نجوى فؤاد لـ«المجلة»: لم أكن أعرف من هو كسينجر حين طلبني للزواج... ولو عاد الزمان لتزوجته

قالت: رقصت امام نيكسون وكارتر وفي أفراح أبناء جمال عبد الناصر وأنور السادات وزعماء عرب
* كل ما أتمناه من الله أن أحج ولدي رغبة قوية في أن أحقق هذه الأمنية ولكن لا أستطيع السفر بمفردي،خاصة في ظل ارتفاع تكلفة زيارة بيت الله الحرام
 

* توفيت أمي الفلسطينية وعمري عامان، وعملت «تليفونيست» وعمري 14 سنة للإنفاق على نفسي بعد أن انشغل والدي عني بأولاده من زوجته الثالثة
* بسبب الرقص تعرضت لمشاكل كثيرة وأرسل لي أهلي تهديدات بالقتل، لذلك تزوجت من الموسيقار الكبير أحمد فؤاد حسن ليحميني
* أنا الراقصة الوحيدة التي غنى لها عبد الحليم حافظ، ومن أجله قبلت العمل كومبارس في شارع الحب، وبعدها مباشرة كنت بطلة أمام رشدي أباظة
* فريد شوقي كان يدعونا للعشاء في بيته كل يوم خميس ومن لا يلبي دعوته كان يضعه في قائمة حظر ولا يسلم عليه لفترة!
* أمتلك كاريزما على المسرح منحتني التميز، ولا توجد غيرة بيني وبين سهير زكي
* حياتي الشخصية كانت منفتحة على الناس وتصرفاتي كلها في النور وأمام الجميع، ولم أتزوج إلا 6 مرات فقط منها مرة واحدة عرفي
* عمرو الليثي هو الذي أخبرني بما كتبه عني وزير خارجية أميركا في كتابه الشهير
* أنا أرملة مساعد وزير الداخلية، ولا أفكر في الزواج بعده وكل ما يشغلني هو الاهتمام بالصحة والحرص أن أكون مستورة في بيتي
* نبيلة عبيد أحسن ممثلة رقصت في الأفلام، ولا علاقة لي بـ«الراقصة والسياسي»
* أفهم في السياسة «كويس قوي» لكن ليس لي في السياسة ولا أحب الكلام فيها، وحدودي عند حضور حفلات المشاهير فقط.
* الفن والسياسة لا يجتمعان وإذا تفلسف الفنان وصار له دور في السياسة فلا بد أن يعتزل الفن ويتفرغ للسياسة، وعندما ينطق بكلمة فإنه يكون مسؤولا عنها
* رأيت أحداث ثورة يناير أمام بيتي وأسفل شرفته والحمد لله على حالة الأمان الآن في ظل الرئيس السيسي
* أفتقد الناس الحلوة وأقرب العصور لقلبي عصر الرئيس الراحل أنور السادات
* في زماننا كان هناك رقص محترم، أما اليوم فالرقص كله إثارة، مجرد امرأة عارية تتلوى أمام الناس، الراقصات الأجنبيات جسد بلا روح، وهناك راقصات لا أتحمل مشاهدتهن بسبب العري الصادم.
* نادمة لعدم إنجابي وإجهاضي لنفسي عدة مرات، ولكني تبنيت إبنة تخرجت بكلية الحقوق وهي الآن محجبة ومتزوجة ولديها 3 أبناء في سن الزواج
* علاقتي بعماد عبد الحليم كانت الخطأ الوحيد في حياتي الذي ندمت عليه بشدة وعاقبت نفسي بسببه
* جلست على سجادة الصلاة وقاومت نفسي وقلت أعوذ بالله من الوسواس الخناس، وقررت التخلص من كل بدل الرقص الموجودة في البيت!
* لا أخاف الموت لأنه سيأتي حتما وإنما أخشى من ذل المرض لأنني وحيدة وكل ما أتمناه من الله أن أحج
* لم ولن أكتب مذكراتي ودائما أذكر فقط مواقف في حياتي وما ذكرته هو الواقع الذي أستطيع أن أقوله

