ما وراء تحالف تركيا وإيران

نظرة موحدة لدى الطرفين ومصالح سياسية واقتصادية واستراتيجية

* خبراء: اختلاف المشروعين التركي والإيراني في محدداتهما السياسية واتفاقهما في في الأهداف دفعهما إلى الرغبة في تقاسم النفوذ بالمنطقة العربية

* باحث بالشأن التركي: أهم عنصر في العلاقة بين طهران وأنقرة هو خطوط أنابيب الغاز... و70 % من النفط التركي يأتي من إيران... وتركيا وإيران اتفقتا على مساندة الجماعات المسلحة بسوريا واليمن وحماس بأهداف مختلفة

* خبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية: إيران التزمت صفَّ تركيا ضد التصريحات الأميركية التي خرجت بشأن ‏وضع الإخوان على قوائم الإرهاب

القاهرة: تحالف الشر، هذا ما يطلق على العلاقة الوطيدة بين إيران وتركيا والتي ترجع إلى جذور تاريخية بعيدة وممتدة حيث شكل انتصار ثورة الخميني في إيران مرحلة من التقارب بين الإخوان وملالي إيران، فجاءت زيارة الوفد الإخواني إلى إيران عقب الثورة حيث ترسخت مرحلة التقارب بين الجانبين حتى وصلت إلى تحالف إيران مع تركيا ضد العقوبات الأميركية على طهران وتصاعد نبرة أنقرة ضد الولايات المتحدة بعد فرض تلك العقوبات على إيران.

ومن يعود إلى التاريخ يجد أن العلاقة بين الإخوان وطهران ترسخت بإصدار الجماعة الإخوانية بيانا إبان أزمة الرهائن، نص على: «إن من يقف ضد إيران إما مسلم لم يستطع أن يستوعب عصر الطوفان الإسلامي، وإما عميل يتوسط لمصلحة أعداء الإسلام، وإما مسلم إمعة يحركه غيره، وإما منافق يداهن هؤلاء وهؤلاء».

ويرى بعض الخبراء أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والمعروف بانتمائه للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان، راهن في ظل هيمنة نظام حزب العدالة والتنمية الحاكم برئاسته، على تحقيق دور إقليمي محوري في الشرق الأوسط، بمساعدة طهران عن طريق توطيد علاقة الحاكم العثماني بنظام الخميني لاستغلال الفوضى وإعادة هندسة السياسة الإقليمية بما يحقق نظرية العثمانية الجديدة.

 



عمرو عمار

يقول عمرو عمار الباحث الجيوسياسي والمتخصص في الشأن التركي أن العلاقة بين تركيا وإيران اتجهت إلى تكوين نظرة موحدة لدى الطرفين، فتركيا تؤمن أن من مصلحتها بقاء النظام الإيراني واستمرارية مشاريعه الفوضوية في المنطقة، فهي تخلق الأرضية الخصبة للتوجه التوسعي للأتراك في المنطقة وبخاصة في سوريا، مؤكدا أن هذا يأتي في الوقت الذي سعى فيه إردوغان لاستكمال ما بدأه الإخوان تجاه إيران، من دعمها ومساندتها وهو بالتالي ما يفسر الدعم التركي للإيرانيين للتخفيف من الأزمة الاقتصادية.

وأوضح الباحث في الشأن التركي لـ«المجلة» أن أهم عنصر في العلاقة بين طهران وأنقرة هو خطوط أنابيب الغاز حيث كان هناك صراع على خطين ما قبل 2010 كاشفا عن أن 70 في المائة من النفط الذي يصل إلى تركيا يأتيها من إيران، مشيرا إلى أن حجم التبادل التجاري الحالي بين إيران وتركيا يتجاوز الـ12 مليار دولار مؤكدا أن إردوغان يسعى إلى زيادة حجم التبادل مع طهران إلى ثلاثة أضعاف لتعزيز التعاون الثنائي.

وأوضح المتخصص في الشأن التركي أن تركيا هي الخيار والمقصد الأول للسياح الإيرانيين مؤكدا أن أعدادهم تزداد كل عام، مشيرا إلى أن عدد السياح الإيرانيين الذين زاروا تركيا تجاوز الـ2.5 مليون سائح إيراني خلال العام الماضي.

وأكد عمار أن طهران وأنقرة متفقتان دائما على دعم الميليشيات والجماعات المسلحة سواء في سوريا أو اليمن أو العراق، موضحا أنهما اتفقا على دعم حماس وأن أهدافهما مختلفة، مشيرا إلى أن إيران تمول أنفاق وصواريخ حماس حتى يكون لها موضع قدم بالمنطقة العربية بينما تساند تركيا حماس بهدف مد نفوذ الدولة العثمانية حيث تعتبر أن حركة حماس جسر لها، مؤكدا أنهما يتفقان في تمويل الإرهاب المتمثل في حركة حماس، مرجحا أن يكون هناك تعاون إيراني تركي خلال الفترة المقبلة في طريق الحرير.

