«حرب الدرونز»

أسلحة الإرهابيين على ساحة الشرق الأوسط
تلجأ الجماعات الإرهابية إلى توظيف الدرونز نظرًا لسهولة تهريبها أو شرائها أو تجميعها وتصنيعها، وبعض أنواعها تتراوح تكلفة الوصول إليها ما بين 300 و3000 دولار
من أبرز التنظيمات الإرهابية المستخدمة للدرونز جماعة الحوثي الإرهابية في اليمن، وتنظيم داعش في سوريا
على الرغم من أن الطائرات من دون طيار غدت أحد أسلحة الجماعات الإرهابية الأكثر رواجا، غير أنها أيضا باتت أحد أهم أدوات الدول لاصطياد العناصر الإرهابية ومجابهة الجماعات الراديكالية ورصد العناصر الخطرة
ثمة جهودًا وأفكارا خلاقة تنطلق من إدراك أن ميادين الصراع الخاصة بمواجهة الجماعات الإرهابية تستدعي تكثيف الإجراءات الوقائية والسياسات الاستباقية لتعزيز خطط امتلاك منظومات مضادة وقدرات هجومية

 

أنقرة: أضحت الطائرات من دون طيار(Drones) إحدى الأدوات القتالية التي تتصاعد أدوارها وتشتد وطأة ارتدادات توظيفها من قبل الدول والجماعات، على حدا سواء، على نحو جعل منها خطرا يتزايد تدريجيا في ظل التوجه المكثف لاستخدامها على ساحات المعارك وفي ميادين الصراعات على ساحات الشرق الأوسط الملتهبة، سيما في سوريا والعراق وليبيا واليمن، بحسبانها ساحات ينتشر في بعض أرجائها التطرف وتكسو قطاعات منها رايات الجماعات الإرهابية، التي تسخر كل جهودها من أجل استخدام أحدث التطورات التكنولوجية لإحداث المزيد من الأذى والعنف والدمار.
وتتعدد العوامل التي تدفع بانتشار الطائرات المسيرة (الدرونز)، فهى واحدة من الاختراعات التكنولوجية التي أحدثت ضجة، خاصة خلال السنوات الأخيرة، لتلعب دورا لافتا في كثير من المجالات الحياتية بداية من التسلية والترفيه، وصولا إلى الاستخدامات الأمنية والعسكرية فائقة الحساسية.
وتلجأ الجماعات الإرهابية إلى توظيفها بالنظر إلى سهولة عملية تهريبها أو شرائها أو تجميعها وتصنيعها، وبعض أنواعها تتراوح تكلفة الوصول إليها ما بين 300 و3000 دولار. وتختلف فيما بينها بحسب قدرتها على حمل الأوزان وكذلك مدى الطيران، لذلك يطلق عليها البعض «سلاح الإرهابين الأقل تكلفة والأكثر فاعلية»، سيما أن كلفة تشغيلها منخفضة رغم قدراتها على تحقيق ذات الغرض الذي من أجله يمكن استخدام صاروخ يتراوح سعره ما بين مليون وستة ملايين دولار.
تعرف «الدرونز» على أنها طائرات للتوجيه عن بُعد، يتحكم بها خبراء متخصصون على الأرض، وتكون مجهزة بأدوات تسمح بأداء المهام المطلوبة منها سواء كانت تتعلق بعمليات رصد ومراقبة أو عمليات ذات طبيعة قتالية. ومع التطور السريع للتكنولوجيا، بات العالم يشهد تزايدا في مجال صناعة الطائرات من دون طيار باختلاف أنواعها. وبعض هذه الطائرات يمكنها الطيران إلى أكثر من 50 ساعة ومدى حركتها قد يبلغ نحو 2500 كيلومتر.
تطورت «الدرونز» عبر العقود الخالية، فبدأت عدة تجارب علمية في إنجلترا عام 1924 لتطوير فكرة الطائرات المسيرة عن بُعد، وكان أول استخداماتها العملية في فيتنام، ثم في حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، ولكنها لم تحقق نتائج تذكر، غير أنها وُظفت بفاعلية في معركة سهل البقاع بين سوريا وإسرائيل.
وتشير بعض الأدبيات في العلوم العسكرية إلى أن ثمة أنواعا وأحجاما مختلفة منها، كالطائرات الكبيرة من نوع "«البريداتور» المستخدمة من قبل الجيش الأميركي في حربه على التنظيمات الإرهابية واستهداف المطلوبين الدوليين في عدة بلدان مثل أفغانستان وباكستان والصومال واليمن، وثمة أنواع صغيرة الحجم مثل«X-45» التي طورتها شركة «بوينغ»، وهناك أيضا الدرونز الصغيرة مثل«DJI Mavic Pro».
وقد شهدت الأعوام الأخيرة ارتدادا عكسيا عبر سعي الجماعات الإرهابية إلى الاعتماد على صناعة وتوظيف الدرونز في العمليات الإرهابية، وذلك في ظل تزايد إمكانية الحصول عليها، فأجزاؤها متاحة عبر الإنترنت ويمكن تحميلها بالمتفجرات لتستهدف مراكز حيوية أو مؤسسات مدنية أو بهدف إلحاق الضرر بالممتلكات أو التجمعات البشرية.

