معتقلون مزدوجو الجنسية والرعايا الأجانب رهائن لمساومات «نظام الملالي»

إيران: تصاعد عمليات الاغتيالات والاعتقالات بحق المواطنين ذوي الجنسيتين والأجانب
* أخذت الاعتقالات بحق ذوي الجنسيتين منحى متصاعداً خلال الأعوام الأخيرة خاصة بعد الاحتجاجات الشعبية التي تلت الانتخابات الرئاسية في 2009
* نفذت السلطات اعتقالات بحق مزدوجي الجنسية ووجهت إليهم اتهامات على غرار «التجسس» و«تهديد الأمن القومي»

واشنطن: لقد أخذت الاعتقالات بحق المواطنين ذوي الجنسيتين ومواطني الدول الأوروبية والولايات المتحدة منحى متصاعدا خلال الأعوام الأخيرة خاصة بعد الاحتجاجات الشعبية التي تلت الانتخابات الرئاسية في 2009 وسلسلة الاغتيالات التي استهدفت علماء نوويين إيرانيين والهجمات الإلكترونية على المنشآت النووية الإيرانية. وشنت إدارة الاستخبارات التابعة للحرس الثوري اعتقالات بحق الكثير من حاملي الجنسيتين ورعايا الدول الغربية ووجهت إليهم اتهامات على غرار «التجسس» و«تهديد الأمن القومي» ولقد تحولت قضية اعتقال حاملي الجنسيتين والرعايا الأجانب إلى ظاهرة اعتيادية.
وتفيد المادة 15 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان بأن لكل فرد حق التمتع بجنسية ما ولا يجوز تعسفا حرمان أي شخص من جنسيته، غير أن الجمهورية الإسلامية تتجاهل هذه المادة وتستند إلى قوانينها الداخلية في التعامل مع هؤلاء الأشخاص.
وتفرض القوانين المدنية الإيرانية قيودًا على حاملي الجنسيتين على غرار عدم توظيفهم في مناصب حكومية حساسة وعدم السماح لهم بامتلاك أموال غير منقولة.
ونددت الدول الغربية بالسياسة الإيرانية حول المواطنين من حاملي الجنسيتين.
ولا توجد إحصائيات رسمية ودقيقة حول المواطنين الإيرانيين الذين يحملون جنسيتين. وأفادت وكالة «رويترز» للأنباء في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 بأن عدد المعتقلين من حاملي الجنسيتين في إيران فاق 30 شخصا، إذ اعتقلت إدارة الاستخبارات التابعة للحرس الثوري هؤلاء في الفترة الزمنية بين 2015 و2017 واتهمتهم «بالتجسس».
 
نازنين زاغري - رتكليف: مواطنة إيرانية بريطانية وموظفة في مؤسسة تومسون رويترز تم اعتقالها في أبريل (نيسان) 2016 في مطار طهران وذلك لدى مغادرتها البلاد. وحكمت المحكمة عليها بالسجن 5 أعوام بتهمة التجسس.
كما اعتقلت السلطات الإيرانية الأستاذ الجامعي والباحث في إدارة الطوارئ والكوارث والطبيب السويدي من أصول إيرانية الدكتور أحمد رضا جلالي في أبريل 2016 حيث تم الحكم عليه بالإعدام بتهمة التعاون مع الموساد (المؤسسة المركزية للاستخبارات والأمن في إسرائيل) وتسهيل عمليات اغتيال العالمين النوويين مسعود علي محمدي، ومجيد شهرياري من خلال تقديم معلومات عنهم لإسرائيل.
واعتقلت السلطات الإيرانية كمال فروغي المواطن الإيراني البريطاني البالغ من العمر 76 عاما في 2011. ويعمل كمال فروغي مستشارا نفطيا في شركة بتروناس الماليزية. وقد اعتقلته السلطات الإيرانية لدى عودته إلى إيران وحكم عليه بالسجن بتهمة التجسس وحيازة المشروبات الكحولية وذلك بعد عامين من اعتقاله.