 



الدكتور سعيد اللاوندي

وأكد الدكتور سعيد اللاوندي الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن إيران التزمت صفَّ تركيا ضد التصريحات الأميركية التي خرجت بشأن وضع جماعة الإخوان، وإدراجها كمنظمة إرهابية حيث انتقد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، من العاصمة القطرية «الدوحة»، وقتها سعي الإدارة الأميركية لتصنيف جماعة «الإخوان» تنظيمًا إرهابيًا، قائلاً: «إن الولايات المتحدة ليست في وضع يؤهلها لأن تبدأ في تصنيف الآخرين كمنظمات إرهابية» رافضا أي محاولة أميركية فيما يتعلق بهذا الأمر.

وأضاف الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية لـ«المجلة» أنه إذا نظرنا إلى الموقف الإيراني يجب أن لا ننسى أنه قبل أن تأخذ الولايات المتحدة قرارًا أو تصرح حول مسألة تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية، كانت بالفعل قد اعترفت واشنطن بأن الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، وبالتالي هناك غضب إيراني مستمر، ولذلك بمجرد ما صدر التصريح بشأن إمكانية إدراج الإخوان منظمة إرهابية عبَّرت إيران عن غضبها الشديد مشددًا على أن «طهران» ترى أن جماعة الإخوان حليفة لها، ولا تنسَ أنه في زمن الإخوان قام الرئيس المصري المعزول محمد مرسي بالسفر إلى إيران واستقبل الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد في القاهرة، مؤكدا أن هناك تقاربا آيديولوجيا بين الإخوان وإيران متمثلا في تركيا وطهران.

وأوضح اللاوندي أنه لا يمكن إنكار أن إيران وتركيا تربطهما علاقة قوية، بالإضافة إلى أن الدولتين يساندان بعضهما البعض في التدخل في شؤون الدول العربية، مشيرا إلى أن المصالح الاقتصادية والاستراتيجية التي بينهما كفيلة بأن تجعل استراتيجية الدولتين واحدة، ومختلفة فقط في الأهداف.

وكانت تركيا قد صعدت من خلافاتها مع الولايات المتحدة الأميركية فاتجهت أنقرة إلى سياسة تقويض الاستراتيجية الأميركية في المنطقة التي تستهدف إلى عزل إيران والحد من تدخلاتها في شؤون الدول العربية، وتحديدًا دول الخليج حيث قامت أنقرة في الفترة الأخيرة بالإعلان عن عدم الالتزام بالعقوبات الأميركية على قطاع النفط الإيراني، في الوقت الذي حذرت فيه الولايات المتحدة من فرض عقوبات على الدول والكيانات والأشخاص الذين يخرقون حظر استيراد النفط الإيراني، لتستكمل الولايات المتحدة اتخاذ خطوات أكثر تشددًا تجاه النظام التركي بإعلانها إيقاف الاستثناء المؤقت لتركيا ودول أخرى من العقوبات المفروضة على قطاع النفط الإيراني، حيث يعتمد الاقتصاد التركي على النفط الإيراني، فيما يوفر الباب الخلفي التركي للصادرات والواردات الإيرانية مكسبًا كبيرًا لأنقرة من خلال مساعدة الشركات والقطاعات الاقتصادية التركية على الالتفاف حول العقوبات الأميركية لعقود، وجني منافع كبيرة من وراء ذلك، في تحدٍ للإدارة الأميركية، حيث تشير التقديرات إلى أن «إيران قد حصلت على نحو 20 مليار دولار أميركي من تورط تركيا في أكبر مخطط للتهرب من العقوبات في التاريخ الحديث، بما يعطي فكرة عن مدى فاعلية تركيا في مساعدة إيران على تجنب العقوبات الأميركية».

وكان السفير التركي بطهران، دريا أورس، قد أعلن في وقت سابق أن بلاده تقف إلى جانب إيران في مواجهة الحظر الأميركي الجائر، لافتا إلى أن التبادل التجاري بين البلدين وصل إلى 22 مليار دولار، مؤكد أنهم على وشك استئناف الأنشطة الاقتصادية والتجارية مرة أخرى، وكاشفا عن أنها ستكون بأرقام عالية في العام الجاري، موضحا أن هناك إرادة وتعاونا كبيرا بين الرئيسين الإيراني حسن روحاني والتركي رجب طيب إردوغان.


اشترك في النقاش