آليات التنسيق بين الوكالات الأوروبية لمكافحة الإرهاب

محاربة التطرف العنيف...
* حددت الهيئات المعنية سبلا كفيلة صارمة لمحاربة أسباب التطرف، عبر تجفيف منابعه، ومطاردة المحرضين ممن يدعون إلى تأسيس خطابات الكراهية، كما يتم عبر قطع أسباب التمويل الذي يساند الجماعات الأصولية والمتطرفة
* بوابة البحث الأوروبية تسمح للسلطات المختصة بالبحث في نظم معلومات متعددة في وقت واحد، باستخدام بيانات السيرة الذاتية والقياسات الحيوية على حد سواء
* هناك أكثر من 24 دولة ومنظمة أوروبية تستخدم النظام الإلكتروني للاتصالات لتبادل قوائم المتطرفين والمقاتلين الإرهابيين الأجانب

بون:يقوم الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية كمؤسسات وأجهزة بجهود وإجراءات كبيرة في سبيل الوقاية من التطرف عبر طرح استراتيجيات تقوم على تنسيق العمل مع مختلف الفاعلين في مسألة محاربة التطرف العنيف ومكافحة الإرهاب، لا سيما بمعية دول الاتحاد الأوروبي. وقد حددت الهيئات المعنية سبلا كفيلة صارمة لمحاربة أسباب التطرف، عبر تجفيف منابعه، عبر مطاردة المحرضين ممن يدعون إلى تأسيس خطابات الكراهية، كما يتم عبر قطع أسباب التمويل الذي يساند الجماعات الأصولية والمتطرفة. يضاف إلى ذلك التآزر المتزايد لجهاز اليوروبول في التنسيق الاستخباراتي والإمداد بالمعلومات للدول الأوروبية وصناع القرار بهدف الحد من خطر التطرف في أوروبا.
 
جهود الاتحاد الأوروبي في محاربة التطرف
·               إجراءات خاصة لمكافحة التطرف العنيف على الإنترنت
ذكر تقرير للمفوضية الأوروربية في 12 سبتمبر (أيلول) 2018. أن هذه الأخيرة تقدمت باقتراح لائحة بشأن «منع نشر محتوى التطرف على الإنترنت» (تنطبق اللوائح الأوروبية مباشرة وبشكل موحد على جميع بلدان الاتحاد الأوروبي في حال اعتمادها). اللائحة المقترحة تركز فقط على المحتوى المتعلق بالتطرف والإرهاب. ويتطلب الاقتراح من مقدمي المنصات إزالة المحتوى الذي تم الإخطار عنه في غضون ساعة واحدة واتخاذ تدابير لمنع إعادة تحميل المحتوى الذي تمت إزالته. وكان من شأن هذين الإجراءين أن يضعا حواجز فعالة أمام المتطرفين الذين يحاولون إساءة استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.
وافق الاتحاد الأوروبي في جلسته ما قبل الانتخابات الأوروبية، حسب تقرير نهائي للاتحاد الأوروربي في 17 أبريل (نيسان) 2019. على اللائحة المقترحة في القراءة الأولى مع بعض التعديلات، وإلزام مقدمي المنصات باتخاذ تدابير لمنع إعادة تحميل المحتوى المتطرف.
تحدث مرصد جنيف لمنصات الإنترنت في 15 مايو (أيار) 2019 أن قادة العالم والرؤساء التنفيذيين لشركات التكنولوجيا بمعية الاتحاد الأوروبي ومنظمات دولية أخرى عقدوا اجتماعا من أجل الموافقة على تعهد يسمى «نداء كرايستشيرش» للقضاء على المحتوى المتطرف العنيف على الإنترنت. قمة «كرايستشيرش» هي محاولة لوضع حد للقدرة على استخدام وسائط التواصل الاجتماعي لأهداف النشر والترويج للإرهاب والتطرف العنيف، في أعقاب الهجمات الإرهابية التي وقعت في 15 مارس (آذار) 2019 في «كرايستشيرش»، نيوزيلندا.
 
