إمبراطورية «الإخوان» في ألمانيا

مشروع قرار إلى البرلمان الألماني يطالب بحظر الجماعة في الدولة
* حظر الإخوان في ألمانيا قد لا يكون سهلا؛ فالمساجد والجمعيات التي تصنفها المخابرات الألمانية على أنها مرتبطة بـالإخوان، تنفي تلك العلاقة، لكن من دون شك تمتلك الاستخبارات الألمانية بعض الشواهد والادلة لإثبات ذلك
* يأتي طرح مشروع قرار حظر الإخوان في ألمانيا، وسط مناخ أمني وسياسي داعم لاتخاذ قرار بحظر الإخوان، في أعقاب نتائج الاستطلاعات التي كشفت أن أكثر من 50 في المائة من المجتمع الألماني يخشون الجماعات الإسلاموية

بون:كشفت مصادر موثوقة من داخل الحزب الديمقراطي المسيحي CDU، الذي تتزعمه ميركل ويقود الائتلاف الحاكم والذي يتشكل من كل من: (CDU،CSU،SPD)، بأن هناك نقاشا داخل الحزب، لطرح مشروع قرار إلى البرلمان الألماني «البوندستاغ» Bundesta الوضع الإخوان على قائمة الإرهاب. المشروع بدأ في ولاية «فوتمبيرغ» ومن المقرر أن يبحث اللقاء من قبل الحزب في غضون شهر واحد، من أجل تقديمه للتصويت داخل البرلمان الألماني. وإذا تبنى حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي طلب حظر الإخوان، يتم عندها رفعه للبرلمان لمناقشته والتصويت عليه ليصبح قانونًا نافذًا بعد ذلك. وقبل أشهر، دارت نقاشات شبيهة داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPD، الشريك في الائتلاف الحاكم، الذي يشهد أيضًا نقاشات داخلية للاتفاق على طرح حظر الإخوان على البرلمان.
نتائج الاستطلاع الأخيرة في ألمانيا، حيث مثل الحزب المسيحي الديمقراطي CDUأقوى حزب بالغرب بنسبة 29 في المائة، وعقبه حزب الخضر GRÜNEبنسبة 20 في المائة، ثم الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPDبنسبة 19 في المائة، وبلغ تأييد حزب البديل اليميني AfDهناك 11 في المائة فقط.
ولكن حظر الإخوان في ألمانيا قد لا يكون سهلا؛ فالمساجد والجمعيات التي تصنفها المخابرات الألمانية BfVعلى أنها مرتبطة بـالإخوان، تنفي تلك العلاقة، لكن من دون شك تمتلك الاستخبارات الألمانية بعض الشواهد والادلة لإثبات ذلك.
الاستخبارات الداخلية الألمانية BfVـ Bundesamt für Verfassungsschutz، كشفت منذ عام 2014. الكثير عن عمل «إمبراطورية الإخوان في ألمانيا»، ورغم أن التقارير في البدء كانت سرية، لكن المعارضة السياسية في البرلمان طلبت، الكشف عن هذه المعلومات التي تتضمنها تقارير الاستخبارات في سبيل أن يطلع المواطن الألماني على حقائق التهديدات الأمنية إلى ألمانيا.
الاستخبارات الألمانية BfVتعتبر جماعة الإخوان، أكثر خطرا من تنظيم داعش، وتنظيم القاعدة، لأسباب عدة، أبرزها: 
- أن جماعة الإخوان تجيد العمل السياسي والنشاط المجتمعي في ألمانيا، وهي قادرة على التواصل مع شريحة كبيرة من المجتمع الألماني.
- تخفي جماعة الإخوان تحت شبكة عمل واسعة من الواجهات من شركات ومراكز دينية وثقافية ومساجد.
- تعمل الجماعة على إيجاد مجتمع مواز إلى المجتمع الألماني، من أجل أسلمة الشارع الألماني.
- تعمل جماعة الإخوان بطريقة «ذكية» على خلاف التنظيمات المتطرفة، التي يبدو نشاطها ظاهرا لأجهزة الاستخبارات الألمانية، عكس عمل الإخوان القائم على التخفي والسرية والازدواجية.
- إن جماعة الإخوان تمثل خطرا قائما على نظام الديمقراطية في ألمانيا، كونها تعمل على إنشاء «دولة إسلامية» قائمة على الشريعة، وهي ذات أهداف تنظيم داعش والقاعدة.
- تنشط جماعة الإخوان بشكل مشترك بين الجناح التركي- جماعة نجم الدين اربكان- جمعية «ديتيب» والجناح العربي بزعامة عائلة إبراهيم فاروق الزيات «الجمعية الإسلامية» ضمن إمكانيات بشرية ومالية وسياسية واسعة مدعومة من الخارج.
ما تشهده جهود ألمانيا في هذه الأيام، ربما هي جهود مرتبطة في الزعيم البافاري «هورست زيهوفر» وزير الداخلية الألمانية الذي يقود سياسة جدية، نجحت كثيرا في تخطي الثغرات وسدها، وجعلت من ألمانيا ساحة نظيفة من الإرهاب.
ترتكز جهود وزير الداخلية الألماني على قواعد ثابته، وهي رصد ومتابعة مصادر تهدد ألمانيا من الداخل والخارج، وفيما يتعلق بمصادر التهديدات الداخلية ركزت وزارة الداخلية الألمانية بزعامة زيهوفر على مايلي، بقدر ما يتعلق الأمر بجماعة الإخوان: 
- اعتبار التنظيمات الإسلاموية جميعها خطرا قائما على ألمانيا، وأن جماعة الإخوان هي الأخطر.
وهذا يعني أن جماعة الإخوان الآن تقع ضمن دائرة الشبهات والمراقبة من قبل وزارة الداخلية، تحديدا من وكالة الاستخبارات الداخلية، وكالة حماية الدستور الألمانية.
التقديرات تقول إن النقاش داخل الحزب يمكن أن يأخذ مدة شهر، ليتمكن الحزب من طرحه كمشروع قرار في البرلمان الألماني «البوندستاغ».
 