 




طائرة بدون طيار ايرانية


 
الإرهابيون وسلاح «الدرونز»
 
أضحت التكنولوجيا الحديثة في متناول الجميع، بل وأصبحت صيدا سهلا بالنسبة للجماعات الإرهابية، التي بدأت في استغلال هذه التكنولوجيا لتحقيق أغراض مختلفة تضمن توسيع عملياتها وفاعلية تأثيراتها وزياردة ارتداداتها المختلفة، فعلى سبيل المثال عمد تنظيم داعش إلى الاستيلاء على الطائرات زهيدة الثمن المعروضة للبيع في أعمال المراقبة والتصوير، لتفخيخها وتفجيرها عن بُعد.
وأشارت عدة تقارير أمنية إلى استخدام طائرات الدرونز في تنفيذ الهجمات الإرهابية، من قبل عشرات الجماعات الإرهابية عبر العالم، ومن أبرز التنظيمات الإرهابية المستخدمة لها جماعة الحوثي الإرهابية في اليمن، وتنظيم داعش في سوريا.
ويستخدم الحوثيون بدعم من إيران هذه التكنولوجيا، لاستهداف دول الجوار وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، بما بات يثير غضبا واستنكارا من قبل مختلف دول العالم، على نحو دفع بإعادة بحث وترتييب أدوات مواجهتها والحد من مخاطر انتشارها وامتلاكها من قبل جماعات العنف والإرهاب.
ويقول إبراهيم المراشي الأستاذ المساعد بقسم التاريخ في جامعة كاليفورنيا الأميركية: «أظهرت الجماعات الإرهابية جوانب ما بعد الحداثة التي تنطوي عليها الطائرات دون طيار. إذ بات بإمكان هذه الجماعات الحصول بسهولة على الطائرات دون طيار، وفي معظم الحالات يكون التحكم فيها عبر هاتف ذكي مرتبط بجهاز تحكم».
ويشير المراشي إلى وجود عدو رئيسي لـ«طائرات الإرهابيين» يتمثل في سلاح الحرب الإلكترونية الذي يكافح طائرات الدرونز المعادية من خلال تعطيل أجهزة الملاحة فيها بواسطة عمليات التشويش الإلكتروني. وثمة وسائط ووسائل أخرى لمكافحة طائرات الدرونز تم إيجاد الكثير منها بعد أن بدأت «حرب طائرات الدرونز» في سماء سوريا.
 
