عيد الموسيقى في القاهرة... «الراي» الجزائري يمتزج بـ«الزار» المصري

سفيان سعيدي لـ«المجلة»: لا بد أن تخرج الأغنية العربية من صورة الضحية

* سعيدي: وقعت مشاكل للمسلمين من بعد 11 سبتمبر؛ لكن كلما نظمنا حفلا بفرنسا مهما كانت الحالة السياسية، يحضر الناس ويستمعون للموسيقى ويتفاعلون معها؛ لذا لا بد أن نخرج من صورة الضحايا

* عيد الموسيقى، تظاهرة فنية فرنسية الجذور، أطلقها جاك لانغ وزير الثقافة الفرنسي الأسبق وصدرتها فرنسا للعالم، تجمع المصريين وعشاق الموسيقى بحديقة الأزهر بالقاهرة وفي مقر المركز الفرنسي بالإسكندرية

القاهرة: على هامش حفل أحياه في العاصمة المصرية القاهرة أخيرًا. قال نجم الراي الفنان الفرنسي الجزائري سفيان سعيدي: «لا أحب أن تعبر أغاني الراي عن ضحايا في الحب أو السياسة أو غيرها، فلا بد أن تخرج الأغنية العربية من صورة الضحية، ولا بد للأمة العربية أن تنظر للمستقبل، وأن نخلق المستقبل في كافة المجالات»، مؤكدًا لـ«المجلة»: «أفكر في كتابة أغنية عن الفتاة السودانية آلاء صلاح».

وأحيا سعيدي حفل «عيد الموسيقى» الذي نظمه المركز الثقافي الفرنسي بحديقة الأزهر بوسط القاهرة، تحت شعار «في حب رشيد طه»... وأشعل سعيدي الحفل حينما مزج لأول مرة الراي بإيقاعات مصرية مع فرقتي مزاهر وفرقة الدور الأول في أغنية «يا رايح».

وأبهر سعيدي الحضور بأحدث ألبوماته «نجوم» الذي يعتبر نقله نوعية في عالم موسيقى الراي، الذي يمزج فيه الموسيقى الإلكترونية والسايكدليك والبوب والروك مع الثيمات الأمازيغية والموسيقى التقليدية من أنحاء العالم.

وقال سعيدي الملقب في فرنسا بـ«أمير الراي الحديث»: «(ألبوم نجوم) عملت عليه مع فرقة مازلدا الفرنسية، ورغبت أن أقدم نوعا من الفرح، وفيه شعرت أنني وضعت قدمي على الطريق، وعرفت طموحي لفن الراي وأسعى وراءه بعكس الألبوم الأول (مرجان) الذي عملت عليه وحدي، وكانت به مشاعر عن الغربة وهموم الشباب، واستغرق خروجه للنور 10 سنوات كاملة».

يستعين سعيدي بكلمات عامية مصرية في كلمات أغنياته، لافتًا إلى أن ذلك نابع من حبه للفن المصري، قائلا: «أحب أسمهان وفريد الأطرش وعبد الحليم والسينما والأغاني المصرية بشكل خاص».

وعن تعاونه في حفل عيد الموسيقى مع فرق مصرية على طريقة «الفيوجن» الموسيقية، يقول: «فكرت أن أستعين بموال من مصر والأرغول والكمان بالألحان المصرية لها التي تحمل مشاعر جياشة».

بدأ سعيدي مشواره الفني مهاجرا لفرنسا في التسعينات ساعيا وراء حلمه بغناء الراي وتغيير الفكرة السائدة عن «الراي» وربطه بالشجن وتقديم راي يحمل مشاعر مبهجة ويعبر عن قضايا عالمية، يقول بلهجة جزائرية: «في التسعينات قررت المغادرة لفرنسا حينما شعرت أن الجزائر تبدلت بالزاف، وصار هناك تطرف وإرهاب وأصبحت الموسيقى (حرام)؛ لذا شعرت بأن المناخ بطل مناسب للميوزيك... كان قرارا صعبا كوني نعشق مدينتي سيدي بلعباس وعش أسرتي وأمي ولم تكن باريس سهلة لشاب بعمر 17 عاما».

وأضاف سعيدي: «أشعر أنني الآن على الطريق الذي رغبته لنفسي ولفني، وأود لو يعود الراي للكلمات المؤثرة والمنتقاة، لذا أكتب كلمات أغنياتي بنفسي»، مشيرًا: «أحب الكتابة عن لقطات إنسانية أود أن تحمل الأغاني التي أقدمها ما يعايشه العالم وقضاياه أيا كانت، سواء بيئية أو غيرها لكنني لا أحب الخوض في قضايا السياسة بشكل مباشر».

وحول تأثير موسيقى الراي على تحسين صورة المسلمين خاصة في ظل ظاهرة الإسلاموفوبيا. أكد سعيدي: «وقعت مشاكل للمسلمين من بعد 11 سبتمبر (أيلول)؛ لكن كلما نظمنا حفلا بفرنسا مهما كانت الحالة السياسية، يحضر الناس ويستمعون للموسيقى ويتفاعلون معها؛ لذا لا بد أن نخرج من صورة الضحايا».