قالت الفنانة نجوى فؤاد إنها لم تكن تعرف من هو هنري كسينجر حينما طلبها للزواج وإنها لم تكن لتمانع قبول طلبه لولا كونها متزوجة آنذاك، وأضافت في حوار خاص لـ«المجلة» أنها تعتبر عصر الرئيس السادات أفضل العصور التي عاشتها، وأشارت إلى أنها متفائلة بعهد الرئيس السيسي. وأعربت الفنانة الاستعراضية الكبيرة عن استيائها ورفضها الشديد لبدل الرقص العارية التي ترتديها الراقصات الحاليات خاصة الأجنبيات، مطالبة برقابة على مثل هذه الأنشطة لضمان عدم خدش الحياء. وكشفت «فؤاد» عن أمنيتها الوحيدة التي تتمنى تحقيقها بعد هذا العمر وهي أن تستطيع أداء فريضة الحج وأن تتاح لها الظروف المادية التي تساعدها على ذلك، مشيرة إلى تفكيرها الجدي في الاعتزال النهائي وارتداء الحجاب بعد أداء الفريضة.
تعد الفنانة نجوى فؤاد من أشهر الراقصات المصريات التي جابت شهرتها مختلف دول العالم ووصل صيتها لأميركا وأوروبا، وقد بدأت حياتها كومبارس مع عبد الحليم حافظ ثم انطلقت في أول بطولة سينمائية لها مع رشدي أباظة في فيلم «ملاك وشيطان». تعلمت نجوى فؤاد أو «عواطف محمد عجمي» على أيدي رواد الفن والموسيقى في مصر وعلى رأسهم الموسيقار أحمد فؤاد حسن رئيس الفرقة الماسية والذي كان أول أزواجها. وقدمت 160 عملا فنيا أنتجت منهم ستة أعمال، من أهمها «حد السيف»، و«البيضة والحجر»، و«كشف المستور»، و«هستيريا»، و«خلطة فوزية» الذي حصلت عنه على ثلاث جوائز.
ولدت الفنانة نجوى فؤاد لأب مصري وأم فلسطينية وذلك عام 1943 وارتبط اسمها بحفلات استعراضية حضرها كبار الشخصيات السياسية في مصر والعالم وصولا لمستوى رئاسة الجمهورية وشاهدها الرئيس الأميركي نيكسون ووزير خارجيته هنري كسينجر الذي أعجب بها لدرجة أنه طلبها للزواج.
 




نجوى فؤاد والزميلة صفاء عزب 

وفي حوارها الخاص لمجلة «المجلة» فتحت نجوى فؤاد قلبها وخزينة ذكرياتها وكشفت عن أسرار وحكايات من الزمن الماضي.
 
* هل أنت مصرية فلسطينية فعلا؟
- والدي كان يعمل في يافا بفلسطين وتزوج من سيدة فلسطينية هي أمي، ثم انتقل للعمل في الإسكندرية في منطقة 6 جمرك وأصيبت والدتي بالسرطان ولم يكن مرضا معروفا بالشكل الحالي فاعتقد أهلها أنها مرضت لإهمال والدي لها فطلبوا أن يأخذوها لمعالجتها لكنها ماتت وعمري 7 شهور وعلمت فيما بعد أنها مرضت بسبب الحمل والإنجاب الذي حذرها الأطباء منه.
 
* وأين عائلتك الآن؟ وهل هناك تواصل معهم؟
- كان لي شقيقان من والدي ولكنهما توفيا فيما بعد، وكان لي إخوة من أمي لكني لا أعرف عنهم شيئا، وانقطعت أخبارهم عني تماما. وليس لي أقارب لأن والدي من بحري في الإسكندرية، ولما توفيت أمي تزوج بعدها من سيدة تركية لكنها لم تنجب وهي التي ربتني وكانت ذات قلب كبير فنصحت والدي بالزواج من غيرها لينجب الولد مقابل أن يتركها تربيني، وبالفعل تولت تربيتي وعوضتني حرماني المبكر من أمي.
 