العوامل الداعمة لمشروع القرار في البرلمان الألماني
- إن المشروع سوف يطرح من قبل أكبر الأحزاب الألمانية CDU، الممثل في البرلمان وهو من يقود الائتلاف الحاكم بزعامة المستشارة الألمانية ميركل.
- الحزب الديمقراطي المسيحي، هو شريك بل توأم الحزب المسيحي الاجتماعي CSUالذي ينضم إليه الوزير البافاري «هورست زيهوفر»، إلى جانب الحزب الاشتراكي العريق SPD، الذي تشير التقديرات، إلى أن أصوات الاشتراكيين سوف تكون داعمة لمشروع القرار.
- إن مناقشة مشروع القرار هذا تأتي بالتوازي أو متماشية مع سياسات وزارة الداخلية الحالية، باتخاذ إجراءات صارمة ضد مصادر التهديدات لأمن ألمانيا أبرزها الجماعات الإسلاموية، المتطرفة، بداخلها جماعة الإخوان.
- تتحسب الحكومة الألمانية، ائتلاف الحاكم، على تعزيز شعبيتها في أي انتخابات عامة أو بلديات، من خلال اتخاذ إجراءات صارمة ضد الجماعات الإسلاموية المتطرفة، لكي لا تذهب أصوات المواطنين إلى اليمين الشعبوي، وهذا ما تحرص عليه الحكومة الحالية.
يأتي طرح مشروع قرار حظر الإخوان في ألمانيا، وسط مناخ أمني وسياسي داعم إلى اتخاذ قرار بحظر الإخوان، في أعقاب نتائج الاستطلاعات التي كشفت أن أكثر من 50 في المائة من المجتمع الألماني يخشون الجماعات الإسلاموية بكل طبقاتها ويعتبرها تهديدا لأمن ألمانيا.
يبقى هذا المشروع مثل باقي المشاريع، يعتمد نجاحه على قدرة الحزب المسيحي الديمقراطي بحشد الأصوات والدعم داخل البرلمان، أما عامل الوقت، فإن اتخاذ مشروع بهذا الحجم ربما يحتاج إلى مزيد من الوقت والاستعدادا على مستوى سياسي، أكثر من الإجراءات الفنية التي اتخذتها أجهزة الاستخبارات.
ما ينبغي أن تعمل عليه الأحزاب الداعمة لهذا المشروع، هو إيجاد قاعدة بيانات جديدة حول «إمبراطورية» الإخوان في ألمانيا، تكشف عن قياداتها الجديدة، ومقراتها ومصادر التمويل، التي تعتبر ربما أكثر تحديا لأجهزة الاستخبارات الألمانية.
 
* باحث في قضايا الإرهاب والاستخبارات


اشترك في النقاش