كيف تجند الجماعات الإرهابية الأطفال

الأسلحة الصغيرة
* باحث بدار الافتاء المصرية: يوجد فرق بين الطفل المنضمّ لـ«داعش» جبرًا والذي تمّ غسل عقله بأفكار متشدّدة وإرهابية
* كان لتنظيم داعش نصيب الأسد في تجنيد الأطفال واستخدامهم في معاركه الخاسرة حيث عكف التنظيم الإرهابي على جذب الأطفال بشتى الطرق والوسائل

القاهرة: فور خسارة عناصر كثيرة في معاركهم الإرهابية وقضيتهم الخاسرة لجأت التنظيمات المتطرفة إلى الاستعانة بالأطفال في مناطق الاعتداءات وبؤر الصراع، حيث لجأت تلك الجماعات التكفيرية إلى أساليب عدة لجذب الأطفال لحمل السلاح في ميادين القتال وتجنيد الأطفال كسلاح هام لها مستعينة بهم في معاركها الأخيرة، وفيما تبقى لها بعد خسارتها الكثير من العناصر والمناطق التي كانت تسيطر عليها خاصة في سوريا والعراق.
وكان لتنظيم داعش نصيب الأسد في تجنيد الأطفال واستخدامهم في معاركه الخاسرة حيث عكف التنظيم الإرهابي على تجنيد الأطفال في صفوفه وجذبهم إياه بشتى الطرق والوسائل التي أتاحها، لنشر فكرة المتطرف وزرعه في عقولهم لضمان بقاء أفكاره المتطرفة أمدًا من الدهر وبوابة لديه لفتح المزيد من الجبهات القتالية الجديدة وكانت بداية هذا الأمر في فبراير (شباط) 2015 عندما أطلق التنظيم الإرهابي حملة واسعة لتجنيد الأطفال في نينوى والأنبار، وعمل على إغرائهم بالمال والهدايا، للالتحاق بدوراته للتدريب، وبعدها قام بإرسال عدد منهم بعد انتهاء دوراتهم التدريبية لتنفيذ عمليات انتحارية، وترك جزءا منهم ينضج لمرحلة مستقبلية، وزرع آخرين كخلايا نائمة، تهدد بظهور جيل من الدواعش في المستقبل، أكثر تطرفًا ودموية من الجيل الحالي إلى أن فضح هذا الأمر ونشر بعدها التنظيم الإرهابي في شهر مايو (أيار) لعام 2017 في مجلته الداعشية «النبأ» التي كانت تصدر أسبوعيا، عن افتتاح مدرسة جديدة للأطفال بجنوب دمشق وقتما كان يسيطر عليها، حيث كشف هذا العدد عن فكر التنظيم الإرهابي وأزاح الستار عن محاولات التنظيم المستمرة بالاهتمام بالمدارس والتعليم والرهان على عقول الأطفال وتعويدهم على العنف، تعويضا لخسائره التي مُني بها.
يقول منير أديب الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية إن تجنيد الأطفال داخل التنظيمات المتطرفة يعتمد على نشر أفكار تلك التنظيمات لمواجهة خصومها عن طريق التأثير على الأطفال الذين يخضعون لعملية إذابة الأفكار القديمة التي كانوا عليها وخضوعهم لعملية تدريب سواء كان شرعيًا «دعويا» أو عسكريًا، تغييرًا لمفاهيمهم القديمة وتدريبًا على الأعمال المسلحة مؤكدا أنه يمكن استخدام الأطفال في أعمال استخباراتية، لقدرتهم أكثر من غيرهم في الحصول على المعلومات.
وأضاف الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية لـ«المجلة» أن الجماعات المتطرفة تستطيع استخدام الأطفال في تنفيذ العمليات الانتحارية، نظرا لتضاؤل فكرة الشك عنهم أو التعامل معهم بحذر مقارنة بغيرهم ممن هم أكبر سنًا وعمرًا.
وأكد أن الأطفال يرسمون مستقبل التنظيم فهم المقاتلون المحتملون بعد أن يخضعوا لتدريبات قاسية وهم في ذات الوقت قادة الغد بالنسبة لتلك الجماعات الإرهابية، مشيرا إلى أن الأطفال يمثلون رصيدًا هاما لتلك التنظيمات إذا ما مر بإخفاقات عسكرية وخسارة بشرية وهذا متوقع في ظل الحروب الدائمة والمستمرة للتنظيم، مؤكدا أنه يتم تجنيد الأطفال في الأماكن التي يسيطر عليها التنظيم والتي يحتل أراضي فيها أو أولئك الذين ماتت عوائلهم أو أبناء قيادات وأعضاء التنظيم حيث يتم تجنيدهم من خلال ألعاب الفيديو والبلاي استيشن للتأثير على وجدانهم واستقطابهم حتى عن بُعد.