* كيف كانت بدايتك في طريق الفن؟
- عندما وصلت لعمر 12 سنة، بدأ الفن يستهويني وعندما بلغت 14 سنة قلت لأمي (زوجة أبي) أريد السفر القاهرة، لأن والدي بدأ ينشغل عني بولديه اللذين أنجبهما من زوجته الثالثة وفرح بهما، وأخذ ينسى أن ينفق علي، ونزلت القاهرة وبحثت عن عمل وكان حظي أن عملت «تليفونيست» عند شخص يدعى عرابي وكان يعمل وكيلا للفنانين، وكنت بالكاد أستطيع القراءة والكتابة. كانت له علاقة بالفنانين بحكم عمله ومكتبه كان ممتلئا بصورهم وسألته وعرفت أنه يعمل معهم، وهو الذي أدخلني الوسط الفني بعدما لاحظ حبي وموهبتي الفنية وجسمي الرشيق.
 
* لكن ألم يكن العمل كراقصة في ذلك الزمن من الأمور الصعبة والشائكة؟
- بالفعل تعرضت لمشاكل كثيرة وأرسل لي أهلي بالإسكندرية تهديدات بالقتل، لذلك تزوجت من الموسيقار الكبير أحمد فؤاد حسن ليحميني وتزوجني بمستخرج رسمي نظرا لأنني لم أكن وقتها قد أتممت 18 عاما، وكان من الصعب أن أرقص في أفراح ساهرة أو خلافه أو أدخل نايت كلوب لأنني كنت مراهقة لم أبلغ بعد السن القانونية ولا زلت قاصرا فكان الزواج هو الحل. ولما تقدم لي أحمد فؤاد حسن قالت لي أمي «بالتبني» لا تتزوجيه لأنك لن تستطيعي الحياة معه بسبب فارق السن لكني صممت على الزواج، واحتضنني منذ تلك اللحظة ورفعني لمستوى راقٍ جدا. كما أنه هو الذي منحني اسمه فتحولت من عواطف محمد عجمي إلى نجوى فؤاد.

 




شارع الحب


 
* كيف جاء العمل بالتمثيل إلى جانب الرقص؟
- كان زواجي من أحمد فؤاد حسن نقلة كبيرة جدا في حياتي وظهرت في حفلات أضواء المدينة منذ بداياتها واحتفظت باسمي الذي منحني إياه، وانطلقت مسيرتي نحو الفن والنجومية بعدما حفرت في الصخر لأني أنتمي لجيل لم يكن يعمل من أجل المال ولكن من أجل الإبداع في مجال أحبه وأعشقه وكنت أرى كل شيء جميلا وأحب كل العناصر المرتبطة بالمهنة من رسامين وصحافيين ومصورين وحتى بائع الكشري الذي كنا نأكل عنده، كل شيء كان جميلا.
 
* من ساعدك بعد ذلك على التألق في السينما؟
- موهبتي كانت عوني بجانب العلاقات العامة بالصحافة والإعلام وكان إعلاما قويا ومحترما أيام سلوى حجازي وليلى رستم وغيرهما وكان ذلك في عهد الدكتور عبد القادر حاتم وزير الإعلام المصري وقد ساهم ذلك الإعلام في صقل شخصيتي وتنميتها. كما كان لي أصدقاء من كبار المثقفين تعلمت منهم الكثير.
 
