أشرف ريفي لـ«المجلّة»: إيران لن تسقط إلا بالضربة القاضية... وهي لم تعد بعيدة!

* الوقت اليوم أصبح غاليًا ولم يعد يسمح بالإطلالات الانتقائية والعابرة والموسمية
* التسوية الرئاسية في لبنان هي خطيئة سياسية وتاريخية، واللبنانيّون يلعنون الساعة التي أتت بهذا العهد
* وجدنا مع الرئيس سعد الحريري صيغة إيجابية للتوافق والتعامل مع بعضنا رغم التباين، لمصلحة الوطن والقضية
* أتمنّى على تركيا أن تكون على وفاق متبادل مع الدول العربية لأن المرحلة حساسة وفي غاية الأهميّة
* أنا ابن المؤسسات، وفيها تعلمنا أن نكون معنيين بكل الأحداث التي تحصل من حولنا
* وعرفت تونس أن المشوار الديمقراطي هو مشوار طويل جدًا وتعاملت مع الموضوع بهدوءٍ وسلاسة من خلال نقطة قوتها التي تمتاز بها وهي التجانس الداخلي

بيروت: بدأت مسيرته في قوى الأمن الداخلي اللبناني واستمرت في حقبة سياسية وأمنية دقيقة جدًا من تاريخ لبنان الحديث، الذي شهد سلسلة جرائم اغتيالٍ كان أهمها وأكثرها تأثيرًا على المشهد اللبناني وعلى مساعد المفتش العام في قوى الأمن الداخلي في حينها أشرف ريفي، جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق الشهيد رفيق الحريري.
وكان ريفي من ضمن الدائرة المقربة من الرئيس الشهيد، وأصبح مديرًا عامًا لمؤسسة قوى الأمن الداخلي بعد شهرين من جريمة الاغتيال وبدأ منذ تلك اللحظة بروز اسم ريفي أكثر فأكثر في المشهد اللبناني الأمني عبر مواقفه الحادة والجريئة، إلى أن دخل الحياة السياسية بعد سنة من تاريخ إحالته على التقاعد. فشغل منصب وزير العدل لمدة سنتين قبل أن يستقيل من الحكومة.
ومن يتابع اللواء أشرف ريفي اليوم، يجد أنه الأكثر نشاطًا على مواقع التواصل الاجتماعي عبر إطلاق المواقف والتغريدات حول كافة المواضيع والملفات المطروحة، خاصة ملف سلاح «حزب الله» والهيمنة الإيرانية بحسب تعبيره.
ومن هنا، كانت بداية المقابلة التي خص بها اللواء ريفي «المجلة»:
 
* نلحظ دومًا نشاطًا كبيرًا ولافتا للواء ريفي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كيف يستثمر أشرف ريفي هذا النشاط الإعلامي على أرض الواقع؟ بمعنى آخر، أين موقع اللواء ريفي في المشهد السياسي اليوم؟ (سياسياً وشعبياً)
- أولاً أنا ابن المؤسسات، وفيها تعلمنا أن نكون معنيين بكل الأحداث التي تحصل من حولنا، كما أن الوقت اليوم أصبح غاليًا للغاية، وبالتالي لم يعد يسمح بالإطلالات الانتقائية العابرة والموسمية.
لذلك علينا أن نتابع جميع الأحداث، وأنا شخصيًا أحمل قضية وهذا هو عنواني الكبير بغض النظر عن فوزي بموقع أو خسارتي لآخر، وأكبر دليل على ذلك هو خوضنا الانتخابات البلدية في طرابلس وفوزنا بها، ومن ثم خضنا الانتخابات النيابية وخسرنا لعدة أسباب، ومع ذلك لم أغب يومًا عن الساحة، بل أكملت نشاطي كالمعتاد.
وفي تقييمٍ لنتائج الانتخابات الأخيرة، فإن جميع استطلاعات الرأي الموضوعية توقعت فوزي بمقعد نيابي أقله، لكن السلطة السياسية في لبنان تفتقد الحد الأدنى من المصداقية والشفافية، وقد سلمت بدوري المجلس الدستوري وثائق تثبت التلاعب بنتائج الانتخابات وحتى اسم الضابط الذي كلف بتبديل بعض صناديق الاقتراع في طرابلس لتغير النتائج.
للأسف، لا تزال السلطة السياسية في لبنان تسير على النمط السوري والإيراني. فالنظام الإيراني على سبيل المثال كان لديه مصلحة لتشخيص النظام، كانت تمنع من لا مصلحة لها بوصوله من الترشح، وفي لبنان لا نمتلك هذه الوسيلة، بل فصّلنا قانونًا انتخابيًا عجائبيًا على قياس السلطة الحاكمة، لسرقة الشرعية وإفقادنا الورقة الميثاقية.
على كل حال، الموقع ليس هدفًا بالنسبة إلي، فما يهمني هو أن أحمل صوت قضيتي سواء كنت في مجلس النواب أو الوزراء أو خارجهما بنفس الحرية والمسؤلية والإلحاح لمتابعتها.
وعشية انتصاف ولاية فخامة الرئيس عون، وفي موقف صريح لكم عبر الإعلام: «لجميع من شاركوا في التسوية نقول: آن الأوان للمراجعة والتصويب».
 
