الجزائر تعيش ثورة مواطنة لن تنجح إلا بالحوار

عبد العزيز رحابي منسق المنتدى الوطني للحوار:

* تعيين مدرب جديد على أساس الكفاءة لا الولاء ساهم في تغيير جذري لأداء المنتخب

* لو طبق معيار الكفاءة في كل الميادين سنشهد بعد خمس سنوات فقط جزائر جديدة، جزائر ستدهش العالم، جزائر حرة تحترم فيها الفضاءات العامة والخاصة، جزائر يحكمها القانون.
* الجزائر الجديدة يجب أن تكرس الحق في الاختلاف والمساواة أمام القانون فقط، في الرياضة في الفن في الإعلام وفي الشغل وفي كل المجالات
* المناخ العام في الجزائر مناخ ثورة مواطنة قد تخلق جاذبية في أفريقيا والعالم العربي، لكن بشرط أن تنجح، ولن تنجح إلا بالحوار وبالتنازلات المشتركة
 

الجزائر: في حواره مع «المجلة» يتحدث عبد العزيز رحّابي وزير الاتصال الجزائري الأسبق، ومنسق المنتدى الوطني للحوار الخاص بالمعارضة في الجزائر، عن مخرجات المنتدى الذي جمع نحو 11 حزبا سياسيا، ونحو 30 منظمة مجتمع مدني بمختلف أطيافها وتوجهاتها، وشارك فيه أزيد من 700  شخصية من رؤساء أحزاب وممثلي المجتمع المدني وشباب الحَرَاك الشعبي.

رحابي أكد أن المنتدى يسعى إلى خلق تقارب بين مختلف ألوان الطيف السياسي، من خلال التوافق على أرضية شاملة تحدد المعالم والآليات الضرورية لتنظيم انتخابات رئاسية، مؤكدا أن الذهاب لهذه الانتخابات يكون بشروط محددة توافقت بشأنها الطبقة السياسية.

ونفى رحابي أن تكون مخرجات المنتدى مجرد تدوير لمقترحات السلطة التي أعلن عنها رئيس الدولة عبد القادر بن صالح في آخر خطاب له، مؤكدا أن المنتدى اقترح آليات فعلية وواقعية للخروج من حالة الانسداد الذي تشهده البلاد بعد استقالة الرئيس الأسبق عبد العزيز بوتفليقة في الثاني من أبريل (نيسان) الماضي.

رحابي تحدث أيضا عن موقف السلطة من المنتدى، وتأثير غياب بعض الأسماء التي كانت مرشحة لإدارة الحوار الوطني المنتظر بين المعارضة والسلطة، كما تحدث عن موقف الحَرَاك من مخرجات المنتدى، إلى جانب دور الجيش في المشهد السياسي الحالي بالبلاد.

وفيما يلي نص الحوار: 

 

* بداية منتدى حوار المعارضة اختتم قبل نحو عشرة أيام، هل من مؤشرات على تفاعل السلطة مع مخرجاته؟

- مبادرة المنتدى هي أوسع وأعمق من مبادرة الحوار التي أعلن عنها رئيس الدولة، بحكم أن آلياتها مُفَسَّرَة ومُدَققة، هي لا تكتفي بالجانب التقني البحت، بل توسعت إلى الجانب السياسي من خلال التطرق إلى إجراءات التهدئة، والضمانات الواجب توفّرها من جانب السلطة قبل الدخول في تنظيم الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ثانيا، لأول مرة في تاريخ الجزائر تجتمع نسبة كبيرة من المعارضة، الندوة شاركت فيها أقوى النقابات في السّاحة، إلى جانب ممثلي المجتمع المدني، والطلبة، وشباب من الحَرَاك، كل هؤلاء اجتمعوا في فضاء واحد تناولوا فيه راهن الجزائر بكل حريّة، ولمدة تجاوزت الثماني ساعات، أعتقد أن هذا الأمر في حد ذاته إشارة واضحة على أن الحوار ممكن، وأنه السّبيل الوحيدة للخروج من الأزمة، وعلى الجزائريين استيعاب دروس من تاريخنا، عشنا أزمة سياسية وأمنية خلال فترة التسعينات سببها الأول في اعتقادي هو فشل الحوار بين الجزائريين، ويجب علينا أيضا أن نستوعب التجارب الأليمة التي حدثت في دول الجوار وفي دول عربية أخرى من أجل تحصين البلاد من إمكانية التدخل الأجنبي في الشأن الداخلي.

