عبد الحليم حافظ وراء عملي كمذيع في الإذاعة مع لبنى عبد العزيز... وفؤاد المهندس قدمني للسينما

الفنان سمير صبري لـ«المجلة»:
* الدنيا «ما لهاش أمان»، والفنان الذي تبتعد عنه الأضواء يحتاج لمن يسأل عنه ويذكّره أنه ما زال على قيد الحياة... لكنني أعيش الواقع ولا أشغل نفسي بالخوف من هذه اللحظة!
* أنا سعيد جداً أن الله أعطاني كل شيء كنت أتمناه وأشعر براحة نفسية بسبب الرضا بكل ما يعطيه لنا الخالق سبحانه وتعالى
* ليس عندي رأي ولا تصور بخصوص كيفية رحيل سعاد حسني، فالنهاية وقعت مهما اختلفت أسبابها أو تكهناتها وانتهى الأمر!!
* «ما ليش في السياسة» وبرامجي كلها ثقافية ودوري الإعلامي هو دور تنويري، أما السياسة فلها ناسها، ولست منهم.
* الوزير عبد القادر حاتم قال: «لا نريد أن نمر بالإعلام الخادع الذي كان موجوداً في 67»... لذلك كان إعلام 1973 الذي عشته وعاصرته، إعلاماً صادقاً
* الجانب التربوي في دوري مع محمد سعد هو الذي أعادني للسينما بعد توقف
* مسرح مصر من الظواهر المسرحية «الهايلة» التي نرحب بها
* أحداث 25 يناير تسببت في منع استمرار نجاح مسرحيتي الوحيدة
* لا أندم أبداً لأننا لا بد أن نتطلع دائماً إلى الأمام ولا ننظر للوراء
* قدمت للسينما 132 فيلماً متنوعاً من كل الأنماط، وأنتجت منها 20 فيلماً وكلها أعمال كبيرة
* عصر عبد الناصر كان عصر الإبداع الأكبر
* يعاني التعليم في بلدنا من انهيار خطير، وانهار معه احترام المعلم وكذلك ثقافة احترام الكبير واحترام التقاليد
* تعجبني قيم الحفاظ على البلد والانتماء إليها حينما أزور الإمارات أو السعودية وعمان، وثقافة الزحام تولد العنف والإرهاب
* مصر مرت بسبع سنوات عجاف تشبه تلك التي حدثت في قصة سيدنا يوسف، ونحن نوشك أن ندخل على سنوات الرخاء بجني ثمار جهود الرئيس السيسي
* افتقدنا «لمة الأسرة» ساعة الإفطار في شهر رمضان مع كبير العائلة بعد أن شغلت الموبايلات ووسائل التواصل الاجتماعي أولادنا عن الاهتمام بهذه العادات واحترامها

قال الإعلامي والفنان سمير صبري إنه يعتبر عصر الرئيس جمال عبد الناصر هو أزهى عصور الوهج الإبداعي في مصر، وأضاف في حواره الخاص لـ«المجلة» أن محاولات التشويه والظلام أدخلت مصر في سنوات عجاف توشك أن تنتهي بسنوات خير مع بدء جني ثمار الجهود التي يبذلها الرئيس السيسي. وكشف صبري أن عبد الحليم حافظ هو من قدمه للإذاعة وعالم الفن وأن فؤاد المهندس هو الذي أدخله لعالم السينما والأضواء، كما تراجع عن موقفه المعلن سابقا بتأكيده أن سعاد حسني قتلت ولم تنتحر وقال لـ«المجلة» لم يعد يعنيني كيف رحلت لأن الأمر انتهى!
الفنان سمير صبري من مواليد الإسكندرية عام 1946 ويعد من أشهر الوجوه الإعلامية والفنية المثقفة في العالم العربي، وهو خريج «فيكتوريا كوليدج» التي تخرج فيها ملوك وأمراء من أنحاء العالم. بدأ حياته العملية مذيعا في ركن الطفل بالبرنامج الأوروبي أواخر الستينات من القرن الماضي، قبل أن يتحول لعالم الفن والأضواء. مع ذلك لم ينفصل عن عمله الإعلامي الذي كان عشقه الأول وظل يمارسه عبر مراحل حياته، بجانب عمله كفنان. وقدم عدة برامج شهيرة منها «النادي الدولي»: «هذا المساء»، و«كان زمان»، وهو يعد فنانا شاملا يجيد التمثيل والغناء والاستعراض مما ساعده على الاستعانة بهذه القدرات في تقديم فقرات خفيفة داخل برامجه الشهيرة. على الرغم من بداياته الكوميدية مع فؤاد المهندس ثم عادل إمام إلا أنه قدم مجموعة من الأدوار الدرامية والتراجيدية وأفلام الأكشن التي تركت بصمة في تاريخ السينما العربية منها أفلام: «وبالوالدين إحسانا»، «دموع صاحبة الجلالة»، «التوت والنبوت»، «حكايتي مع الزمان»، «دائرة الشك»، وغيرها. 
بعد مسيرة تقترب من نصف قرن في عالم الفن تم تكريمه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 في مهرجان القاهرة السينمائي بالإضافة إلى عدة تكريمات من جهات أخرى.
تزوج سمير صبري مرة واحدة في بداية شبابه من فتاة أجنبية وأنجب منها ابنه الوحيد والذي يعمل طبيبا في لندن ولديه ولدان.
وحول مسيرته الفنية والإعلامية وذكرياته أجرت «المجلة» مع الفنان سمير صبري هذا الحوار...
 