 




أرس أميري

وقد ألقت السلطات الإيرانية القبض على أرس أميري وهي خريجة فرع فلسفة الفن في مرحلة الماجستير وموظفة في المجلس الثقافي البريطاني وحكم عليها بالسجن لمدة 10 أعوام.
باقر نمازي مواطن إيراني يبلغ من العمر 83 عاما وهو موظف سابق في اليونيسيف. اعتقلته السلطات الإيرانية بعد اعتقال ابنه سيامك نمازي بـ3 أشهر في أكتوبر (تشرين الأول) 2015. وكان سيامك نمازي مدير قسم الخطط الاستراتيجية في شركة «كريسنت» النفطية وقام والده بالتوجه إلى طهران لزيارة ابنه في السجن ولكنه اعتقل أيضا وتم الحكم على الابن والوالد بالسجن 10 أعوام بتهمة «التعاون مع دول أجنبية معادية».

 




وزير الاستخبارات والأمن الوطني الإيراني محمود علوي


 
رفع الكثير من المعتقلين من ذوي الجنسيتين والرعايا الأجانب في السجون الإيرانية شكوى ضد الجمهورية الإسلامية وذلك بعد إطلاق سراحهم. وقال هؤلاء إن النظام الإيراني كان يستخدمهم كـ«رهائن» و«ورقة مساومة» مع الغرب حول الملفات العالقة.
واعتقل نزار زكا الخبير اللبناني في تكنولوجيا المعلومات لدى زيارته لإيران للمشاركة في مؤتمر وذلك بدعوة من جهات رسمية.
حيث وجهت المحكمة إلى نزار زكا اتهاما بالتجسس لصالح الولايات المتحدة بعد أن اعتقلته السلطات الأمنية لدى مغادرته لإيران في سبتمبر (أيلول) 2015. وحكم عليه بالسجن 3 سنوات و9 أشهر ودفع غرامة مالية قدرها 4 ملايين ومائتا ألف دولار.
ورغم هذه الاتهامات الخطيرة التي وجهتها إليه إيران فتم إطلاق سراح نزار زكا في 11 يونيو (حزيران) وذلك بالتزامن مع زيادة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وصلت إلى مستوى وقوع حرب بين البلدين. وصف نزار زكا اعتقاله في إيران بـ«الاختطاف» معتبرا محاكمته بـ«الشكلية».
وقال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 إن إيران تعتمد سياسة احتجاز مواطنين مزدوجي الجنسية كأداة للضغط الدبلوماسي. واعتبر ريتشارد راتكليف زوج نازنين أن زوجته «رهينة لدى إيران».
وتستخدم الجمهورية الإسلامية المواطنين ذوي الجنسيتين والرعايا الأجانب كـ«رهائن» وأداة للمساومات السياسية مع الغرب. وفي النهاية تطلق إيران سراح هؤلاء المعتقلين للوصول إلى أهدافها السياسية. وتتجاهل السلطات الإيرانية كل البروتوكولات القانونية وقوانينها الداخلية لدى اعتقال مواطنين ذوي الجنسيتين والذين يحكم عليهم بالسجن لسنوات طويلة خلال محاكمات تفتقر إلى العدالة والمعايير القانونية. هذا وتدعم كيفية اعتقالهم وإطلاق سراحهم التكهنات حول أن هذه العمليات مسيسة.
ومن جهة أخرى، تبرز نقطة أخرى هنا وهي أن الجمهورية الإسلامية لا تجد نفسها ملزمة بمعايير العدالة وحقوق الإنسان. فهي تطلق سراح المعتقلين ذوي الجنسيتين عندما ترى أن ذلك يضمن مصالحها السياسية والاقتصادية في حين تحتفظ بهم في معتقلاتها عندما ترى أن إطلاق سراحهم لا يؤمن مصالح النظام.
وقال مدعي عام طهران بعد انتشار حكم بإطلاق سراح المواطنين ذوي الجنسيتين وهم: سعيد عابديني، وأمير ميرزائي حكمتي، وجيسون رضائيان، ونصرت الله خسروي في 2016: «جاء إطلاق سراح المواطنين ذوي الجنسيتين في إطار ضوابط المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني والمصالح الكبرى للنظام».

