أحمد أبو الغيط لـ«المجلة»:«البريكست» فرصة جيدة لتعزيز العلاقة الاقتصادية العربية البريطانية

تفاؤل في القمة الاقتصادية البريطانية العربية بشأن التجارة بين لندن والرياض بعد«البريكست»
  • أمين عام جامعة الدول العربية: «المنطقة العربية قوية اقتصاديا، ويتعدى إجمالي الإنتاج في العالم العربي 2.5 تريليون دولار سنويًا، وبالتالي يتمتع العرب بالقدرة الاقتصادية ويريدون تحقيق تنمية مستدامة سواء من خلال الاستثمارات في بريطانيا أو من خلال الاستثمارات البريطانية في بلدانهم».
  • أحمد أبو الغيط: «إنهم بحاجة إلى تأمين وظائف لشبابهم ونقل التكنولوجيا العلمية وتكنولوجيا الاتصالات والثورة الصناعية الرابعة، وبالتالي يمتلك كلا الطرفين فرصة جيدة للعمل معًا، والأهم وجود إرادتهما لتحقيق هذا الهدف».
  • المفوض البريطاني التجاري في منطقة الشرق الأوسط سايمون بيني: «نحن نركز على قدرتنا على المساعدة في تحقيق الطموحات التي وضعها ولي العهد في رؤيته للمملكة 2030».

لندن: قال أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط خلال القمة الاقتصادية العربية البريطانية 2019التي عقدت في 3يوليو (تموز) في لندن، تحت شعار «رؤية مشتركة»: «إن المنطقة العربية بحاجة للاستفادة من الإمكانات الهائلة غير المستغلة عند الشباب وتلبية «الطلب القوي على العمالة» لتحقيق التنمية والازدهار.

وأضاف في كلمته الافتتاحية: «تكمن أهمية القمة في إيجاد حلول لإنعاش الاقتصاديات في هذه البلدان وتمكين الشباب وتوفير التنمية المستدامة: «منوهًا بأن العمل المشترك جوهر نجاحها وأن «مستقبلنا المشترك في العالم العربي مليء بالفرص في جميع القطاعات بما في ذلك التجارة والتمويل والطاقة والبنية التحتية».

وقد نجحت القمة في الجمع بين ممثلي قطاع الأعمال من جميع أنحاء العالم العربي وفي جميع أنحاء المملكة المتحدة لمناقشة رؤيتهم المشتركة للعمل معًا بهدف تحقيق الازدهار المشترك والاستفادة من الفرص الهائلة المتاحة في القطاعات الرئيسية. 

وأثنت البارونة إليزابيث سايمونز، رئيسة غرفة التجارة العربية البريطانية على منظم القمة الأمين العام والرئيس التنفيذي للغرفة السيد بندر علي رضا، وذلك خلال كلمتها الافتتاحية وأشادت كذلك برؤيته وإنجازاته منذ توليه منصبه منذ بضعة أشهر فقط.

وقال السيد أبو الغيط في مقابلة مع «المجلة» على هامش القمة إن بريطانيا ستسعى مع خروجها من الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز موقعها العالمي من خلال تطوير علاقات أوثق مع دول من خارج الاتحاد.

ونوه بأن «بريطانيا واحدة من الاقتصادات الكبرى وهي عضو في مجموعة الدول الصناعية السبع ومجموعة العشرين واقتصادها متقدم للغاية، مضيفًا أنها شهدت الثورات الصناعية الأولى والثانية وساهمت في الثورة الصناعية الرابعة في تكنولوجيا الاتصالات وبالتالي لديها إمكانات استثمارية عالية جدا.

وصرح أبو الغيط قائلاً: «من ناحية أخرى، هذه مرحلة مهمة تمر بها بريطانيا من حيث علاقاتها بالعالم في الوقت الذي تنفصل فيه عن الاتحاد الأوروبي. وإذا غادرت بريطانيا، ستحتاج إلى الانفتاح على الكثير من الأطراف والمجموعات الاقتصادية الدولية في سعيها لبناء علاقات أعمق مع الولايات المتحدة وآسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا».

وقال الأمين العام إن الوضع ما بعد بريكست سيفتح الطريق لتوثيق العلاقات الاقتصادية البريطانية العربية وسيكشف الفرص التجارية والاقتصادية التي يمكن أن تعزز ازدهار المنطقتين وتحفز النمو المستدام.

وأوضح أن «المنطقة العربية قوية اقتصاديا، ويتعدى إجمالي الإنتاج في العالم العربي 2.5 تريليون دولار سنويًا، وبالتالي يتمتع العرب بالقدرة الاقتصادية ويريدون تحقيق تنمية مستدامة سواء من خلال الاستثمارات في بريطانيا أو من خلال الاستثمارات البريطانية في بلدانهم».

