هل تتجه الأسماء الثقيلة لمقاطعة رئاسيات الجزائر؟

موجة غضب ضد نائب في البرلمان الأوروبي تعهد باستقبال ممثلين عن الحَرَاك:
* مما عزز الشكوك بشأن الانتخابات القادمة، وفرص نجاحها، إعلان بعض الأسماء السياسية الثقيلة مقاطعة هذا الاستحقاق الهام من تاريخ البلاد، بحجة عدم توفر الأجواء المناسبة لاختيار رئيس جديد للبلاد

* خلال انعقاد مجلسها الشوري قبل أيام قليلة أعلنت حركة مجتمع السلم (حزب إسلامي) عدم تقديم مرشحها للانتخابات الرئاسية القادمة، معللة خيارها بـ«عدم وجود الضمانات الكافية ومؤشرات الشفافية لخوض غمار هذا الاستحقاق

* قائمة الشخصيات والأحزاب السياسية التي أعلنت عدم مشاركتها في الانتخابات توسعت لتشمل زعيم حزب «جبهة العدالة والتنمية» عبد الله جاب الله، وهو أحد أبرز رمرز الإسلام

السياسي في الجزائر، ووزير الاتصال الأسبق ورئيس «حزب الحرية والعدالة» محمد السعيد، ورئيس حزب «عهد 54» فوزي رباعين الذي لم يفوت فرصة المشاركة في الانتخابات الرئاسية منذ عام 1999

* أزيد من 45 ألف مؤسسة صغيرة ومتوسطة جزائرية أغلقت أبوابها، بسبب عدم القدرة على المنافسة، وكساد السلع المحلية، وانتهى الأمر بتحويل الجزائر إلى ما يشبه السوق لتصريف المنتجات الأوروبية

الجزائر: فيما تتجه أنظار الجزائريين صوب نادي الصنوبر غرب العاصمة، حيث مقر اللجنة المستقلة لتنظيم الانتخابات التي تستقبل ملفات المترشحين لانتخابات الرئاسة المقررة منتصف ديسمبر (كانون الأول) القادم، أثارت رئيسة لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي ماريا أرينا عاصفة من الانتقادات في الشارع الجزائري، بعد أن صرحت بأنها ستعمل على استقبال شباب ونشطاء من الحَرَاك في مقر البرلمان الأوروبي.

فبعد أسابيع من استدعاء الهيئة الناخبة من طرف رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح للرئاسيات المقرر إجراؤها في الثاني عشر ديسمبر (كانون الأول) القادم، ساد في الشارع الجزائري جدل واسع بشأن جدوى هذه الانتخابات، ومدى قدرتها على تجاوز الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد في ظل استمرار الحَرَاك، ورفض المشاركين فيه لأي انتخابات قبل تحقيق المطالب المتمثلة في استقالة حكومة الوزير الأول «رئيس الحكومة» نور الدين بدوي، وإقرار إجراءات تهدئة أبرزها إطلاق سراح المعتقلين السياسيين خلال فعاليات الحَرَاك، ورفع الرقابة والتضييق على وسائل الإعلام.

ومما عزز الشكوك بشأن الانتخابات القادمة، وفرص نجاحها، هي إعلان بعض الأسماء السياسية الثقيلة مقاطعة هذا الاستحقاق الهام من تاريخ البلاد، بحجة عدم توفر الأجواء المناسبة لاختيار رئيس جديد للبلاد خلفا للرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، ومن أبرز الأسماء التي أعلنت عدم مشاركتها رئيس الحكومة الأسبق المعارض أحمد بن بيتور، وهو أحد الأسماء البارزة التي كان يطرحها الحَرَاك لخلافة بوتفليقة (82 عاما).

وكتب بن بيتور في منشور على صفحته في «فيسبوك»: «يعتذر الدكتور أحمد بن بيتور لأنصاره وجميع المواطنين الذين يدعمونه لإخراج البلاد من الأزمة، أنه يعلن، مع الأسف، أنه لا ينوي المشاركة في الانتخابات المقبلة من قبل السلطات الحالية»، مبينًا أنه «سوف يشرح الأسباب في وقت لاحق».

