«القارة السمراء» تستجمع قواها نحو مستقبل تنموي واعد

بعد انطلاق منطقة اتفاقية التجارة الحرة
* حجم الناتج المحلي الإجمالي لاقتصادات القارة 2.5 تريليون دولار... وحجم التجارة بين أفريقيا والعالم 934.4 مليار دولار... ومصر الأولى أفريقياً
* رئيس اتحاد الغرف التجارية الأفريقية : مناطق شرق ووسط أفريقيا تعتبر أبرز الأسواق الواعدة... والتكامل الاقتصادي والتجاري بين الدول المشاركة في الاتفاقية يتوقف على إرادتها...
* رئيس المجلس التصديري المصري للغزل والمنسوجات: السوق الأفريقية سيطر عليها الكثير من الدول كالهند والصين وإسرائيل وتركيا... والاتفاقية ستُعيد ترسيم خريطة التعاون التجاري والاقتصادي بين دول القارة السمراء
 

القاهرة: تعيش القارة الأفريقية خلال الأيام المقبلة فترة واعدة مع التنمية خاصة بعد انطلاق منطقة اتفاقية التجارة الحرة، والتي من شأنها تعظيم فرص الاستثمار ودعم التنمية في الكثير من المجالات بالقارة السمراء خاصة في قطاعات استثمارية كثيرة من بينها النقل والكهرباء، حيث تهدف تلك الاتفاقية إلى تفعيل المنطقة الحرة والتي ستعمل على إزالة كافة القيود والعقبات غير الجمركية أمام حركة التجارة البينية الأفريقية في حركة التنقل بين مصر والدول الأفريقية، بالإضافة إلى دعم خطط الربط السككي والربط الكهربائي بين الدول الأفريقية.
وتعتبر السوق الأفريقية إحدى أهم الأسواق على خريطة التنمية الاقتصادية عالمياً، حيث تتسم باتساعها بشكل كبير، إذ يبلغ عدد سكان القارة 1.2 مليار نسمة، ويبلغ متوسط معدل النمو الاقتصادى للقارة 3.4 في المائة، في حين يبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي لاقتصادات القارة 2.5 تريليون دولار، فيما يبلغ حجم التجارة بين أفريقيا والعالم 934.4 مليار دولار، وتعتبر مصر الأولى أفريقياً في جاذبية الاستثمار المباشر وفقاً لبنك راند ميرشانت عام 2018. تليها جنوب أفريقيا، ثم المغرب، ثم إثيوبيا.
ومن المتوقع أن تجني الدول المشاركة في الاتفاقية مكاسب كبيرة على صعيد الاستثمار المباشر، حيث تفتح هذه الاتفاقية نحو 53 سوقاً خالية من التعريفات الجمركية أمام أي مستثمر أجنبي أو محلي في الدول الموقعة على الاتفاقية التي بدأت حيز التنفيذ بالفعل، وهو ما يمثل عامل جذب كبير لرؤوس الأموال الأجنبية، خاصة أن الأسواق الأفريقية لم تصل لحد الكفاف حتى الآن لتصنف كواحدة من أكثر الأسواق المتعطشة لدخول منتجات وخدمات جديدة على عكس الدول المتقدمة حيث تستجمع القارة الأفريقية الآن قواها بعدما أنهكتها الحروب والأزمات، لتنهض وتشق طريقها نحو مستقبل سياسي واقتصادي جديد لبث الروح في القارة التي علت فيها أصوات البنادق.
يقول أحمد الوكيل، رئيس اتحاد الغرف التجارية الأفريقية إن دول أفريقيا تمتلك فرصاً واعدة لاستغلال تلك الاتفاقية خاصة لدفع منتجاتها للوجود بقوة داخل أسواق الدول الأفريقية مع بعضها البعض عبر الاتفاقية لما تمتلكه تلك المنتجات من قدرات تنافسية، خاصة في ظل المشروعات والمبادرات الكثيرة التي تم إطلاقها مؤخراً لتعزيز التعاون مع دول العمق الأفريقى، والتي يأتي في مقدمتها مشروع تدشين صندوق لضمان المخاطر، وكذلك مشروعات البنية التحتية مثل طريق القاهرة - كيب تاون والذي يمثل إحدى الدعامات الرئيسية لتيسير حركة التجارة مع دول القارة.

