الانتخابات الرئاسية في غواتيمالا... الدلالات والتحديات

بدأت الجولة الأولى في 16 يونيو الماضي وأسفرت عن عدم حصول أي مرشح على أكثر من 50 في المائة من الأصوات ومن المقرر إجراء جولة إعادة في 11 أغسطس المقبل

•  السلطات الأميركية القت القبض على المرشح الرئاسي ماريو استرادا، بتهمة التخطيط لتهريب الكوكايين إلى الولايات المتحدة، والحصول على نحو 10 ملايين دولار لتمويل حملته الرئاسية، وترهيب منافسيه من خلال ارتباطه بعصابة «سينالوا» أخطر عصابات تجارة المخدرات في المكسيك.

* سيخلف الفائز بالانتخابات الرئيس الحالي جيمي موراليس وسيتولى مهام منصبه في 14 يناير 2020، لولاية رئاسية واحدة مدتها 4 سنوات، ولا يُسمح بإعادة انتخابه.

* خاض الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، 19 مرشحًا، وأسفرت عن تصدر السيدة الأولى السابقة «ساندرا توريس» ، بحصولها على أكثر من 26 في المائة من الأصوات، يليها المرشح «أليخاندرو جيامماتي» بنسبة 14 في المائة.

* منعت المحكمة الدستورية في غواتيمالا ترشيح «زوري ريوس» ابنة الديكتاتور «أفراين ريوس مونت»،وتم استبعاد المدعي العام السابق «ثيلما الدانا» المتهمة بالاختلاس والاحتيال الضريبي خلال توليها مهام منصبها.كما استبعدت «موريسيو رادفور»، المرشح الرئاسي لحزب القوة، بدعوى إساءة استخدام السلطة خلال فترة إدارته للسجل الوطني.

* شابت انتخابات هذا العام فوضى في الأحكام القضائية، وتغيرات كبيرة في الانتماءات الحزبية للمرشحين، وادعاءات بارتكاب مخالفات

* تم تسجيل 12 حالة من حالات التهديد منذ بدء الحملة الانتخابية في الفترة من 18 مارس إلى منتصف أبريل الماضي. 

* خلال الأشهر الأخيرة، قُتل ما لا يقل عن عشرة مرشحين محليين ومفوض انتخابي واحد

* سيكون على الرئيس القادم، لكسب بعض المصداقية، أن يدفع باتجاه إصلاح طال انتظاره لقانون الخدمة المدنية وكذلك إصلاح قوانين التعاقدات العامة

 

في 16 يونيو (حزيران) الجاري، توجه الناخبون في غواتيمالا إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس جديد للبلاد ونائب له، وكذلك 160 عضوًا في الكونغرس، 20 عضوًا في برلمان أميركا الوسطى، إلى جانب 340 رئيس بلدية. ووفقًا للنظام الانتخابي، يتم انتخاب الرئيس بالتصويت الحر المباشر، وفي حالة عدم حصول أي مرشح رئاسي على 50 في المائة زائد واحد من الأصوات في الجولة الأولى، يتم إجراء جولة إعادة للانتخابات، وسيتولى الفائز في الانتخابات الرئاسية مهام منصبه في 14 يناير (كانون الثاني) من العام المقبل، وذلك لولاية رئاسية واحدة مدتها أربع سنوات، ولا يُسمح بإعادة انتخابه. أما السلطة التشريعية فتتألف من مجلس واحد، ويُنتخب نوابها بنظام التمثيل النسبي، كل أربع سنوات مع إمكانية إعادة انتخابهم.

وتمّ إجراء انتخابات هذا العام، وفقًا للقواعد الجديدة التي اعتمدها الإصلاح الانتخابي لعام 2016. والتي من بينها: فرض سيطرة أكبر على تمويل الانتخابات، وإنشاء نظام صارم للرقابة على الدعاية الانتخابية في وسائل الإعلام، وتنظيم عملية التصويت في الخارج، خاصة أن انتخابات هذا العام هي الأولى من نوعها التي يمكن فيها للغواتيماليين في الخارج الإدلاء بأصواتهم، ويبلغ عددهم 32 ألف مواطن لهم الحق في المشاركة في الانتخابات.

وسيخلف الفائز في الانتخابات الرئاسية لعام 2019. الرئيس الحالي «جيمي موراليس»، وهو مقدم برامج تلفزيونية سابق، تولى رئاسة البلاد بعد حصوله على 72 في المائة من الأصوات في انتخابات الإعادة التي جرت في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، وذلك بعد أقل من شهر من استقالة واعتقال الرئيس «أوتو بيريز مولينا»، وكذلك نائبه «روكسانا بالديتي» لاتهامهما بقيادة شبكة فاسدة من السياسيين ومسؤولي الجمارك، أضرت باقتصاد البلاد.