وأحمد بن بيتور من الأشخاص الذين قاطعوا ندوة «عين البنيان» التي عقدتها المعارضة يوم السادس من شهر يوليو (تموز) الماضي، بالمدرسة العليا للفندقة غربي العاصمة، ورفضت السلطة التجاوب مع مخرجاتها، كما امتنع عن الانخراط في مسعى لجنة الحوار والوساطة التي شكتها السلطة، وقادها رئيس البرلمان سابقًا كريم يونس.

من جانبه، أعلن المعارض ووزير الاتصال الأسبق عبد العزيز رحابي عن امتناعه الترشح للانتخابات القادمة، ولم يشرح رحابي الذي شغل سابقًا منصب سفير لبلاده في عدة دول أسباب عدم ترشحه لمنصب الرئاسة، لكن من المؤكد أن لها علاقة بالمناخ السياسي الذي تشهده البلاد،

المطبوع بحملة الاعتقالات على النشطاء السياسيين والحراك بالإضافة إلى التضييقات الممارسة على وسائل الإعلام، وغيرها.

وندّد رحابي مؤخرًا باعتقال النشطاء السياسيين على غرار كريم طابو، وسمير بن العربي ونشطاء الحراك وحاملي الراية الأمازيغية، كما انتقد حظر المواقع الإلكترونية والضغط على وسائل الإعلام، والتضييق عليها من طرف السلطة. ويعدُ أحد الوزراء القلائل الذين استقالوا من مناصبهم في عهد بوتفليقة عندما كان في أوج قوته خلال عهدته الأولى.

وترأس رحابي مؤخرًا ندوة «عين البنيان» التي عقدت يوم السادس من يوليو الماضي بالعاصمة، وخرجت بخريطة طريق لتجاوز حالة الانسداد التي تشهدها البلاد، غير أن السلطة تجاهلتها تمامًا ورفضت التجاوب معها.

وخلال انعقاد مجلسها الشوري قبل أيام قليلة أعلنت حركة مجتمع السلم (حزب إسلامي) عدم تقديم مرشحها للانتخابات الرئاسية القادمة، معللة خيارها بـ«عدم وجود الضمانات الكافية ومؤشرات الشفافية لخوض غمار هذا الاستحقاق، ومنها التحييد التام لممثلي الأحزاب باللجان الولائية والاحتفاظ بالوزير الأول، فضلا عن تعيين أعضاء السلطة المستقلة للانتخابات بعيدا عن التشاور واكتسائها بالطابع الحزبي»، مما دفع بالحركة إلى «توقع فشل تجربة الانتقال الديمقراطي في هذه المرحلة».

واعتبر رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري، في ندوة صحافية عقدها الأحد، بمقر الحركة بالعاصمة، أن «أغلبية الراغبين في الترشح للرئاسيات حتى الآن، هم من وعاء السلطة»، متأسفا

على تشتت المعارضة بسبب تباين مصالح كل طرف وانحراف الكثير منهم عن المبادئ التي تم الاتفاق عليها في ندوة عين البنيان.

قائمة الشخصيات والأحزاب السياسية التي أعلنت عدم مشاركتها في الانتخابات توسعت لتشمل زعيم حزب «جبهة العدالة والتنمية» عبد الله جاب الله، وهو أحد أبرز رمرز الإسلام السياسي في الجزائر، ووزير الاتصال الأسبق ورئيس «حزب الحرية والعدالة» محمد السعيد، ورئيس حزب «عهد 54» فوزي رباعين الذي لم يفوت فرصة المشاركة في الانتخابات الرئاسية منذ عام 1999.