 




جيسون رضائيان برفقة والدته وزوجته بعد مغادرتهم لإيران

وبعد دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ انتشر في يناير (كانون الثاني) 2016 خبر حول اتفاق بين وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ونظيره الأميركي آنذاك جون كيري حول تبادل السجناء.
وأطلقت الجمهورية الإسلامية في 16 يناير 2016 سراح 4 مواطنين من ذوي الجنسيتين بينهم مراسل صحيفة «واشنطن بوست» جيسون رضائيان، والبحار الأميركي السابق أمير حكمتي، والقس الأميركي من أصول إيرانية سعيد عابديني.
وامتدت فترة اعتقال جيسون رضائيان وأمير حكمتي على التوالي 18 شهرا و4 أعوام في سجن إيفين، وذلك بتهم التجسس. وكان نصرت الله خسروي رودسري تاجر السجاد من ضمن صفقة تبادل السجناء بين إيران والولايات المتحدة. كما أفرجت إيران عن طالب أميركي يدعى ماثيو ترافيثيك. وكان ماثيو معتقلا في إيران لمدة 40 يوما.
وفي المقابل، أطلقت الولايات المتحدة سراح 7 مواطنين إيرانيين، وهم: نادر مدانلو، وبهرام مكانيك، وخسرو أفقهي، وآرش قهرمان، وتورج فريدي، ونيما غلستانه، وعلي صابونشي، وذلك باتهامات تتصل بالعقوبات الأميركية على إيران.
وبعد الإفراج عن هؤلاء السجناء، أرسلت أميركا لإيران مبلغا بقيمة 400 مليون دولار نقدا على متن رحلة طيران سويسرية كـ«جزء من صفقة شراء أسلحة كان قد دفعها نظام بهلوي».
ونقل موقع «ويكلي ستاندارد» عن بعض المصادر قولها إن الولايات المتحدة دفعت ديونها البالغة مليارا و700 مليون دولار إلى إيران بشكل كامل وذلك بعد أسابيع من دفعها 400 مليون دولار لطهران.
ولقد حذر الرئيس الأميركي خلال حملته الانتخابية مرارا من إمكانية دخول إيران إلى النادي النووي الدولي وأدان دفع تعويضات مالية لإيران. واعتبر ترامب أن الرئيس السابق باراك أوباما وهيلاري كلينتون كانا يقدمان «فدية» للحكومة الإيرانية. وقال ترامب إن هذه السياسة الإيرانية في «احتجاز الرهائن» «مثيرة للخجل».
وبعد قمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الكوري الشمالي كيم جونغ أون في يونيو 2018 أشار ترامب إلى الرهائن الأميركيين الذين أطلقت كوريا الشمالية سراحهم وسلمتهم إلى السلطات الأميركية قائلا: «لم ندفع أي أموال إلى كوريا الشمالية. هذه ليست إدارة أوباما التي دفعت 1.8 مليار دولار لأربعة رهائن».
ويقصد ترامب بكلامه إلى إطلاق سراح المواطنين الأميركيين الإيرانيين من قبل إيران خلال فترة رئاسة باراك أوباما في يناير 2016.
وقدمت إيران مرة أخرى عرضا حول تبادل السجناء بين إيران وأميركا.
وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال مؤتمر لـ«منظمة آسيا» في نيويورك بأنه قدم عرضا للأميركيين والأوروبيين حول تبادل السجناء بين إيران وهذه الدول.
وقال ظريف إنه قدم عرضا للإدارة الأميركية بشأن تبادل السجناء ولكنه لم يتلق ردا حول الموضوع حتى الآن.
