الثانية من تخفيض التزاماتها النووية» بداية من 7يوليو (تموز)، في خطوة تستهدف «الدول التي تصورت صبر إيران ضعفًا وتقاعسًا». وأدان أيضًا السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة ماجد تاخت رافانشي الجولة الأخيرة من العقوبات، واصفا إياها بأنها «مؤشر آخر على أن أميركا لا تولي أي احترام للقوانين الدولية والرأي الدولي السائد». وطالب الولايات المتحدة بوقف «حربها الاقتصادية وإرهابها ضد الشعب الإيراني».

ولم يتقبل الرئيس ترامب تلك التصريحات وأجاب بسرعة عبر «تويتر» مغردًا: «التصريحات الجاهلة والمهينة أظهرت أن القادة الإيرانيين لا يفهمون الواقع. أي هجوم من جانب إيران على أي شيء أميركي سوف يُقابل بقوة كبيرة وكاسحة. وفي بعض الأحيان، فإن كاسحة تعني الإبادة. لا يوجد بعد اليوم جون كيري وأوباما!».