·               منصات تبادل المعلومات بين دول الاتحاد الأوروبي لمكافحة التطرف العنيف والإرهاب
حسب تقرير للمجلس الأوروبي في 14 يونيو (حزيران) 2018 فإن المنصات والنظم التي أقرتها إحدى لوائح الاتحاد الأوروبي تتمثل في: نظام الدخول والخروج (EES)، ونظام معلومات التأشيرة (VIS)، والنظام الأوروبي لمعلومات السفر والتفويض (ETIAS)، ونظام معلومات شنغن(SIS) ، والسجلات الجنائية الأوروبية، ونظام المعلومات لمواطني البلدان الثالثة  (ECRIS - TCN)، ونظام اليوروبول للمعلومات (EIS) فضلا عن بيانات اليوروبول وبعض قواعد بيانات الإنتربول بشأن وثائق السفر. وتتضمن اللائحة الأوروربية للنظم والمنصات: 
1 ـ بوابة بحث أوروبية، تسمح للسلطات المختصة بالبحث في نظم معلومات متعددة في وقت واحد، باستخدام بيانات السيرة الذاتية والقياسات الحيوية على حد سواء.
2 ـ خدمة المطابقة البيومترية المشتركة، من شأنها أن تمكن من البحث ومقارنة البيانات البيومترية (بصمات الأصابع وصور الوجه) من عدة أنظمة.
3 ـ مخزن مشترك للهوية، يحتوي على بيانات عن هوية الأشخاص الذين يمكن أن يكونوا في إطار الصورة الذاتية والقياسات الحيوية لمواطني البلدان الثالثة والمتاحة في عدة نظم معلومات للاتحاد الأوروبي.
4 ـ جهاز كشف الهويات المتعددة، يتحقق مما إذا كانت بيانات هوية السيرة الذاتية الواردة في البحث موجودة في أنظمة أخرى مشمولة، للتمكين من الكشف عن هويات متعددة مرتبطة بنفس المجموعة من البيانات البيومترية.
استنادا للموقع الرسمي للجنة المجلس الأوروبي حول مكافحة الإرهاب، فإن هذه الأخيرة توفر منصة خاصة عن «وضعية كل دولة أوروربية» بشأن الاتجاهات التشريعية والمؤسساتية لمكافحة الإرهاب في الدول الأعضاء، وتساعد المنصة على تبادل أفضل الممارسات وتعزيز التنفيذ الفعال لسياسات المجلس الأوروبي المرتبطة بمسألة محاربة التطرف العنيف والإرهاب.


 
إجراءات أخرى
حسب صحيفة «الشرق الأوسط» يوم 7 يوليو (تموز) 2019 فإن الاتحاد الأوروبي، اتخذ إجراءات أخرى لمحاربة التطرف من خلال برامج تخص السجون، والتعليم، وتعزيز الحدود الخارجية للاتحاد، والفحوصات الملائمة في جميع المعابر الحدودية باستخدام جميع قواعد البيانات ذات الصلة، وأيضا ضمان الإجراءات القانونية للتحقيق في الأعمال الإرهابية. هذا إلى جانب تقييد حيازة السكاكين، وأيضا التعامل مع ملف الطائرات من دون طيار، وتشديد النظام الأوروبي لشراء المواد الأولية اللازمة لتصنيع المتفجرات، بالإضافة إلى الحاجة إلى تحديد تعريف مشترك لضحية الإرهاب على مستوى الاتحاد الأوروبي، وإنشاء مركز تنسيق أوروبي لضحايا الإرهاب، لتقديم الدعم والمساعدة في حالات الأزمات ووقوع الهجمات.
 
مهام اليوروبول ودوره في تغذية الاستخبارات الأوروبية بالمعلومات
حسب «وثيقة برنامج اليوروبول 2019 - 2021» الصادرة يوم 29 يناير (كانون الثاني) 2019 فإن مهام اليوروبول في تنسيق وجمع وتغذية المعلومات الاستخبارية وإدارتها فيما بين الدول الأوروربية يكون من خلال:
ـ رصد تدفق المعلومات المتعلقة بإنفاذ القانون على مدار الساعة.
ـ إدارة المعلومات التشغيلية المتعلقة بالتصوير المقطعي المحوسب الواردة من عمليات التحقق الأمنية الثانوية التي يقوم بها ضابط ضيف نشر في النقاط الساخنة.
ـ إجراء تحليل متعمق للمعلومات المتعلقة بالتصوير المقطعي المحوسب.
ـ تحديد التهديدات والتطورات الناشئة.
ـ الكشف عن الصلات بين الإرهاب والجريمة المنظمة بالتعاون الوثيق مع الآخر.
ـ تقديم الدعم في مجموعة واسعة من المجالات المتصلة بالإرهاب وفي مجال الاستجابة لأزمة إرهابية كبرى.
ـ إدارة المنصة التشغيلية لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف وشبكة الاستجابة الأولى.
ـ دعم نشر المكاتب المتنقلة.
ـ تقديم الدعم التقني والدعم الجنائي في الموقع.
 
