جرائم الحوثيين أمام الأمم المتحدة

دراسة مصرية تتهم إيران بنقل أسلحة حديثة إلى الإنقلابيين
* حقوقيون: تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية وارتفاع معدلات التسرب من المدارس أديا إلى قيام ميليشيات الحوثي بتجنيد الأطفال واستخدامهم في الأغراض العسكرية والقتالية
* تقارير دولية: ميليشيات الحوثي استخدمت الألغام الأرضية المحظورة والتي تسببت في الكثير من الضحايا المدنيين
* ميليشيا الحوثي توسعت في عمليات الاغتيال والإعدام خارج نطاق القانون منذ اغتيالها الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وتصفية عدد من قيادات حزب المؤتمر الشعبي وأفراد عائلة صالح

القاهرة: في خطوة تهدف إلى حث المجتمع الدولي على بذل المزيد من الجهد لحماية الشعب اليمني، واتخاذ إجراءات أكثر قوة لمحاسبة الانقلابيين الحوثيين على جرائمهم بحق المدنيين، تحولت أروقة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى ساحة للتباري بين منظمات حقوقية عربية ودولية لتقديم تقاريرها عن الجرائم التي يتعرض لها الشعب اليمني على يد الحوثيين خلال مناقشة المجلس لحالة حقوق الإنسان في اليمن ضمن آلية المراجعة الدورية، فيما رصدت دراسة مصرية قيام الانقلابيين الحوثيين بتوسيع نطاق جرائمهم لتشمل دول الجوار وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، واتهمت الدراسة إيران بنقل أسلحة حديثة إلى ميليشيا الحوثي باليمن بطرق غير مشروعة.
وشهدت الدورة 41 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والتي عُقدت في جنيف من 24 يونيو (حزيران) الماضي إلى 12 يوليو (تموز) الحالي، حضورًا حقوقيًا كبيرًا من منظمات عربية ودولية وأفريقية، منها مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان (مصر) والتي شاركت ببعثة حقوقية دولية بصفتها الاستشارية بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة، كما شارك بالاجتماعات الاتحاد العالمي للجاليات اليمنية، والكثير من المؤسسات الحقوقية الدولية، منها المنتدى العربي الأوروبي للحوار وحقوق الإنسان، والمرصد الأوروبي لحقوق الإنسان، والتحالف السويدي اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، والمركز الهولندي اليمني للدفاع عن الحقوق والحريات، وجمعية الصداقة الكينية اليمنية.
وتقدمت المنظمات الحقوقية المشاركة بالكثير من التقارير والمداخلات التي رصدت جرائم الحوثيين بحق الشعب اليمني، وقدمت مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان تقريرين رئيسيين والكثير من المداخلات، التي كشفت فيها الكثير من تفاصيل الجرائم الحوثية، واتهمت المؤسسة ميليشيا الحوثي الانقلابية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في اليمن، وذكرت في أحد تقاريرها أن «تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية وارتفاع معدلات التسرب من المدارس أديا إلى قيام ميليشيات الحوثي بتجنيد الأطفال واستخدامهم في الأغراض العسكرية والقتالية، كما استخدمت ميليشيات الحوثي الألغام الأرضية المحظورة والتي تسببت في الكثير من الضحايا المدنيين».
وقالت مؤسسة «ماعت» في تقرير تقدمت به لمجلس حقوق الإنسان تحت عنوان «القتل خارج نطاق القضاء»: «صاحبت مختلف مراحل النزاع في اليمن انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني من قِبل ميليشيا الحوثي، وانتشرت وقائع القتل خارج إطار القانون والإعدام التعسفي، وشكلت الاغتيالات واحدة من أخطر مصادر انتهاك الحق في الحياة».
وذكر التقرير الذي حصلت «المجلة» على نسخة منه، أن «ميليشيا الحوثي توسعت في عمليات الاغتيال والإعدام خارج نطاق القانون منذ اغتيالها الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وتصفية عدد من قيادات حزب المؤتمر الشعبي وأفراد عائلة صالح، كما نفذت الميليشيا عددًا من الاغتيالات في المناطق التي تقاوم سيطرتها العسكرية، حيث تواصل استهداف المواطنين والسياسيين والإعلاميين والحقوقيين وخطباء المساجد».

 




الحقوقي المصري أيمن عقيل رئيس مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان

وقال الحقوقي المصري أيمن عقيل رئيس مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان لـ«المجلة» أن «انتهاكات ميليشيات الحوثي الانقلابية التي تحظى بدعم إيران طالت كل شيء في اليمن، وقد قمنا بتوثيق الجوانب المتعددة لهذه الجرائم مدعومة بالمعلومات التفصيلية والحقائق، ونسعى كمجتمع مدني إلى تقديم الحقائق لمنظمة الأمم المتحدة، كي تقوم بدورها مع المجتمع الدولي في الوقوف ضد الدول الداعمة للإرهاب، ومواجهة الميليشيات الإرهابية المسلحة، ووقف الجرائم ضد الشعب اليمني، ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم».
وتنوعت التقارير التي قدمتها منظمات حقوقية رصدت فيها كافة جوانب الجرائم الحوثية في حق الشعب اليمني، ونظمت المؤسسات الحقوقية الكثير من الندوات والمؤتمرات على هامش الاجتماعات ناقشت خلالها تفاصيل المداخلات والتقارير وسُبل قيام المجتمع الدولي بدوره في حماية الشعب اليمني.
 




