التلميذة السويدية غريتا ثونبرغ تنذر زعماء العالم: بيتنا يحترق

بزوغ أصغر نجمة مناخية مرشحة لجائزة نوبل للسلام...

رسم: علي المندلاوي

1- ظاهرة اسمها غريتا

- من هي هذه الفتاة التلميذة التي باتت منذ 2018 إلى اليوم تملأ العالم وتشغل الحاكم؟

- لا في بلادها السويد وحسب، بل في جهات العالم الأربع من أميركا إلى الصين

- طبعا دون استثناء، لفت نظر أبرز زعماء العالم ماكرون وترامب؟

- فما حكاية هذه المراهقة (16 عاما) التي تريد أن تبرهن للعالم بأنها سيدة وعاقلة وراشدة وحكيمة وعليمة وقادرة على إقناع جموع التلامذة للاحتجاج معها في الشارع السياسي؟

- وكيف امتلكت سرّ هذا السحر؟ وليس في يدها سلاح، وليس في رأس غريتا غير فكرة واحدة: النضال الصامت من أجل بيئة سليمة يتهددها خطر صامت هو: الاحتباس الحراري.

2- الميلاد والمرض والطائرة

- في يوم الجمعة 3 يناير (كانون الثاني) 2003. في استكهولم، ولدت غريتا ثونبرغ في بيت ثقافة وموسيقى ومسرح: فأمّها هي مغنية الأوبرا السويدية (ميلينا إيرنمن) ووالدها هو الممثل سفانتي ثونبرغ، وجدّها هو الممثل والمخرج أولوف ثونبرغ.

- ولكن عندما بلغت غريتا سن الثامنة، بدأت معاناتها من أمراض غريبة سيتم تشخيصها في ديسمبر (كانون الأول) 2018، بما يسمى (متلازمة أسبرجر، والوسواس القهري (OCD)،

- وقررت غريتا أمريْن: أن تصبح نباتية، وتمتنع عن ركوب الطائرة.

3- شخصية كاريزمية

- غريتا تتمتع بشخصية كاريزمية ذات قدرة على التركيز حد الانصهار في الدور الذي ارتأته لنفسها وهو دور يتجاوز أقنعة العرض المسرحي المخلوعة مباشرة بعد أداء الدور.

- لقد جربت غريتا نفوذها والتأثير والإقناع في محيطها العائلي، وصار والداها منخرطيْن فيما فرضت عليهما من أفكار وسلوكيات من أجل عالم غير ملوّث.

- وجربت غريتا تأثيرا فاعلا في محيطها المدرسي، وأنشأت حزاما مدرسيا من خلال معهدها والمعاهد المجاورة، فنجحت في السويد وخارجها من بلدان العالم.

4- سيدي البرلمان... في بيتنا دخان

- لن تكتفي غريتا بالحزام العائلي والمدرسي، فقضيتها سوف تستقطب جمهورا أوسع فأوسع.

- وسوف يستولي موضوع (النضال من أجل بيئة غير ملوثة) على عقلها، ووجدانها، وصارت تغادر البيت وتهجر المدرسة كل يوم جمعة.

- إلى اين تمضين يا غريتا؟

- إلى الشارع الواسع وتحديدا، إلى ممثلي الشعب الساكنين الساكتين في مقاعدهم المخملية في البرلمان السويدي... لتنبيههم إلى الدخان المتصاعد من بيت يشتعل، وما هو إلا الكرة الأرضية. ففي بيتنا دخان.

- دعا البرلمان السويدي غريتا ثونبرغ وأخبرت الصحافيين المدعوين بأنها لن تذهب إلى المدرسة حتى في الانتخابات العامة في 9 سبتمبر (أيلول) 2018.

5- أمومة المناخ

- لا مناص لغريتا من أن تتفرغ لمواضيع البيئة التي باتت تحتل أوقاتها في النوم واليقظة والأحلام، وباتت مسكونة بأمومة المناخ في عالم يعاني حكامه أبناء أمهم الأرض مما يتهددها من مخاطر الاحتباس الحراري وتقول: لا حياة مع هذا الموت القادم، مع هذا التلوث.

