رئة العالم في خطر

تحتوي الأمازون على أكبر غابة استوائية في العالم

* غابات الأمازون حصن ضد الاحتباس الحراري ويطلق عليها «رئة الأرض» بسبب الكميات الهائلة من غاز ثاني أكسيد الكربون التي تمتصها وتحولها إلى أكسجين

* تضم البرازيل نحو 60 في المائة من الغابات المطيرة

* يلقي حماة البيئة باللوم على خطاب الرئيس بولسونارو الداعم لتحويل أراضي غابات الأمازون إلى مناطق زراعية ومراعٍ ومناطق للتعدين

منذ تولى الرئيس البرازيلي «بولسونارو» مقاليد الحكم في البرازيل، بدأ المراقبون يلاحظون تسارعا في إزالة مساحات كبيرة من غابات الأمازون المطيرة. وتشير المعلومات إلى أن عمليات إزالة الغابات الجائرة، قد زادت بنسبة 36 في المائة منذ العام 2017م، حيث تشير البيانات الجديدة الصادرة عن معهد الفضاء البرازيلي، إلى زيادة في إزالة الغابات في منطقة الأمازون، مما زاد المخاوف من أن سياسات الرئيس بولسونارو المؤيدة لتحويل غابات الأمازون إلى أراض زراعية والتي بدورها ستسرع في إزالة الغابات. 

وتضم البرازيل نحو 60 في المائة من غابات الأمازون المطيرة والتي تستهلك أشجارها ما يصل إلى ملياري طن من ثاني أكسيد الكربون كل عام، وتطلق 20 في المائة من الأكسجين في كوكب الأرض. ويخشى كثير من المراقبين والمهتمين بالبيئة بالخطر في أن تزداد سرعة إزالة الغابات في ظل بولسونارو، الذي يشكك في التغير المناخي وارتفاع حرارة كوكب الأرض، كما أن له أجندة مؤيدة بشدة لتحويل الغابات إلى مساحات زراعية؛ حيث تعهد بولسونارو بمساعدة شركات التعدين والصناعات الزراعية على توسيع أنشطتها في المناطق المحمية بيئيا، بما في ذلك الأمازون. ومنذ أن أدى اليمين الدستورية في الأول من يناير (كانون الثاني) 2019. أظهر في مناسبات متعددة أنه سوف يلتزم بوعوده في حملته الانتخابية.

عين ريكاردو ساليس، وزير البيئة الذي يشاطره الرأي، والذي أدين بتعديل خطة حماية البيئة المحيطة بحوض نهر الأمازون لصالح مجموعات التعدين، حيث عمل بولسونارو وساليس على إضعاف التشريعات البيئية. كما شكك ساليس ​​في كفاءة صندوق الأمازون، الذي يخصص الأموال للمشاريع التي تعمل على احتواء إزالة الغابات في الأمازون، مما دفع المانحين الرئيسيين لهما، ألمانيا والنرويج، إلى التفكير في الانسحاب من البرنامج بالكامل، حسبما ذكرت وسائل الإعلام البرازيلية.

في الآونة الأخيرة، ترك رئيس المعهد الذي ينشر بيانات إزالة الغابات منصبه بعد أن شكك بولسونارو في نزاهته وكذلك صحة تقارير الوكالة الفيدرالية التي أظهرت زيادة حادة في إزالة الغابات.

ومؤخرا صعدت البرازيل في إزالة الغابات المطيرة بنسبة 67 في المائة، حتى يوليو (تموز) في الأشهر السبعة الأولى من هذا العام، وفقًا للبيانات الأولية الصادرة عن وكالة أبحاث الفضاء البرازيلية، والتي هاجمتها الحكومة باعتبارها مضللة ومضرة بالمصلحة الوطنية.

كما أظهرت بيانات على موقع الوكالة على الإنترنت أن نظام الرصد التابع للمعهد الوطني لأبحاث الفضاء قد سجل تدميرًا بلغ 4699 كيلومترًا مربعًا (1814 ميلا مربع) هذا العام مقارنة بـ2810 كيلومترات مربعة في الفترة السابقة التي تمت مراقبتها. وفي شهر يوليو وحده، تم فقدان 2.255 كيلومترا مربعا من غابات الأمازون، أي أكثر من ثلاثة أضعاف الحال في يوليو 2018م، ويعد هذا أكبر إزالة للغابات التي سجلتها الوكالة حتى الآن.