 




أحمد الوكيل، رئيس اتحاد الغرف التجارية الأفريقية


وأكد رئيس اتحاد الغرف التجارية الأفريقية أن مناطق شرق ووسط أفريقيا تعتبر أبرز الأسواق الواعدة أمام المنتجات المصرية للمنافسة بقوة داخلها خلال الفترة المقبلة، مطالباً بضرورة التركيز على أسواق الدول الحبيسة بها مضيفا أن التكامل الاقتصادي والتجاري بين الدول المشاركة في الاتفاقية يتوقف على إرادة هذه الدول في التغلب على التحديات التي تواجه تفعيلها، والتي يتمثل أبرزها في ضعف البنية التحتية للطرق، مشيراً إلى أن الاتحاد الأفريقي للغرف التجارية قام بعمل دراسة جديدة لتدشين طريق يربط بين موانئ مصر بالبحر الأحمر وبعض المدن مثل مدينة انجمينا عاصمة تشاد، مشدداً على أهمية إنشاء مراكز لوجيستية لتسهل حركة التجارة بين دول القارة السمراء.
فيما يؤكد مجدى طلبة، رئيس المجلس التصديري المصري للغزل والمنسوجات والملابس الجاهزة والمفروشات المنزلية، أن السوق الأفريقية سيطر عليها الكثير من الدول، مثل الهند والصين وإسرائيل وتركيا لفترات طويلة، مؤكداً أن هذه الاتفاقية جاءت لتُعيد ترسيم خريطة التعاون التجاري والاقتصادي بين دول القارة الواحدة، واستعادة مصر لمكانتها بين دول القارة السمراء مرة أخرى.
وأضاف رئيس المجلس التصديري المصري للغزل والمنسوجات والملابس الجاهزة والمفروشات المنزلية أن هناك فرصة للتعاون مع البلدان الأفريقية في قطاع الصناعات النسجية، حيث بدأت بعض الدول، مثل كينيا، وموريشيوس، وإثيوبيا تهتم بمجال الملابس والمفروشات، موضحا أن هذا يحتاج إلى تقوية الصناعة المحلية في كافة دول أفريقيا، خاصة في مجال الصناعات المغذية من مستلزمات الإنتاج، مثل الغزل والإكسسوارات.
 




مجدى طلبة، رئيس المجلس التصديري المصري للغزل والمنسوجات والملابس الجاهزة والمفروشات المنزلية

وأشار إلى أن المنتجات المصرية بحاجة إلى زيادة قدرتها التنافسية لتتمكن من النفاذ إلى الأسواق الأفريقية، وهو ما يتطلب تقوية الصناعة الوطنية المصرية وزيادة القيمة المضافة بها، مع التركيز على عامل التكلفة الذي يمثل عنصراً رئيسياً في المنافسة، مضيفا أن صادرات قطاع المنسوجات للأسواق الأفريقية تواجه ضعفاً كبيراً، وذلك في ظل وجود مصدرين مثل الصين وبنغلاديش يتمتعان بميزة تنافسية عالية في الأسعار، مع قدرتهما على الإنتاج بشكل ضخم والتوريد لهذه الأسواق، مرجعاً ذلك إلى ارتفاع تكلفة المنتجات المصرية وعدم تطوير المصانع لفترات طويلة.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أعلن عن سريان اتفاقية التجارة الحرة بين الدول الأفريقية، خلال «قمة نيامي» التي عُقدت بالنيجر مؤكداً على ضرورة تعزيز التواصل مع القطاع الخاص لتفعيل الاتفاقية، مشيراً إلى أن التكامل الصناعي بين دول القارة يستلزم مزيداً من التعاون في جميع الأصعدة، وأن تطوير البنية التحتية أمر لا مفر منه.
وصدر بيان عن المتحدث الرسمي باسم رئاسة جمهورية مصر العربية، أثناء انعقاد القمة أكد فيه أن اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية تعد أهم أولويات الرئاسة المصرية الحالية للاتحاد الأفريقي التي سعت لتفعيلها وجعلها واقعاً، نظراً لأنها تمثل علامة فارقة في مسيرة التكامل الاقتصادي للقارة، وستنشئ أكبر منطقة تجارة حرة في العالم، وهو ما يمهد الطريق إلى اندماج القارة في مؤسسات وآليات الاقتصاد العالمي.


اشترك في النقاش