العرض العسكري النسائي الأول... واحتفالات العيد الوطني للمملكة 2019

المرأة السعودية... درع لحماية الوطن
* شهدت المرأة السعودية منذ تدشين الرؤية المستقبلية كثيراً من التحولات وفُتحت أمامها كثير من الفرص والمجالات للمشاركة فيها، كان آخرها المشاركة في العمل العسكري الذي ظل محصوراً في الرجال فقط حتى مطلع مارس 2018
* حرصت المملكة في رؤيتها 2030 على أن تكون رؤية متكاملة في نظرتها للاستفادة من كل إمكانات الوطن وعناصره الفاعلة وفي مقدمتها المرأة السعودية بما لديها من إمكانات وطاقات وقدرات
* المرأة السعودية منذ بدء تطبيق رؤية المملكة 2030 تعيش فترة ذهبية من التحولات الإيجابية الداعمة لدورها وجهودها
* رغم أن صدور القرار بالسماح للمرأة السعودية بالالتحاق بالعمل في السلك العسكري يعد القرار الأول من نوعه في تاريخ المملكة، إلا أنه قد سبقه وجود للمرأة السعودية في العمل العسكري وإن كان بشكل غير مباشر

كان تمكين المرأة، ولا يزال، موضوعاً محورياً في المملكة العربية السعودية، منذ أن أطلقت المملكة عام 2016 رؤيتها التنموية 2030. إذ وضعت هذه الرؤية برنامجاً تنموياً يستهدف تمكين الشعب بأكمله للقيام بدوره الحضاري الفاعل الذي عُرف به على مدار العقود الماضية. ومن أجل تحقيق هذا التمكين المجتمعي ركز البرنامج على المساواة في فرص التمكين بين الرجل والمرأة، إيمانا من القيادة السياسية السعودية بأن أي مجتمع لا يمكن أن يكون فاعلا ومنتجا إذا لم ييسر للمرأة متطلبات المشاركة الفاعلة فيه.
ومن هذا المنطلق، شهدت المرأة السعودية منذ تدشين تلك الرؤية المستقبلية كثيراً من التحولات وفُتحت أمامها كثير من الفرص والمجالات للمشاركة فيها، كان آخرها المشاركة في العمل العسكري الذي ظل محصوراً في الرجال فقط حتى مطلع مارس (آذار) 2018، حينما تم السماح للسعوديات بالالتحاق بالعمل العسكري، وجاء العرض العسكري النسائي الأول المزمع إقامته على هامش احتفالات المملكة بالعيد الوطني يوم 23 سبتمبر (أيلول) القادم، ليلقي مزيداً من الضوء على ما وصلت إليه المرأة السعودية من نجاحات وما أحرزته من إنجازات في مختلف المجالات.
وجدير بالذكر قبل تناول ما حققته المرأة السعودية، التأكيد على نقطتين محوريتين مهمتين، هما:
الأولى، أن الانتماء للوطن والذود عنه يتطلب توحيد الجهود كافة، وتضافر الإمكانات جميعها، واستنهاض القوى الكامنة والمخزونة والمعطلة وتحريكها وتحفيزها نحو البناء والإنتاج، وهو ما يعني أن تعطيل قدرات المرأة وإمكاناتها هو تعطيل لأكثر من نصف طاقات المجتمع وقدراته. ولذا، فقد حرصت المملكة في رؤيتها 2030 على أن تكون رؤية متكاملة في نظرتها للاستفادة من كل إمكانات الوطن وعناصره الفاعلة وفي مقدمتها المرأة السعودية بما لديها من إمكانات وطاقات وقدرات.
الثانية، دور المرأة في حماية الوطن ليس من قبيل الحديث المرسل، وإنما تلعب المرأة دوراً مهماً في حماية الأوطان وصونها، إذ بالنظر إلى العلاقة بين أدوارها الأربعة (التربوي - التوعوي – الوقائي العلاجي - الأمني) تجاه الآخرين، يتأكد للجميع مدى تعاظم هذا الدور، إذ هي الأكثر تفاعلا مع الشرائح المستهدفة من أعداء الوطن وهم الأحداث من الجنسين. ومن ثم، فعملها في المجالين الأمني والعسكري يعني التعامل بحرفية مع القضايا الأمنية.
في ضوء ما سبق، يستعرض التقرير أبرز ما حققته المرأة السعودية من نجاحات منذ إطلاق رؤية المملكة 2030، وذلك من خلال محورين على النحو الآتي:


 
المرأة السعودية وفترة ذهبية من النجاحات
ليست مبالغة القول إن المرأة السعودية منذ بدء تطبيق رؤية المملكة 2030 تعيش فترة ذهبية من التحولات الإيجابية الداعمة لدورها وجهودها، سعيا لتنفيذ الهدف الذي حددته الرؤية والمتمثل في العمل على رفع مساهمة المرأة في الاقتصاد المحلي من 22 في المائة إلى 30 في المائة، إضافة إلى تقليل البطالة بينهن. وفي سبيل ذلك، اُتخذت كثير من القرارات والإجراءات من أبرزها ما يأتي:
1-           أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز عام 2017 أمرا ساميا يقضي بإصدار رخص قيادة السيارات للمرأة بجانب تشكيل لجنة على مستوى عال من وزارات (الداخلية والمالية والعمل والتنمية الاجتماعية) لدراسة الترتيبات اللازمة لإنفاذ ذلك بدءا من يونيو (حزيران) 2018. وقد فتح هذا القرار مجالا أوسع لعمل المرأة سواء من خلال فتح مدارس لتعليم القيادة أو العمل على إشراكها في المهام المرورية الخاصة برصد المخالفات، كما يمكن العمل على تدريب عدد من العناصر النسائية للمشاركة في الأعمال الميدانية والإدارية الخاصة بإدارات المرور.
2-           شهد عام 2018 حزمة من القرارات الداعمة للمرأة السعودية (بلغ عددها ما يزيد على 20 قرارا)، كان من أبرزها ما يأتي:
-               إقرار قانون التحرش الذي أكد مدى حرص ومتابعة القيادة على المحافظة على المرأة بوصفها قيمة معيارية إنسانية ورمزا وطنيا يستوجب الحماية القانونية.
-               السماح للفتيات بممارسة الرياضة بالمدارس، مع السماح للأسر بدخول مباريات كرة القدم.
-               السماح للسعوديات بالمشاركة في الألعاب الأولمبية.
-               منح تراخيص قيادة الطائرات للمرأة السعودية وذلك للمرة الأولى في تاريخ المملكة، فقد نجحت «هنادي زكريا الهندي» في التحليق بطائرات مدنية كأول قائد طائرة أو (كابتن طيار) في تاريخ المملكة، حيث ظلت «الهندي» تدرس علوم الطيران إلى أن حصلت على رخصة الطيران المدني المعتمدة من هيئة الطيران المدني في السعودية، لتُصبح بذلك أول امرأة تحصل على مثل هذه الرخصة، ثم عملت بشركة «المملكة القابضة»، وبقيت لعدة سنوات كابتن الطائرة الخاصة بالشركة، ثم التحقت بها «ياسمين الميمني» التي حصلت هي الأخرى على رخصة لقيادة الطائرات التجارية بالسعودية.
-               خوض مجال الفضاء، إذ عكس تكريم العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز للمهندسة السعودية «مشاعل الشميمري» خلال احتفالية منطقة القصيم في ذلك العام على تفوقها وتميزها في مجال الفضاء، حيث كانت أول فتاة سعودية تلتحق بوكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كمتخصصة في مجال الصواريخ النووية، وذلك قبل أن تؤسس شركة متخصصة في هذا المجال.
ومن الجدير بالإشارة أن ما حققته المرأة السعودية منذ إطلاق الرؤية، جاء استكمالا لكثير من الخطوات التي شهدتها المرأة السعودية في مسيرتها النهضوية والتي تجسدت أبرز خطواتها في إصدار الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز أمرا ملكيا عام 2013 بتمكينها لعضوية مجلس الشورى السعودي من خلال تخصيص 20 في المائة من مقاعد المجلس للنساء، وهو ما شكل نقطة تحول كبيرة في مسيرتها المجتمعية والسياسية، حيث صدر المرسوم الملكي في ذات العام بإعادة تشكيل مجلس الشورى وتعيين 30 سيدة تشكلن خمس أعضائه.