 



  الرئيس الحالي جيمي موراليس

 

أولاً: ملامح وأجواء العملية الانتخابية

شاب انتخابات هذا العام فوضى في الأحكام القضائية، وتغيرات كبيرة في الانتماءات الحزبية للمرشحين، وادعاءات بارتكاب مخالفات أفضت إلى منع عدة مرشحين من خوض الانتخابات، إلى جانب اتهامات بالتزوير، كما جرت في ظل أعمال عنف، ويمكن رصد أبرز ملامح العملية الانتخابية على النحو التالي:

1 - استبعاد مرشحين من خوض الانتخابات: في أبريل (نيسان) الماضي، حيث ألقت السلطات الأميركية القبض على مرشح الرئاسة آنذاك: «ماريو استرادا»، واتهمته بالتخطيط لتهريب الكوكايين إلى الولايات المتحدة، والحصول على أكثر من 10 ملايين دولار بشكل غير قانوني لتمويل حملته الرئاسية، وترهيب منافسيه، من خلال ارتباطه بعصابة سينالوا، وهي واحدة من أخطر عصابات تجارة المخدرات في المكسيك.

وخلال شهر مايو (أيار) الماضي، منعت المحكمة الدستورية في غواتيمالا، أربعة مرشحين من الترشح لأسباب قانونية مختلفة، ففي 14 مايو، منعت المحكمة ترشيح «زوري ريوس» ابنة الديكتاتور الراحل «أفراين ريوس مونت»، واستند الحكم إلى المادة 186 من دستور البلاد، التي تحظر على أقارب رؤساء الانقلابات الترشح للرئاسة أو منصب نائب الرئيس. وتم استبعاد المدعي العام السابق «ثيلما الدانا» في 15 مايو الماضي، عقب توجيه تهم لها بالاختلاس والاحتيال الضريبي خلال توليها مهام منصبها، ورفضت الدانا هذه الاتهامات، مؤكدة أن لها دوافع سياسية، في ظل سجلها الناصع في مجال مكافحة الفساد في البلاد، وتعاونها مع اللجنة الدولية لمناهضة الإفلات من العقاب. واُتهم «موريسيو رادفور»، المرشح الرئاسي لحزب القوة، بإساءة استخدام السلطة خلال فترة إدارته للسجل الوطني، وقد استبعدته المحكمة في 15 مايو الماضي.

وفي ظل استبعاد عدد من المرشحين من خوض الجولة الأولى من الانتخابات، لم يمنح بقية المرشحين المتبقين، للناخبين، سوى سبب ضئيل للاعتقاد بأن الانتخابات ستحسن نظامًا سياسيا فاسدًا في بلد لديه واحد من أعلى معدلات سوء تغذية الأطفال في العالم. وهكذا تعود نتيجة الجولة الأولى لانتخابات غواتيمالا إلى روتينها الانتخابي المعتاد، والمتمثل في مشاركة الوجوة السياسية المعروفة، والتي سبق أن شارك بعضها في الانتخابات السابقة، دون إتاحة فرصة حقيقية لتجديد دماء النخبة السياسية الحاكمة في غواتيمالا.

2 - انتشار أعمال العنف: إلى الشرق من العاصمة، لم يتمكن أكثر من سبعة آلاف شخص من الإدلاء بأصواتهم في بلدية سان خورخي نظرًا لوجود تهديدات بارتكاب أعمال عنف ضد القائمين على العملية الانتخابية، كما تم تعليق الانتخابات في بلدية أخرى بسبب وجود تهديدات للناخبين. ومع أجواء عدم اليقين والشكوك التي أُحيطت بالعملية الانتخابية ومرشحيها، واجه بعض المرشحين تهديدات بالقتل، وأصدر المجلس الانتخابي الأعلى في غواتيمالا تحذيرًا في 24 مايو الماضي حول مخاطر العنف أثناء العملية الانتخابية، وحدد المسؤولون 41 بلدية معرضة للخطر، وأوصوا بتوخي الحذر فيها بشكل خاص.

 



لافتة للدعاية السياسية في شارع رئيسي بمدينة غواتيمالا في 21 مايو 2019 (غيتي)

ووفقًا لبعض التقارير الصادرة عن منظمات غير حكومية مراقبة للانتخابات، تم تسجيل 12 حالة من حالات التهديد منذ بدء الحملة الانتخابية في الفترة من 18 مارس (آذار) إلى منتصف أبريل (نيسان) الماضي. وخلال الأشهر الأخيرة، قُتل ما لا يقل عن عشرة مرشحين محليين ومفوض انتخابي واحد. وإلى جانب المرشحين أنفسهم، فقد شهدت فترة الانتخابات أنواعاً أخرى من الاضطرابات في جميع أنحاء غواتيمالا، ففي 20 مايو الماضي، قامت مجموعة من الجماعات شبه العسكرية السابقة التي قاتلت خلال الحرب الأهلية في البلاد، بإغلاق الطرق السريعة للمطالبة بالمعاشات التقاعدية وغيرها من المزايا التي تعهدت الحكومة بتقديمها لها، كما هددوا باستخدام القنابل والأسلحة لعرقلة العملية الانتخابية إذا لم تتم تلبية مطالبهم. إضافة إلى ذلك، فقد أعلن المدعي العام الأعلى لجرائم الانتخابات، أنه في إجازة لمدة ثلاثة أشهر، خشية على سلامة عائلته، حسبما ورد، بعد تلقيه تهديدات بالقتل. كما سبق أن غادرت المدعية العامة السابقة، البلاد متوجهة إلى السلفادور بسبب مخاوف تتعلق بأمنها، وفضلت عدم العودة للبلاد، بسبب إصدار مذكرة توقيف لها.