من جانبه أكد محمد محمود حبيب، الباحث بالمركز الإعلامي في دار الإفتاء المصرية، أنّ انتشار الأفكار المتطرفة في المجتمع يعود أساسًا إلى الطفولة التي تنشأ على معتقدات تربوية خاطئة، سواء تجاه المرأة، أو الآخر غير المسلم، مبينًا أنّ التطرف لم يأت فجأة، نتيجة أوضاع اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية فقط «فهذه الأوضاع هي ظروف وبيئات مساعدة ومحركة للتطرف».
وأشار الباحث بالمركز الإعلامي في دار الافتاء المصرية لـ«المجلة» أنه يوجد فرق بين الطفل المنضمّ لداعش قسرًا وجبرًا، والذي تمّ غسل عقله بأفكار متشدّدة وإرهابية، موضحا أن هذا شبه معذور لأنّه مغرَّر به، وهذا عند القبض عليه أو سقوطه في يد الأمن الرسمي، يجب إفهامه أخطاءه والصبر عليه، أما الطفل الذي انضمّ لداعش نتيجة حبّه للانتقام والحقد على الآخرين، أو حبّ الزعامة، وغيرها من الصفات التربوية السيئة، فمن ربّاه على هذه الصفات هو المسؤول، وفي كلتا الحالتين؛ الطفل ضحية، ومن هنا تأتي عظمة الأديان والقوانين في الرأفة بحال الطفل عند ارتكابه للجرائم فعقوبته أهون من غير البالغ الراشد.
وأضاف هناك طريقة لعلاج الأطفال الذين دخلوا في مدارس داعش والقاعدة واتضموا إلى صفوفهم عن طريق تقويم السلوك باستخدام التنمية البشرية، مشيرا إلى أنه يمكن تقويم سلوك هذا الطفل حتى لو كان لا يزال مقتنعًا بالفكر المتطرف، وإن كانت الوسائل أسهل لو أعلن تبرؤه من هذا الفكر بحكم أنّه غُرّر به، موضحا أنه لو كان ما يزال مقتنعًا بهذا الفكر المتطرف، يمكن تقويم سلوكه باستخدام طرق الإقناع والمحفزات، كتذكيره بعواقب السلوك المتطرف، ومزايا السلوك المعتدل، واستخدام البرمجة اللغوية العصبية عن طريق برمجة شخصيته بسلوك جديد له عن طريق التكرار، وكذلك بتعديل التفكير السلبي إلى إيجابي، وباستخدام التنويم بالإيحاء، بإدخال الطفل في حالة صفاء ذهني، ومخاطبة العقل الباطن بالأفكار الإيجابية، وهي وسيلة معتمدة تتمّ تحت إشراف طبي معتمد.
يذكر أن مرصد الأزهر الشريف بمصر أعد تقريرا حمل اسم «جناية الجماعات المتطرفة على النشء»، لفت خلاله إلى أن تنظيم داعش استخدم الأطفال الصغار كجلّادين ومُنَفِّذين لعمليات الإعدام؛ مشيرًا إلى أن تلك الأفعال قد ظهرت في أحد مقاطع الفيديو التي بثّها التنظيم، عندما أطلق طفل صغير النار على رجل كردي من مسافة قريبة، مع تصاعد هتافات التكبير في الخلفية، حسب خبرٍ منشور في صحيفة «فرونت بيج» في 19 يناير (كانون الثاني) لعام 2017.
وأوضح المرصد، أن التنظيم أعلن من قبل عن إنشاء معاهدَ لمَن زعموا أنهم «أشبال الخلافة»، كما يُطلِقون عليهم، وليس هذا بغرض صقل مهاراتهم العقلية وتزويدهم بالمعارف والعلوم، بل من أجل تدريبهم وصقل مواهبهم العسكرية.


اشترك في النقاش