هل تهدد أزمة الأسمدة الفوسفاتية أمن إمدادات الغذاء العالمية؟

يقول العلماء إن إنتاج الفوسفات في العالم سيصل ذروته عام 2030
* بسبب محدودية مناجم الفوسفات، سيتعذر إنتاج ما يكفي من الغذاء وسيؤدي هذا الأمر لمجاعات حول العالم
* تناقص مخزونات الفوسفات في العالم يشكل مصدر قلق عالمي لا يقتصر على الدول الغربية الغنية فقط بل يمتد إلى الدول الفقيرة والأكثر فقراً
* هناك غياب للتنسيق العالمي لإيجاد حلول مستدامة تساعد على حفظ الفوسفات من الهدر

جدة: من المتوقع أن يبلغ عدد سكان العالم نحو 8.5 مليار نسمة بحلول عام 2030م، ويشكل هذا الأمر تحديا يقلق الكثير من حكومات العالم التي تعمل على القضاء على الفقر، هذا ويأتي هدف القضاء على الجوع في المرتبة الثانية من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة السبع عشرة. ومع ذلك، هناك تعارض حاد بين الإنتاج المستدام للأغذية واستخدام الموارد غير المتجددة في النظم الزراعية، ولا سيما الفوسفات (ويعد عنصر الفوسفور من أهم المعادن الرئيسية التي تساهم في دعم الإنتاجية المستدامة في المحاصيل الزراعية). ويأتي معظم الفسفور في الزراعة من الأسمدة المعدنية والفوسفات هو الشكل الوحيد من الفوسفور الذي يمكن أن تمتصه النباتات، حيث يتواجد في الأسمدة ويتم استخراجه من خلال تعدين الصخور. والفوسفور هو معدن أساسي لجميع النباتات والحيوانات على الأرض، ويشمل البشر. ويُعد هذا المورد الأساسي حجرًا أساسيا للحمض النووي، ويسمح للخلايا الحية بنقل الطاقة، وعندما يتم استخراجها من خام الفوسفات، يمكن إضافتها إلى الأسمدة لزيادة الإنتاج الزراعي. والمشكلة هي أن الفوسفور ليس عنصرًا متجددًا، ولا يوجد حاليًا أي بدائل معروفة وعدد قليل جدًا من المناطق التي يتم فيها تعدينه وتوجد 70 في المائة من احتياطات الفوسفات في العالم في شمال أفريقيا (يحتفظ المغرب بمعظم الإمدادات العالمية من الفوسفات الصخري، نحو 75 في المائة من الإنتاج العالمي)، وتمتلك الصين وروسيا وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة الأميركية كميات محدودة من الصخور المعدنية. وتتضمن الممارسات الزراعية الحالية، استخدام كمية كبيرة من الأسمدة الفوسفاتية لتلبية الطلب العالمي المتنامي على الغذاء. ومرة أخرى بسبب محدودية الموارد من الفوسفات في العالم، لذلك لا بد من إيجاد طريقة لإعادة تدوير الموارد الفوسفاتية، بدلا من هدرها في المجاري المائية بسبب طرق الزراعة غير المستدامة.
وفي دول الاتحاد الأوروبي، يشكل تراجع مخزونات الفوسفات العالمية مصدر قلق وقد يؤدي نضوبه إلى توترات جيوسياسية. فعلى سبيل المثال، عندما ارتفعت أسعار الأسمدة بشكل حاد بنسبة 600 في المائة كان لذلك الأثر الكبير على أسعار المواد الغذائية، ناهيك عن تصاعد أعمال الشغب ومظاهرات الفقراء في نحو 40 دولة نامية حول العالم!
 
حلول لتفادي أزمة نقص الفوسفات العالمية...
يمكن أن نعيش من دون سيارات أو أي نوع من أنواع الرفاه الحديثة، ولكن الأكيد أنه إذا نفد الفوسفور، فسيتعين علينا أن نعيش من دون طعام! إن رواسب فوسفات الصخور التي يعتمد عليها العالم ليست محدودة فحسب، بل إن بعضها ملوث، والكثير منها يقع في مناطق غير مستقرة، مما يعني أنه يجب إجراء تغييرات جوهرية للحفاظ على إنتاج الغذاء لسكان العالم الذين يتزايد عددهم. إن الفوسفور من العناصر الغذائية الأساسية لجميع أشكال الحياة. هو عنصر أساسي في الحمض النووي لدينا وجميع الكائنات الحية تتطلب كمية الفوسفور اليومية لإنتاج الطاقة. لا يمكن استبداله وليس هناك بديل صناعي: فمن دون الفسفور، لا توجد حياة! وسترتفع القيمة الاقتصادية لأسمدة الفوسفات وقد تنفد في النهاية. ومن الحلول الممكنة المتاحة يمكن إعادة تدوير الفوسفات من مياه الصرف الصحي بطريقة آمنة، أو يمكن تطوير سلالات نباتية جديدة يمكنها استخدام المعادن من التربة بشكل أكثر فعالية. ومن الحلول الناجعة أيضا، الاعتماد على ممارسات زراعية أكثر استدامة تقلل من الهدر في هذا المورد الناضب. فعلى سبيل المثال، نجحت الممارسات الزراعية المستدامة في هولندا من الاحتفاظ بمخزون من الفوسفات يكفي للأربعين سنة القادمة. كما يمكن لصناعة الأسمدة أن تساهم في مبادرات لتعزيز كفاءة إنتاج الفوسفات في الأسمدة عن طريق تطوير تقنيات حديثة. كما يرتبط إهدار الطعام أيضًا بشكل مباشر بالإفراط في استخدام الفوسفور. ففي أكثر البلدان المتقدمة، 60 في المائة من الأغذية المهدرة صالحة للأكل! كما يمكننا أيضا الاستفادة من التكنولوجيات الحديثة في الزراعة لترشيد الموارد والتقليل من الهدر، والاعتماد على توافر التنوع البيولوجي في الغذاء البشري. على سبيل المثال تحتوي الأرض على ما يقرب من 300 ألف نوع من النباتات الصالحة للأكل، لكن المجتمع البشري العالمي المعاصر لا يأكل سوى 200 نوع منها! حيث يأتي نصف البروتين والسعرات الحرارية من مصادر ثلاثة فقط: الذرة والأرز والقمح. وفي الوقت نفسه، يتم استخدام 10 في المائة فقط من فول الصويا الذي تتم زراعته كغذاء للبشر. ويذهب الباقي لإنتاج الوقود الحيوي والأعلاف الحيوانية! إن نظامنا الزراعي الحديث ليس نظامًا غذائيًا في المقام الأول، إنه نظام صناعي يفتقر لمقومات الاستدامة.


اشترك في النقاش