تركيا تعيد آمال «داعش» في سوريا

إطلاق سراح عناصر إرهابية عقب توغل القوات التركية في الشمال السوري يهدد دول الجوار
عضو بالمجلس القومى لمكافحة الإرهاب بمصر: توغل تركيا في شمال سوريا سيتسبب فى تسلل عناصر من داعش إلى الدول المجاورة وعلى رأسها مصر
متخصص بالشؤون التركية: إردوغان يتاجر بملف اللاجئين ويستغله لابتزاز الاتحاد الأوربي... والهدف من العملية العسكرية بسوريا محاربة الأكراد ومنع أي حركات انفصالية داخل تركيا

القاهرة: ذعر وانفجارات واعتداءات على الشمال السوري تمارسه تركيا بقيادة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، حيث أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، ذات الغالبية الكردية، الأربعاء، أن المقاتلات التركية تشن ضربات جوية وسط حالة ذعر هائلة بين الأهالي، فى الوقت الذي صرح فيه الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بأن العملية العسكرية التي بدأت فى شمال شرقي سوريا لقوات بلاده في مناطق شرق الفرات السورية، ستساهم في إحلال السلام والاستقرار في هذا البلد.
عقب هذا، وتحديدا بعد بدء العملية العسكرية التركية على الشمال السوري، أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين) ديمترى بيسكوف، مساء الأربعاء، أنه تم إطلاق سراح العناصر التابعة لتنظيم داعش الإرهابى والمحتجزة في السجون التي تخضع لسيطرة الأكراد فى الأراضي السورية، وهو الأمر الذي ستكون له عواقب وخيمة للغاية.
وتابع بيسكوف - في تصريحاته الإعلامية التي نقلتها وكالة أنباء «تاس» الروسية – أن هذا الأمر سيكون له تطور سلبي، مشددا على ضرورة الحوار بين الأكراد والسلطات فى دمشق، وأن موسكو تراقب القضية عن كثب، ولكنها في الوقت الحالي ليس لديها أي فكرة عما سيحدث.
جاء هذا فى الوقت الذي أكد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أنه سيدمر اقتصاد تركيا إذا قضى التوغل التركي في شمال سوريا على السكان الأكراد بالمنطقة، قائلا: «سأمحو اقتصاده إذا حدث ذلك».
ومن جانبه، أكد العميد خالد عكاشة مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية بمصر وعضو المجلس القومي لمكافحة الإرهاب المصري، أن من أهم وأخطر تداعيات عدوان تركيا على شمال سوريا انتشار ما لا يقل عن 25 ألف عنصر من تنظيم داعش الإرهابي في المنطقة، موضحا أن المنطقة العربية وأوروبا مهددتان بإطلاق سراح عناصر تنظيم داعش، وأن القارتين السمراء والعجوز بصدد أن يشهدا فصلا جديدا من فصول التهديد الإرهابي بعدما استردت الدول عافيتها.
وتابع مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية بمصر أن الرئيس التركي يمارس عملية من عمليات التطهير الديموغرافي ويروج أكاذيب على المستوى الإعلامي، مؤكدا أن إردوغان كان يستعد ويجهز إلى تلك الهجمة منذ أسابيع، ونفذها فى الوقت الحالي نظرا لقرار الولايات المتحدة الأميركية بسحب قواتها من شمال سوريا.
وأضاف عضو المجلس القومي لمكافحة الإرهاب المصري أننا أمام عملية شديدة الخطورة وتداعياتها مفتوحة على كل السيناريوهات إضافة إلى إلحاق أذى شديد بسكان آمنين في شمال سوريا.
وأوضح مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، أن هناك عدة سيناريوهات كانت مطروحة في سوريا حال توغل قوات الرئيس التركي طيب إردوغان في شمال سوريا، مشيرا إلى أن أحد تلك السناريوهات تسلل ونقل عناصر تنظيم داعش الإرهابي إلى المناطق والدول المجاورة، مشيرا إلى أن مصر من ضمن الدول المجاورة التي يمكن أن يأتي إليها هؤلاء الإرهابيون المحترفون ذوو القدرات العالية، إذا شاهدوا أن منطقة الشمال السوري غير مستقرة ولا تسمح لهم بالبقاء، موضحا أنهم سيحاولون نقل عدد من العناصر الإرهابية إلى دول الجوار، وهو أمر مقلق للغاية.
وتابع مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، أن هناك تشديدًا في الإجراءات الأمنية على الحدود سواء في مصر أو في دول المنطقة وجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات بشأن تحرك تلك الجماعات الإرهابية، ومدى إمكانية التعامل مع هذه الظاهرة حال حدوثها، لافتا إلى أن انسحاب القوات الأميركية من شمال سوريا كان أمر غير متوقع، مشيرا إلى جميع السيناريوهات المطروحة في سوريا بعد دخول تركيا لشمال الدولة الشقيقة سيئ ولا يوجد به أي إيجابية، مؤكدا أن الجانب التركي استهان بكل الأعراف والمواثيق الدولية وقفز على الضوابط ودخل لمناطق تزيد المشهد ارتباكا وتعقيدا.
فيما يرن الدكتور بشير عبد الفتاح، الخبير بالشؤون التركية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن العملية العسكرية التي تقوم بها تركيا في شمال سوريا ليست الأولى، ولكنها الثالثة وتسمى «نبع السلام»، وتهدف هذه العملية كما أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إلي إيجاد منطقة آمنة في الشمال السوري لتوطين 3 ملايين لاجئ سوري، وتأمين حدود الدولة التركية من أطماع الانفصالين الأكراد.
وتابع الخبير في الشؤون التركية أن المجتمع الدولي لا يصدق فكرة توطين الرئيس التركي اللاجئين في سوريا، مؤكدا أنه يتاجر بهذا الملف ويستغله لابتزاز الاتحاد الأوروبي، مؤكدا أن الهدف الحقيقي من العملية العسكرية لتركيا بشمال سوريا هو محاربة الأكراد، لمنع أي حركات انفصالية داخل تركيا.
ولفت إلى أن هذه العملية العسكرية في حاجة لمظلة قانونية، وإلا ستواجه تركيا عقوبات اقتصادية، موضحا أن هناك تخبطًا في الموقف الأميركي بشأن التدخل التركي في سوريا، مشيرا إلى أن الرئيس التركي قدم الكثير من التنازلات لإغراء أميركا على القيام بهذه العملية، ومن أهم هذه التنازلات عدم تشغيل منظومة «إس400» الروسية، وشراء طائرات «إف35»، وشراء منظومة دفاع أميركية بديلة للمنظومة الروسية، خلاف بعض التنازلات الأخرى.
وأوضح أن تركيا عضو في حلف الناتو والولايات المتحدة لا تريد أن تخسر تركيا، خاصة أنها دولة مهمة لأميركا، مشيرًا إلى أن أميركا تعمل حاليًا على تحجيم أطماع تركيا.


اشترك في النقاش