 

* لكن هناك من ذهب للقول إن منتدى الحوار الوطني للمعارضة جاء كرد فعل على مبادرة رئيس الدولة بن صالح، بسبب التقارب الواضح في مبادرة الرئيس مع مخرجات المنتدى؟

- لا هذا القول غير صحيح بدليل أن الشروع في التحضير للمنتدى تم قبل نحو شهر ونصف الشهر من خطاب رئيس الدولة، منتدانا هو رد فعل على تداعيات الأزمة، وليس رد فعل على خطاب الرئيس، لأن المجموعة التي نظمت المنتدى طالبت الجزائريين منذ البداية بدعم المسيرات التي كانت ضد العهدة الخامسة للرئيس بوتفليقة، لذلك نحن كنا أول من آزر الهبّة الشعبية القوية، هبة ثورة المواطنة التي عرفتها الجزائر منذ 22 فبراير (شباط) الماضي.

وإلى جانب ذلك، مبادرة السلطة مسّت جانبا واحدا وهي الهيئة التي ستتكفل بإدارة الحوار الوطني المنتظر، في حين نحن من خلال مخرجات الندوة اقترحنا آليات الحوار الأساسي، سواء تقوم به السلطة مع المعارضة أو المعارضة فيما بينها، هذا الأمر لا يطرح إشكالاً، المشكل في الجزائر فيما يتعلق بالعملية الانتخابية هو التزوير، لذلك نحن اقترحنا آلية من آليات الانتخابات التي تضبط قوائم الانتخابات، وتنظمها وتراقبها وتعلن النتائج، بمعنى ستحل هذه الآلية محل المجلس الدستوري الذي فقد أي مصداقية بحكم أنه غطى على التزوير لفترة مطولة.

هذه الآلية في حد ذاتها آلية مستقلة حتى عن الأحزاب، وبالتالي هذا التصور يعتبر نقلة نوعية في تاريخ بلد مثل الجزائر، لأن الانتخابات كان يمسّها التزوير منذ الاستقلال إلى غاية آخر انتخابات شهدتها البلاد.

الآن يبقى أن هذه الأرضية مفتوحة للجميع، قابلة للإثراء من طرف القوى السياسية التي تحفظت على المبادرة ولم تلتحق بها بعدُ، وأنا شخصيا اتصلت ببعض من تلك القوى في تيار البديل الديمقراطي.

 

* في هذا السياق ألا تعتقد أن غياب أسماء وازنة كانت مرشحة لإدارة الحوار الوطني مثل طالب الإبراهيمي ومولود حمروش وغيرهما أثر على مصداقية وقوة اللقاء ومخرجاته؟

- لا قطعًا، المنتدى فضاء للمبادرات ومن أجل الحوار وليس مجرد فضاء للحوار، لذلك أطلق عليه اسم المنتدى الوطني للحوار، كل الدعوات تم إرسالها عن طريق الأحزاب التي هي طرف في المنتدى، ولم أسجل كمدير لهذا المنتدى أي غياب، الوحيد الذي اتصل بي هو الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي وطلب مني أن أقرأ الرسالة التي أرسلها للحضور، والتي يقول فيها إنه لأسباب قاهرة يتعذر عليه الحضور، وإنه يتمنى كل النجاح والتوفيق في سبيل الحوار لما فيه الخير للبلاد والعباد، وبالتالي لا أعتقد أن غياب بعض الأسماء على أهميتها يقلل من أهمية المنتدى الذي شارك فيه شباب فاعل، ونقابات قوية، وفيها أكبر عدد من الأحزاب السياسية الفاعلة.

لأجل ما سبق أقول هذا الفضاء مفتوح، لكن لا يمكن أن تفتح حوارا بشروط مسبقة، وقبل الحوار بيومين كنت ضيفا على حزبي جبهة القوى الاشتراكية، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وهي أحزاب لم تسجل حضورها في المنتدى، وقدمت لهم تصورنا في المنتدى للخروج من الأزمة، لذلك مهمتنا هي مد الجسور بين كل المبادرات المطروحة في المشهد السياسي الحالي، لكن رغم المشاركة الواسعة أقول إن هناك جهات أخرى مهمة لم تشارك، لكن بوصولنا إلى أرضية أولية شاملة وواسعة تكون فرص الحوار أوسع، وهذا الأمر إشارة واضحة للسلطة أن الطبقة السياسية مستعدة للحوار، وأن الطبقة السياسية ترفع التحدي أمام السلطة التي طرحت فكرة الحوار أمام الحَرَاك والطبقة السياسية.