* أنت الراقصة الوحيدة التي غني لها عبد الحليم حافظ، فكيف كانت علاقتك به، وما قصة الصورة التي جمعتكما وهو يمسك بالدف وأنت ترقصين؟
- بالفعل أنا الوحيدة التي رقصت أمام عبد الحليم حافظ وذلك على أغنية «قولوا له الحقيقة» في فيلم «شارع الحب». لقد وافقت على ظهوري كومبارس عندما علمت أنني سأرقص أمام عبد الحليم وقلت لهم: «أنا مش عايزة فلوس» وأذكر أنني حصلت على خمسة جنيهات وقتها. وكانت هذه الرقصة «وش السعد» لأنني انطلقت بعدها لبطولة فيلم «ملاك وشيطان» مع رشدي أباظة وابنة مريم فخر الدين. وتبنوني في هذا الفيلم وصنعوا مني ممثلة وكان المخرج هو عز الدين ذو الفقار وكانت لديه قدرة عجيبة على اكتشاف موهبة الفنان الجديد من «تون» الصوت. أذكر أنه أحضر لي الفنان الكبير عبد الرحيم الزرقاني وأساتذة معهد التمثيل لتعليمي، وبمساعدة أحمد فؤاد حسن نجحوا في صناعة كيان فني اسمه «نجوى فؤاد»، كما ساعدني عبد الحليم حافظ كثيرا بتمسكه أن أكون معه في كل حفلاته، وقال إني «موهبة فذة». وكانت هناك مناسبات كثيرة تجمعنا كفنانين في شم النسيم والأعياد وكنا نجتمع كأسرة واحدة وأحيانا في هذه التجمعات كان عبد الحليم حافظ يجلس على الأرض ويمسك بالدف وأنا أرقص وسط تشجيع وغناء باقي الزملاء. وهي فترة جميلة عشناها في زمن كان يسوده الحب والمودة، ولا زلت أذكر تجمعنا كل يوم خميس للعشاء في بيت الفنان فريد شوقي حتى يظهر ضوء نهار اليوم التالي، وكان يصر على حضور كل من يدعوه ومن لا يلبي دعوته كان يضعه في قائمة حظر ولا يسلم عليه لفترة! ولو ابتعدنا عن بعضنا لفترة كانوا يفاجئونني بالزيارة ومن دون أي تليفونات ويدخلون البيت وهم يبحثون عني ويطمئنون علي. ولم يكن باب البيت يغلق بسبب زيارات الأصدقاء وسؤالهم عني. للأسف لا توجد هذه الروح من الجيل الجديد ولا يسألون عن أحد من القدامى وصارت العلاقات «تيك أواي» وسط صداع التليفونات والموبايلات.


 
* على ذكر الموبايلات ما علاقتك بالسوشيال ميديا؟
- علاقتي بوسائل التواصل والموبايلات محدودة جدا ولا أستخدمها إلا للضرورة وفي المناسبات، والتواصل مع الأصدقاء وأقصى استخدام لي أن أضع صورة أو مشهد من أعمالي أو أرسل رسالة تهنئة أو عزاء وخلافه. فأنا لا أحب هذه الوسائل لأن ليس لها مصداقية.
 
* في رأيك ما الذي جعلك تتميزين بين كوكبة الراقصات اللامعات في ذلك العصر؟
- الكاريزما التي أمتلكها وظهوري على المسرح كان جذابا ولافتا للعيون كما كنت أبدع في تصميم حركات خاصة بي وحققت حلمي في تكوين فرقة استعراضية وقدمت استعراضات غير مألوفة ورقصت على خيول حقيقية على المسرح وكنت أبهر الجمهور بظهور حصان حقيقي على المسرح.
 
* ألم تعاني من غيرة ومنافسة ساخنة من زميلات المهنة؟
- لو لم تكن هناك غيرة ما كان هناك نجاح في العمل، لكن بشرط أن لا تكون غيرة مدمرة. فالمنافسة مهمة لتحريك دوافع العمل والإبداع والتطوير، وجيلنا لم يعرف هذه الغيرة المدمرة.

 




من فيلم اسماعيل ياسين في الطيران


 
* وماذا عن شائعة الغيرة الشديدة بينك وبين الراقصة سهير زكي؟
- كما قلت هي مجرد شائعة وليست حقيقة! لقد دفعتني هذه الشائعة لأن أقدم عملا خاصا يجمعني مع سهير زكي لتأكيد عدم صحتها. خلال عملي قمت بإنتاج أعمال فنية كثيرة منها «حد السيف» مع محمود مرسي، ومن بين ما أنتجت ما يسمى بـ«مكتبة نجوى فؤاد» وكانت عبارة عن سلسلة حلقات تضم تابلوهات استعراضية لي. ولما وصلتني هذه الشائعة أصررت على أن أشرك سهير زكي معي في إحدى حلقات هذه المجموعة وكلفت فريق العمل أن يصمم لها نفس ملابسي وحتى الكاميرا كانت توزع اللقطات بيننا في نفس الشوت وقدمنا عرضا استعراضيا ثنائيا «كسر الدنيا».
 
