الإسكندرية وأسواقها القديمة

محل قديم يحكي حكاية حي العطارين
* حي العطارين أحد الأحياء القديمة بمدينة الإسكندرية، تظهر عليه ملامح الطراز اليوناني والإيطالي، سمي بهذا الاسم لتميزه بكثرة وجود محلات العطارة، ليشتهر بعد ذلك بمحلات الأنتيكات والنجف واللوحات الفنية

الإسكندرية: مدينة الإسكندرية هي تلك المدينة الكوزموبوليتانية التي تحتضن الكثير من الثقافات، ومرت بالكثير من النقلات التاريخية الهامة والمؤثرة، وهو ما يميزها ويجعل منها الإسكندرية الساحرة، التي تحتضن شوارعها العتيقة روائح تاريخ مضى سجله وما زال يتناقله كل من عاش في حضن هذه المحروسة. أحياء هذه المدينة وشوارعها تحكي الكثير من الحكايات التي تميزها الأصالة.

جاذبية الإسكندرية أتاحت لكثير من الكتاب الكتابة والتأريخ والرصد أيضاً لتاريخ هذه المدينة وتطورها بما تملكه من حكايات تأخذنا في رحلة لأزمنة بعيدة وثقافات مختلفة وشديدة التنوع والتميز في مدينة الإسكندرية.

حي العطارين أحد الأحياء القديمة بمدينة الإسكندرية، تظهر عليه ملامح الطراز اليوناني والإيطالي، سمي بهذا الاسم لتميزه بكثرة وجود محلات العطارة، ليشتهر بعد ذلك بمحلات الأنتيكات والنجف واللوحات الفنية، والكثير من القطع الفنية التي جمعها أصحاب هذه المحال ممن سكنوا هذا الحي قديمًا من اليونانيين والإيطاليين قبل رحيلهم عن الإسكندرية، أحد هذه المحال محل «أنجال سعد جبران» بشارع العطارين، و«رأفت سعد» أحد أنجال سعد جبران قال

لـ«المجلة»: «إن والده افتتح المحل عام 1945م وتوفي عام 1996م ليتسلم هو إدارة المحل من بعده وأوضح أن عائلته من أصوال شامية تحديدًا من لبنان، كان والده يجمع القطع الفنية بعناية، وقال جبران لـ«المجلة» إن أيام والده كانت التحف متوفرة بكثرة بحيث يبيعها اليونانيون والإيطاليون قبل عودتهم إلى بلادهم عكس ندرتها الآن، وأنه احتفظ بالمحل كما هو، لم يغير فيه، حفاظًا على تاريخ وإرث والده وعلى أصالة المكان، على عكس الكثير من أصحاب محلات الأنتيكات القديمة الذين باعوها لتصبح محلات لبيع النجف بتصميماته الحديثة الآن والذي عُرض عليه هو أيضا، ولكنه رفض ذلك هو وإخوته ليصبح المحل من أقدم المحلات بشارع العطارين.

المحل يجعلنا نسافر عبر الزمن لوقت لم تكن فيه الإسكندرية كما هي الآن، فبعض المباني المقابلة للمحل يصل عمرها إلى 300 عام، فنستطيع أن نتنفس روائح هذا الزمن ونقرأ على باب المحل وجدرانه ما نقشه الزمن من قصص وذكريات يسرح بها الخيال بعيدا، فهناك متعة استثنائية أثناء التنقل من قطعة فنية متقنة إلى أخرى يميزها الاختلاف من حيث خامة الصنع والملمس والألوان التي تجذب من يعشق كل ما هو قديم ومميز.

يقول جبران لـ«المجلة»: «إن والده كان يتقن الكثير من اللغات: الإنجليزية والفرنسية واليونانية، لأنه كان يتعامل مع الكثير من الأجانب في مسائل الشراء والبيع، وأكثر ما كان يسعد والده أن تقع في يده قطعة فنية جميلة بحيث كان يستطيع تقييم القطع وتثمينها بالشكل الذي يناسبها ليعطيها قيمتها الحقيقية».

يحتوي المحل على قطع فنية إنجليزية وإيطالية يعود تاريخها لسبعين سنة وأكثر، بل إن باب المحل نفسه عمره 75 عاما وحالته ما زالت جيدة لم يفكر في تغييره ليعطي المحل روحا مميزة ويذكره بأيام والده.

وأضاف جبران لـ«المجلة» أنه قبل سبعينات وثمانينات القرن الماضي كانت أمور البيع والشراء تسير بشكل جيد، ولكن فيما بعد صارت أصعب وعندما لم يكن هناك حركة بيع جيدة لم يرفض والده شراء القطع الجميلة وهو أيضا الآن يسير على خطاه، ليوضح صعوبة عملية البيع في وقتنا هذا وحرصه على اقتناء القطع المميزة ليحذو حذو والده. وأوضح أنه متخوف من التطوير لأنه سيضطر لتغيير نشاط المحل وهو لا يريد التخلي عن القطع الكلاسيكية ولا ينوي استبدالها تقديرًا لقيمتها التاريخية والفنية، ورفض أيضا عروض المشاركة التي عرضت عليه كثيرًا، ويتمنى حاليًا أن يسد المحل ما عليه من التزامات على الأقل من إيجار وضرائب وغيرها... .

الإسكندرية مدينتي الجميلة حكاياتها لا تنتهي ولن تنتهي، الحكايات التي تحمل تاريخاً مليئاً وغنياً بالأحداث، يجعل منها مدينة تحظى بأهمية ومكانة تاريخية تميزها عن غيرها... بمعالمها المميزة تجذب زوارها لمعرفة المزيد عنها. على قدر تاريخها يجب الاهتمام بها والإضافة إلى هذا التاريخ، لنكتب ونسجل ما نستطيع أن نفخر به في المستقبل.


اشترك في النقاش