ورغم عدم إعلان موقفهم من الترشح فإن أغلب الشخصيات السياسية البارزة التزمت الصمت، ولم تعلن موقفها على غرار المعارض أحمد طالب الإبراهيمي، وهو أحد أبرز الشخصيات السياسية التي كانت مرشحة لقيادة دور بارز في المرحلة المقبلة، إلى جانب رئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش الذي ربط ترشحه بشرط إبعاد كل رموز النظام السابق عن مقاليد السلطة، وكتب حمروش عبر موقعه الرسمي في «فيسبوك»، قائلا إنه «يدعم حراك الشعب الذي يطالب بتغيير النظام بالوسائل السلمية وبكل وعي وتحضر من خلال شعاره (يتنحاو قاع) أي يرحلوا جميعًا»، مؤكدا أن «تفكيك وعزل جماعات الولاء والإكراه والرشوة الضارة صار ضروريا، إنه شرط لبقاء انسجام الجيش وكل سلطة وطنية قانونية».

ولاحظ رئيس الحكومة الأسبق أن بعضا ممن سماهم «حماة السيستام» أي «حماة النظام» يتخبطون في «تناقضاتهم وفي أعمالهم الشائنة وأزماتهم ويحاولون عبثا، اليوم، تحميل مسؤولية

انحرافاتهم هذه وتكاليف فشلهم للحراك، لهذا، وبعد ستة أشهر، ما زال الشعب والجيش وحيدين»، مؤكدا أنها «حال مأساوية ولكنها ليست مفاجئة».

وقال مولود حمروش إن «رفض التغيير والتكيف أو التحول لفترات طويلة، وصل حد أنه جعل مجرد تغيير رجال أو ممارسات مستحيلا، إن الأمر سيكون أصعب بالنسبة لتغيير النظام، لكنه ممكن بالتشاور وبشكل منظم وحاسم، رغم رفض نخبنا السياسية أو عجزها، إنها خصائص تطبع نخب البلدان التي لا تتطور والتي تتقهقر أو التي لا تستطيع أن تتقدم بالتنمية، ومن ثمَّ ليس من البساطة، ومن خلال توافق عادي، بدء مسار تغيير منظم طالب به الحراك والجيش، وعبر عن ذلك من خلال الدعوة إلى تجسيد المواد 102 و7 و8».

وفي الوقت الذي كان فيه الجزائريون يتطلعون إلى ترشح الأسماء السابق ذكرها، إلا أن عودة أسماء بارزة في نظام بوتفليقة، وإعلان ترشحها أصابهم بالخيبة، فالتجمع الوطني الديمقراطي المعروف اختصارًا بـ(الأرندي)، وهو أول حزب رشح بوتفليقة لعهدة خامسة شهر فبراير (شباط) الماضي، على لسان أمينه العام المسجون أحمد أويحيى، أعلن عن مشاركة أمينه العام بالنيابة عز الدين ميهوبي في استحقاقات ديسمبر (كانون الأول)، وهو الذي شغل منصب وزير الثقافة في حكومة شكَّلها بوتفليقة (من2017 إلى 2019).

ولا يختلف الأمر على حزب التحالف الجمهوري، الذي يقوده بلقاسم ساحلي، وهو من بين أحد الداعمين بشراسة لمشروع ما كان يسمى «الاستمرارية» لبوتفليقة، إذ قام بسحب استمارات التوقيعات.

ترشُّح «أبناء النظام»، لم يتوقف على الأحزاب، بل طال حتى الوزراء السابقين، بدليل ترشح الوزير الأول الأسبق، عبد المجيد تبون للانتخابات بعد غياب طويل (عامين تقريبا)، وقدم تبون نفسه على أنه من ضحايا «العصابة» وأول من حارب الفساد قبل اندلاع انتفاضة فبراير (شباط) الشعبية، مستحضرا «خطاب المظلومية».

إلى جانب تبون، يستعد رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس، هو الآخر لخوض غمار رئاسيات ديسمبر (كانون الأول)، وهي المرة الثالثة التي يشارك فيها بعد ترشحه عامي2004 و2014. وحلوله ثانيًا في الاستحقاقين ضد بوتفليقة، وبن فليس من الشخصيات التي تتبنى أطروحة معارضتها للنظام قبل الجميع.