مراكز اليوروبول
بهدف تغذية أجهزة الاستخبارات الأوروبية بالمعلومات اللازمة في مسألة محاربة التطرف، قام اليوروبول بإنشاء ما يسمى «نظام اليوروبول للمعلومات» (EIS). وحسب الموقع الرسمي لليوروبول فإن هذا النظام يمثل قاعدة بيانات مركزية للمعلومات الجنائية والاستخبارات. وهو يغطي جميع مجالات الجريمة التي صدر بها تكليف من الشرطة الأوروبية، بما في ذلك محاربة التطرف العنيف ومكافحة الإرهاب.
وتوجد أكثر من 24 دولة ومنظمة أوروبية تستخدم النظام الإلكتروني للاتصالات لتبادل قوائم المتطرفين والمقاتلين الإرهابيين الأجانب، كما أنه لدى نحو 20 وحدة لمكافحة الإرهاب إمكانية الوصول إليها مباشرة. وقد زادت قائمة المقاتلين الإرهابيين الأجانب الواردة فيها إلى أكثر من 7.800 شخص ساهمت بها 24 دولة أوروبية في إطار التنسيق الاستخباراتي بينها وبين اليوروبول.
أتاح اليوروبول كذلك مركزا متخصصا هدفه إمداد المعلومات وتبادلها مع دول أوروبا، يتعلق الأمر بـ«المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب» باليوروبول الذي تأسس سنة 2016. وحسب الموقع الرسمي لهذا المركز، فإن وظيفته تشمل تبادل المعلومات وإجراء التحليل والتنسيق الاستخباراتي. وتستغل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والأطراف الثالثة ذات الصلة ما يقدمه المركز من دعم معلوماتي واستخباراتي لا سيما في مسألة محاربة التطرف العنيف ومكافحة الإرهاب.
وقال المدير السابق لجهاز اليوروبول روب وينرايت: «كان افتتاح المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب باليوروبول معلمًا رئيسيًا في مكافحة الإرهاب... يمكننا أن نرى أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تستخدم خدمات المركز، ونحن ندرك حدوث زيادة ملحوظة في تبادل المعلومات... وتتخذ اليوروبول بالفعل، بالتعاون مع شركائها، تدابير لتعزيز عمليات التعاون بهدف منع التطرف».
 
الخلاصة
تاريخ التطرف والإرهاب في أوروبا هو تاريخ من التقلبات والتدفقات. وبشكل عام، أثبتت الحركات المتطرفة في أوروبا قدرتها على الصمود بشكل ملحوظ. وعلى الرغم من أن التدابير الجديدة والأكثر صرامة لمحاربة التطرف ومكافحة الإرهاب قد أضعفت على ما يبدو قدرة بعض التنظيمات الإرهابية الخطيرة مثل «داعش» في الوقت الراهن، إلا أن الدول الأوروربية لا تزال عرضة لخطر التطرف والإرهاب لا سيما غياب معطيات دقيقة عن الخلايا المتطرفة والإرهابية النائمة.
وبالنسبة للاتحاد الأوروبي، فإن المشكل هو غياب رؤية مشتركة حول «الميكانيزمات» اللازمة إلى محاربة التطرف، وذلك يرجع إلى اختلاف مقاربات كل دولة أوروبية في مواحهة خطر التطرف العنيف والتهديدات الإرهابية، وأيضا الاختلاف في التعامل مع مصدر التطرف، فبعض الدول الأوروبية تتعامل على أن المصدر الرئيسي داخلي بالدرجة الأولى، بينما تتعامل دول أوروبية على أساس أن المصدر خارجي. وقد حاول جهاز اليوروبول تجاوز هذه الاختلافات من خلال إنشاء منصات ووحدات خاصة مشتركة لكنها تبقى غير كافية من أجل ردم الهوة بين دول الاتحاد الأوروبي في مسألة محاربة التطرف ومكافحة الإرهاب.
 
التوصيات
·               إعادة مراجعة قاعدة الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، والتي ترجع إلى سنة 2005.
·               إصدار المفوضية الأوروبية تدابير صارمة حول ضرورة إيجاد رؤية أوروربية في مسألة محاربة التطرف العنيف.
·               مضاعفة التنسيق بشكل كافٍ بين جهاز اليوروبول والدول الأوروبية والدول التي يعتبر مواطنوها مصدرًا محتملا لنشر التطرف على الأراضي الأوروبية.
·               تنسيق المؤسسات الأوروبية لجهودها وتعميق معالجاتها لقضايا الاندماج.
·               وضع علامات خاصة على بطاقات هوية المتطرفين حتى يسهل التعرف عليهم بشكل دقيق سواء داخل الأراضي الأوروبية أو خارجها، وذلك من أجل التمكن من رصد تحركاتهم.
* باحث في قضايا الإرهاب والاستخبارات
 


اشترك في النقاش