3 - انقسامات عميقة: ذهب الناخبون إلى صناديق الاقتراع وسط انقسامات عميقة وشعور عارم بالسخط وخيبة الأمل وعدم الثقة على نطاق واسع في العملية الانتخابية في هذه الدولة التي يبلغ عدد سكانها 17 مليون نسمة، وهي أكبر دولة والأكثر اكتظاظًا بالسكان في أميركا الوسطى. وافتقر الكثيرون إلى الدافع للتصويت في الانتخابات، خاصة مع استبعاد ثيلما الدانا، المدعي العام السابق، والتي كان يعول عليها كثير من مواطني غواتيمالا لاستكمال مسيرة البلاد في القضاء على الفساد، حيث يُمثل كبار المرشحين المتبقين المؤسسة السياسية الحاكمة، ويمكن أن يسهموا في العودة البطيئة إلى الوضع السابق للإفلات من العقاب. ومما فاقم من حالة الاستياء بين الناخبين، وجود مزاعم بالتزوير، حيث تم إلغاء التصويت في إحدى الدوائر بالقرب من الحدود مع المكسيك، وسط اتهامات بشراء الأصوات، وبدأ مكتب المدعي العام تحقيقًا بعد أن نشر ناخب فيديو على وسائط التواصل الاجتماعي يكشف عن حدوث تزوير في الانتخابات لصالح المرشحة «ساندرا توريس». وفي هذا السياق، أعلنت المحكمة الانتخابية العليا في 20 يونيو الجاري أنه سيتم إعادة فرز الأصوات بالكامل بعد مزاعم بالتزوير في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

 



 أليخاندرو جيامماتي المرشح الرئاسي عن حزب «فاموس» فاز بالمركز الثاني بنسبة 14 في المائة بالجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية،وفاز حزبه بنحو 16 مقعدًا في الكونغرس.(غيتي)

ثانيًا: نتائج الجولة الأولى من الانتخابات

خاض الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، تسعة عشر مرشحًا، وأسفرت النتائج الأولية عن تصدر الانتخابات، السيدة الأولى السابقة «ساندرا توريس» عن حزب الوحدة الوطنية للأمل، بحصولها على أكثر من 26 في المائة من الأصوات، وفاز حزبها بنحو 53 مقعدًا في الكونغرس، يليها المرشح عن حزب فاموس «أليخاندرو جيامماتي» بنسبة 14 في المائة، وفاز حزبه بنحو 16 مقعدًا في الكونغرس. وجاء في المراتب التالية كل من الدبلوماسي «إدموند موليت»، والحقوقية «ثيلما كابريرا»، ورجل الأعمال «روبرتو أرزو». ومع عدم حصول أي مرشح على أكثر من 50 في المائة من الأصوات خلال الجولة الأولى، فمن المقرر إجراء جولة إعادة في 11 أغسطس (آب) المقبل، ليتكرر بذلك المشهد الانتخابي السائد في غواتيمالا منذ عام 1985، والمتمثل في عدم حصول أي مرشح للرئاسة على الأغلبية المطلقة من الأصوات خلال الجولة الأولى من الانتخابات.

1 - ساندرا توريس: 64 عامًا، سيدة أعمال، اكتسبت شهرة كبيرة خلال فترة حكم زوجها «ألفارو كولوم» (2008 - 2012)، بسبب دورها المؤثر في تنفيذ البرامج الاجتماعية الحكومية. وقد انفصلت عن زوجها عام 2011. حتى تتمكن من الترشح للانتخابات، نظرًا لأن النظام الانتخابي في غواتيمالا، لا يسمح لزوجات الرؤساء بالترشح في الانتخابات الرئاسية. وسبق أن خاضت توريس الانتخابات الرئاسية عام 2015، وحلت في المركز الثاني بعد الرئيس الحالي «جيمي موراليس».

وواجهت توريس اتهامات بالتمويل غير المشروع لحملتها الانتخابية لعام 2015، حيث تم تسريب تسجيل هذا العام توافق فيه توريس، على ما يبدو، على تلقي (5.2 مليون دولار) في شكل تبرعات غير قانونية، غير أنها تحظى بدعم رجال الأعمال وقادة الحكومات المحلية ورؤساء البلديات، كما يؤيدها سكان الريف، وأصحاب الدخول المنخفضة، الذين استفادوا من البرامج الاجتماعية التي طبقتها خلال فترة حكم زوجها السابق، حيث صممت أول برنامج للتحويلات النقدية المشروطة في غواتيمالا، وهو برنامج Mi Familia Progresa، الذي شمل نحو مليون أسرة. وسيكون على توريس أن تكافح من أجل الفوز في جولة الإعادة، بالنظر إلى قدرة خصمها المحتمل (أليخاندرو جيامماتي) على توحيد الأصوات المحافظة وتأمين دعم النخب القوية في البلاد، في ظل معدل الرفض الكبير لتوريس، حيث أعرب 49 في المائة من المبحوثين في استطلاع للرأي أُجري في أبريل الماضي، عن عدم نيتهم التصويت لصالحها خلال جولة الإعادة، وذلك لأن هناك عدداً كبيراً من الناخبين ينظرون إليها باعتبارها جزءاً من النخبة السياسية التي لا تحظى بشعبية في البلاد، لذلك فقد أكدت توريس أنها ستعمل على بناء تحالفات للفوز في جولة الإعادة.