توظيف الجماعات الإرهابية للدرونز في اليمن
 
أصبحت هجمات الحوثيين بالطائرات المسيَّرة ضد أهداف متنوعة داخل اليمن وخارجه تمثل تهديدا لليمن والإقليم والعالم، على نحو غدا يثير تساؤلات بشأن المخاطر غير التقليدية التي باتت تتفاقم بفعل امتلاك جماعات إرهابية هذه النوعية من الأسلحة ذات الطبيعة الخاصة والتي يصعب رصدها ومجابهتها في كثير من الأحيان، بسبب صغر حجمها واستهدافها مواقع مدنية.
وتعود بداية ظهور هذه النوعية من الأسلحة في اليمن، إلى 28 فبراير (شباط) 2017، حين أعلنت جماعة الحوثي الإرهابية عن تصنيعها طائرات دون طيار ذات مهام هجومية واستطلاعية.
وفي مجابهة ذلك، عمد التحالف العربي لدعم الشرعية إلى الحد من أدوار وفاعلية أدوات متمرِّدي جماعة الحوثي، عبر التحركات التي تستهدف التعاطي الوقائي مع المخاطر التي تمثلها الطائرات المسيرة بيد الجماعات الإرهابية، عبر اعتراضها أو إحباط وصولها إلى أهدافها، وإسقاطها من خلال شنّ حملات جوية مكثفة على مناطق تمركز الجماعات الإرهابية ومراكز تصنيع وتوجيه تلك الطائرات.
وتشير اتجاهات علمية رائجة إلى أن بعض الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات ترتبط بعمليات قاداتها إيران، سيما بعد أن قامت بنقل تكنولوجيا تطوير كفاءة هذه النوعية من الأسلحة لجماعاتها الإرهابية، عبر استخدام خبراء من حزب الله لتنفيذ تلك المهمة، وهو ما يفسر ليس فقط التطور الذي تشهده تلك الطائرات من حيث كمية المتفجرات التي تحملها والمسافات التي تقطعها، وإنما أيضا من حيث وفرة المخزون من تلك الطائرات التي يُجمع الخبراء على بساطة مكوناتها وسهولة الحصول عليها.
وقد أعلنت جماعة الحوثي في يوليو (تموز) 2019، عن دخول منظومة صاروخية جديدة إلى الخدمة، كُشف عنها خلال معرض للصناعات العسكرية، شملت طائرات مسيّرة أكثر دقة، لتتزايد المخاطر التي يتعرض لها المدنيون نتيجة استخدامها بعشوائية من جانب الجماعة الإرهابية التي تشمل عملياتها استخدام الطائرات المحملة بالمتفجرات وإرسالها إلى المناطق الآهلة بالسكان، أو المناطق الحيوية.
مقابل ذلك، أعلنت المملكة العربية السعودية أن قوات الدفاع السعودية اعترضت وأسقطت العشرات من الطائرات من دون طيار، أطلقها الحوثيون من اليمن باتجاه مدن خليجية مختلفة.
وسبق للتحالف العربي، أن أعلن أنه دمر مركزا في صنعاء تستخدمه ميليشيات الحوثي لتخزين الطائرات دون طيار بغرض تنفيذ العمليات الإرهابية.
وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أكد التحالف العربي أن الحوثيين حصلوا على طائرات دون طيار من النظام الإيراني، وعرض صوراً لـ«درونز» من نوع «أبابيل تي»، يسميها الحوثيون «قاصف». جاء ذلك عقب هجوم نفذه الحوثيون بطائرة إيرانية مسيّرة على عرض عسكري في قاعدة العند الجوية بلحج، ما أدى لمقتل رئيس الاستخبارات العسكرية اليمنية اللواء محمد صالح و6 من جنود الجيش اليمني.

 




جانب من تدريبات الحرس الثوري الايراني على الطائرات المسيرة


 