* بدايةً، كيف ترى الساحة بكل ما تعج به من أحداث وتطورات؟
- أستشعر أن مصر مرت بسبع سنوات عجاف تشبه تلك التي حدثت في قصة سيدنا يوسف، ونحن نوشك أن ندخل على سنوات الرخاء بجني ثمار ما يفعله الرئيس السيسي بعد محاولات التشويه والظلام وكره الحياة والجمال وكره الطبيعة والتي كنا مررنا بها فترة من الزمن وأتمنى أن تعود مصر الحلوة الجميلة التي عشتها زمان وأن يحافظ عليها من يعيشون فيها. كم أشعر بالحزن والغضب عندما أجد فيلات تاريخية تهدم أو أجد الشوارع بسبب الزحام وقد تحولت لاتجاه واحد دون وجود رصيف يستوعب السائرين كما كانت في أفلام زمان، فعندما نشاهدها نجد الشارع جميلا ومنظما. وأعتقد أن الزحام هو السبب لأن القاهرة كانت في الماضي نحو مليوني نسمة وقد تضاعفت عشر مرات وصارت 20 مليونا حاليا. كذلك النيل كنا نراه من أي مكان نمشي فيه تماما كما صوره فيلم «أميرة حبي أنا» لسعاد حسني وحسين فهمي فكانا يمشيان على رصيف عريض في منطقة المعادي، ويبدو نهر النيل في الصورة عكس الآن. والحقيقة أن الأمر يتطلب تنمية الثقافة والحضارة وترقية السلوك.
 
* هل تعتقد أن إنسان العصر الحالي صار أكثر عنفا وتطرفا وأقل إحساسا بالجمال؟
- يصعب التعميم في هذا الأمر ولكن لا شك أن الزحام أحد أسباب انتشار العنف، فثقافة الزحام تولد الإرهاب، ولو ذهبنا على سبيل المثال للإمارات وعمان وجدة، سنجد الجمال موجودا وكذلك قيم الحفاظ على البلد والانتماء إليها، ربما يرتبط ذلك بأن هذه البلاد لا تعاني نفس الزحام الشديد الموجود في مصر. أنا أؤمن أن الزحام يولد العصبية والإرهاب وكراهية كل شيء. كما أن ثقافة تقدير الجمال والمحافظة عليه تنشأ من التعليم والمدرسة. للأسف الشديد يعاني التعليم في بلدنا من انهيار خطير، وانهار معه احترام المعلم وكذلك ثقافة احترام الكبير واحترام التقاليد. لقد افتقدنا «لمة الأسرة» ساعة الإفطار في شهر رمضان مع كبير العائلة بعد أن شغلت الموبايلات ووسائل التواصل الاجتماعي أولادنا عن الاهتمام بهذه العادات واحترامها. وأرى أن التعليم مهم جدا لإصلاح مثل هذه الظواهر السلبية، وأن التشجيع على ممارسة الهواية تسهم في الابتعاد عن الانحراف والعنف.


 
* إلى أي مدى أثرت نشأتك في محافظة الإسكندرية الساحلية ذات التنوع الحضاري والديني في تكوين شخصيتك وأفكارك؟
- بالفعل أنا من الإسكندرية بلد التنوع في كل شيء وكان المسيحي والمسلم واليهودي يعيشون في نفس البناية. ولا زلت أذكر جيراننا «طنط ماري» و«طنط راشيل» ولم نكن نسأل إذا كانوا يذهبون للمعبد أو الكنيسة وكان هناك تقبل للآخر وكنا كلنا «اسكندرانية» ننتمي لمصر. أيضا كانت هناك جاليات أجنبية كثيرة ومتعددة في الإسكندرية أعطتنا ثقافات مختلفة ومنحتنا القدرة على تقبل الثقافات الأخرى من يونانية ورومانية وخلافه.
 
