«الصوب الزراعية» مستقبل الغذاء النظيف والآمن

مصر تفتح المشروع الأكبر في الشرق الأوسط
* خبراء المشروع لـ«المجلة»: المشروع يعتبر الأكبر بمنطقة الشرق الأوسط ويساهم في تراجع استهلاك المياه وتقليل الفاقد من المحاصيل وزيادة معدلات التصدير إلى الدول العربية وأوروبا
* أستاذ بمركز بحوث الصحراء المصري: المشروع المصري الثاني عالميا بعد إسبانيا التي لديها 85 ألف فدان من الصوب
* مدير معهد بحوث المحاصيل الحقلية: ستنجح في إنتاج بعض محاصيل الخضر وتوفير احتياجات الأسواق الداخلية والخارجية
* رئيس المجلس التصديري للحاصلات الزراعية المصرية: بداية جديدة لزيادة تنافسية المنتجات من الحاصلات الزراعية المصرية في الخارج وترفع البراند المصري بالأسواق الدولية

القاهرة: قطعت مصر خلال الثلاث سنوات الماضية شوطا كبيرا في ملف الصوب الزراعية حيث أعلنت عن المشروع القومي للصوب الزراعية الذي يستهدف زراعة 100 ألف صوبة وهو المشروع الذي يضع مصر في مقدمة دول الشرق الأوسط التي تهتم بهذه النوعية من الزراعات التي توفر منتجا مطابقا للمواصفات العالمية في مجال الأغذية كما يهدف المشروع إلى زيادة تصدير منتجات الخضار والفاكهة إلى الدول العربية التي تستورد كميات كبيرة من المنتجات المصرية وعلى رأسها الخضراوات والفاكهة كما يهدف المشروع إلى تعظيم المردود الاقتصادي من خلال زيادة الإنتاج من المحاصيل الزراعية والاختصار في وحدة المساحة المستغلة للزراعة وتوفير كميات المياه المستخدمة في الزراعة حيث تستهلك الزراعات المحمية من 60 في المائة إلى 70 في المائة من كميات المياه التي تستهلكها الزراعات التقليدية.
يشمل المشروع إنشاء وحدات للتصنيع الزراعي والغذائي كقيمة مضافة للمحصول مما يساهم في تقليل الفاقد من المحاصيل وإتاحة فرص أفضل للتصدير.
يتم تنفيذ المشروع طبقًا للمواصفات العالمية ذات الإنتاجية العالية حيث يتم الاستفادة من تجارب دول كالمجر وإسبانيا وهولندا في هذا المجال كما يتم بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو» كما يحقق المشروع سيادة مفهوم الجودة الفائقة للمنتجات الطازجة محليًا الخالية من الملوثات والمبيدات.
وجاء افتتاح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لـ1300 صوبة زراعية على مساحة 10 آلاف فدان في إطار المرحلة الثانية من المشروع القومي للصوب الزراعية تأكيدا لسعي مصر لتصدر قائمة الدول العربية الأكثر تنفيذا للزراعات المحمية ويعادل إنتاج المشروع نحو مليون فدان من الزراعات التقليدية كما يعد المشروع الأكبر في مجال الصوب الزراعية بمنطقة الشرق الأوسط ويهدف إلى المساهمة في تحقيق الأمن الغذائي وسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.

 




الدكتور ياسر عبد الحكيم


 
زيادة معدلات التصدير
يقول الدكتور ياسر عبد الحكيم، الأستاذ المساعد بمركز بحوث الصحراء المصري واستشاري الصوب الزراعية، لـ«المجلة» إن الصوب الزراعية بدأت في مصر منذ ثمانينات القرن الماضي ولكن دول العالم سبقتها من حيث حجم المشروعات التي تم تنفيذها في هذا المجال، مؤكدا أن مشروع الصوب الزراعية المصري الجديد يعد الثاني عالميا بعد إسبانيا التي لديها 85 ألف فدان من الصوب يتم توزيع إنتاجه إلى أوروبا مشيرا، إلى أن مصر تتميز عن إسبانيا في المناخ والقرب من السوق العربية ودول الخليج لافتًا إلى أن الصوب المصرية مصممة على الخبرات الإسبانية ولكن بأيادٍ مصرية.
وأشار استشاري الصوب الزراعية المصري إلى أن افتتاح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي 1300 صوبة زراعية تعني مزيدا من إنتاج الخضار والفاكهة في الأسواق العربية وضبط الأسعار في السوق المحلية التي تعاني من ارتفاعات غير مبررة في أسعار الخضراوات والفاكهة، مؤكدا أن الصوب الزراعية ستؤدي إلى زيادة معدلات تصدير المنتجات الزراعية المصرية إلى أوروبا التي تفضل المنتج المصري لتميزه عن باقي منتجات كثير من الدول بالإضافة إلى مساهمته في توفير 75 ألف فرصة عمل.
وتابع أستاذ بحوث الصحراء أن من أهم مميزات الصوب الزراعية ترشيد استهلاك مياه الري عن الأرض المكشوفة» منوهًا إلى أن إنتاج الصوب الزراعية 6 أضعاف الأرض المكشوفة.