حرب «الدرونز» على الساحة السورية والليبية
 
شهدت الساحة السورية بدورها اتساع نطاق حروب الطائرات من دون طيار بسبب لجوء الفواعل الإقليمية والجماعات الإرهابية إلى تكنولوجيا الطائرات المسيرة بعد اكتساحها ميادين الصراعات على أكثر من جبهة قتال. وقد تعرضت كل الأطراف لهجمات بهذه الطائرات وكذلك وُظفت من قبل جميعها، كما شهدت مواقع عسكرية مهمة شن عمليات حيالها بواسطة هذه الطائرات.
من ضمن هذه المواقع قاعدة حميميم الجوية الخاضعة للسيطرة الميدانية من قبل القوات الروسية في سوريا. وخلال شهر واحد تعرضت قاعدة حميميم إلى نحو 12 هجمة استخدمت الدرونز، مما دفع تعليقات روسية للإشارة إلى أن الحرب التي تدور رحاها في سوريا، يمكن تصنيفها كـ«حرب الدرونز العالمية الأولى».
على جانب آخر، غدت الساحة الليبية ميدانا رئيسيا لتوظيف الطائرات من دون طيار في المعارك المتفاقمة على مختلف جبهاتها، سيما في ظل توجه تركي إلى دعم بعض الميليشيات المسلحة عبر العتاد والمعدات العسكرية، من ضمنها الطائرات من دون طيار تركية الصنع. وفي هذا السياق أكدت القوات المسلحة الليبية، أنها رصدت تسليم العديد من صفقات السلاح التركية إلى ميليشيات مصراتة، شملت إرسال طائرات من دون طيار
وتكتسب المركبات الجوية دون طيار مكانة بارزة في النزاع الليبي، حيث تقتصر قدرات القوات الجوية للأطراف المتحاربة على امتلاك عشرات الطائرات الحربية القديمة نسبيا، والتي تفتقر إلى أطقم الطيران المناسبة. وقد أدى الدور المتزايد للطائرات دون طيار إلى زيادة ملحوظة في الهجمات المتبادلة على المطارات. ولجأت قوات الجيش الوطني الليبي إلى توظيف طائرات من طراز «وينج لونج» صينية الصنع في العمليات القتالية لمجابهة التدخلات التركية في ميدان الصراع الليبي
وتشير اتجاهات تركية إلى أن أول طائرة تركية الصنع وصلت إلى طرابلس يوم 18 مايو (أيار) الماضي. ونشر موقع «المونيتور» تقريرا للكاتب التركي فهيم تاشتكين، تحدث فيه عن الفائدة المالية التي تعود على عائلة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، من بيع الطائرات دون طيار إلى الميليشيات المؤيدة لحكومة الوفاق، وقال تاشتكين إن ظهور الطائرات التركية دون طيار في مسرح الحرب الليبية يعد علامة لافتة على دعم أنقرة لميليشيات طرابلس ومصراتة.
ويتم تصنيع طائرات دون طيار من طراز «بايراكتارTB2»التي ظهرت في ليبيا من قبل شركة بايراكتار، وهي شركة عائلية يمتلكها سلجوق بايراكتار صهر الرئيس إردوغان وهو متزوج من ابنته الصغرى. وتورطت الطائرات من دون طيار التركية في القتال في ليبيا لأول مرة بداية يونيو (حزيران) الماضي، وذلك حينما أعلن الجيش الوطني الليبي عن إسقاط طائرة تركية دون طيار كانت قد استهدفت مواقع حيوية في بلدة غريان، جنوب طرابلس. وفي 6 يونيو 2019 أعلنت قوات الجيش الوطني الليبي أنها دمرت اثنتين من «بايراكتار» وأصابت طائرات أخرى في غارة على مطار معيتيقة خارج طرابلس. هذا فيما تم تدمير طائرة تركية أخرى في نفس المطار يوم 30 يونيو الماضي.