* أي العصور السياسية التي عشتها استشعرت فيها الوهج الإبداعي وتراها الأفضل في تاريخ مصر؟
-طبعا أنا لم أعش كل العصور لكني قرأت مثلا عن عصر الملك فاروق، ولكن بداياتي العملية كانت مع أواخر عصر جمال عبد الناصر في نهاية الستينات من القرن الماضي، وبشكل عام فإن عصر عبد الناصر كان هو عصر الإبداع الأكبر لما فيه من إيمان بالقوة الناعمة المصرية الفنية والتي من خلالها استطاع وزير الإعلام وقتها الدكتور عبد القادر حاتم إنشاء هيئة الاستعلامات بمصر، ونشر اللهجة المصرية من خلال الأعمال الفنية. وذلك من خلال إنشاء عشر فرق مسرحية للتلفزيون كانت تقدم مسرحيات كل 15 يوما، ومنها عرفنا النجوم الجدد آنذاك مثل عبد المنعم مدبولي وأمين الهنيدي ومحمد عوض وفؤاد المهندس وشويكار وحسن مصطفى وأبو بكر عزت. أيضا في عهد عبد الناصر تم إنشاء الفرقة القومية للفنون الشعبية وضم فرقة محمود رضا لتكون فرقة حكومية، وفرقة الباليه، وفرقة عبد الحليم نويرة للموسيقى العربية، فكان هناك زخم كبير ونشاط فني رائع. واستمر ذلك في السبعينات، إلى جانب نشاط سينمائي كبير وإنشاء شركتين حكوميتين لصناعة وتوزيع الأفلام والتي أنتجت القاهرة 30، والزوجة الثانية، وغيرهما من الأعمال الكبيرة، وكان سعد الدين وهبة يدير إحدى الشركتين والأخرى كان يديرها المخرج صلاح أبو سيف. ومن حسن حظي أنني دخلت إلى هذا العالم في تلك الفترة بكل ما فيها من هذا الزخم الإبداعي، كما انتشرت السينما في السبعينات وهي الفترة التي شهدت انتشاري سينمائيا في أدوار البطولة، وكان المسرح في أوجه وشهدت تلك الفترة ظهور المؤلفين المصريين المحليين مثل سعد الدين وهبة ونعمان عاشور ويوسف إدريس، إلى جانب الموسيقى والغناء لذلك يعد ذلك العصر عصرا ذهبيا لم يأت مثله.
 
* كيف كان دخولك إلى هذا العالم؟ وهل حقا بدأت مذيعا مع لبنى عبد العزيز؟
- بدأت في ركن الطفل في البرنامج الأوروبي أشارك في برنامج «العمة لولو» الذي كانت تقدمه الفنانة لبنى عبد العزيز واستمر ذلك لسنوات، بعدها أخذتني معها أستاذتي آمال فهمي سيدة الإعلام والحوار في إذاعة الشرق الأوسط لتقديم برنامج «النادي الدولي»، وكان برنامجا يلقي الضوء على ثقافات العالم بالخارج، اعتمادا على قراءاتي الكثيرة، حتى أنقل ثقافة الغرب للمستمع المصري أو العربي بطريقة بسيطة وبالعامية المحببة والتي أكدت آمال فهمي علي أن أتكلم بها في البرنامج. وأنا أشعر بالامتنان لها ولأساتذتي الأجلاء جلال معوض ووجدي الحكيم وفايق زغلول لأنهم صنعوا شخصيتي وتعلمت منهم الكثير.


 
* هل حقا كان عبد الحليم حافظ سببا في التحاقك بالعمل في الإذاعة؟
- أذكر أنه في يوم تسجيل أغنية «بحلم بيك» الشهيرة والتي كان يغنيها عبد الحليم حافظ أمام الإذاعية آمال فهمي ضمن أحداث الفيلم، حضرت التصوير مع عبد الحليم، ثم ذهبت معه إلى الإذاعة وهناك تعرفت على لبنى عبد العزيز التي أخذتني معها بعد ذلك في ركن الطفل بالبرنامج الأوروبي.
 
* من عالم الإذاعة غير المرئي انتقلت إلى عالم السينما والأضواء، فكيف كانت هذه النقلة؟
- كانت الإذاعة آنذاك هي مدرسة الحياة كلها وهي النافذة التي انطلقت منها نحو عالم الفن والتمثيل بعد أن عملت مع الفنان فؤاد المهندس في مسلسلاته الإذاعية الرمضانية الشهيرة والتي كان يحولها لأفلام سينمائية قدمني فيها ومن خلالها دخلت عالم السينما، وقدمت مع الفنان فؤاد المهندس نحو 10 مسلسلات تحولت لأفلام وهو كان يحبني ويأخذني معه في هذه الأفلام ومنها بدأ المشوار.
 
