تسريب وثائق سرية من داخل السجون المصرية

شباب الإخوان يطالبون قياداتهم بخطوة للوراء
* باحث في شؤون الحركات الإسلامية لـ«المجلة»: تنظيم الإخوان عقيدته الكذب وصلاته الخداع وحجه العمالة
* باحث في منتدى الشرق الأوسط لـ«المجلة»: التنظيم الدولي للجماعة فشل في إنقاذ عناصره في السجون ممن تورطوا في أعمال عنف... والعناصر الموجودة في السجون تأكدت من انهيار التنظيم وحلم الخلافة
* رئيس حزب «الغد» المصري والمرشح السابق لرئاسة الجمهورية: قيادات «الإخوان» ورّطوا الشباب وهربوا إلى الخارج... ومبدأ الجماعة يقوم على التعصب وإقصاء الآخر ومعاداة كل من لا ينتمى لفكرهم وهدم الدولة الوطنية
* 1350 من شباب الإخوان يطالبون قيادات الجماعة الإرهابية بالتصالح مع الدولة المصرية لإخراجهم من السجون

القاهرة: يواصل تنظيم جماعة «الإخوان» الإرهابية الانهيار الداخلي، خاصة بعد أن وقع 1350 عنصرا من شباب التنظيم على رسالة، من داخل السجون، طالبوا فيها قيادات الجماعة الإرهابية بالكف عن العداء للدولة المصرية والرجوع للوراء والاعتذار، كما ترجى الشباب الدولة المصرية الإفراج عنهم، فيما يرى عدد من المتخصصين، أن مطالبة شباب جماعة «الإخوان» لا تكفي، وأنه يجب مراجعة الأفكار والمواقف الإرهابية التي تتبناها.
ووصف شباب التنظيم الإهابي في رسالتهم، الموجهة إلى قيادات الجماعة الإرهابية داخل السجون والهاربين خارج مصر، اهتمامات قادة الجماعة والأمور التي تشغلهم بالأمور «التافهة»، وأغلبها السعي وراء المناصب والمصالح الشخصية مطالبين بأنه إذا كان الرفض يأتي من المرشد العام للجماعة الإرهابية محمد بديع أو من نائبه خيرت الشاطر، فليأتوا وسط شباب الجماعة داخل السجن، حتى يتضح لهم ما آلت إليه الأمور.
وشملت رسالة شباب تنظيم «الإخوان» الحديث حول توافق 90 في المائة من الموجودين داخل السجون على الرؤية ذاتها، وبروز اختلافات فكرية بين الشيوخ والشباب، حتى إن الشباب أصبح لا يرى من الشيوخ والقيادات إلا سجنًا داخل السجن.
وجاء في الرسالة: «رأينا من القيادات داخل السجون العجب العُجاب، عقول لا يعقل أبداً أن تكون لأصحاب مناصب داخل جماعة هي الأكبر، أفكار غير منطقية، اهتمامات أقل ما يقال عنها إنها تافهة، وسعي وراء مناصب حتى ونحن في السجون، وخلافات على أتفه الأشياء، وتصدير شعارات كاذبة للشباب، وثبات مزيف، وادعاءات لا تمت للحقيقة ولا الواقع بصلة، واليأس تمكَن منهم كما تمكن منا، ولكن هيهات للمكابرة أن تفنى منهم، فأصبحوا يخسرون يومًا بعد يوم من شعبيتهم وشبابهم ومحبيهم».

وطالب شباب الجماعة الإرهابية من داخل السجون، في رسالتهم، جميع قيادات التنظيم الإرهابي، داخل وخارج حدود مصر، أن يتحركوا «بكل ما أوتوا من قوة» تجاه حل لأزمة الجماعة مع الدولة المصرية، وأن لا يترددوا في أخذ خطوة للوراء تحفظ لهم ما تبقى من بقايا الجماعة وتحفظ عليهم «القليل ممن تبقى» من شبابهم، وكتبوا في الرسالة: «ليحفظوا لنا أعمارنا ومستقبلنا وحاضرنا، وإننا لنرفض كل ما يُرفَع إليكم من تصوير للأوضاع داخل السجون من ثبات وصمود وعلو همة عن طريق القيادات الصغيرة المنتشرة داخل السجون، والله لهي أبعد ما يكون عن الصورة الحقيقية، وإن أكثر ما تسمعه تلك القيادات جمل من قبيل (حِلُّوها بقى، مش هتخلصونا من السهراية دي) وهم يعلمون جيدًا أن الوضع خلاف ما يقولون، بل إن الكثير من تلك القيادات تُمسي تلعن السجن، وتترقب أي قوائم للعفو وتبحث عن أسمائها فيها، فاطرقوا كل الأبواب إلى ذلك، وإن فُتِح لكم باب فتمسّكوا به».
وأضافت الرسالة: «إننا نود أن نحيطكم علمًا بأن الصف والأفراد ومحبيكم ومؤيديكم لن يتضجروا ولن يتذمروا من فكرة أخذ خطوة للوراء... ولئن يذكر التاريخ أنكم أخذتم خطوة للوراء حفظتم بها أفرادكم وصفّكم، خير من أن يذكركم التاريخ أنكم تماديتم في عناد ضد (الدولة)... فهلكتم وهلك من معكم».