* كيف يوصّف اللواء ريفي النصف الأول من العهد؟ وبناءً على ما سبق وتفضلتم به، أين يكمن الخطأ في التسوية وكيف تكون برأيكم آلية المراجعة والتصويب؟
- التسوية الرئاسية بنظري كانت خطيئة تاريخية وسياسية كبرى، وقد صرّحت بكل وضوح بأن الفراغ الرئاسي كان أرحم على المواطنين وعلى الدولة اللبنانية وعلى هوية لبنان والبحبوحة وعلى الدورة الاقتصادية من الواقع الذي نعيشه اليوم.
تمتد الولاية الرئاسية في لبنان لستّ سنوات، تقسّم لأجزاءٍ ثلاثة: ففي السنتين الأوليين يكون العهد في مساره التصاعدي، ومن ثم تخفّ الوتيرة التصاعدية في انتصاف العهد، ليصل إلى الانحدار في السنتين الأخيرتين. أما العهد اليوم فقد بدأ منذ اليوم الأول لبدايته بالانحدار مع الأسف، ولم يصعد أو يتحسن ولو قيد أنملة.
بتنا نشعر بأن مافيا هي التي تحكمنا وليس مجموعة رجال دولة. مافيا لا تهمها إلا مصالحها الخاصة على حساب العيش المشترك والصحة والبيئة والاقتصاد، وبات هذا الحاكم أشبه برجل يعيش في برجه العاجي، يتنعم بالبحبوحة والرخاء لا يأبه بحاجات ومطالب الناس التي أوصلته. فقد ذكروني بماري - أنطوانيت في فرنسا حين قالوا لها إن الشعب لم يعد يستطيع شراء الخبز لأكله فأجابتهم: «فليأكلوا البريوش!»
ومع انتصاف العهد، يلعنة اللبنانيون الساعة التي أتت بهذا العهد. أما أركان العهد، فهم يوهمون أنفسهم بأنهم «العهد القوي» على قاعدة أن الإنسان يسمي وينعت نفسه بكل ما ينقصه.
نحن أمام مفترق طرق خطير، ولا أظن أن العهد يريد القيام بإعادة قراءة لما قدمه حتى الآن، لأن المراجعة بحاجة لحد أدنى من الحكمة والوعي، لكننا أمام سلطة تعيش في أوهامها، لا تضمن إلا رضا «حزب الله» واكتفاءها المالي والنفوذي.
فلبنان هو دولة متنوعة بحاجة لإدارة حكيمة، تزن الأمور بميزان الجوهرجي لتريح وتشمل كافة المكونات، لأننا لا نسير إلا بالتوازن.