 

أهمية غابات الأمازون المطيرة

تعد إزالة الغابات في الأمازون المطيرة من بين أسوأ الكوارث البيئية في العالم منذ بداية تاريخ البشرية. حيث يتم قطع الأشجار لاستغلال الأراضي في الإنتاج الزراعي والتجاري والسكني. والجدير بالذكر أنه وقبل الإزالة الجائرة للغابات المطيرة، كانت تغطي 14 في المائة من سطح الأرض، أما الآن فهي بالكاد تغطي 6 في المائة من سطح الأرض! وتساهم الغابات المطيرة في ضمان صحة كوكب الأرض باعتبارها مخزنا للتنوع البيولوجي والطبيعي. إضافة إلى كونها «بالوعات للكربون» أي إنها تعزل الكربون وتنقي الهواء وتحمي من الحرائق، إذ إنها توفر نحو 20 في المائة من إمدادات العالم من الأكسجين ويمتص كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون. والغابات المطيرة في منطقة الأمازون هي واحدة من النظم الآيكولوجية الأكثر في العالم، حيث يعيش أكثر من نصف الحيوانات والنباتات في العالم في هذه الغابات. وعلميا يتم الربط بين ارتفاع تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي والتسارع في إزالة الغابات المطيرة.

 

لماذا تعتبر غابات الأمازون المطيرة «رئة العالم»؟

علميا للأشجار وظيفة حيوية مزدوجة فهي تنتج الأكسجين، وهو ضروري لحياة الكائنات الحية، وتمتص ثاني أكسيد الكربون وهو المكون الرئيسي لغازات الاحتباس الحراري الدفيئة التي تتسبب في مشكلة الاحترار العالمي وتغير المناخ. فعندما تزيل النباتات ثاني أكسيد الكربون من الجو وتمتصه لعملية التمثيل الضوئي، وهي عملية موفرة للطاقة تنتج: الأكسجين، الذي يتم إطلاقه مرة أخرى ولذلك، فمن دون الغابات الاستوائية المطيرة، من المحتمل أن يكون تأثير الاحتباس الحراري أكثر وضوحًا، وقد يكون تغير المناخ أسوأ في المستقبل. وتستضيف الأمازون أكبر غابة استوائية في العالم، حيث تبلغ مساحتها أكثر من 6 ملايين كيلومتر مربع، ويوجد في غابات الأمازون نحو 80 ألف نوع من الأشجار وأكثر من 140 ألف نوع من النباتات، التي تعمل على امتصاص الماء ثم تعيده، من خلال أوراقها، بكميات هائلة من بخار الماء إلى الغلاف الجوي، والذي بدوره يساهم في تشكيل الغيوم، والتي تحفظ رطوبة الغابات عل مدار العام، كما أنها أيضًا تروي أماكن بعيدة مثل سلسلة جبال الأنديز. 

إن هذه الآلية الكيميائية الحيوية العملاقة تعطينا فكرة عن أهمية دور غابات الأمازون المطيرة كمراقب طبيعي للاحتباس الحراري وتغير المناخ. ولهذا السبب فقد سميت برئة العالم أو رئة كوكب الأرض.

 

الموقف العالمي...

يعد التوقف عن قطع الأشجار واحداً من أسهل الطرق لمكافحة تغير المناخ، وقد أدى انتشار الأخبار بتزايد المخاوف البيئية الناجمة عن التسارع في إزالة غابات الأمازون إلى أن أصبحت مسؤولية حماية البيئة في الأمازون شأناً دولياً. إن الغرض الأساسي من الأمم المتحدة هو الحفاظ على السلام والأمن الدوليين، وقد أدى التدهور البيئي للمناخ إلى أن يتسبب بالفعل في الصراع وتقويض الأمن البشري.

في الحقيقة كانت البرازيل واحدة من الدول الـ195 الموقعة على اتفاقية باريس بشأن تغير المناخ لعام 2015، والتي حددت أهدافًا عالمية لخفض انبعاثات غازات الدفيئة والحفاظ على الاحترار العالمي أقل من 2cأو 1.5 درجة مئوية كحد أقصى. وتنص المادة الخامسة من الاتفاقية على أنه «يتعين على الأطراف» اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على الغابات بسبب دورها كبالوعات للكربون. 

كما أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يمكن أن يتدخل بموجب المادة 42 التي تجيز استخدام القوة لوقف تلك الأعمال أو فرض العقوبات بموجب المادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة، حيث يمكن لمجلس الأمن فرض عقوبات للحفاظ على أو استعادة السلام والأمن الدوليين. وعلاوة على كل ذلك دور الدبلوماسية الدولية في الدفع بإجراءات التكيف والتعويض للبرازيل ومساعدتها للمحافظة على غابات الأمازون المطيرة.


اشترك في النقاش