2 - أليخاندرو جيامماتي: 63 عامًا، هو طبيب، وسبق له أن خاض الانتخابات الرئاسية ثلاث مرات (في الأعوام 2007 و2011 و2015)، وعمل منسقًا عامًا للمجلس الانتخابي (في الأعوام 1985 و1988 و1989)، كما أن لديه خبرة في القطاع الخاص. والأهم من ذلك، أنه شغل بين عامي (2005 و2007)، منصب مدير نظام السجون في غواتيمالا، عندما انتهت جهود الشرطة لاستعادة السيطرة على أحد السجون بمقتل سبعة سجناء، وذهب إلى السجن لمدة عشرة أشهر لاتهامه بالمسؤولية عن ارتكاب أعمال قتل خارج نطاق القانون، قبل أن يُبرأ في النهاية لعدم كفاية الأدلة ضده. وينظر إليه الكثيرون باعتباره شخصية طامحة إلى السلطة، خاصة مع خوضه الانتخابات السابقة مع أربعة أحزاب سياسية مختلفة، مما يعني أنه يغير من انتماءاته الحزبية رغبة في الوصول إلى السلطة فحسب. ولكن على الجانب الآخر، فإنه يحظى بتأييد النخبة العسكرية والقوى المحافظة في المجتمع.

3 - إدموند موليت: 68 عامًا، هو زعيم الحزب الإنساني اليميني، وحصل على 11 في المائة من الأصوات في الجولة الأولى من الانتخابات، وكان عضوًا في الكونغرس خلال الفترة (1982 - 1991)، وخلال السنوات التي قضاها في الكونغرس، شارك موليت في مفاوضات السلام في غواتيمالا، ثم أُعيد انتخابه مرة أخرى خلال الفترة من 1992 إلى 1993 ليتولى خلال هذه الفترة رئاسة الكونغرس. وتم تعيين موليت سفيرًا لبلاده لدى الولايات المتحدة خلال الفترة ما بين عامي 1993 - 1996، إضافة إلى ذلك، تولى الكثير من المناصب الدولية والإقليمية المرموقة ومنها: سكرتير عام اتحاد أميركا الجنوبية ورئيس بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في هايتي، ورئيس آلية التحقيق التابعة لمنظمة الأمم المتحدة لحظر الأسلحة الكيماوية. وتم ربط موليت بفضيحة تتعلق بالتبني غير القانوني في غواتيمالا خلال فترة الثمانينات، لكنه أكد أن التهم الموجهة إليه كانت لها دوافع سياسية من جانب النظام العسكري الذي حكم البلاد في ذلك الوقت.

 



 المرشحة الرئاسية الحقوقية «ثيلما كابريرا» 49عامًا، حصلت على 10 في المائة من الأصوات في الجولة الأولى من الانتخابات، وهي من أبرز المدافعين عن حقوق السكان الأصليين في غواتيمالا، وترشحت في الانتخابات الرئاسية ممثلة عن حزب حركة تحرير الشعوب (غيتي)

4 - ثيلما كابريرا: 49 عامًا، حصلت على 10 في المائة من الأصوات في الجولة الأولى من الانتخابات، وهي من أبرز المدافعين عن حقوق السكان الأصليين في غواتيمالا، وترشحت في الانتخابات الرئاسية ممثلة عن حزب حركة تحرير الشعوب. وتعهدت بمعالجة أوجه عدم المساواة في المجتمع الغواتيمالي، من خلال تنفيذ إصلاح دستوري شامل لضمان التمثيل العادل للشعوب الأصلية والأفريقية، وكذلك وقف الاستيلاء غير القانوني على الأراضي، وإنهاء حصانة المسؤولين المنتخبين، وتأميم الكهرباء، وتحسين وضع الفقراء في الريف، خاصة أن 60 في المائة من مواطني البلاد من السكان الأصليين، الذين يعانون من أعلى معدلات سوء التغذية والأمية والإقصاء الاجتماعي والفقر، مما جعل معظم المناطق التي ينطلق منها المهاجرون هي المناطق التي يقطنها السكان الأصليون. وتُعد كابريرا هي ثاني شخص من السكان الأصليين يترشح للرئاسة بعد الفائز بجائزة نوبل للسلام «ريغوبرتا مينشو»، ليُمثل صعودها السياسي إنجازًا تاريخيًا، غير أنها تعرضت لانتقادات كثيرة، واتهمها البعض بأنها «شيوعية راديكالية» تريد تحويل غواتيمالا إلى فنزويلا أخرى، وهو ما تنفيه.