- لا بد إذن، لغريتا من أن توصل صوتها، ولا بد من تخصيص يوم في الأسبوع هو الجمعة للاحتجاج في الشارع لقرع الطبول حتى... يسمع أصحاب القرار السياسي أن الغول قادم من تراخيهم، واسم الغول هو (الاحتباس الحراري). ومن حق العالم والطفولة في هواء نقي غير ملوّث.

6- البرلمان هو بيت القصيد المناخي

- أدركت غريتا أن القرار سياسي بالأساس، وهو يسكن في بيت اسمه في بلادها (البرلمان السويدي: ريكستاغ)، فذهبت غريتا مباشرة إلى بيت القصيد، البرلمان، لتقرر الوقوف الاحتجاجي كل يوم جمعة أمام هذا المبنى للاحتجاج، لأنّ: قضية التلوث باتت تهديدا ويوليها السياسيون في العالم المتطور، في المواسم الانتخابية، فقط، ثم يغلقون الملف لكي لا يفتح إلا في الانتخابات القادمة.

- ويعطونها الكلمة في المجموعة الأوروبية.

7- أسلوب سلمي

- وتغادر غريتا المدرسة، كل جمعة، إلى الشارع حيث البرلمان، لتتفرّغ لدعوتها، ورفع اللافتات في صمت، وإيصال صوت رئة الأرض المخنوقة.

- ثم العودة إلى البيت بعد مظاهرة مثل عرس ينتهي بعد ساعات من حماس وظهور، وصور و«فيسبوك» و«تويتر» و«هاشتاغ» وخطابة في جمهور فيه المعجب المناصر والفضولي والمناهض.

8- قيادة قطار وقوده الاجتجاج والحُجّة

- مع مظاهرات غريتا، فازت هذه الفتاة بالصدارة في أحداث العالم الحر، فهي فتاة عزلاء (مثل الماهاتما غاندي) تواجه العالم، دون سلاح غير إصرارها على الوقوف أمام البرلمان للتحقيق والتنديد مثل شرطية ولكن لا تفعل غير تسجيل ومعاينة جريمة صمت البرلمان أمام احتراق البيت.

- وإلى أي هدف، سوف يصل قطار الاحتجاج الذي تقوده غريتا دون وقود غير عزم الشباب الودود، للوصول إلى عالم منشود بعزم الشباب الودود الملتف حول قلبها النابض الحالم بعالم بلا حدود.

9- أيقونة ضد التلوث المناخي

- صارت غريتا ترى أن التظاهر أمام البرلمان هو من أجمل النزهات السياحية في كرة أرضية باتت مهددة بتلوث المناخ حد الاختناق؟ وباتت تقود مظاهرة حضارية طويلة النفس.

10- موسم الجوائز سنة 2019

- جائزة الحق في العيش - جائزة فريت أورد - جائزة راشيل كارسون - غولدن كاميرا - جائزة سفير الضمير - ميدالية بيئة غواديس.

- وهي زميلة في الجمعية الجغرافية الملكية الأسكوتلندية.

11- الأعمال الرئيسية

- كتابان: «مشاهد من القلب»، و«لا أحد صغير جدًا لإحداث فرق».

12- غريتا والعدالة وصاحب نوبل

- غريتا باتت سياسية رغم أنفها، دون تنظيم حزبي، وصارت تثير غيظ السياسيين الذين يعانون من انقطاع الحرارة بينهم وبين الجمهور.

- بعد الإضراب العالمي الذي حدث في 15 مارس (آذار) 2019. تحدثت في «فيسبوك» لتخبر:

- «نحن بحاجة إلى طريقة جديدة للتفكير. النظام السياسي الذي أنشأتموه، أيها الكبار، هو المنافسة فقط. أنتم تغشون في أسرع وقت ممكن لأن كل ما يهمكم هو الربح. يجب علينا التعاون وتبادل ما تبقى من موارد الكوكب بطريقة عادلة».

- رغم ما تتهم به (غريتا) من أنها مجرد دمية ساخرة وتحركها أحزاب مناخية وبيئية خفية، فقد تحمّس الأديب الفرنسي صاحب نوبل (لوكليزيو) لتزكية غريتا وترشيحها للفوز بجائزة نوبل


اشترك في النقاش