وفي المقابل، يُنتظر أن يُعلن حزب «جبهة التحرير الوطني» الذي التحق أمينه العام محمد جميعي بسجن الحراش، عن موقفه من الرئاسيات في غضون أيام، وكذلك حزب المسجون عمار غول (تاج) والحركة الشعبية لرئيسها السابق عمارة بن يونس، الذي يقف خلف القضبان هو الآخر، إذ لا يستبعد مراقبون توجه هذه الأحزاب، الموالية لبوتفليقة، قبل الانقلاب عليه في أعقاب حراك 22 فبراير، لدعم مرشح يكون أقرب إلى طروحات السلطة.

ويسود انطباع ومخاوف بين الجزائريين عن احتمال صعود اسم موالٍ لبوتفليقة إلى قصر الرئاسة بالمرادية، وتروج بعض الأطراف أن المترشح عبد المجيد تبون هو الأوفر حظًا كون المؤسسة العسكرية تقف بجانبه، وهو الأمر الذي نفاه قائد الأركان الفريق أحمد قايد صالح بقوله خلال اليوم الثاني من زيارته إلى الناحية العسكرية الثانية بوهران غرب البلاد أنه «من بين الدعايات التي تروج لها العصابة وأذنابها والتي يجب محاربتها والتصدي لها، هي تلك التي تحاول الترويج إلى

أن الجيش الوطني الشعبي يزكي أحد المترشحين للرئاسيات المقبلة، وهي دعاية الغرض منها التشويش على هذا الاستحقاق الوطني الهام». وأكد أن «الشعب هو من يزكي الرئيس القادم من خلال الصندوق، وأن الجيش الوطني الشعبي لا يزكي أحدا»، مضيفًا أن «هذا وعـد يتعهد به أمام الله والوطن والتاريخ».

الشبكة الوطنية لفعاليات الحراك والتي تضم الكثير من الشخصيات السياسية والنشطاء، اعتبرت في بيان تحصلت «المجلة» على نسخة منه أن «الدعوة للانتخابات الرئاسية أمر واقع، بالنظر لعدة عوامل أبرزها الأطماع الجانبية المتربصة بالجزائر من أجل تكريس نفوذها السياسي والاقتصادي والأمني، وخطر التدخل الأجنبي في حال تأزم الأمور أكثر».

واعتبرت أن «الأزمة لا تحتمل مزيدا من التأجيل خاصة من الناحية الاقتصادية الهشة، وانعكاساتها الاجتماعية، والتي لا يمكن مواجهتها إلا بسلطة شرعية تستند إلى قاعدة شعبية حقيقية». واعتبرت أن «تصاعد القلق، ولهجة التوتر، لدى جميع الأطراف، والخشية على الجزائر من انزلاق وتصادم غير محمود العواقب، قد يخسر فيها الجميع ما حققه الحراك من إنجازات ومكاسب».

وفي خضم الجدل الدائر بخصوص الرئاسيات القادمة، وإعلان المحكمة العسكرية عن أحكامها النهائية بسجن رموز نظام بوتفليقة أحكامًا متفاوتة ما بين 15 عامًا بالنسبة لشقيق الرئيس السعيد بوتفليقة، وقائدي جهاز المخابرات سابقًا الفريق توفيق، واللواء عثمان طرطاق، ورئيسة «حزب العمال» لويزة حنون، وعشرين عامًا لنائب وزير الدفاع الأسبق خالد نزار ونجله، خرجت رئيسة لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي النائبة ماريا أرينا، في فيديو مصور بتصريح أثار

غضبًا واسعًا بالجزائر، واعتبره البعض تدخلاً غير مقبول في الشأن الداخلي للجزائريين، وقالت ماريا الجمعة الماضي: «نحن في السابع والعشرين من شهر سبتمبر (أيلول) وهي المسيرة الثانية والثلاثين التي تُنظم في الجزائر ضد النظام الحالي، المتظاهرون هم رجال، ونساء، وشباب يطالبون بالديمقراطية في الجزائر». لتضيف: «نحن نساندهم في البرلمان الأوروبي، وننظم جلسات استماع مع نشطاء من الحراك، الذين يطالبون بتنظيم انتخابات رئاسية لكن ليس وفق خطة النظام الحالي».