* قدمت للسينما مجموعة متنوعة من أفلام الأكشن والكوميديا والاستعراض والتراجيديا، فأي هذه الأنماط هو المحبب لنفسك؟
- قدمت للسينما 132 فيلما متنوعا من كل هذه الأنماط التي ذكرتها، وأنتجت منها نحو 20 فيلما وكلها أعمال كبيرة ومثلت من خلالها كل الأدوار التي يمكن لأي ممثل أن يحلم بتقديمها من أكشن وكوميدي وتراجيدي واستعراض. ومن الأعمال التي أحبها جدا «دموع صاحبة الجلالة» وتجسيدي فيه لدور محفوظ عجب الصحافي الوصولي، و«التوت والنبوت»: «وبالوالدين إحسانا»، و«حكايتي مع الزمان»، و«بمبة كشر»، و«رحلة الأيام»، و«البحث عن فضيحة»، و«السلخانة»، و«جحيم تحت الماء».


 
* هل هناك أعمال ندمت على تقديمها؟
-لا لم أندم! لأن أي عمل من الأعمال الفنية أستفيد منه مهما كان سيئا أو رديئا أو خسر ماديا، فأنا أستفيد من خلال عملي مع مخرج ومع مجموعة ممثلين، لكنني لا أندم أبدا لأننا لا بد أن نتطلع دائما إلى الأمام ولا ننظر للوراء.
 
* لماذا لم تقدم أعمالا مسرحية وأنت نجم استعراضي ورغم أنك قدمت كل الأنماط الفنية الأخرى؟
- بالفعل أنا لم أقدم سوى عمل مسرحي واحد منذ تسع سنوات وهو مسرحية «قطط الشوارع» لتشارلز ديكنز على مسرح البالون مع دوللي شاهين وكانت ناجحة جدا ولكنها توقفت بسبب أحداث 25 يناير 2011 وأتمنى أن يمنحني الله القدرة وأقدم عملا مسرحيا آخر.
 
* ما رأيك في الظواهر المسرحية الشبابية الجديدة حاليا ومنها تجربة مسرح مصر لأشرف عبد الباقي؟
- كلها ظواهر جميلة جدا و«محاولات هايلة» وأتمنى أن يعود انتشار المسرح ثانية كما كان في الماضي ويعود كامل العدد كما كنا نرى أيام عادل إمام ومحمد صبحي وسمير غانم.
 
* ما تقييمك لتجربة عودتك للسينما بعد فترة توقف وعملك مع محمد سعد؟
-بالفعل توقفت عدة سنوات بعد فيلم «بتوقيت القاهرة» مع صديق عمري الفنان الكبير نور الشريف الذي كان آخر أعماله بعد مسيرة حافلة بدأت بفيلم «قصر الشوق» والذي شاركته بالعمل فيه أيضا. وعندما عرض علي فيلم «محمد حسين» أعجبني دوري مع سعد لأنه احتوى على الجزء التربوي والإنساني الذي أحببته حيث يحكي عن شخص عاد لمصر بعد 35 سنة من الغياب ولاحظ التغيير الكبير الذي حدث وأخذ يسأل نفسه هل يبقى ويشارك في الإصلاح أم يعود من حيث أتى! وينتهي به الأمر بأن يبقى ويشارك في إصلاح كل السلبيات التي طرأت.


 
* ما أهم ذكرياتك مع الفنانين الذين احتفظت بصداقات كبيرة معهم عبر الزمن؟
- كل العظماء الذين قابلتهم في حياتي كان لهم تأثير كبير على شخصيتي وتكويني وأعتز بكل شخصية سألتها سؤالا إذاعيا أو تلفزيونيا فكل ضيف التقيته، استفدت منه في حياتي.
 