* إلى أي مدى ساهم عملك كراقصة استعراضية في الاقتراب من عالم الصفوة والنخبة؟
- طبعا وصلت لهذا المستوى لأن السيرة الذاتية الخاصة بي وحياتي الشخصية كانت منفتحة على الناس وتصرفاتي كلها في النور وأمام الجميع، فلم أدخل قسم شرطة ولا «خناقة» مع زميل أو زميلة ولم أؤذ أحدا بل أنا التي تعرضت للأذى. ولم أسلك مسلكا يثير نفور الناس مني، بل دخلت بيوتهم لثقتهم بي، وكل المجتمعات كانت تتمنى أن ألبي دعوتهم وأسهر معهم. وكان من حسن حظي أني رقصت في أفراح كبار السياسيين والشخصيات المصرية والعربية منها أفراح أبناء الرئيس جمال عبد الناصر، وأفراح أبناء الرئيس السادات، وكذلك شاركت مع نجوم كبار في إحياء أفراح زعماء عرب. وأذكر أن رؤساء أميركا نيكسون وكارتر ورؤساء من أوروبا أيضا كانوا يأتون رغبة في مشاهدة «مسز فؤاد» ويحرصون على حضور استعراضاتي.

 




نجوى ترقص في حضور السادات ونيكسون وكسنجر


 
* هل حقا طلبك وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كسينجر للزواج؟ ولماذا رفضت؟!
- والله العظيم لم أكن أعلم أي شيء عن هذا الموضوع ولم أكن أفهم ما الذي يحدث وقتها. لقد فوجئت بشخص من وزارة الخارجية من مرافقي الوفد الأميركي بالحفل يطلب التحدث إلي ولما قابلته أبلغني أن وزير الخارجية الأميركي هنري كسينجر كان يشاهدني في الحفل ويريد التحدث معي، ولم أكن أعرف من هو حتى أخبرني موظف الخارجية وأخذني من يدي حتى وصلت لكسينجر وعرفني به وسلمت عليه وكان معي زوجي آنذاك رجل السياحة الكبير سامي الزغبي. لم أكن أستطيع التحدث بكلمة واحدة إنجليزية وكل ما أذكره أنني قلت له بلغة غير متمكنة «welcome to my country» و«باي باي وخلاص».
 
* هل طلب الزواج منك؟
- نعم، وكان يريد التحدث معي في هذا الأمر، وفوجئ بي أسلم عليه أنا وزوجي واعتذرت لأنني كنت متزوجة من اللبناني سامي الزغبي.
 

* هل التقيتم بعد ذلك؟
- نعم لقد فوجئت به بعد ما يقرب من عام من تلك الواقعة في إحدى الأماكن التي كنت أعمل فيها وشاهدت معه سيدة طويلة وتشبهني من بعيد وتبدو لمن يراها كأنها نجوى فؤاد!
 
* كأنه اختار شبيهة لك؟!
- نعم! يبدو ذلك.
 
* هل كان متيمًا بك لهذه الدرجة؟
- ليس ذنبي أن شخصا أعجب بي فأنا أقدم استعراضاتي علنا أمام جميع الناس ولم تكن لي علاقات بأحد ولم يكن لدي فضائح والحمد لله.

 
* هل علمت بكتابه الذي خصص فيه جزءًا عنكِ؟
- لن تصدقيني إذا أخبرتك أنني لم أكن أدري شيئا عن هذا الموضوع حتى فوجئت بكتاب أحضره الإعلامي عمرو الليثي في برنامجه «واحد من الناس» وهو يحكي أن مؤلفه هنري كسينجر وأنه خصص جزءًا كاملا من الكتاب عني. ولولا عمرو الليثي ما كنت عرفت شيئا!
 
* كيف كان شعورك عندما علمت بذلك؟
- طبعا كنت سعيدة جدا، كامرأة وكمصرية استطاعت إثبات وجودها في الحياة. كما عرفت أنه كان يحرص كلما جاء لمصر أن يبحث عن المكان الذي أعمل به ويأتي إليه. ولا زلت أسمع من بعض الأصدقاء أنه يسأل عني.
 
* هل كان من الممكن أن توافقي على الزواج من وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كسينجر لو لم تكن هناك موانع؟
- طبعا لو لم أكن متزوجة كنت تزوجته بالتأكيد، لكني لا أظن أنه كمسؤول كبير وقتها أن يقدم على مثل هذه الخطوة. ولو كان طلب مني الزواج المدني كنت رفضت بسبب اختلاف الدين.
 
* لماذا تتزوج الراقصات كثيرا؟
- أنا لم أتزوج كثيرا!!
 
