الشارقة للفنون تفتتح معرض «أندرو ستال: من 1976 إلى اليوم»

ممارسة فنية سِمتها التفاعل الثقافي والاجتماعي
تستقطب مؤسسة الشارقة للفنون طيفًا واسعًا من الفنون المعاصرة والبرامج الثقافية، لتفعيل الحراك الفني في المجتمع المحلي في الشارقة، والإمارات العربية المتحدة، والمنطقة
 
 

الشارقة: افتتحت مؤسسة الشارقة للفنون ضمن برنامجها لفصل الصيف، المعرض الفردي للفنان أندرو ستال، والذي يقام في استوديوهات الحمرية، ويستمر حتى 10 سبتمبر (أيلول) القادم.
يعد هذا المعرض الأول لستال في منطقة الشرق الأوسط، ويقام تحت عنوان «أندرو ستال: من 1976 إلى اليوم»، وهو من تقييم الشيخة حور بنت سلطان القاسمي، رئيس المؤسسة، ويشتمل على مجموعة مختارة من لوحات ستال التصويرية التي يعود تاريخها إلى سبعينات القرن الماضي، بالإضافة إلى منحوتات أنجزها في بيئتها الأصلية.
ومن خلال التركيز على اللوحات الفنية والمنحوتات والرسومات التصويرية واسعة النطاق، يقدم المعرض استقصاءً موسعًا للأعمال التي أنجزها هذا الفنان البريطاني المؤثر خلال حياته المهنية المتواصلة منذ خمسة عقود.
تتوزع الأعمال المعروضة على فصول تحدّد فترات زمنية مختلفة من عمله؛ ويقدّم كل فصل تطور ممارسته الفنية بدءًا من أيامه الأولى في لندن، وصولاً إلى منحوتة محددة الموقع كُلِّف بإنجازها من قبل مؤسسة الشارقة للفنون، وتعدّ مجموعة الأعمال المعروضة دليلاً على محورية أسفار ستال، وعيشه، وانشغاله بالتفاعل الثقافي والاجتماعي الذي يوجّه منجزه الإبداعي.
عاصرستال في سبعينات القرن الماضي، حين كان طالبًا في مدرسة سليد للفنون الجميلة في لندن، حركتي التقليلية، والفن النظامي اللتين كانتا سائدتين آنذاك، إلا أن اهتماماته انصبت على التفاصيل الرمزية والإمكانات الغنية للمواد وسبل توظيفها، واستمرت هذه المشاغل طيلة مسيرته الفنية، بالتوزاي مع بحثه في نطاق الكتلة، وذلك من خلال أعمال أشبه بالنصب التذكارية الضخمة.

تجتمع في أعمال ستال في أواخر السبعينات استكشافاته التصويرية، والتي تضيء على مدى أهمية إقامته حينها في روما، فقد كان مأخوذًا بجمال العاصمة الإيطالية، وساحاتها، وهندستها المعمارية، وواصل تجاربه مع انسيابية الألوان في سلسلة من ثمانية أعمال استلهمها من نوافير المدينة.
في الثمانينات والتسعينات، جرَّب ستال أساليب كلاسيكية حديثة وتعبيرية ومعاصرة، نجدها حاضرة في المعرض عبر سلسلة من الأعمال مثل: المناظر الطبيعية الرومانية (1981)، المناظر الطبيعية الفسيفسائية (1981)، ونافورة التلفاز (1985)، والتي تكشف النقاب عن مقارباته للتكوين الإنساني وتقاليد الحداثة.
ينعكس تأثير رحلاتوإقامات ستال من أواخر التسعينات وحتى مطلع الألفية الجديدة في الكثير من الأعمال المنتجة خلال تلك الفترة، وهو الذي تبنى في أواخر التسعينات، بناءً على خبرته في إسبانيا وتأثره بأعمال فرانشيسكو غويا، ذوقًا فنيًا داكنًا، كما في لوحات مثل «رائد الفضاء» 1998.
بدأ ستال بعدئذٍ بمعاينة فن «النيوكلاسيك»، والفن التعبيري، في تتبع لاستلهامه مواقع جغرافية كثيرة زارها مثل تايلاند والصين وسريلانكا وأستراليا وإيطاليا، إضافة لتأثره بتماثيل بوذا العملاقة في تايلاند وكمبوديا وميانمار، محدثًا تغييرات على الكتلة، ومنتقلاً من التفاصيل إلى اللوحات كبيرة الحجم، كما هو واضح في عمله «قبلة» 1992.
كما أصبحت المناظر الطبيعية والملابس التقليدية في اليابان محور أسلوب ستال في الفترة الممتدة بين عامي 2000 و2014. إذ يمكن تبيان ذلك عبر التفاصيل المتواجدة في المناظر الطبيعية اليابانية في أعماله التصويرية «أزهار الكرز الدامية 1» عام 2012.
أما الصين، فهي مصدر إلهام مهم لموضوعاته، واستخداماته للمواد والتقنيات كما في «مطر الشمس السوداء الساخن» 2014، حيث تستكشف هذه اللوحة، التي يبلغ طولها 18 مترًا، والتي تمّ تنفيذها باستخدام حبر على ورق كما هي المخطوطات الصينية، تدفق الأفكار والخيال والزمن عندما تبدأ التفاصيل الصغيرة والعناصر الرمزية بالانكشاف على طول اللوحة.
تشمل ممارسة ستال الحديثة أعمالاً مستوحاة من تاريخ عائلته وأصله البولندي، حيث تركز منحوتاته الأخيرة على الأشياء التي يتم العثور عليها، وتلك التي يعمد إلى شرائها أيضًا، كما في «بيت البطاقات» 2015. حيث يستخدمأغراضًا تعود لأمه في صنع تمثال تذكاري.


 
حول مؤسسة الشارقة للفنون
تستقطب مؤسسة الشارقة للفنون طيفًا واسعًا من الفنون المعاصرة والبرامج الثقافية، لتفعيل الحراك الفني في المجتمع المحلي في الشارقة، والإمارات العربية المتحدة، والمنطقة. وتسعى إلى تحفيز الطاقات الإبداعية، وإنتاج الفنون البصرية المغايرة والمأخوذة بهاجس البحث والتجريب والتفرد، وفتح أبواب الحوار مع كافة الهويّات الثقافية والحضارية، وبما يعكس ثراء البيئة المحلية وتعدديتها الثقافية. وتضم مؤسسة الشارقة للفنون مجموعة من المبادرات والبرامج الأساسية مثل «بينالي الشارقة» و«لقاء مارس»، وبرنامج «الفنان المقيم»، و«البرنامج التعليمي»، و«برنامج الإنتاج» والمعارض والبحوث والإصدارات، بالإضافة إلى مجموعة من المقتنيات المتنامية. كما تركّز البرامج العامة والتعليمية للمؤسسة على ترسيخ الدّور الأساسي الذي تلعبه الفنون في حياة المجتمع، وذلك من خلال تعزيز التعليم العام والنهج التفاعلي للفن.
 
 


اشترك في النقاش