رامز المقطري المتحدث باسم المركز الهولندي اليمني للدفاع عن الحقوق والحريات

وقال الحقوقي اليمني رامز المقطري المتحدث باسم المركز الهولندي اليمني للدفاع عن الحقوق والحريات في اتصال هاتفي مع «المجلة» من جينيف: «تقدمنا بالكثير من التقارير الموثقة والمداخلات التي رصدت الجرائم الحوثية، وأقمنا الكثير من الندوات على هامش الاجتماعات، وقد تقدمت بورقة بحثية باسم المركز الهولندي تحت عنوان (عندما تصبح الطفولة هدفا للقتل من قبل الميليشيات الحوثية) تطرقتُ فيها إلى حجم الدمار الذي شمل كل مقدرات مدينة تعز وبنيتها التحتية، وتمزيق النسيج الاجتماعي للمدينة، وخلق الأحقاد التي سيكون لها تبعات مستقبلية كارثية، واستعرضتُ في مداخلتي نماذج لأطفال كانوا ضحايا الحرب في تعز، وطالبتُ المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته القانونية تجاه كل الأعمال الجنائية اللا إنسانية التي تُمارس ضد أطفال تعز خاصة واليمن عامة، واتخاذ قرارات رادعة تجنب الأطفال والمدنيين العزل أي شكل من أشكال القتل المتعمد».
وأضاف المقطري: «لقد أوضحنا للمجتمع الدولي من خلال تقارير موثقة كافة الجرائم التي ترتكبها ميليشيا الحوثي الانقلابية، وساهمت التقارير المقدمة في توضيح الكثير من الحقائق التي كانت غائبة عن الرأي العام العالمي».
وتطرقت التقارير والمداخلات إلى كافة القضايا الحقوقية اليمنية، وغطت جوانب كثيرة من الانتهاكات الحوثية، ومنها انتهاكات حقوق المرأة والأطفال، وجرائم الاختفاء القسري التي يرتكبها الانقلابيون، والدور المجتمعي للمرأة اليمنية وإسهامها في التصدي للميليشيات الحوثية، من خلال مشاركة نساء اليمن في الخدمات الاجتماعية والإنسانية، وتصديهن للميليشيات، ودورهن التثقيفي لتوضيح مخاطر الميليشيا الحوثية وسقوطها في شرك المخطط الإيراني، وأيضا دور المرأة اليمنية في خوض حرب إعلامية وسياسية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ونقلها للأحداث والمعلومات، ونشرها للتقارير والتحليلات التي تندد بجرائم الميليشيات الحوثية، رغم ما تتعرض له من تهديدات.
وحذرت دراسة مصرية حديثة مما وصفته بـ«تصاعد» جرائم الحوثيين في حق دول الجوار، ورصدت الدراسة التي أصدرتها مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، منتصف يوليو (تموز) الحالي، تحت عنوان «انتهاكات الحوثيين بحق دول الجوار في النصف الأول من 2019»، تفاصيل العمليات الإرهابية الحوثية التي استهدفت دول التحالف العربي، وخاصة المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية، وتناولت الدراسة التي حصلت «المجلة» على نسخة منها، بالرصد والتحليل العمليات الإرهابية التي نفذتها جماعة الحوثي بحق دول الجوار وخاصة دولتي السعودية والإمارات، وتهديد الملاحة البحرية والجوية عبر قصف المطارات المدنية وتخريب السفن وناقلات النفط في المياه الإقليمية، بما ينتهك كافة المواثيق والقوانين الدولية المعنية بسلامة الملاحة، وكذلك الاعتداء على المدنيين بصورة قد تصل إلى جرائم حرب.
 