* يقولون إنك تزوجت 12 مرة؟!
- متى وكيف! وأين أجد الوقت لكل هذا العدد من الزيجات!! فقد كنت في حالة سفر دائم بسبب العمل. أنا لم أتزوج إلا ستة رجال فقط منهم مرة عرفي. كان آخرها زواجي من اللواء محمد السباعي وكان زواجا شرعيا، وكذلك كان زواجي من أحمد فؤاد حسن، والزغبي. وبالنسبة للفنان أحمد رمزي فأنا لم أتزوجه وكل ما حدث أنه تم عقد القران ولم نتزوج لأني سافرت بعدها مباشرة لأميركا لحضور افتتاح مطار تي دبليو ولما عدت للقاهرة فوجئت به عاد لزوجته فقلت له «خلاص» ولم نخسر شيئا وقلت له «ارجع بقى لباكينام» لأنه كان يحب ابنته باكينام جدا وصرنا أصدقاء وزملاء كما كنا.

 
* كيف تمر مثل هذه الأمور ببساطة دون تأثر؟
- هذا هو التصرف الطبيعي فلا يمكن أن أستمر معه غصبا عنه وإلا يكون الأمر غباء مني كما أنني لم أكن متفرغة له.
 
* ما الذي يجذبك للتفكير في الزواج من رجل معين؟
- منذ توفي زوجي الأخير اللواء محمد السباعي لم أفكر في الزواج أبدا، فأنا أرملة منذ 16 عاما، وفي هذا الزمن لم يعد العثور على زوج مسألة سهلة فالحياة غالية والمسؤوليات كثيرة والمادة محدودة، بينما الرجل في العصر الحالي عاطفي فقط ولا يريد أن يتحمل مسؤولية. كما أنني في هذه السن لا أفكر في الزواج وإنما تشغلني أمور أخرى مثل حب ربنا والتوجه لعمل الخير، والاهتمام بالصحة والحرص على أن أكون مستورة في بيتي، وهذه الأمور هي شغلي الشاغل.
 
* هل شاهدت فيلم «الراقصة والسياسي»؟ وما رأيك فيه؟
- طبعا شاهدت الفيلم وكان رائعا ونبيلة عبيد هي أحسن ممثلة قدمت دور راقصة، صحيح لدينا الفنانة نيللي التي قدمت استعراضات رائعة في الدراما وليس لها مثيل، لكن نبيلة عبيد أحسن ممثلة ترقص لأنها تحب الرقص وقالت لي لو سمحت الظروف بالرقص لرقصت لكنها تزوجت عاطف سالم وهي صغيرة.
 

* هل تعتقدين بوجود تشابه بين أحداث الفيلم وحياتك؟
- لا! فأنا كنت دائما بعيدة عن السياسة ولم يكن لي أي خلاف مع سياسيين ولم ولن أحب هذا الأمر لا حاليا ولا مستقبلا- إن كان عندي عمر- والسياسي الوحيد الذي اقتربت منه كان مساعد وزير الداخلية اللواء محمد السباعي عندما تزوجته وهو آخر أزواجي وكان عمه الأديب يوسف السباعي وقد أصيب بمرض وأجرى جراحة قلب كبيرة توفي بعدها.
 
* لماذا هذا الحرص على البعد عن السياسة؟ هل تعرضت لمواقف سيئة بسببها؟
- لأنني ليس لي في السياسة، أنا صحيح أفهم فيها «كويس قوي» لكني لا أحب الكلام فيها، وحدودي عند حضور حفلات المشاهير فقط. وقد يحدث أن أستمع لحديث جيد للدكتور مصطفى الفقي أو حديث سياسي لشخصية مهمة في شيء يهمني ويهم بلادي. لكن بشكل عام لا أفضل أبدأ اقتراب الفنان من دائرة السياسة، لأن الفنان إذا تفلسف وصار له دور في السياسة فلا بد أن يعتزل الفن ويتفرغ للسياسة حتى يستطيع أن يقدم واجباته لوطنه بشكل صحيح. وعندما ينطق بكلمة فإنه يكون مسؤولا عنها، لكن الفن والسياسة لا يجتمعان معًا.
 