 

* المنتدى خرج بمقترحات واضحة ومحددة، هل هناك اتصال بينكم وبين السلطة بعد هذه الندوة للدفع بهذه المقترحات نحو التجسيد؟

- لا لا يوجد أي اتصال، ولكن نسجل بارتياح استقبال المبادرة بشكل إيجابي من خلال الإعلام العمومي أي الحكومي.

 

* يعني المؤشر الواحد القادم من السلطة لحد الساعة هو طريقة تعاطي الإعلام الرسمي مع مبادرتكم؟

- على الأقل أعتبرها إيجابية بالنسبة لي شخصيًا.

 

* الحَرَاك له الكلمة الفصل في قبول مخرجات الندوة من عدمه، كيف ترون ردود فعل الحَرَاك في آخر جُمعة تجاه تصور ومقترحات المنتدى للخروج من الأزمة؟ هناك من يقول إن الحَرَاك لم يتفاعل بشكل إيجابي؟

- المنتدى أقيم أصلا من أجل دعم خيار الجزائريين ورغبتهم في التغيير، نحن اخترنا أن يكون تحت هذا الغطاء، الحَرَاك مطالبه سياسية بامتياز، كل جزائري يمكن أن يعتبر نفسه ممثلاً للحَرَاك، بحكم أن مطالب الحراك سياسية بامتياز تطالب بتغيير النظام، والتأسيس لنظام سياسي جديد، بمؤسسات شرعية، مع محاربة الفساد، وإقرار عدالة مستقلة، كل هذه المطالب ستجعل النظام الجديد تحت المجهر اليومي للجزائريين، الحَرَاك أسس لثورة ثقافية في أذهان الجزائريين، يبقى الآن تجسيدها عن طريق الحوار، وعن طريق البرامج، وعن طريق الرئاسيات ولا يجب أن تبقى فقط مطالب، والرهان الآن كيف نخرج من دائرة المطالب السياسية الواضحة؟ وكيف نجسدها في الميدان؟ هذا هو الإشكال اليوم، وهذه مسؤولية النخب ومن مسؤولية الطبقة السياسية ومن مسؤولية السلطة.

 

* إذن لحد الساعة لا يوجد تصور واضح لتجاوز الانسداد الحاصل؟

- لحد الآن التصور الأوضح هو أن نضمن أولا استقرار البلاد، ثم الذهاب لانتخابات رئاسية ليست تحت أي ظرف أو أي شرط، وللذهاب إلى انتخابات رئاسية يجب أن تتوفر مجموعة شروط حددناها من خلال أرضية المنتدى الوطني للحوار، أولها توفر عامل الثقة بين السلطة والجزائريين من خلال إقرار إجراءات التهدئة، وتوفير ضمانات لأن هناك ممارسات غير مقبولة، كأن يمنع رئيس حزب سياسي من تنشيط تجمع، أو يمنع ناشط من إلقاء محاضرة داخل قاعة، ويغلق الإعلام الحكومي في وجه نسبة كبيرة من الطبقة السياسية، هذا أمر غير مقبول، ولا يعطي إشارة على وجود نية لفتح الحوار.

فتح الحوار يجب أن يكون باتخاذ إجراءات تهدئة من طرف السلطة ما دامت المعارضة عبرت عن إرادتها في الحوار واقترحت أرضية لذلك، نحن خلقنا دينامكية للحوار، اجتمعنا وتناقشنا وتنازلنا وتوصلنا لأرضية هي بداية الحوار هذا هو تصورنا.

 

* من بين المآخذ التي سجلت على المنتدى التغافل عن مطلب الحراك بضرورة رحيل رئيس الدولة عبد القادر بن صالح، هل هناك مؤشرات على تنازل الطبقة السياسية على هذا المطلب مقابل رحيل الحكومة؟

- الوثيقة النهائية التي خرج بها المنتدى بعد مشاورات الطبقة السياسية ذكرت رموز النظام السياسي، لأن هذه الوثيقة سياسية لا يغنيها ذكر الأسماء لكنها تذكر كل الرموز، والجميع يعرف أنه يستحيل فتح حوار مع السلطة في ظل الحكومة الحالية التي هي حكومة بوتفليقة وحكومة شقيقه السعيد، وهذه الحكومة ليس لها أي ثقل سياسي ولا أي تمثيل حزبي ولا حتى شرعية شعبية، نحن قلنا كل رموز الفساد، ونحن نرى أن هذه الرموز كل يوم تدخل السجن، فحوار مع استمرار هؤلاء غير ممكن.

