ممارسة التمارين الرياضية عنصر أساسي في إدارة المشكلات النفسية والعاطفية

استراتيجيات بسيطة لوقف الإفراط في الأكل بسبب التوتر
سيدة أعمال تأكل السلطة على مكتبها (غيتي)
* يمكن أن يؤدي التوتر إلى سلسلة من ردود الفعل الجسدية التي قد لا تدفعك فقط إلى تناول المزيد من الطعام وتجعلك تتوق إلى تناول الأطعمة غير المغذية، بل ستعمل أيضًا على إكسابك الوزن الزائد بسهولة أكبر
* المحافظة على نظام غذائي صحي في حياتنا العصيبة يقلل من مستويات الكورتيزول في الدم

تتطلب إدارة زيادة الوزن بسبب الوضع العاطفي التخطيط للمستقبل. إذ لا يحدد الشعور بالجوع وحده كمية الطعام التي تتناولها والوقت الذي تتناوله فيه. وقد تكون على دراية بهذا إذا وجدت نفسك يومًا تلتهم طبقًا من الآيس كريم بعد يومٍ مرهقٍ للغاية. ويمكن أن يؤدي التوتر إلى سلسلة من ردود الفعل الجسدية التي قد لا تدفعك فقط إلى تناول المزيد من الطعام وتجعلك تتوق إلى تناول الأطعمة غير المغذية، بل ستعمل أيضًا على إكسابك الوزن الزائد بسهولة أكبر.
وتقول الدكتورة فاطمة كودي ستانفورد، أستاذة الطب في كلية الطب بجامعة هارفارد: «يرفع التوتر من مستويات هرمون يسمى الكورتيزول في الدم». الكورتيزول هرمون تفرزه الغدة الكظرية ويساعد على تنظيم عملية الأيض في الجسم. كما يلعب دورًا في إدارة نسبة السكر في الدم والذاكرة. ويمكن أن يؤدي ارتفاع مستويات الكورتيزول إلى حصول الالتهاب وقد يحفز الجسم على بدء تخزين الدهون حول منطقة الوسط. وتضيف الدكتورة ستانفورد: «قد يؤدي التوتر أيضًا إلى الإخلال بأوقات النوم ودفع الناس إلى البحث عن الطعام في أوقات غير اعتيادية – كمنتصف الليل مثلاً».
وقد يكون رد الفعل البيولوجي للتوتر مفيدًا في السابق إذ يساعد الجسم على تخزين الطاقة في الأوقات الصعبة المقبلة. إلّا أن الوضع مختلف اليوم ولا توجد مجاعة يحتاج الإنسان بسببها إلى هذه الطاقة ليصمد. وبالتالي، قد يؤدي التوتر فقط إلى زيادة الوزن بطريقة غير صحية.
 
النساء تحت الضغط
تشير بعض الأدلة إلى أن النساء يتأثرن بسبب التوتر بشكلٍ غير متناسب. ووجد مسح أجرته جمعية علم النفس الأميركية عام 2012أن النساء وصلن إلى مستويات التوتر أعلى من الرجال (5.3من أصل 10نقاط للنساء، مقارنة بـ4.6نقطة للرجال). وأفادت نسبة أعلى من النساء بأنهن عانين من التوتر الشديد، مقارنة بالرجال الذين قالوا نفس الشيء. بالإضافة إلى ذلك، قالت نسبة أكبر من النساء بأن مستويات التوتر لديهن تزيد (43في المائة، مقابل 33في المائة للرجال). وبالنسبة للكثير من هؤلاء النساء، فإن هذا التوتر المستمر يؤدي إلى زيادة الوزن.
 