جانب من فعاليات مجلس حقوق الإنسان في جنيف

وقالت الدراسة إن «هناك تزايدا ملحوظا في معدلات الهجمات الإرهابية التي تقوم بها جماعة الحوثيين تجاه دول المنطقة، وخاصة موجة الاعتداءات الموجهة ضد المملكة العربية السعودية، سواء من خلال قصف المطارات أو المنشآت المدنية، في ظل تزايد القدرات العسكرية لجماعة الحوثي بما يمكنها من إصابة الأهداف المدنية بدقة غير مسبوقة، نظرًا لتزايد الدعم العسكري والمادي الذي تقف وراءه دول وحكومات داعمة للعمليات التخريبية كدولة إيران».
وطالبت الدراسة بضرورة «سَن قوانين دولية أكثر دقة وتفصيلاً وشمولاً، بهدف إلزام الجماعات المسلحة بشكل واضح وحازم بقواعد القانون الدولي، حتى لا يتم إغفال المسؤولية الجنائية لأي جماعة مسلحة تمارس الإرهاب الدولي، كما يجب أن تتضمن هذه القوانين عقوبات صارمة للدول التي تشارك في تمويل هذه الجماعات المسلحة، وذلك حال ثبوت تورطها بطريقة أو بأخرى في هذا التمويل أو الدعم، بكافة أشكاله وصوره».
وأشارت الدراسة إلى أن «إرهاب جماعة الحوثي اتجه لمزيد من التصعيد والتمدد ليتجاوز حدود اليمن ويصل تأثيره إلى الدول المجاورة، ليرتقي بذلك إلى درجة الإرهاب الدولي، وذلك بعد أن عمدت جماعة الحوثي إلى استخدام القوة والتهديد وبث الرعب بشكل يخترق حدود سيادة الدول الأخرى، خاصة أن التهديدات تشمل قصف المدنيين، وتعريض موارد هذه الدول للخطر، بما يخالف كافة المواثيق والقوانين الدولية، ويأتي ذلك كإجراء عقابي لدول التحالف العربي بقيادة السعودية لتدخلها من أجل ضمان استقرار اليمن وإعادة الشرعية للحكومة المعترف بها دوليا».
وتابعت الدراسة: «وإلى جانب آلاف الانتهاكات والجرائم التي ترتكبها جماعة الحوثي داخل اليمن، فإن اتجاه الحوثيين لتهديد دول الجوار بات متزايدا خلال الأشهر الماضية، وتحديدًا منذ مطلع العام الجاري الذي شهد الكثير من العمليات العدائية التي تستهدف دول التحالف، وبالأخص منها المملكة العربية السعودية التي باتت تتحمل النصيب الأكبر من الخسائر الناجمة عن هذه الاعتداءات. كما أن هذه الاعتداءات الأخيرة تعكس تزايد قدرات وقوة تسليح جماعة الحوثي التي باتت تستخدم أسلحة أكثر تطورًا، وهو ما سيكون له تداعيات خطيرة الفترة القادمة».
ووثقت الدراسة العمليات الإرهابية التي ارتكبتها ميليشيا الحوثي خلال العام الجاري، وقالت: «شهد النصف الأول من عام 2019 ارتكاب جماعة الحوثي ما لا يقل عن 20 عملية إرهابية في منطقة الخليج العربي، وتزايد معدل الاستهداف بصورة كبيرة بمرور الوقت خلال العام الجاري، فقد شهد شهر يناير (كانون الثاني) عمليتين إرهابيتين، وتكرر الأمر في فبراير (شباط)، قبل أن يشهد شهر مارس عملية واحدة، ثم بدأت معدلات الاستهداف تتزايد بشكل ملحوظ، إلى أن وصلت العمليات الإرهابية إلى 8 عمليات خلال شهر يونيو (حزيران)، في تصعيد غير مسبوق من جماعة الحوثي تجاه دول الجوار وبالأخص منها السعودية والإمارات».
ولفتت الدراسة إلى أن «هناك الكثير من الاتفاقيات والتقارير المكتوبة التي قُدمت إلى مجلس الأمن من قبل بعض المقررين أبرزهم مقرر الولايات المتحدة الذي أكد في تقريره أن الطائرات التي تم قصف السعودية بها كانت إيرانية الصنع، حيث أكد التقرير على أنه رغم حظر توريد السلاح إلى الحوثيين، فإن إيران تعمدت استخدام وسائل مختلفة في نقل هذه الأسلحة، وذلك عن طريق قصفه على شكل أجزاء يقوم بتجميعها خبراء إيرانيون عسكريون في اليمن لصالح جماعة الحوثي».
وتابعت الدراسة: «رغم ارتكاب جماعة الحوثي الكثير من الانتهاكات التي يجب أن تخضع لعقوبات بشأنها، إلا أنه من المتوقع أن تتمادى في جرائمها الفترة القادمة في حالة عدم التوصل إلى تسوية وإنهاء حالة الصراع الحالية بصورة دبلوماسية، فضلاً عن أن جماعة الحوثي ستواصل تطوير قدراتها العسكرية بصورة تمكنها من الوصول وقصف أهداف حيوية داخل دول التحالف العربي بشكل أكثر دقة، وبالتالي عدم سرعة التوصل لحل للأزمة اليمنية سيعني الانتقال من الصراع داخل اليمن إلى دول الجوار، وسينعكس ذلك بالسلب على المدنيين».




فهد العريقي رئيس مجلس أعيان الجالية اليمنية في مصر

ومن جانبه قال فهد العريقي رئيس مجلس أعيان الجالية اليمنية في مصر لـ«المجلة» إن «الوصول إلى حل للأزمة اليمنية يتطلب تحركات كثيرة، منها أن يقوم المجتمع الدولي بدوره في مواجهة الإرهاب الحوثي الثابت بالأدلة في التقارير الحقوقية الموثقة، كما يجب على الدولة اليمنية تبني مشروع فكري وسياسي لمواجهة الأفكار الحوثية المتطرفة وإفشال المخطط الإيراني بإقامة دولة شيعية في اليمن، ويجب أن يكون لدى اليمنيين مشروع متكامل يتم البناء عليه والنهوض باليمن».


اشترك في النقاش