 

* وبالنسبة لرئيس الدولة هل هناك نية للتنازل عن مطلب رحيله؟

- هذا الأمر من صلاحيات الأحزاب، والمنتدى يتبنى مواقفه تبعا لنقاشات مختلف الأحزاب المنضوية تحت سقفه.

 

* من مخرجات المنتدى تشكيل هيئة مستقلة لإدارة الحوار الوطني، لكن هناك هاجس يطرح بشأن فرص التوافق على أسماء بعينها؟ هل هذا الجدل مطروح على مستوى المنتدى؟

- النظام في العشرين سنة الأخيرة لم يكوّن نخبا جديدة، وعلى العكس قتل النخب السياسية بقتله للعمل السياسي، هجّر الكفاءات، وأدخل الفساد في التسيير اليومي للدولة، وبسبب انعدام الثقة بين الجزائريين والسلطة فإن ترشيح أسماء أمر في غاية التعقيد، أنا لا أقول إن كل إطارات الدولة فاسدة ومرتشية، ولكن انعدام الثقة يجعل من كل مقترح مصدره السلطة مرفوضًا لدى الشعب، لذلك المسألة مسألة ثقة لا أشخاص، لأن الجزائر ثرية برجالها الأوفياء النزهاء ولكن المناخ السياسي العام يجعل الجزائريين يرفضون الجميع.

 

* وهل هناك أسماء مقترحة من جانبكم؟

- لا لا توجد أسماء بعينها.

 

* في سابقة في تاريخ البرلمان الجزائري تمت تزكية المعارض الإسلامي سليمان شنين كرئيس للبرلمان، ما قراءتكم لهذه الخطوة، وهل يمكن اعتبارها مكسبا للحراك؟

- لا أنا ليس لدي موقف تجاه هذا الأمر، لكن ما يمكنني قوله إن هذا الأمر هو نتاج للأزمة، لأن البرلمان حاليا في أزمة تمثيل ومصداقية، وأنا أعتقد أن هذا الأمر يهم بالدرجة الأولى الأحزاب الممثلة في البرلمان، وأنا لست متحزبا ولا أمثل أي طيف سياسي.

 

* لكن يبقى رحيل رئيس البرلمان السابق معاذ بوشارب من بين مطالب الحراكيين؟

- أكيد الشعب كان يطالب برحيل رئيس البرلمان السابق، ونحن الآن على مستوى المؤسسات نعيش مراحل انتقالية، لكن نأمل أن تساهم هذه الخطوة في إرجاع الثقة لدى الجزائريين.

وأكرر القول إننا نعيش في أزمة وحالة انسداد سياسي، وكل المؤسسات تسير باتفاق سياسي، لأجل ذلك نحن نشدد على عدم الذهاب للرئاسيات قبل تهيئة الأجواء المناسبة لانتخابات نزيهة وشفافة يستعد من خلالها الجزائريون للذهاب إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيسهم بكل حرية وشفافية، هذه هي الحركية التي نشجعها، والتي تخرجنا من حالة الانسداد السياسي، لأجل ذلك أعتقد أنه حان الوقت من أجل التوافق على حل سياسي شامل من خلال تقديم تنازلات متبادلة من كل جانب من أجل الوصول إلى حل وسط قوي ومتين نبني عليه الجزائر الجديدة.

 

* الحديث عن دور المؤسسة العسكرية متجدد ودائم في المشهد السياسي؟ هناك تباين بين من يطالب باستمرار مرافقة الجيش للحراك وحمايته وبين من يطالب الجيش بعدم التدخل نهائياً في العملية السياسية؟

- أولا المؤسسة العسكرية والقوات المسلحة بصفة عامة في كل دول العالم تعتبر من المؤسسات الدائمة في النظام الجمهوري، من أقحم الجيش في السياسة هو بوتفليقة، خلال مجيئه للسطة عام 1999 أقحم الجيش في السياسة لأنه لا يمتلك قوة سياسية مهيمنة فكان يضغط بالجيش على السياسيين، عشنا أزمة العهدة الخامسة فأقحم الجيش مرة ثانية في السياسة بسبب الأزمة، فأعتقد أن الوقت ليس مناسبا للحديث عن صلاحيات الجيش، لأن صلاحيات هذا الأخير وموقفه ودوره مسألة تطرح في النظام الديمقراطي، بعد الانتخابات الرئاسية والدستور الجديد الذي يضبط صلاحيات الجيش، الآن نحن لسنا في نظام ديمقراطي نحن الآن في أزمة سياسية قد تمس بالاستقرار، لذلك المؤسسات الحساسة للدولة بما في ذلك الجيش تلعب دورا في هذه المرحلة.

