العراق: مظاهرات رغم الحظر.. وارتفاع عدد القتلى بالرصاص الحي

على الرغم من فرض السلطات العراقية حظر التجوّل، تصاعدت حدّة الاحتجاجات مع تجدد إطلاق الرصاص الحي في بغداد، في اليوم الثالث من الاحتجاجات، في وقت أشارت فيه مفوضية حقوق الإنسان إلى أن حصيلة القتلى في مظاهرات المدن العراقية وصلت إلى 12 قتيلا، بينهم شرطي.

وقد أطلقت قوات مكافحة الشغب العراقية الرصاص الحي في الهواء مجدداً، اليوم الخميس، لتفريق عشرات المتظاهرين الذين أشعلوا إطارات في ساحة التحرير بوسط بغداد، رغم حظر التجول الذي دخل حيز التنفيذ فجراً، بحسب ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.

وصدت القوات الأمنية المحتجين باتجاه شوارع فرعية متاخمة لمكان التجمع الأساسي، في اليوم الثالث من التظاهرات الدامية.

ويسعى المحتجون للتوجه إلى ساحة التحرير في وسط العاصمة التي تعتبر نقطة انطلاق تقليدية للمظاهرات في المدينة، ويفصلها عن المنطقة الخضراء جسر الجمهورية حيث ضربت القوات الأمنية طوقاً مشدداً منذ الثلاثاء.

إلى ذلك، سقط صاروخ بالقرب من السفارة التركية داخل المنطقة الخضراء، بينما سقط صاروخ ثانٍ في جسر الحارثية بمحيط المنطقة الخضراء شديدة التحصين. 

إلى ذلك، جاء في بيان عقب اجتماع الرئاسات الثلاث، أنه تقرر إطلاق حوار وطني شامل وتشكيل لجنة رسمية للتعامل مع مطالب المتظاهرين.

وتحدث البيان أيضا عن تواصل بين الحكومة وممثلين للمتظاهرين والشروع في تنفيذ قانون الضمان الاجتماعي.

من جهة ثانية، وفي ظلّ محاولات قمع المظاهرات المطلبية، قال مرصد «نتبلوكس» لمراقبة الإنترنت، إن الإنترنت انقطع عن معظم أنحاء العراق، بما في ذلك العاصمة بغداد، وإن معدل الاتصال انخفض إلى ما دون 75 في المائة.

وفي وقت سابق، أمس الأربعاء، بدت مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، و«تويتر»، و«إنستغرام»، وتطبيق «واتس آب» معطلة في أنحاء العراق، باستثناء إقليم كردستان شبه المستقل والذي يمتلك بنية تحتية منفصلة فيما يتعلق بالإنترنت.

هذا واتسعت رقعة المظاهرات في العراق داخل العاصمة العراقية وعموم المحافظات، وتخللتها مواجهات عنيفة مع القوات الأمنية أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، فيما أعلنت الحكومة حالة الإنذار القصوى لكافة قواتها الأمنية. وقد غطت أعمدة الدخان وصوت الرصاص الحي المتواصل، فيما علت أصوات المتظاهرين بالتنديد بإيران وتدخلاتها في البلاد.

إلى ذلك، أعلن حرس الحدود الإيراني، اليوم، أنه تم إغلاق معبرين حدوديين مع العراق، أحدهما من المنتظر أن يستخدمه مئات الآلاف لزيارة أماكن مقدسة لدى الشيعة في الشهر الجاري، وذلك بسبب اضطرابات يشهدها العراق. ونسبت وكالة «مهر» شبه الرسمية إلى الجنرال قاسم رضائي قائد حرس الحدود الإيراني، قوله إن معبري خسروي وجذابة أغلقا في وقت متأخر الليلة الماضية.

ويبدو هذا الحراك حتى الساعة عفوياً، إذ لم يعلن أي حزب أو زعيم سياسي أو ديني عن دعمه له، فيما يعتبر سابقة في العراق.

هذا ويعاني العراق، الذي أنهكته الحروب، انقطاعاً مزمناً للتيار الكهربائي ومياه الشرب منذ سنوات، ويحتل المرتبة الـ12 على لائحة الدول الأكثر فساداً في العالم، بحسب منظمة الشفافية الدولية.

وبحسب تقارير رسمية، فمنذ سقوط نظام صدام حسين في عام 2003، اختفى نحو 450 مليار دولار من الأموال العامة، أي أربعة أضعاف ميزانية الدولة، وأكثر من ضعف الناتج المحلي الإجمالي للعراق.


اشترك في النقاش