* برأيك أي العصور السياسية التي عاصرتها كانت أقرب لقلبك؟
- طبعا عصر السادات كان الأقرب العصور لقلبي لأنه كان حافلا بالوهج الفني، وأود التأكيد على أننا حاليا نعيش أيضا حالة وهج فني، لكن لا يوجد تمويل لأن البلد في حالة بناء وإعادة إحياء من جديد وكل ما أشكو منه شيء واحد هو أننا لا نعمل كثيرا بينما الحياة صارت غالية وباهظة التكاليف والنقابة مواردها ضعيفة وليس لديها تمويل كاف وهذا له تأثير سلبي علينا.
 
* كيف كانت مشاعرك خلال فترة الثورة المصرية وما أعقبها من أحداث وحالة عدم الاستقرار؟
- أنا رأيت يوميات الثورة كلها تحت بيتي وقربي من مبنى الإذاعة والتلفزيون المصري جعلني أرى الأحداث على الطبيعة لدرجة أنني أصبت بحالات اختناق عدة مرات بسبب انتشار الدخان الأسود وكانت الحرائق وطلقات الرصاص تتم أمام شرفة منزلي وكنت أشعر بالخوف على البلد لأني أول مرة كنت أرى مثل هذه الأحداث بمصر، والحمد لله أننا نعيش الآن في حالة أمن وأمان في ظل الرئيس السيسي.
 
* ما أكثر شيء تشعرين بافتقاده من الزمن الماضي؟
- أفتقد الناس الحلوة وأذكر مثلا الكاتب سمير سرحان رحمه الله كان من أعز أصدقائي ومن الناس الذين ثقفوني، فكان يأتي لي بكتب لسارتر أو هيمنغواي ويطلب مني قراءة عشر صفحات يحددها لي ولما أسأله عن السبب كان يقول لي: «عشان تعرفي فلان وفلان بيقولوا إيه ودورهم إيه في الثقافة وأهم أعمالهم وإنجازاتهم»، فأنا لا أنسى أفضاله علي.
 
* هل حقا هناك رقص محترم كما قلت من قبل ورقص غير محترم؟
- طبعا! كان هناك رقص محترم، أما اليوم فالرقص كله إثارة، مجرد امرأة عارية تتلوى أمام الناس، بينما في الماضي كان الرقص فنا وكانت هناك الاستعراضات الجماعية الجميلة التي كانت أقرب للوحة فنية متكاملة.
 
* ما رأيك في الراقصات الأجنبيات حاليا؟
- هن موجودات في مصر من أيام إسماعيل ياسين وأنور وجدي، لكنهن كن يخدمن على الفنانين المصريين فكان المنتجون المصريون يضعونهن في خلفية الصورة للتخديم على الأبطال فنجدهن خلف ليلى مراد مثلا في الأفلام. والأجنبيات يرقصن بمهارة فائقة ولكن بلا روح فلا نشعر فيهن بالروح الشرقية. ويعيبهن العري الزائد، لذا أطالبهن أن لا يتعرين بهذا الشكل الصعب وأتمنى أن تكون هناك رقابة على زي الراقصات لأن هناك راقصات لا أتحمل مشاهدتهن بهذا العري الصادم.
 
* هل تشعرين بالندم في بعض الأوقات؟
- الحمد لله، حياتي كلها مفتوحة للناس ولم أؤذ أحدا، ربما ندمي الوحيد أنني لم أنجب وقمت بإجهاض نفسي وخسرت أكثر من جنين وحرمت من الأمومة، ولكن عندما أعيد التفكير في هذا الأمر أتراجع عن مشاعر الندم لأني أقول لنفسي الحمد لله أنني لم أنجب وإلا فمن كان سيربيهم معي وأنا مشغولة في عملي طول الوقت؟! وذلك على الرغم من أنني ربيت بنتا يتيمة وعلمتها حتى تخرجت في كلية الحقوق وهي محجبة ومتزوجة ولديها ثلاثة أبناء منهم بنت مقبلة على الزواج وأعتز بها جدا وإن كنت حزينة لأنها قاسية علي بعض الشيء ولا تزورني كثيرا ولكني أعذرها.
 