 



  زوري ريوس المرشحة الرئاسية المستبعدة وهي ابنة الديكتاتور الراحل أفراين ريوس مونت

5 - روبرتو أرزو: 49 عامًا، رجل أعمال، ومرشح للرئاسة عن الحزب التقدمي القومي، وقد حصل على 6 في المائة من الأصوات في الجولة الأولى من الانتخابات، ويخوض الانتخابات الرئاسية للمرة الأولى بدعم من الناخبين المحافظين في المناطق الحضرية، وليس لديه خبرة سياسية كبيرة، وقد اشتهر بأنه ابن الرئيس السابق «ألفارو أرزو» (1996 - 2000). وفي عام 2017. عينه الرئيس «جيمي موراليس» في منصب سفير مهمة لتعزيز التجارة بين غواتيمالا وأميركا الجنوبية، وفي مارس 2019. صدر أمر اعتقال لأرزو بسبب امتناعه عن الامتثال لأمر من محكمة في ميامي بسداد ديون بملايين الدولارات مقابل حصوله على خدمات استشارية من إحدى الشركات، ولم تفصل المحكمة الانتخابية العليا في هذه القضية، كما أنه لم يكن لها تأثير كبير على شعبية أرزو في السباق الرئاسي.

 



 المرشح الرئاسي المعتقل ماريو استرادا

 

ثالثًا: دلالات الجولة الأولى من الانتخابات

للجولة الأولى من الانتخابات التي جرت في غواتيمالا دلالات عدة، من أبرزها:

1 - ضعف نسبة المشاركة في الانتخابات: خلال انتخابات هذا العام، بلغ عدد الناخبين الذي يحق لهم التصويت نحو 8.1 مليون ناخب، ووفقًا للنتائج الأولية الصادرة عن المحكمة العليا للانتخابات، قام بالتصويت بالفعل (4.9 مليون صوت)، مما يشير إلى أن نسبة المشاركة بلغت نحو 60 في المائة، ورغم أن هذه النسبة مرتفعة بالنظر إلى أن التصويت في الانتخابات ليس إلزاميًا في غواتيمالا، فقد أدى افتقار الناخبين إلى الحماس تجاه المرشحين، إلى تدني نسبة المشاركة في انتخابات هذا العام، مقارنة بنسبة المشاركة في الانتخابات العامة الأخيرة التي جرت 2015، والتي بلغت 69.7 في المائة، وكذلك مقارنة بنسبة المشاركة في انتخابات عام 2011، والتي بلغت 69.4 في المائة.

2 - ضعف الثقة في العملية الانتخابية: أظهر استطلاع حديث للرأي أجرته مؤسسة CID Gallup Latinoamericaأن ما يقرب من ثلث مواطني غواتيمالا، الذين شملهم الاستطلاع، يعتقدون أن الانتخابات سوف تتعرض للتزوير، كما اعتقد 20 في المائة أن شرعية الانتخابات ستكون موضع شك لأن الكثير من المرشحين منعوا من الترشح. إضافة إلى الاتهامات بالفساد والكسب غير المشروع وغيرها من الاتهامات التي شككت في شرعية ومصداقية الكثير من المرشحين المتصدرين للمشهد الانتخابي.

3 - استمرار الوضع الراهن: بافتراض أن جولة الإعادة ستكون بين توريس وجيامماتي (باعتبارهما أكثر المرشحين حصولاً على أصوات في الجولة الأولى)، فإن وصول أي منهما إلى الرئاسة هو بمثابة مؤشر على استمرار الوضع الراهن في غواتيمالا، في ظل مخاوف الكثير من المواطنين من أن النتائج النهائية للانتخابات سوف تُمثل استمرارًا لجرائم الفساد والمحسوبية والوساطة المستشرية في البلاد، في نظام سياسي يعتبره الكثيرون نظاما إقصائيا يستفيد منه كبار المسؤولين في البلاد فقط.



 أعضاء المحكمة الانتخابية العليا في غواتيمالا يحصون الأصوات بعد الانتخابات العامة في مدينة غواتيمالا ، في 16 يونيو 2019.

رابعًا: التحديات التي تواجه الرئيس القادم

سيواجه الرئيس القادم لغواتيمالا مجموعة من التحديات، في الوقت الذي تزداد فيه حالة الإحباط بين عموم المواطنين، ومن أبرز تلك التحديات:

1 - الاقتصاد:ستكون زيادة معدلات الالتحاق بالمدارس، وتحسين الرعاية الصحية، والنمو الاقتصادي الشامل والسريع، ومعالجة مشكلة البطالة، أمورًا ضروريةً للحد من الهجرة المتزايدة خارج غواتيمالا. وهناك حاجة ماسة إلى إقرار مشروع قانون للبنية التحتية، والذي من شأنه المساهمة في وضع إطار للاستثمار في البنية التحتية في بلد به أدنى معدلات التحضر في أميركا اللاتينية.