التوتر المزمن مقابل التوتر الوجيز
يمكن للتوتر بحد ذاته أن يكون إما قصير الأجل (وجيز) أو طويل الأجل (مزمن). والتوتر الوجيز هو النوع الذي قد تواجهه إذا تعرضت إلى حادث سيارة. أما التوتر المزمن فقد يتعرض له الإنسان بسبب قضاء سنوات يكدح فيها في مكان عملٍ غير مريح أو بسبب رعاية أحد أفراد الأسرة المصاب بمرض طويل الأجل.
ومع ذلك، في حين أن التوتر جزء لا مفر منه في الحياة، إلّا أن زيادة الوزن التي يمكن أن تصاحبه ليست كذلك. وتوضح الدكتورة ستانفورد أنه يمكن لتغيير رد فعل الإنسان تجاه التوتر وتبني استراتيجيات لتقليله أن يمنع زيادة الوزن بشكلٍ غير مرغوب.
 


 
وفيما يلي بعض الاستراتيجيات لتجنب هذه الزيادة في الوزن:
احرق التوتر
ممارسة التمارين الرياضية عنصر أساسي في إدارة التوتر، لأنه يمكن للنشاط البدني أن يقلل بالفعل من مستويات الكورتيزول في الدم. ولكن دائمًا ما ستجد أعذارًا لتجنب ممارسة الرياضة. ويمكن أن يساعد عثورك على نشاط تحب ممارسته في الحفاظ على النشاط البدني المنتظم الذي تحتاجه من أجل التخلص من التوتر اليومي. بالنسبة لبعض الناس، قد تكون تمارين اليوغا أو ممارسة التمارين الرياضية عالية الكثافة - أو مزيجا من الاثنين.
أعطِ الأولوية للنوم 
يمكن لقلة النوم أن تزيد من مستوى هرمونات التوتر المنتشرة في جسمك، لذا فإن ضمان حصولك على قسطٍ من الراحة عن طريق النوم الكافي أمر ضروري لإدارة التوتر بفعالية. وتقول الدكتورة ستانفورد: «تجنب النظر إلى الشاشة (شاشة الهاتف أو التلفاز..) قبل ساعة على الأقل من موعد نومك». إذ يمكن أن يتداخل الضوء الأزرق المنبعث من الهواتف الذكية مع النوم.
غير نظرتك للأمور
لا يعتمد مستوى التوتر الذي يتعرض له شخصٌ ما على الظروف فقط ولكن أيضًا على منظوره لهذه الظروف. فقد يقوم شخصان بنفس العمل، لكن أحدهما فقط يشعر بأنه مرهق. بالإضافة إلى ذلك، يختلف الأفراد في قدرتهم على إدارة التوتر، وذلك بناء على الشخصية أو تجارب الحياة. يمكن أن يساعد عملك على تغيير طريقة تفكيرك في مواجهة التحديات التي تواجهها وبالتالي في تقليل التوتر.
خطط مسبقًا
إذا كنت تمر بفترة توترٍ شديد، فاستعد من خلال إعداد ما سيدعمك خلال هذه الفترة؛ تقول الدكتورة ستانفورد: «ازداد وزن امرأة كنت أعمل معها في نفس الوقت من كل عام، وذلك في ذكرى وفاة طفلها». إذا كنت تستعد لحدثٍ يحمل معه الكثير من الضغط النفسي والتوتر أو لديك موعدًا نهائيًا لتسلم العمل، فابحث عن دعم إضافي لمساعدتك على تخطي هذه المرحلة. وقد يشمل ذلك تعديل جدول أعمالك لإضافة تمرينٍ رياضي، أو وضع خطة لتأكل بشكلٍ صحي لمساعدتك على مقاومة الدافع لتناول الوجبات غير الصحية.
تحدث إلى طبيبك
إذا كنت تواجه مشاكل في التعامل مع التوتر أو التحكم في الأكل بحسب الوضع النفسي أو العاطفي، فتحدث إلى طبيبك الذي قد يكون قادرًا على إحالتك إلى مدرب صحي أو خدمات دعم أو اختصاصي السمنة. وقد يساعد الدواء بعض النساء، ولكن يجب أن يؤخذ على المدى الطويل وإلا سيستعدن كل الوزن الذي خسرنه.