 




الدكتور محمد سليمان


 
التفكير في المستقبل
فيما يرى الدكتور محمد سليمان، مدير معهد بحوث المحاصيل الحقلية بالعاصمة المصرية القاهرة في تصريحاته لـ«المجلة» أن الزيادة في الرقعة الزراعية المصرية غير محسوسة بالمرة بل يحدث تآكل لها نتيجة للزحف العمراني وبعض عمليات التصحر وتدهور التربة لسوء الصرف وغيرها إلا أن الزيادة المضطردة في عدد السكان بلغت حدها الأقصى ليس على المستوى المحلي فقط بل العالمي أيضا مما جعل العلاقة بين الرقعة الزراعية وزيادة السكان غير مقبولة وغير متكافئة.
وأضاف مدير معهد بحوث المحاصيل الحقلية أن التوسع الأفقي يجب أن يتماشى مع هذه الزيادة في السكان ولتحقيق ذلك يتطلب المزيد من استصلاح الأراضي بهدف زيادة كمية الإنتاج الزراعي وليست مجرد زيادة المساحة المنزرعة فقط، موضحًا أن التفكير في المستقبل يحتاج إلى نظرة بعيدة المدى من أجل تغير الوضع الحالي بعد تناقص مساحة الرقعة الزراعية والموارد المائية والمالية.
وأكد الدكتور سليمان على نجاح الدولة المتمثلة في جهازها الوطني للقوات المسلحة حيث تم افتتاح المرحلة الثانية من الصوب الزراعية عالية التقنية في قاعدة محمد نجيب العسكرية في إطار ما هو مخطط لإنشاء الـ100 ألف صوبة زراعية وذلك إلى جانب استصلاح مليون ونصف المليون فدان من الأراضي، مشيرًا إلى أن الاعتماد على تقنيات الزراعات المحمية في مصر خلال السنوات الماضية أصبح من الأولويات الأساسية بهدف توفير الحماية لمحاصيل الخضر والتي تختلف فيما بينها في احتياجاتها الحرارية.
وتابع مدير معهد بحوث المحاصيل الحقلية أن استمرارية إنتاج بعض محاصيل الخضر طوال العام هو لمواجهة الزيادة المضطردة للسكان وذلك من خلال التكامل بين الزراعة التقليدية المكشوفة والزراعة المحمية على مدار العام مما يؤدي إلى توفير حاجة الأسواق الداخلية والخارجية لبعض محاصيل الخضر.
ومن مميزات مشروعات الصوب الزراعية كما يقول الدكتور سليمان أنها تؤدي إلى منع تأثير الرياح على النباتات والتي تزيد من كمية البخر وأيضا تأثيرها على زيادة الرطوبة، وبالتالي فإن الزراعات المحمية تستهلك من50 في المائة إلي70 في المائة من كميات المياه التي تستهلكها الزراعات التقليدية المكشوفة.
أيضا قلة استخدام مبيدات الآفات داخل الصوب مقارنة مع تلك المزروعة بالحقول المكشوفة بسبب استخدام المكافحة المتكاملة واستخدام الوسائل الميكانيكية كالباب المزدوج والشبك الذي يمنع دخول الحشرات وغيرها، وكل تلك الممارسات يترتب عليها الحصول على ثمار خالية من آثار المبيدات وغير الضارة بالإنسان والبيئة.
تكفي 21 في المائة من تعداد مصر.