وقال متحدث باسم الإدارة الأميركية ردا على العرض الذي قدمه ظريف حول تبادل السجناء بين البلدين لموقع المانيتور «بإمكان النظام الإيراني أن يثبت جديته من خلال إطلاق سراح الأبرياء الأميركيين فورا».
وعرض وزير الخارجية الإيراني مبادلة نازنين زاغري بـ«نيغار قدس كاني» وهي معتقلة إيرانية تتهمها السلطات الأميركية بشراء عدد من التقنيات الحساسة والالتفاف على العقوبات الأميركية.
ورد وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت على عرض نظيره الإيراني بالقول: «هناك فوارق كثيرة بين ملف نازنين زاغري وملف نيغار قدس كاني» وإن العرض الإيراني «خدعة سياسية مثيرة للخجل».
وقال ظريف بعد يوم واحد من التصريحات البريطانية لـ«رويترز» إن المقترح يتعلق بالسجناء الإيرانيين في الولايات المتحدة أو الذين اعتقلوا في دول أخرى بطلب من أميركا. وإن ملف المرأة الإيرانية البريطانية (نازنين زاغري) مختلف تماما.
ويرى نشطاء سياسيون وحقوقيون أن تصريحات وزير الخارجية الإيراني دليل على سياسة «احتجاز الرهائن» التي تعتمدها السلطة القضائية الإيرانية. وهذا ليس بجديد. وبدأت هذه السياسة باقتحام السفارة الأميركية لدى طهران في 1979 واحتجاز 52 رهينة أميركية من موظفي السفارة لمدة 444 يوما. وأكسبت هذه العملية النظام الإسلامي المتشدد الناشئ شرعية بين مواليه.
ويعتبر إطلاق سراح المواطن اللبناني أنيس نقاش مقابل إطلاق رهائن فرنسيين كانوا محتجزين في إيران نموذجا من سياسة أخذ الرهائن التي تمارسها إيران. أنيس نقاش متهم باغتيال آخر رئيس وزراء إيراني في عهد الشاه في الأراضي الفرنسية.
وبغض النظر عن المعتقلين ذوي الجنسيتين في إيران فإن اعتقال رعايا أميركيين في إيران أثار جدلا في إيران منذ فترة، منهم مايكل وايت الأميركي البالغ من العمر 46 عاما وهو الجندي السابق في البحرية الأميركية. واتهمت السلطات الأمنية الإيرانية وايت بـ«الإساءة إلى المرشد الإيراني ونشر صورة فوتوغرافية خاصة» وتم الحكم عليه بالسجن لـ10 أعوام. ومايكل وايت أول مواطن أميركي يعتقل في إيران خلال فترة دونالد ترامب الرئاسية.

 




شيوي وانغ

وحكمت المحكمة على طالب الدكتوراه في جامعة برنستون شيوي وانغ بالسجن 10 أعوام بتهمة التجسس. واعتقلت السلطات الإيرانية شيوي وانغ الذي كان يقوم بأبحاث حول علاقات إيران الدولية في فترة حكم القاجار لدى مغادرته لإيران في يوليو (تموز) 2016.
واختفى روبرت ليفنسون الضابط السابق لمكتب التحقيق الفيدرالي الأميركي منذ 2007 في جزيرة كيش في جنوب إيران.




بوب ليفنسون

وطالبت أسرة روبرت ليفنسون ووزارة الخارجية الأميركية وعدد من المسؤولين الأميركيين المسؤولين الإيرانيين مرارا بتقديم معلومات حول روبرت ليفنسون ولكن المسؤولين الإيرانيين ينفون علمهم بمصيره في إيران.
وكتب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو تغريدة في الذكرى السنوية الـ12 لاختفاء روبرت ليفنسون طالب فيها المسؤولين الإيرانيين بإطلاق سراحه.
 
 
 


اشترك في النقاش