ويحرص سعيدي على كتابة أغانيه معبرا عن مشاعره وأفكاره دون التقيد بنمط معين، ويقول: «أحيانا أكتب الكلمات في الطائرة أو بالقرب من البحر أو أذهب للجزائر وأزور سيدي بلعباس وأمي وبشكل عام أكتب في الشتاء، أما الآن فسأقوم بعدة جولات ولم يكتمل ألبومي الجديد بعد».

وعن رشيد طه، قال سعيدي: «لا أستوعب إلى الآن رحيله. لم يكن رشيد صديقا مقربا لكن كنت ألتقي به كثيرا وكان يعتبرني أخيه الأصغر، لم يكن ينتقد أو يحكم بل يدعمني، وحاليا حينما أسير في شوارع باريس أتصور أنني سأراه مرة أخرى»، مضيفا: «رشيد أعطى الراي حرية وانطلاقة كبيرة بمزجه مع الروك وسيظل دائما حيا بذاكرتنا وبفنه».

وأصبح عيد الموسيقى، تلك المظاهرة الفنية الفرنسية الجذور، التي أطلقها جاك لانغ وزير الثقافة الفرنسي الأسبق عام 1982 وصدرتها فرنسا للعالم، باتت احتفالية سنوية ومظاهرة تجمع المصريين وعشاق الموسيقى من الجاليات الأجنبية بحديقة الأزهر بالقاهرة وفي مقر المركز الفرنسي بالإسكندرية.

وتقول الملحق الثقافي بالمركز الفرنسي بالقاهرة مارين دوبلكيس لـ«المجلة»: «هذا هو الحدث الأهم لدينا على مدار العام ويمثل تحية لهذا الفن ويجمع الناس في الميادين والشوارع خارج البيوت، وفكرنا هذا العام أن نحتفي برشيد طه الذي أثر فينا جميعا سواء في فرنسا أو في العالم العربي وحتى بأميركا، وطرحنا على أمير الراي الحديث سفيان سعيدي خاصة أنه يعتبر امتدادا لرشيد طه ويمثل (النيو راي) أن تمتزج ألحان الراي بالموسيقى المصرية ورحب كثيرا»، مضيفة: «نحتفل منذ أكثر من 150 عاما بالتعاون مع مصر في كافة المجالات الثقافية والاقتصادية وهذا العام حرصنا على أن يتعاون التقنيون من فرنسا ومصر في تنظيم الحفل وسنقيم ورشة حول الإضاءة في الحفلات، التعاون خلف الكواليس كان هاما جدا هذا العام، وسوف نسعى لتوثيق التعاون بين الفنيين من البلدين في إطار التعاون بين مصر وفرنسا»، لافتة: «كذلك نظمنا إقامة فنية بين سفيان سعيدي وفرقة مزاهر والدور الأول لتقديم أغنية (يا رايح) بشكل مختلف تحية لرشيد طه».

وشاركت في حفل عيد الموسيقى «فرقة الدور الأول» المصرية، وحول اللون الموسيقي الذي تقدمه، يقول عضو الفرقة ميزو لاعب البركشن: «كانت الفكرة جريئة أن نؤسس فرقة تقدم موسيقى فقط دون غناء، كنا نعزف معا في شقة في الدور الأول بوسط البلد وكنا نقدم ما يسمى «الجام»، كل عازف يرتجل فخرجت مقطوعات أطلقنا عليها أسماء، وفقًا للحالة الشعورية التي تنقلها المقطوعة، ثم بدأنا نقوم بتلحين وتوزيع مقطوعات تمزج الجاز مع الموسيقى المصرية وإيقاعات مختلفة من أنحاء العالم». الفرقة تضم 6 أعضاء وقدمت أول ألبوم موسيقي بعنوان: «قرار إزالة» وثاني ألبوم «على الطريق» وقامت الفرقة بجولات في فرنسا والدنمارك وقدمت حفلات مع شعراء في أوروبا.

بينما جاءت مشاركة «الكونتيسة»، وهي منسقة أغاني مصرية «دي جي» تخوض هذا المجال بخطى ثابتة؛ لكنها تحب إخفاء هويتها بارتداء قناع والامتناع عن التصوير، التقت بها «المجلة» وحول السبب قالت: «انتقلت من مجال الفن التشكيلي إلى الموسيقى، ولا أود أن يتم الحكم علي الآن من قبل من يعرفونني خاصة أن المجال محتكر من قبل الرجال».

تقوم الكونتيسة بمزج أغاني المهرجانات مع إيقاعات غربية، فهي مؤمنة بهذا الفن وقدرته على المنافسة عالميا لكن تعتبره فنا مظلوما في بلده، قائلة: «المهرجانات لون موسيقي معبر عن طاقة الشباب وعفويتهم تماما كما هو الراي والروك، علينا أن نترك له الفرصة وقد نجح في تحقيق جماهيرية عالمية».


اشترك في النقاش