 




الدكتور أحمد جلال


وقال الدكتور أحمد جلال عميد كلية الزراعة بجامعة عين شمس بمصر إن مشروعات الصوب الزراعية الجديدة تكفي 21 في المائة من تعداد مصر حيث توفر استهلاك 20 مليون مواطن مصري. وأضاف أن الصوب الزراعية ستوفر جزءا كبيرا من احتياجات السوق.
وأشار عميد كلية الزراعة بجامعة عين شمس في تصريحاته لـ«المجلة»، إلى أن الدولة المصرية تستطيع ضبط الأسعار من خلال زيادة الإنتاج عن طريق الصوب الزراعية، متابعًا: «مصر تتجه لإنتاج بذور البطاطس بدلاً من استيرادها»، مشيرا إلى أن أراضي مشاريع الصوب الزراعية كانت بلا قيمة ولم يكن بها أي تعمير، ولكننا نشهد عملية تنمية حقيقية على أرض الواقع.
ويضيف الدكتور أحمد جلال أنه «سيتم إنشاء صوب زراعية في محافظتي المنيا وبني سويف مما يؤدي إلى إحداث تنمية حقيقية وشاملة على الأرض مع توفير فرص عمل لأبناء مصر وتوفير منتج غذائي آمن، حيث يعد مشروع الصوب الزراعية مشروع أمن قومي، خاصة مع الزيادة السكانية الكبيرة التي تشهدها مصر»، مكملا: أن الصوب الزراعية المصرية تستطيع أن تنافس على المستوى العالمي في القريب العاجل بالإضافة إلى أنها آلية لضبط الأسعار داخل السوق المصري وتثبيت أسعار الخضراوات والفاكهة.
 




عبد الحميد الدمرداش

ويرى عبد الحميد الدمرداش رئيس المجلس التصديري للحاصلات الزراعية المصرية أن هناك مكاسب اقتصادية كثيرة لمشروعات الصوب الزراعية لعل أهمها حل أزمة متبقيات المبيدات التي عانت منها الأسواق المصرية مؤخرا وكذلك الحاصلات الزراعية المصدرة للخارج وتسببت المتبقيات في حظر بعض الدول استقبال الحاصلات الزراعية المصرية نتيجة زيادة نسبة المبيدات عن الحد المسموح به.
وأضاف رئيس المجلس التصديري للحاصلات الزراعية المصرية لـ«المجلة» أن مشروعات الصوب الزراعية الجديدة تعتمد بشكل أساسي على الزراعة النظيفة والتكنولوجيا الحديثة في الزراعة، الأمر الذي يجعل هذه المنتجات صالحة للتصدير دون مشكلات تتعلق باستخدام المبيدات بشكل يضر سمعة الصادرات المصرية.
وأكد الدمرداش أن مشروعات الصوب بداية جديدة لزيادة تنافسية المنتجات من الحاصلات الزراعية المصرية في الخارج، وترفع البراند المصري بالأسواق الدولية، خاصة أن الفترة الأخيرة شهدت بعض المشكلات في محاصيل مثل الفلفل الألوان، إذ لجأت بعض البلدان العربية لعمل حظر مؤقت على استيراده، وهنا فإن الأنظار تتجه نحو الإنتاج الجديد للصوب والذي سيغير النظره السلبية التي ظهرت عن الحاصلات المصرية.
الدكتور عبد الغني الجندي مستشار وزير الزراعة المصري السابق قال إن إنتاج فدان الصوب يعادل إنتاج 5 أفدنة من الأرض المكشوفة ويوفر 40 في المائة من الماء والمستلزمات الزراعية الأخرى، موضحًا أن إنتاج الصوب يتمتع بجودة عالية ومواصفات صحية عالمية صالحة للتصدير لكل دول العالم مما يرفع من العائد الاقتصادي للقطاع الزراعي.
وأضاف الدكتور الجندي لـ«المجلة» أن مشروع الصوب الزراعية يساهم في زيادة الصادرات الزراعية والتي تخطت هذا العام حاجز 4.6 مليون طن خلال 6 أشهر مؤكدًا أن للصوب فوائد جمة من الناحية الاقتصادية والفنية، حيث إنها تحقق عشرة أمثال الناتج من الزراعات المكشوفة كما تحقق ترشيدا كبيرا في استهلاك المياه.


اشترك في النقاش