طرح إشكال الجيش اليوم غير معقول ولا يساعد على الخروج من الأزمة، كل تجارب الانتقال الديمقراطي في العالم تمت مسايرتها ومتابعتها مع الضمانات من المؤسسة العسكرية.

 

* حتى في الجزائر ثمة أصوات كثيرة تطالب بضرورة استمرار مرافقة الجيش لعملية التحول الديمقراطي؟

- المرافقة ليست مشكلة حينما نؤسس لنظام ديمقراطي في الجزائر يعود الجيش إلى مهامه الدستورية.

 

* بالحديث عن المبادرات السياسية، هناك جهود شبابية تطرح تصورات للخروج من الأزمة، أين مكان هذه المبادرات في منتدى الطبقة السياسية؟

- في المنتدى استمعت لأكثر من خمسين شابًا، طرحوا بقوة ضرورة تغيير النظام، وإشكالية الفساد، وطرحوا بقوة إشكالية استقلال العدالة، وإشكالية مراقبة المال العام، هذه مطالب سياسية متميزة تعطي إشارة على النضج السياسي للشباب، وتعطي إشارة على أن الشباب مؤهل وقادر على تسيير المرحلة المقبلة لأن نظام بوتفليقة قتل فكرة بروز نخب سياسية واقتصادية وعلمية وإعلامية جديدة وشابة.

مطالب الشباب كانت سياسية بامتياز، لم يطرح أحدهم مطالب فئوية أو خاصة أو مهنية، فهذا يدل على نضج كبير، وهذا ما يدل أيضا على أن الشباب الجزائري دخل فعليا في الجزائر الجديدة بينما السلطة ونسبة كبيرة من الطبقة السياسية لا تزال متخلفة عن ذلك، الشباب يعيش مرحلة الانتقال الثقافي في ذهنه، هو لديه تصور واضح عن الجزائر الجديدة التي ينشدها، ومن هذا الجانب أنا جد متفائل.

 

* في هذه النقطة تحديدا ألا تخشى من جدل الهوية وتداعياته، هناك من يرفع شعار باديسية نوفمبرية وهناك من يرفع شعار الجزائر حرة ديمقراطية؟

- نريدها جزائرية وطنية، قوة الحَرَاك في قفزته الحضارية الكبرى، المميز في الحَرَاك أنه تجاوز وقفز على الآيديولوجيات، وفي تاريخ الشعوب لا تتحقق هذه القفزة إلا في مائة سنة.

الجزائريون في هبّة مواطنة قوية قفزوا في مطالبهم العامة على الاعتبارات الآيديولوجية، لكن الاعتبارات الآيديولوجية تطرح من طرف بعض السياسيين وبعض الصحافيين، وهدفهم في ذلك واضح وهو الاستغلال الحزبي والإعلامي، وهناك من له نية خبيثة وهي تقسيم الحَرَاك، وبالتالي تقسيم الجزائر، ولكن الشعب أقوى وأذكى منهم بكثير.

 

* المنتخب الجزائري لكرة القدم عاش مرحلة انتقالية وخرج منها سريعا بانتصارات كبيرة في مصر، ألا يمكن أن تتكرر التجربة الكروية في الملعب السياسي؟

- أكيد تعيين مدرب جديد على أساس الكفاءة لا الولاء ساهم في تغيير جذري لأداء المنتخب، هو الآن يحقق انتصارات أسعدت كل الجزائريين، لأجل ذلك نقول لو طبق معيار الكفاءة في كل الميادين سنشهد بعد خمس سنوات فقط جزائر جديدة، جزائر ستدهش العالم، جزائر حرة تحترم فيها الفضاءات العامة والخاصة، جزائر يحكمها القانون.

الجزائر الجديدة يجب أن تكرس الحق في الاختلاف والمساواة أمام القانون فقط، في الرياضة في الفن في الإعلام وفي الشغل وفي كل المجالات، هذا ما تحتاجه الجزائر لأن المناخ العام في الجزائر مناخ ثورة مواطنة قد تخلق جاذبية في أفريقيا والعالم العربي، لكن بشرط أن تنجح، ولن تنجح إلا بالحوار وبالتنازلات المشتركة.


اشترك في النقاش