* بمناسبة الحديث عن عملك الإذاعي، هل حقا اصطدمت بقيادات إعلامية خلال فترة نكسة 67 بسبب اعتراضك على البيانات التي كانت تصلك لإذاعتها على الهواء لتضاربها مع ما كان يعلنه الإعلام الخارجي؟
- للأسف الشديد كان الإعلام الخادع هو السمة السيئة عام 1967 وكنا نذيع أخبارا على شاكلة «أسقطنا 90 طائرة»، والتي تم إصلاحها عام 1973 على يد الدكتور عبد القادر حاتم وزير الإعلام وقتها والذي قال: «لا نريد أن نمر بالإعلام الخادع الذي كان موجودا في 67»، لذلك كان إعلام 1973 الذي عشته وعاصرته، إعلاما صادقا وواضحا وصحيحا يذيع الحقائق كما هي، وكان «حاتم» ينادي بأن نقرأ كتباً عن الصهيونية حتى نتعرف على العدو ونعرفه بشكل صحيح وحتى لا يخدعنا كما خدعنا في حرب 1967.
 
* هل اصطدمت بالرئيس السادات بسبب قرار وقف برنامجك الشهير «النادي الدولي» في أعقاب حلقة «فيفي عبده» عندما قالت: إنها من بلد الرئيس السادات؟
- أبداً لم يكن هناك أي صدام، كما أن «النادي الدولي» كان برنامجا اجتماعيا وليس له علاقة بالسياسة. ولم يحدث أي شيء، كما عاد البرنامج بعد ذلك بقرار من الرئيس السادات نفسه.
 
* هل اختيارك لبرامج المنوعات توجه متعمد للبعد عن السياسة ومتاعبها؟
- أنا «ما ليش في السياسة» وبرامجي كلها ثقافية ودوري الإعلامي هو دور تنويري، أما السياسة فلها ناسها، ولست منهم.

 
* قدمت سلسلة من التحقيقات التلفزيونية الساخنة في أعقاب رحيل سعاد حسني، فما الذي استقر في نفسك من يقين فيما يتعلق بنهاية السندريلا؟ هل ماتت أم قتلت؟
- لا أحب الخوض في هذا الموضوع، ولا التفكير في نهاية السندريلا، بل أفضل التفكير فيما قدمته لنا من أعمال جميلة ورائعة، فقد تركت لنا حصيلة عظيمة من الأدوار التي لا يمكن لأحد أن يؤديها مثلها كفيلم «الزوجة الثانية»، و«أميرة حبي أنا»، و«أين عقلي» و«خلي بالك من زوزو» و«صغيرة على الحب» و«الكرنك». فأنا أفكر فيها فنيا ولا يعنيني كيف انتهت! فالنهاية مهما اختلفت أسبابها أو تكهناتها فقد وقعت وانتهى الأمر!!
 
* لكنك قدمت برنامجا من حلقات تشير فيه بأصابع الاتهام إلى قاتل مجهول مؤكدا على أنها لم تنتحر؟!
- بالفعل أنا قدمت حلقات عنها ولم يكن تحقيقا وإنما مجرد رصد، لكن ليس عندي رأي ولا تصور بخصوص كيفية رحيل سعاد حسني لكن فنها سيظل موجودا وسيبقى.
 
* هل هو تراجع عما قلته في لقاءات إعلامية أخرى بأنها لم تنتحر وإنما قتلت؟
- لا لا. ربما كنت أقصد أنني هكذا أعتقد أنا وغيري أنها لم تنتحر!!
 
* اشتهرت في الوسط الفني بوفائك واهتمامك بمن ابتعدت عنهم الأضواء من النجوم القدامي ويعانون الوحدة والإهمال، فهل تعتقد أن الجحود وعدم الوفاء ظاهرة سيئة في الوسط الفني؟
- لا أعرف! أظن أن الجحود وعدم الوفاء ظاهرة مرتبطة بكل البشر وفي كل الأوساط وليست قاصرة على الوسط الفني فقط لكني عن نفسي لم أعانيه شخصيا.


 
* بحكم اقترابك ممن عانوا هذا الجحود وعدم الوفاء من الفنانين، هل شعرت أن الدنيا ليس لها أمان؟
- طبعا الدنيا «ما لهاش أمان»، فالفنان الذي تبتعد عنه الأضواء يحتاج لمن يسأل عنه ويذكره أنه ما زال على قيد الحياة، وأنا حريص أن أفعل ذلك معهم.
 
* هل استشعرت الخوف من مرورك بمثل هذه اللحظة؟
- لا أحب أن أشغل نفسي بالتفكير في هذا الأمر، وأفضل أن أعيش الواقع كما هو مع شعوري بالرضاء بما يعطيه لنا الخالق سبحانه وتعالى.
 
* ما الذي يراودك من مشاعر بعد هذه المسيرة الطويلة الحافلة بالعطاء والإبداع؟
- أنا سعيد جدا أن الله أعطاني كل شيء كنت أتمناه أو كنت أحلم به وأعيش حالة من الرضا تمنحني راحة نفسية كبيرة.


اشترك في النقاش