نجوى ورمزي وزواج على الورق فقط

* ارتبط اسمك بقصة شروع في الزواج من المطرب عماد عبد الحليم، ألم تشعري بالندم على هذه التجربة؟
- بالفعل أعتبر هذه التجربة هي الخطأ الوحيد الذي ارتكبته في حياتي. لقد كنت بالفعل مقدمة على الزواج من عماد عبد الحليم ولكن بعض سلوكيات في حياته لم تعجبني، كما أنني كنت أكبر منه بنحو ثماني سنوات. وأعترف أنني استشعرت الندم طويلا على هذه التجربة، وعاقبت نفسي عليها.
 
* كيف جاء قرار اعتزالك للرقص؟ وهل هي خطوة للاعتزال النهائي للفن؟
- أنا شبه معتزلة لكني لم أعتزل لأني لا زلت أضعف لو عرض علي دور جيد، لكني بعيدة عن الرقص والعري والأحضان والقبلات ولي أدواري وخطي الذي أستطيع أن أمشي فيه. إن أهم ما يسعدني حاليا هو حفاوة الناس بي في الشوارع وهي عندي بالدنيا كلها لأني «سبت قبل ما يقولوا لي سيبي». كانت لحظة القرار صعبة ولكني جلست على سجادة الصلاة وقلت أعوذ بالله من الشيطان الرجيم الوسواس الخناس وقلت لهم «هاتوا عربيات ونزلوا كل الهدوم»، وتخلصت من جميع بدل الرقص منذ 1997 وارتحت كثيرا جدا بعد هذا القرار. ووالله عندما أستمع لموسيقى الآن يصعب علي أن أتمايل وزهدت في كل شيء وانتهى أمره بالنسبة لي. وكفاني 44 سنة ولم أعد بحاجة لاستمراري في الرقص بدلا من أن يغضبوا في وجهي وأجد أحدهم يقول لي: «كفاية بقى يا ست»، ولو كنت سمعت شيئا من هذا القبيل كنت أصبت بسكتة على المسرح.
 
* هل لذلك علاقة بصورتك بالحجاب؟ وهل تفكرين في ارتدائه؟
- صورتي بالحجاب كانت في شهر رمضان قبل الماضي والتقطتها لي صديقتي بعد صلاة المغرب وسعدت برد فعل الجمهور لها، والله كل ما أتمناه من الله أن أحج ولدي رغبة قوية في أن أحقق هذه الأمنية.

 




مع زوجها مساعد وزير الداخلية


 
* ما الذي يمنعك من الحج؟
- لا توجد موانع، ولكن لا بد من تدبير الأمور كما أنني لا أستطيع السفر بمفردي ومن ثم فالمسألة مكلفة جدا بالنسبة لي خاصة في ظل ارتفاع تكلفة الحج، وطبعا لا بد لي من حج مريح أكون فيه معززة مكرمة، وأتمنى أن يمد الله في عمري لأقوم بالحج السنة القادمة حتى تكون الظروف متاحة.
 
* مما تخافين الآن؟
- قد يظن البعض أنني أخشى الموت ولكني أخشى المرض لأنني وحيدة وليس لي أولاد ولا أقارب. فأنا أستغرب من الناس الذين يصابون بالصدمة عند سماع خبر موت للأهل أو الأصدقاء، فهم لا يجب أن يصدموا أو يندهشوا لأنها سنة الحياة ولا بد أن يأتي الموت حتما في يوم ما ولا يجب أن ننسى هذا اليوم ولو تعاملنا مع الأمر بهذا المنطق فلن نخشى الموت أبداً لكن نخشى المرض ونخشى أن يتفرج علينا الناس أو أن نذل ولا نجد المال اللازم للعلاج، لذلك فإنني أطلب دائما الستر حتى لا أتعرض لأي «بهدلة».
 
* حفلت حياتك بالكثير من الأحداث والمواقف فهل تنوين كتابة مذكراتك؟
- لم ولن أكتب مذكراتي، ودائما أذكر فقط مواقف في حياتي وما ذكرته هو الواقع الذي أستطيع أن أقوله، فأمي توفيت مبكرا ولا أعرف الكثير عن خلفيات تلك الفترة ولست من هواة تقديم سيرتهم الشخصية على شاشات لأني لا أستطيع تأكيد مصداقيتها لأن هناك تفاصيل صغيرة أنا نفسي لا أعرفها.


اشترك في النقاش