وفي حين نما اقتصاد البلاد بنسبة 3.1 في المائة العام الماضي، فمن المتوقع أن ينمو بنسبة تتراوح ما بين 3 في المائة و3.8 في المائة هذا العام، ورغم ذلك فهناك حاجة ماسة إلى تنفيذ إصلاحات لضمان توزيع النمو بشكل عادل، خاصة مع وجود فجوة كبيرة في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، حيث يبلغ في العاصمة نحو 10 آلاف دولار، أما في المرتفعات الغربية فيبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 1500 دولار في المتوسط. إضافة إلى انخفاض فرص العمل، حيث يدخل سوق العمل نحو 200 ألف شاب سنويًا، بينما لا يولد الاقتصاد سوى 20 ألف وظيفة جديدة. وتأتي مشكلة البطالة بالنسبة لنحو 24 في المائة من المشاركين في استطلاع للرأي أجرته مؤسسة CID Gallupخلال الفترة من 1 - 7 يونيو 2019. في مقدمة اهتماماتهم، هذا بالإضافة إلى تفاقم مشكلة الفقر؛ إذ بلغ معدل الفقر في غواتيمالا (59 في المائة) في عام 2017، ويعيش (23 في المائة) من السكان في فقر مدقع، وفقًا لوكالة الإحصاءات الوطنية.

وفي هذا الإطار، يرى أبرز المرشحين في الانتخابات الرئاسية، وهما توريس وجيامماتي، أن على الأمة تحمل المزيد من الديون لمعالجة الفقر والعنف اللذين دفعا الملايين إلى الفرار إلى الولايات المتحدة. وأكدت توريس أن البلاد يمكنها أن تتحمل عجزا ماليا أكبر لتمويل الاستثمارات اللازمة لاستكمال البنية التحتية التي تعزز النمو، كما دعا منافسها الرئيسي، جيامماتي، إلى ضرورة تحمل عجز أكبر، واقترح كل من توريس وجيامماتي تخفيف البلاد قليلاً من القيود على إصدار السندات. جدير بالذكر أن لدى غواتيمالا تقاليد محافظة للسياسة المالية، ولديها واحد من أدنى مستويات الديون في العالم بنسبة 24 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ووصفها نائب رئيس البنك المركزي «خوسيه ألفريدو بلانكو» العام الماضي بأنها «ألمانيا في أميركا الوسطى» بسبب نفورها من الاقتراض من الخارج.

وأشار جيامماتي إلى أن العجز يجب أن يزيد ليصل إلى 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي من أجل تعزيز التنمية، من 1.8 في المائة في العام الماضي، وقال إنه سيستهدف زيادة النمو الاقتصادي بنسبة 6 في المائة، من أجل الحد من الفقر، الذي تفاقم بسبب الجفاف وصدأ أوراق البن وأسعار المنتجات الزراعية المنخفضة، مما تسبب في الإضرار بقطاع الزراعة، الذي يسهم بنحو 13 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ويعمل فيه 31 في المائة من القوى العاملة.

 



 مواطن في مدينة غواتيمالا يقرأ صحيفة يومية بعد يوم من الانتخابات العامة في غواتيمالا (غيتي)

وفي ضوء الإصلاحات الاقتصادية الضرورية لإنعاش الاقتصاد، وبالنظر إلى فوز أكثر من عشرة أحزاب بمقاعد في الكونغرس، فسوف يكون على الرئيس القادم التعامل مع هيئة تشريعية مقسمة، وهو ما قد يعيق قدرته على تمرير إصلاحاته المقترحة.

2 - الهجرة: سيتعين على الرئيس القادم معالجة قضية الهجرة في خضم العلاقات المتوترة بشكل متزايد مع الولايات المتحدة، التي قطعت مساعداتها الاقتصادية لغواتيمالا في مارس الماضي، بسبب فشلها في منع تدفق المهاجرين إليها. كما سيكون على الرئيس القادم التعامل مع رغبة الإدارة الأميركية في أن تصبح غواتيمالا «دولة ثالثة آمنة»، لاستقبال طالبي اللجوء إلى الولايات المتحدة، حيث تسعى للحصول على مساعدة مالية من الولايات المتحدة، التي قامت بإرسال موظفي إنفاذ القانون لإسداء المشورة للغواتيماليين بشأن مكافحة تهريب البشر والهجرة غير الشرعية.

لذا، فسيكون لموقف رئيس غواتيمالا الجديد من قضية المهاجرين، تأثير واضح على العلاقات مع الولايات المتحدة، خاصة أن اقتراح الإدارة الأميركية بأن تكون غواتيمالا «دولة ثالثة آمنة» يتعارض مع حقيقة أن معدل جرائم القتل فيها أكثر بأربعة أضعاف من نظيره في الولايات المتحدة، وهو ما يدفع أعدادا كبيرة من الغواتيماليين أنفسهم إلى الفرار إلى خارج البلاد.