وأخبر «المجلة» أن المنطقة العربية تسجل أعلى معدلات بطالة عند الشباب في العالم، مسلطًا الضوء على أنه يمكن للعلاقة الاقتصادية البريطانية العربية أن تساعد في خلق فرص عمل جديدة ودعم المنطقة في انتقالها إلى استخدام تقنيات الثورة الصناعية الرابعة.

وقال: «إنهم بحاجة إلى تأمين وظائف لشبابهم ونقل التكنولوجيا العلمية وتكنولوجيا الاتصالات والثورة الصناعية الرابعة، وبالتالي يمتلك كلا الطرفين فرصة جيدة للعمل معًا، والأهم وجود إرادتهما لتحقيق هذا الهدف».

 




أمين عام مجلس التعاون للخليجي عبد اللطيف الزياني يتحدث خلال القمة الاقتصادية العربية البريطانية 2019التي عقدت في 3يوليو في لندن تحت شعار «رؤية مشتركة» («المجلة»)

ومن جهته، قال أمين عام مجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني خلال كلمته الافتتاحية إنه يعتقد أن «الشباب وعدد السكان المتزايد» في المنطقة يمثل ميزة وأن التقدم التكنولوجي بين الشباب يعطيهم صلاحية حصد الفوائد.

وتطرق إلى أهمية الاستثمار في الموارد البشرية الشابة التي تزخر بها المنطقة، وقال إن «التركيبة السكانية الديموغرافية لمجتمعنا النامي، وارتفاع نسبة الشباب، أصبحا يمثلان ركنًا أساسيا في جهود التنمية والتطور». وأضاف أن مجتمعاتنا قادرة على تسخير الطاقة والموارد لشعوبنا الفتية، ومن ثم تستطيع أن تقودنا إلى عالم جديد نابض بالحياة يتمتع بتقنيات وإمكانيات لم نكن نحلم بها منذ سنوات قليلة.

وشدد الزياني على أهمية دعم شباب المنطقة بالمهارات وروح الابتكار والريادة والمعرفة والعلم والتقنية، لتصبح «دولنا قادرة على المنافسة العالمية في هذه الحقبة الجديدة»، مؤكدا أن دول مجلس التعاون قطعت خطوات متميزة تجاه تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة لتكون بمثابة حجر الأساس لبناء هذه الفرص الجديدة.

وتحدث المفوض البريطاني التجاري في منطقة الشرق الأوسط سايمون بيني مع «المجلة» على هامش القمة، وقال إن المملكة المتحدة تركز على توسيع بصمتها في عالم التكنولوجيا في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي.

وقال: «نحن حريصون جدًا على إقامة شراكات مع مؤسسات في المملكة العربية السعودية وفي جميع أنحاء المنطقة الأوسع نطاقًا وتطويرها في مجالات ريادة المملكة المتحدة عالميًا وهي التكنولوجيا الجديدة والابتكار، وخاصة في مجالات مثل FinTech وEdTech وMedTech.

واعتبر السيد بيني إن بريكست ورؤية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان 2030 - التي أدخلت إصلاحات جديدة حكيمة للحد من اعتماد المملكة العربية السعودية على النفط وتنويع اقتصادها – قد فتحت أجندة كبيرة لتعزيز التعاون التجاري والاقتصادي.

وأضاف أن «خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يتيح لنا الكثير من الفرص في المنطقة، ونحن نشهد بالفعل زيادة في اهتمام الشركات البريطانية الراغبة في المشاركة في عملية التصدير في المنطقة، وخاصة بعد إعلان رؤية المملكة 2030».

وقالت البارونة سايمونز: «سنزور الرياض لحضور اجتماعات وزارية ومتابعة مسؤولياتنا والتزاماتنا التي قطعناها على أنفسنا حول الرؤية 2030. ونحن نركز على كيفية قدرتنا على المساعدة في تحقيق الطموحات التي وضعها ولي العهد في رؤيته للمملكة».

وكررت البارونة سايمونز ــ التي سبق أن شغلت منصب وزيرة الدولة البريطانية للشؤون الخارجية المكلفة بملف الشرق الأوسط ووزيرة الدولة للتجارة والاستثمارــ هذه التطلعات وأبلغت «المجلة» أن المملكة المتحدة ملتزمة بدعم تنفيذ رؤية 2030 عن طريق مجموعة من القطاعات.

وقالت: «حضرت اجتماع الطاولة المستديرة عندما كان صاحب السمو الملكي هنا وقد شرح لنا رؤية 2030 ورأيت الحماس الكبير على تحقيق تلك الرؤية: «آملة أن تكون جزءًا من الحوار الذي ستواصله المملكة المتحدة مع المملكة العربية السعودية.