 




تدريبات الحرس الثوري على الطائرات بدون طيار وتحديد الاهداف


 
«الدرونز»... سياسات المجابهة الدولية
 
حذرت المفوضية الأوروبية من مخاطر التطور التقني السريع لتكنولوجيا الطائرات المسيرة، وذلك في ظل التوجه المتزايد لاستخدام تلك الطائرات من قبل جماعات متطرفة لشن هجمات إرهابية.
وقال مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الأمنية، جوليان كينغ، في أغسطس (آب) 2019 إن «الطائرات المسيرة أصبحت أكثر كفاءة وذكاء، مما يجعلها أكثر جاذبية للاستخدامات المشروعة، وكذلك للأفعال الإرهابية».
وذكر السياسي البريطاني أن المفوضية الأوروبية «ترصد التهديدات في وضعها الحالي والمستقبلي»، وذلك على خلفية التطور السريع لتكنولوجيا الطائرات المسيرة. وقال كينغ: «تدعم دول الاتحاد الأوروبي إقامة شبكة لتبادل المعلومات، وتعزيز الاهتمام بهذه القضية على المستوى الدولي، وتوفير المخصصات المالية للمشروعات التي تخدم درء خطر الدرونز».
هذا فيما حذرت وحدة التنسيق الفرنسية لمكافحة الإرهاب في تقريرها الأخير من مخاطر التعرض لهجوم إرهابي محتمل على ملعب لكرة القدم بواسطة طائرة مسيرة مزودة بـ«مواد بيولوجية». وتم تقديم وثائق خاصة في إطار الإعداد للتقرير الختامي للجنة الخاصة بمكافحة الإرهاب في البرلمان الأوروبي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وتشير بعض الأدبيات الرائجة إلى أن إمكانيات التصدى للطائرات دون طيار بواسطة التقنيات التقليدية المضادة للطائرات، ينطوى على تحديات متعددة. إذ يصعب رؤية هذه الطائرات بالعين المجرّدة، حتى من مسافات قريبة، وهى غير قابلة للكشف بشكل عام بواسطة رادارات الدفاع الجوى المصممة للكشف عن الطائرات الكبيرة والسريعة، وحتى عندما تكون بعض الأنظمة التقليدية المضادة للطائرات فعالة ضد الطائرات دون طيار، فإن تكلفتها المرتفعة مقارنة بالتكلفة المنخفضة للغاية للطائرة المسيرة لا تجعلها حلاً مستداماً، فعلى سبيل المثال، تصل تكلفة الصاروخ «باتريوت» ما يقرب من مليون دولار، فى حين يبلغ سعر الطائرة الصغيرة دون طيار أقل من 500 دولار.
وتعمل العديد من شركات إنتاج المعدات العسكرية على تطوير بعض الأنظمة غير التقليدية المضادة للطائرات من دون طيار. على سبيل المثال، أوضحت شركة «ريثيون» أن نظام دفاعها الجوى المضاد للصواريخ والمدافع الذى يستخدم لمواجهة قذائف الهاون والصواريخ بات يمكنه إسقاط الطائرات دون طيار التى تُسيّر بسرعة منخفضة. وفى عام 2016، منح الجيش الأميركى شركة «لوكهيد مارتن» نحو 27.8 مليون دولار لتعديل رادارها الحالي من نوع «إي-إن/تي بي كيو-53» من أجل كشف الطائرات دون طيار.
وقد قدم آرثر ميشيل المدير المشارك لمركز دراسات الطائرات من دون طيار في «كلية بارد» الأميركية، تقديراً بشأن حجم عمليات الاستحواذ على التكنولوجيا المضادة للدرونز، والاستثمار في تطويرها، مشيرا إلى أنها تُعد الفئة الأسرع نمواً في مجمل اهتمام وزارة الدفاع الأميركية وفي إطار مخصصات إنفاق البنتاغون خلال هذا العقد. ويشير التقدير إلى أن ذلك يعكس ليس وحسب الرغبة في تعزيز حماية الوحدات والقواعد العسكرية، إنما أيضا الاهتمام المتزايد المرتبط بطبيعة العلاقة بالأنظمة المحمولة والمتنقلة، التي يمكن استخدامها لحماية الوحدات البرية المتحركة، وتمتد لتؤمّن الاستخدامات المدنية، مثل حماية الموانئ والمطارات وتأمين الفاعليات الضخمة والشخصيات المهمة، فضلاً عن مكافحة نشاطات التهريب المتنوعة عبر الحدود البرية والأماكن التي تنشط حولها الجماعات الإرهابية.
وتتنوع الاستخدمات المدنية الحالية لهذه التكنولوجيا لتتمثل أيضا فى تأمين الحماية للمرافق الحساسة وتعزيز السلامة البحرية. وعلى الرغم من أن الطائرات من دون طيار غدت أحد أسلحة الجماعات الإرهابية الأكثر رواجا غير أنها أيضا باتت أحد أهم أدوات الدول لاصطياد العناصر الإرهابية ومجابهة الجماعات الراديكالية ورصد العناصر الخطرة. وثمة كثير من البلدان الغربية والعربية التي تخطط للاعتماد التدريجي على تكنولوجيا الدرونز في عمليات التطوير العسكري المستقبلية
على جانب آخر، تعمل قوى إقليمية على تعزيز قدراتها لإنتاج برامج مضادة، وفي هذا السياق تبرز جهود المملكة العربية السعودية من أجل الانتهاء من المرحلة الأولى لمصنع إنتاج الطائرات من دون طيار «صقر» بالعاصمة الرياض، الذي أفصحت عنه مدينة الملك عبد العزيز للعلوم في وقت سابق. وقال المشرف العام على إدارة البرامج الخاصة بمدينة الملك عبد العزيز للتقنية المشرف على مشروع الطائرات دون طيار، خالد الحصان، إن المصنع يعنى بصنع الطائرات من دون طيار في السعودية بالكامل. وأن التقنيات المستخدمة في الطائرة «صقر» تضعها في مقدمة الطائرات من دون طيار عبر العالم.
وأوضح أن طائرات «صقر» باتت مجهزة بنظام الاتصال بواسطة الأقمار الاصطناعية، ما يعطي تفوقاً وامتيازاً لهذه الطائرة بأن تحلق لمدى يزيد على 2500 كيلومتر، وكذلك القدرة على التحليق المنخفض والمرتفع عند الضرورة، وحمل صواريخ وقنابل موجهة بنظام الليزر، وإطلاقها من ارتفاعات مختلفة. وأشار إلى أن الطائرة يمكن تجهيزها بتقنيات الرادارات وتقنيات الحرب الإلكترونية والتشويش الإلكتروني والتنصت، ومهيأة لحمل القنابل والصواريخ، وهي مصنوعة من الألياف الكربونية والزجاجية، وتمتاز بخفة وزنها، وقلة استهلاكها للوقود
تشير هذه التطورات إلى أن ثمة جهودًا وأفكارا خلاقة تنطلق من إدراك أن ميادين الصراع الخاصة بمواجهة الجماعات الإرهابية تستدعي تكثيف الإجراءات الوقائية والسياسات الاستباقية لتعزيز خطط امتلاك منظومات مضادة وقدرات هجومية، وأهميتها لا تتأسس على محض أدوارها في حماية الأمن القومي العربي، وإنما أيضا على كونها قائمة على جهود ذاتية وقدرات وطنية خالصة.
 


اشترك في النقاش