وسيُكلف الرئيس القادم بمحاولة وقف الهجرة الخارجية، خاصة أن ما يقرب من 1 في المائة من سكان غواتيمالا البالغ عددهم نحو 17 مليون شخص قد غادروا البلاد هذا العام، بسبب الفقر وعنف عصابات الجريمة، حيث تُعد غواتيمالا نقطة انطلاق وعبور لقوافل المهاجرين منذ خريف عام 2018. حيث يتوجهون إلى المكسيك والحدود الأميركية، بحثًا عن حياة جديدة أفضل في الولايات المتحدة الأميركية.

وفي ضوء ذلك، فقد تعهد جيامماتي بالعمل عن كثب مع المكسيك لرفع مستويات المعيشة في المجتمعات القريبة من حدودها المشتركة. كما قال إنه في حال انتخابه، فسوف يقوم ببناء «جدار من الازدهار» لمنع الغواتيماليين من الهجرة إلى الولايات المتحدة. ومن أجل تخفيف الفجوة بين الأغنياء والفقراء، فإنه سيسعى إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد، وذلك من خلال تعزيز الحماية الممنوحة للملكية الخاصة.

كما أعلنت توريس أنها ستقدم «حلولاً شاملة مثل التنمية، ومكافحة الفقر وفرص العمل»، لمحاولة إقناع الغواتيماليين بالبقاء في البلاد بدلاً من الهجرة إلى الولايات المتحدة. وفي ذات السياق، تعهدت توريس بعودة تطبيق برامج التحويلات النقدية المشروطة من أجل التصدي لمشكلة الفقر، وطالبت رجال الأعمال بالتعاون معها، وفي هذا الإطار، صرحت بأن «البلاد بحاجة إلى الوحدة: توحيد الريف مع المدينة، وتوحيد العمال مع مجتمع الأعمال، وكذلك في المجتمع المدني، في جميع القطاعات». وأضافت: «علينا حل مشاكلنا هنا، وجزء من سبب الهجرة هو نقص الوظائف، والفجوة في الأجور بين الولايات المتحدة وهنا... نحن بحاجة إلى العمل مع مجتمع الأعمال لإنعاش الاقتصاد».

3 - الأمن: سيرأس رئيس غواتيمالا القادم، دولة خفضت معدل جرائمها إلى النصف في العقد الماضي، ولكن مع وجود 22.4 جريمة قتل لكل 100 ألف شخص في عام 2018، فلا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، حيث اعتبر 24 في المائة من المشاركين في استطلاع الرأي السابق الإشارة إليه أن عدم الشعور بالأمان في مقدمة اهتماماتهم. وتسبب عنف عصابات الجريمة المنظمة ليس فقط في زيادة معدلات الهجرة للخارج، ولكن أيضًا في إثارة المخاوف حول مستقبل البلاد التي لا تزال تعاني من إرث الحرب الأهلية الدامية التي دارت في الفترة من 1960 إلى 1996، وقتل فيها 200 ألف شخص. خاصة أن هذه الانتخابات هي السادسة منذ اتفاق السلام لعام 1996 الذي أنهى الحرب الأهلية.

وسيكون من الأولويات الرئيسية لرئيس غواتيمالا القادم، إصلاح السجون وتحسين رواتب رجال الشرطة لتلبية احتياجاتهم الأساسية، خاصة أن الكثير من رجال الشرطة يعملون لصالح عصابات الاتجار بالمخدرات والجريمة المنظمة، لأنهم يدفعون لهم أموالاً أكثر. كذلك تعد غواتيمالا بلد عبور للكوكايين الذي يتم تهريبه بواسطة عصابات إجرامية دولية إلى الولايات المتحدة. وذكرت منظمة الدول الأميركية، في تقرير لها عام 2013. أن 80 في المائة من الكوكايين المتجه للولايات المتحدة يمر عبر أميركا الوسطى والمكسيك. وفي عام 2018، سجلت مضبوطات الكوكايين في غواتيمالا زيادة قدرها 31 في المائة عن العام السابق.

ومن بين المرشحين للرئاسة، كان لدى جيامماتي أكثر المقترحات الأمنية شمولاً، حيث تركزت مقترحاته على الحد من الاكتظاظ في السجون، والتي تعمل بنسبة 300 في المائة من طاقتها، وذلك من خلال بناء المزيد من السجون، كما قال إنه سيعيد هيكلة الشرطة المدنية الوطنية، ويزيد عدد الجنود، فضلاً عن تأييده إعادة فرض عقوبة الإعدام التي تم تعليقها عام 2000. إلى جانب التعهد بسن قانون لمكافحة الإرهاب يُجرم عضوية العصابات الإجرامية. أما توريس، فقد تعهدت بإرسال قوات إلى الشوارع لمحاربة الجريمة، وهو نفس الإجراء الذي قام به الرئيس «جيمي موراليس» العام الماضي. 

إضافة إلى ذلك، فقد اقترحت بناء سجون جديدة بعيدًا عن المدن، والتي تعتقد أنها ستحد من الابتزاز، وهو حل لم يثبت نجاحه، كما تعهدت توريس بعدم التسامح مطلقًا مع تهريب المخدرات. ويكشف تحليل موقف المرشحين الرئيسيين في الانتخابات عن غياب رؤية واضحة لأسباب انتشار العنف، وكيفية القضاء على أسبابه بشكل جذري.