وأضافت: «سنتطلع إلى إجراء نقاش على هذه الطاولة المستديرة على مدار الأيام القليلة القادمة تركز على المملكة العربية السعودية. وأنا على يقين من وفرة الموضوعات التي ستناقش وتتضمن الشباب والمستقبل وتكنولوجيا المعلومات ومجموعة كاملة من القضايا ذات الاهتمام المشترك بالنسبة لنا».

وعلى صعيدٍ أوسع، ذكرت البارونة الفرص الضخمة للتجارة والاستثمار في مجموعة واسعة من القطاعات بما في ذلك التكنولوجيا الجديدة والتنمية المستدامة والطاقة المتجددة والتعليم والبنية التحتية والرعاية الصحية في جميع أنحاء المنطقة حيث يوجد الكثير من الشباب والشابات الذين هم بحاجة إلى وظائف.

وشارك رئيس اتحاد الغرف العربية السيد محمد عبده سعيد ورئيس مجلس الغرف السعودية الدكتور سامي العبيدي في جو من التفاؤل بشأن تأثير بريكست على العلاقة الاقتصادية البريطانية العربية.

وقال السيد سعيد لـ«المجلة»: «أعتقد أن خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي سيشكل فرصة إيجابية للعالم العربي وبريطانيا لتوسيع علاقاتهما التجارية والاستثمارية الثنائية»، مضيفًا أن العلاقة «الخاصة والتاريخية» بين المملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية، على وجه الخصوص، ستكون ذات إفادة كبيرة.

وشارك السيد عبيدي في جلسة حول الاستثمار في البنية التحتية والتنمية المستدامة من خلال تبادل الخبرات من تجربة المملكة العربية السعودية وتوصياتها لبلدان أخرى في المنطقة. وأخبر «المجلة» عن وجود الكثير من الفرص للاستثمار مع المملكة المتحدة بعد بريكست، مضيفًا أن توطيد العلاقة التجارية مع بعض الدول العربية ستكون «أفضل بديل» للمملكة المتحدة لعلاقاتها التجارية مع الاتحاد الأوروبي.

وقالت هيفاء فاهوم الكيلاني، المؤسسة ورئيسة مجلس إدارة المنتدى العربي الدولي للمرأة، لـ«المجلة» إن القمة الاقتصادية العربية البريطانية تتناول القضايا الأكثر إلحاحًا في المنطقة مثل الطاقة المتجددة والأمن الاقتصادي وندرة المياه والبنية التحتية والشباب، مضيفة أنه يمكن للمملكة المتحدة أن تلعب دورًا مهمًا في دعم المنطقة لتلبية احتياجاتها الملحة.

وشددت على أن «المملكة المتحدة تعد ريادية في الثورة الصناعية الرابعة كمركز تقني لأصحاب المشاريع فضلاً عن ريادتها في مجال البحوث والزراعة والكثير من المجالات الأخرى». وقالت: إن «هناك الكثير من التبادل القيم والتعلم المتبادل بين المملكة المتحدة والمنطقة العربية حيث يمكننا تعزيز هذه العلاقات لصالح جميع الأطراف».

وبحسب تقرير الفجوة العالمية بين الجنسين لعام 2015. فإن 13 من أصل 15 دولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لديها أدنى معدلات مشاركة النساء في القوى العاملة.

وتقول السيدة كيان إن توظيف عدد أكبر من النساء والاعتراف بعملهن أمرٌ أساسي لتحقيق نمو اقتصادي مستدام في المنطقة. وأوضحت أنها لا تتحدث كنسوية بل كخبيرة اقتصادية، متسائلة عن كيفية التقدم إن لم نستخدم طاقات 50 في المائة من السكان.

وأشارت إلى التغييرات الهامة التي تجري في المملكة العربية السعودية حيث رفع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عددًا من القيود الرئيسية المفروضة على حقوقهن كجزء من مبادرة إصلاح الرؤية الاجتماعية والاقتصادية 2030. وتحدثت مع «المجلة» قائلة إن «الرؤية المتميزة» قد أدت إلى حصول الكثير من «التعيينات الرائعة والمثيرة للإعجاب والنساء هن اللائي يتحملن هذه المسؤوليات». 

وقالت: «نحن فخورون جدًا بدور المرأة في المملكة العربية السعودية والشباب السعودي في المساعدة على تنفيذ رؤية المملكة 2030».

كما سلطت الضوء على أن المرأة السعودية بدأت منذ فترة طويلة من خلال «التعليم» وأن المرأة السعودية شغلت مناصب مهمة في قطاع الأعمال والقطاعات المختلفة.

وأضافت: «منذ إطلاق المنتدى العربي الدولي للمرأة قبل 18 أو 19 عامًا، ودائمًا ما كان لدينا قائدات وعضوات سعوديات متميزات في مجلس إدارتنا».


اشترك في النقاش