وفي حديثه لـ«المجلة» اعتبر الأمين الوطني المكلف بالجالية والعلاقات الخارجية على مستوى الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان وهي «منظمة غير حكومية» جنان محمد أن «ما ذكرته رئيسة اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان في برلمان الاتحاد الأوروبي حول الوضع السياسي في الجزائر ودعم الاتحاد الأوروبي للمتظاهرين بتنظيم جلسات سماع خاصة مع بعض فاعلي الحراك وتدخلها في قضية تعديل الدستور والانتخابات وواقع الحريات في الجزائر ما هو إلا تدخل سافر في الشؤون الداخلية لدولة مستقلة وذات سيادة»، مؤكدا أن «هذا التدخل ترفضه الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان جملة وتفصيلا وتراه استفزازا للجزائر دولة وشعبا».

وحذّر جنان المتضاهرين وفاعلي الحراك مما يدعو له الاتحاد الأوروبي الذي ما زال يرى الضفة الجنوبية للمتوسط مجرد مستعمرة قديمة لأوروبا واستقرارها يؤدي حتما إلى خسارة مصالحه الاقتصادية في دول الجنوب أو المستعمرات القديمة.

وبالمناسبة لفت جنان إلى أن الاتحاد الأوروبي ومن خلال شراكته الاقتصادية مع النظام السابق تسبب في خسائر فادحة مادية ومعنوية للجزائريين، وسرد جملة من الخسائر أبرزها أنه بعد

«التفكيك الجمركي أصبحت الجزائر تخسر أزيد من مليار دولار سنويا، ولم يعد بالنفع على الجزائر»، مستدلاً بأرقام المديرية العامة للجمارك الجزائرية التي تؤكد أن «هذا الاتفاق خلّف عجزا بأكثر من700 مليار دينار جزائري للمداخيل الجمركية الجزائرية منذ تطبيقه سنة2005 إلى غاية 2015».

وأوضح جنان استتنادًا لرأي اقتصاديين أن «هذه الشراكة بعد13 سنة من تفعيله بفالنسيا الإسبانية في سنة 2005 لم تكن هذه الشراكة متوازنة ومفيدة للطرفين، حيث استوردت الجزائر من الاتحاد الأوروبي أزيد من250 مليار دولار للسلع في حين صدرت الجزائر إلى الاتحاد الأوروبي بنحو11 مليار دولار غير المحروقات».

وأوضح جنان أن «أزيد من 45 ألف مؤسسة صغيرة ومتوسطة جزائرية أغلقت أبوابها، بسبب عدم القدرة على المنافسة، وكساد السلع المحلية، وانتهى الأمر بتحويل الجزائر إلى ما يشبه السوق لتصريف المنتجات الأوروبية، بعد أن استحوذت السلع الصناعية الأوروبية المستوردة على نصيب الأسد من الأسواق الجزائرية».

وهكذا أصبح: «النسيج الإنتاجي الجزائري في القطاعات الصناعية مهددا بالانقراض بفعل هذه السياسات الانفتاحية العشوائية».

كما لفت إلى أن «معدلات البطالة في الجزائر شهدت ارتفاعًا واضحًا لدى الشباب الجامعي إلى نحو 28 في المائة، وهو ما يفوق ضعف معدلات بطالة الشباب المسجلة على مستوى العالم البالغة10 في المائة، في أعقاب غلق أزيد من 45 ألف مؤسسة صغيرة ومتوسطة».

وبرأي جنان فإن هناك الكثير من القضايا الإنسانية الملحة التي كان على البرلمان الأوروبي أن يستمع إلى ضحاياها مثل سماع المضطهدين والمعنفين من أصحاب السترات الصفراء المحتجين في فرنسا التي تقع ضمن نطاق إقليم الاتحاد، وسماع المقترحات لحل أزمة البحر المتوسط الذي حولته دول أوروبا إلى مقبرة مائية كبيرة، إلى جانب سماع ضحايا الحرق والتقتيل في بورما وضحايا الحرب في مالي التي لعبت إحدى دول الاتحاد الأوروبي دورا هاما فيها.


اشترك في النقاش