 
المرأة السعودية والعرض العسكري الأول... لا يزال المستقبل يحمل الكثير
رغم أن صدور القرار بالسماح للمرأة السعودية بالالتحاق بالعمل في السلك العسكري الصادر في مارس 2018 يعد القرار الأول من نوعه في تاريخ المملكة، إلا أنه قد سبقه وجود للمرأة السعودية في العمل العسكري وإن كان بشكل غير مباشر، من خلال مشاركتها في معارض القوات المسلحة لدعم توطين الصناعة العسكرية، وذلك من بوابة خياطة البذل العسكرية وصناعة النسيج والتصميم والخياطة، وهي خطوة أفسحت المجال للمرأة السعودية للتعرف على الحياة العسكرية وأنماطها تمهيدا للمشاركة فيها والتي توجت بالسماح لها بالالتحاق بها.
ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب، بل كانت مشاركتها الفعالة في المجال الأمني والشرطي برتب عسكرية منذ سنوات تمهيدا حقيقيا لترسيخ وجودها في المجالات التي كانت حصرا على الرجال فحسب، إذ سبق لها العمل في أجهزة الأمن العام، ومنها مكافحة المخدرات وأقسام السجون، وأقسام البحث الجنائي، حيث تشمل مهامهن أعمال التحري والتحقيق، إضافة إلى قيامهن بأعمال التفتيش، وكذلك عملهن في الجمارك، والعمل في الحراسات الأمنية في الكثير من الأسواق والمستشفيات الحكومية والأهلية للعمل في خدمة النساء والحد من الجرائم التي أطرافها سيدات، والعمل على حفظ الأمن والحفاظ على مكونات المجتمع.
ومن ثم، تستكمل المرأة السعودية هذا النجاح بتنظيمها للعرض العسكري الأول في تاريخ المملكة تزامنا مع الاحتفالات بالعيد الوطني للمملكة، إذ أطلق فريق «حفلات المودة التطوعي» وهي فرقة استعراضية عسكرية نسائية تعد الأولى من نوعها في المملكة، حيث يتم الاستعراض النسائي العسكري في المعارض المحلية النسائية والمدارس والاحتفالات الوطنية الرسمية، في حين يتم استعراض الفرقة العسكرية الرجالية على مسارح الاحتفالات الوطنية الرسمية التي تخص العوائل والرجال. ويأتي هذا العرض النسائي بهدف التأكيد على الدور الذي يمكن أن تلعبه المرأة السعودية في كافة المجالات، وهو ما أشارت إليه المسؤولة الإعلامية للفريق «مودة أحمد المحمدي» بقولها إن: «مشاهد الاستعراض العسكري مرغوبة بشدة، سواءً من الرجال أو النساء، وكما هو مشهور لدى الرجال قررنا أن ننشره بين المجتمع النسائي لتجسيد شكل الجندي داخل الاحتفالات الوطنية النسائية الرسمية». 

ويشمل العرض عدة عروض عسكرية مثل: السلام الملكي، والمشاة العسكرية، والاستعراض بالسلاح، وإلقاء شعر وطني، ومداهمة عسكرية بسيطة.
نهاية القول إن ما حققته المرأة السعودية من نجاح في خوض غمار العمل العسكري والأمني يستوجب لضمان الاستمرار في هذا النجاح بل واتخاذ خطوات أكثر تقدما على ذات الطريق، العمل على ثلاثة مسارات متوازية: 
الأول، مسار توثيقي سواء من خلال إصدار كتاب يوثق التطورات التي شهدتها المرأة السعودية منذ إطلاق رؤية المملكة 2030 أو من خلال إعداد أفلام وثائقية تسجل تلك التجربة الرائدة للمرأة السعودية التي خاضتها ما بعد الرؤية، وهذا التوثيق يستهدف التأكيد على أن مشاركتها كانت فاعلة في تحقيق التنمية الوطنية وحفظ الأمن والاستقرار المجتمعي، وهو ما يمثل ردا عمليا على بعض الادعاءات التي تعارض نهج انخراط المرأة في المجتمع والمشاركة في تنميته. 
الثاني، مسار بحثي من خلال إجراء المزيد من الدراسات والبحوث حول اتجاهات المرأة نحو العمل في القطاعات المستحدث عملها فيها مثل القطاع العسكري، وحول التحديات التي تواجهها في العمل في تلك المجالات. 
الثالث، فتح المجال أمام المرأة السعودية للعمل في الخدمات العدلية (التحقيق والادعاء العام بالنيابة العامة) كون أن هذه الخطوة مهمة في تمكينها للتعاطي مع قريناتها بسلاسة أكثر من المحقق الرجل، لأن المرأة المحققة ستكون أقدر على فهم التكوين النفسي للمرأة وأقرب إلى الدخول معها في النقاش المفيد في عملية التحقيق، كما ستكون هذه الفرصة عند توظيف المواطنة بالنيابة العامة كمحققات منسجمة ومتزامنة مع أهداف رؤية المملكة 2030 بتمكين المرأة في المجال العملي واستثمار طاقاتها وقدراتها المهنية وجعلها شريكة فاعلة في تنمية الوطن، وذلك للاستفادة من خريجات التخصصات الشرعية والقانونية، خاصة بعد أن تم منح 244 امرأة رخصة مزاولة مهنة المحاماة عام 2018، حيث مثّل ذلك تمهيدا للطموح الأبعد وهو خوض غمار العمل القضائي.


اشترك في النقاش