وتابعت الرسالة: «إن كنتم حقا ترغبون في إنهاء هذه الأزمة والخروج بمصر مما هي فيه، فأنزلوا القيادات الكبيرة وسط باقي المسجونين في السجون، ضعوا خيرت الشاطر ومحمد بديع وباقي القيادات وسط الشباب حتى يتضح لهم ما آلت إليه الأمور، ثم أعيدوا طرح التفاوض، هذا إن كان الرفض يأتي منهم فعلاً، أما إن كانت رغبتكم أن يستمر المشهد وتطول الأزمة، أو كانت لكم رغبات أو أجندات أخرى تتحقق بمكوث الإخوان في السجون فأنتم أكثر العالمين بأضرار هذه الأزمة، ومدى جسامة عواقبها، ففي حياة كل منا مرحلة شعارها مابقتش فارقة، مش هاخسر حاجة أكثر من اللي خسرته متى وصل لها الفرد أصبح قنبلة موقوتة تنتظر الانفجار، وأنتم أدرى الناس بشواهدها».
رسائل شباب التنظيم لم تؤثر على قيادات الجماعة الإرهابية القابعين في فنادق قطر أو تركيا ولم تعط لهم بالا بل جاءهم الرد على لسان إبراهيم منير، نائب مرشد جماعة الإخوان الإرهابية والمقيم في لندن، الذي هاجم شباب الجماعة الإرهابية قائلا لهم: «نحن لم ندخلهم السجن ولم نجبرهم على الانضمام إلى جماعة الإخوان، من أراد منهم أن يتبرأ من الإخوان فليفعل».
وأضاف نائب المرشد العام لـ«الإخوان» أن الجماعة منحت هؤلاء رخصة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، إذا كان ذلك في صالحهم، معلنا رفض الإخوان لمبادرة شباب الجماعة الإرهابية.
فيما أكد عدد من المتخصصين أن مطالبة شباب الجماعة الإرهابية لقياداتهم بالاعتذار لا تكفي، وأنه يجب مراجعة الأفكار والمواقف التي تتبناها الجماعة، والتعامل مع هؤلاء بحذر شديد لأنهم في الغالب يبطنون عكس ما يعلنون.
 




إبراهيم ربيع

يقول إبراهيم ربيع الباحث في شؤون الحركات الإسلامية والقيادي المنشق عن جماعة الإخوان، إن تنظيم الإخوان عقيدته الكذب وصلاته الخداع وحجه العمالة لأجهزة المخابرات التي لها أجندات مشبوهة بالمنطقة العربية.
وأضاف «ربيع»، في تصريحاته لـ«المجلة» أن المتابع لحركة التنظيم وسلوكه بداية من تأسيسه منذ 90 عامًا وحتى الآن يدرك أنه ينطبق عليه قول الله تعالى في كتابه العزيز ((كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاً وَلا ذِمَّة يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ. اشتروْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)).

 




أحمد عطا


وأوضح أحمد عطا الباحث في منتدى الشرق الأوسط أن التنظيم الدولي لجماعة الإخوان فشل في إنقاذ عناصره في السجون ممن تورطوا في أعمال عنف وحصلوا على أحكام بسبب خروج التنظيم كصانع ألعاب سياسي من منطقة الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن التنظيم أصبح لم يعد يملك سوى منصات إعلامية تغرد بأموال قطرية ولم يعد لها تأثير على المواطن البسيط الذي بدأ بالفعل يشعر باستعادة مصر مكانتها العربية والدولية وتعافى بشكل كبير الاقتصاد المصري.
وأوضح الباحث في منتدى الشرق الأوسط لـ«المجلة» أن العناصر الموجودة في السجون تأكدت من انهيار تنظيم الإخوان وحلم الخلافة، ومشروع البنا موجود فقط في تاريخ الجماعة، والمتغيرات السياسية الدولية في هذة المرحلة لم تعد تتناغم مع آليات التنظيم الدولي ومشروعه، مشيرا إلى أن عناصر الجماعة الإرهابية في السجون المصرية لم تعد تحصل على مبالغ شهرية لها ولأسرتها لأن جهاز الأمن الوطني المصري والأجهزة السيادية استطاعت أن تجفف منابع التمويل في انتقال أموال من تركيا وقطر إلى عناصر التنظيم في مصر، وهو ما يحسب بامتياز لجميع الأجهزة السيادية والأمنية في مصر.
 




موسى مصطفى موسى

من جانبه، قال موسى مصطفى موسى رئيس حزب «الغد» المصري والمرشح السابق لرئاسة الجمهورية المصرية، إن رسالة هؤلاء الشباب لقيادات «الإخوان» تعني أنهم أصبح لديهم وعي بما يدور على أرض الواقع من تزييف للحقائق وممارسة العنف، مضيفًا أن قيادات «الإخوان» ورّطت الشباب وهربت إلى الخارج، وأن وعي هؤلاء الشباب خطوة جيدة لتصحيح الأفكار، وعلينا أن نحتويهم عن طريق التدريب والتثقيف ودمجهم في المجتمع بالعمل في المشروعات التنموية.
وتابع أن هؤلاء الشباب علموا أنهم كان «مضحوكًا عليهم» وجرى استغلالهم في ممارسة العنف الذي تنتهجه الجماعة منذ تأسيسها وحتى الآن، مشيرًا إلى أن الإخوان بدعم من دول معادية لمصر عملوا على تعميق خطاب الكراهية في المجتمع، وما زلنا نعاني منه حتى وقتنا هذا ونحاول معالجة هذه الظاهرة ومواجهتها.
وأكد موسى أن مبدأ الجماعة يقوم على التعصب وإقصاء الآخر وضد كل من لا ينتمي لفكرهم، ويسعون إلى هدم الدول المدنية الوطنية، منوهًا إلى أنهم دائمًا ما يكذبون ويخدعون الآخرين بهدف الوصول إلى ما يريدونه.


اشترك في النقاش