4 - الفساد: اعتقد الكثير من المراقبين أن الفساد الحكومي سيكون الموضوع المهيمن على انتخابات هذا العام، خاصة أن غواتيمالا تحتل المرتبة 144 من بين 180 دولة، في مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، وهو ما يؤثر بالسلب على صورتها الدولية. وخطورة هذه المشكلة تتناقض إلى حد كبير مع مواقف المرشحين منها، حيث احتل الفساد مكانة متأخرة في اهتمامات المرشحين في الانتخابات، ولم يتخذ أي مرشح موقفًا قويًا لتأييد جهود مكافحة الفساد خلال حملته الانتخابية، خاصة بعد خروج المدعية العام السابقة «ثيلما الدانا» من السباق الرئاسي.

وأيًا كان الفائز، فإن نتائج الانتخابات يمكن أن تحدد نهاية تجربة غواتيمالا التي دامت لأكثر من عشر سنوات في مكافحة الفساد وإرساء سيادة القانون، والمتمثلة في اللجنة الدولية لمناهضة الإفلات من العقاب في غواتيمالا CICIG، والتي بدأت عملها في البلاد منذ عام 2007، وتحقق في قضايا الكسب غير المشروع والفساد، وتحظى اللجنة بتأييد شعبي كبير، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن ما يصل إلى 70 في المائة من الغواتيماليين يؤيدون عمل اللجنة، التي قامت بالتعاون مع مكتب المدعي العام، بالتحقيق في أكثر من 100 قضية، ووجهت تهما ضد 700 شخص متورط في أكثر من 60 شبكة إجرامية، لتمثل بالنسبة للكثيرين أكبر حركة أمل في مكافحة الفساد في نصف الكرة الغربي.

جدير بالذكر أن اللجنة تواجه، في الوقت الراهن، تحدياً خطيراً قد يحول دون استمرار عملها في غواتيمالا، في ظل الصدام القائم بينها وبين الرئيس الحالي «جيمي موراليس»، بعدما سعى محققون مدعومون من الأمم المتحدة في عام 2017 إلى رفع الحصانة عنه للتحقيق معه بشأن مزاعم بارتكاب مخالفات تتعلق بتمويل حملته الانتخابية الأخيرة، كما طالت الاتهامات بالفساد عدداً من أفراد عائلته وزملائه المقربين، الأمر الذي دفع موراليس إلى الإعلان في يناير الماضي، عن عدم تجديد ولاية اللجنة، والتي تنتهي في سبتمبر (أيلول) القادم، وذلك بعدما تم انتخاب موراليس قبل أربع سنوات تحت شعار «لا فاسد ولا لص».

وفي ذات السياق، لم يؤيد أيٌّ من المرشحين الرئيسيين في الانتخابات الحالية، بشكل صريح وواضح، استمرار اللجنة، والتي سيمثل انتهاء عملها، انتكاسة خطيرة لجهود مكافحة الفساد ليس فقط في غواتيمالا ولكن أيضًا في منطقة أميركا الوسطى بأكملها، في ظل الارتباط الوثيق بين الأحزاب السياسية وعصابات الجريمة المنظمة والفساد، فوفقًا للجنة الأمم المتحدة لمناهضة الإفلات من العقاب، تلقت الأحزاب السياسية في غواتيمالا، نحو 50 في المائة من أموالها من الجريمة المنظمة والفساد خلال الانتخابات العامة 2011 و2015.

وفي هذا الإطار، لم يكن موقف توريس واضحًا بشأن اللجنة، فرغم تعهدها بإجراء استفتاء شعبي بشأن مدى إمكانية استمرار عملها، فإنها تفضل استبدال اللجنة الأممية بمكتب المدعي العام الذي سيركز على قضايا الفساد ويتلقى الدعم من الخبراء الدوليين. أما جيامماتي فقد أعلن صراحة رفضه استمرار عمل اللجنة، وأكد على ضرورة محاربة الفساد من خلال حل وطني لا يعتمد على المدعي العام. وتبنى الموقف ذاته المرشح «روبرتو أرزو»، حيث أيد قرار الرئيس «جيمي موراليس» إعلان «إيفان فيلاسكيز»، رئيس اللجنة الدولية لمناهضة الإفلات من العقاب في غواتيمالا، شخصا غير مرغوب فيه العام الماضي.

وبالنظر لاحتلال قضية الفساد مكانة محورية في قائمة اهتمامات الناخبين، حيث أكد 17 في المائة من المشاركين في استطلاع الرأي السالف الإشارة إليه، أن الفساد يُعد من أهم اهتماماتهم، فسيكون على الرئيس القادم، لكسب بعض المصداقية، أن يدفع باتجاه إصلاح طال انتظاره لقانون الخدمة المدنية وكذلك إصلاح قوانين التعاقدات العامة.

* باحثة متخصصة في شؤون أميركا اللاتينية


اشترك في النقاش