 




أشرف ريفي والزميل سيريل دانيال بدوي


 
* لماذا برأيكم لا يزال المواطن اللبناني غائباً عن المطالبة بحقوقه ومطالبه المعيشية، عدا عن المهرجانات الحزبية التي تلقى إقبالاً كثيفًا، وكأنه في حالة تخدير؟ ثم ألا يعتبر صمته بمثابة «رضا» ضمني؟
- لا أرى أن الناس صامتين، ولا راضين عن الوضع، إنما لنكن واقعيين، وفي ضوء التركيبة اللبنانية، إن أي حراك شعبي هو بحاجة للوقوف صفُا واحدًا بعيدًا عن الاصطفافات والتباينات ليتبلور ولتتم ترجمة التعبئة الموجودة أصلاً في صفوف المواطنين.
عدا عن ذلك، تبقى الاصطفافات السياسية والمذهبية والطائفية والفئوية والمصلحة الخاصة هي السائدة. وفي طرابلس كنا قد بدأنا بالتحركات والاحتجاجات، لكن السلطة السياسية عرفت كيف تطوّق هذا الحراك.
نحن نشكل انعكاسًا للخارج، وبالتالي إن لم يكن هناك نية فعلية للتغيير الإيجابي فلا مجال للتحول من حراك إلى ثورة فعلية. وشهدت المنطقة ثلاثة نماذج للموضوع: بعض الأنظمة العربية سقطت بما يسمى الربيع العربي، النموذج الثاني هو التجربة السودانية والجزائرية، والنموذج الثالث الذي يتكون اليوم هو النموذج العراقي الذي بدأ بصرخات الشارع الشيعي وتحول لصرخات عراقية مطالبة بالتحرر من الوصاية الإيرانية، وبرأيي، إن الشارع اللبناني سوف يسير وفقًا لهذا النموذج وهو يتخمر أكثر فأكثر في هذا الاتجاه.
لقد تأزم الوضع الاقتصادي في الآونة الأخيرة، وسط تطمينات من جهة، ونكرانٍ من جهة أخرى، لكن بوادر الأزمة بدأت في قطاع النفط، واستيراد الدواء، ولن تنتهي بربطة الخبز ولقمة عيش الفقراء اليوم. والمطلوب بحسب جميع الخبراء الاقتصاديين، إصلاحات جدية وجذرية في الموازنة وفي السياسة المالية التي تعتمدها الدولة، وإعطاء محفزات للمؤسسات الفعالة لتنشيط الدورة الاقتصادية.
 
* هل يرى اللواء ريفي أي بوادر خير في مسار الإصلاح المنشود؟ ومن الذي تحملونه مسؤولية ما وصل إليه الوضع الاقتصادي المزري أكثر: هل هي سياسة الحكومات المتعاقبة، أم سياسة حاكم مصرف لبنان، أم الاثنتين معًا؟
- أرى أن المرض الأساسي هو وجود دويلة ضمن الدولة، قادرة على السيطرة على مالية الدولة والحدود البرية والمرافق العامة والحيوية والمؤسسات الرسمية. وبالتالي فإن جميع الوعود التي يتم إطلاقها للخروج من الأزمة والتحول نحو الوضع السليم هي بمثابة تعبئة المياه في سلّة قشّ.
هناك واقع أكبر بكثير من قدرة الدولة ولا تستطيع السيطرة عليه، وهو يتمثل بالدويلة التي من مصلحتها أن لا تكون الدولة قوية وقادرة لكي تتحكّم فيها كما تريد وتقول عنها إنها فاشلة وعاجزة.
ولا يكون الحل إلا عبر تطهير الدولة وتكوين سلطة صافية ونقية، قادرة على السيطرة على مكامن السلطة والحكم، لذلك لا يجوز إلقاء اللوم ولا المسؤولية لا على حاكم مصرف لبنان ولا على الحكومات لأن الدولة مصابة بالسرطان ولا ينفع إلا استئصال الورم من أساسه، وإلا تعتبر كل الخطوات بمثابة الإبر المسكنة لا أكثر.
ودويلة «حزب الله» أصبح لديها رئيس للجمهورية وأكثرية نيابية ووزارية وتحكم سيطرتها على البلاد.
 
* في ضوء العلاقة المميزة التي كانت تربطكم بالرئيس الشهيد رفيق الحريري، كيف كان تصرف الرئيس الشهيد لحل الأزمة الراهنة لو كان هو في سدة الرئاسة الثالثة اليوم؟ وكيف ترون أداء الرئيس سعد الحريري بشكل عام؟ وكيف تصفون علاقتكم به اليوم؟
- للحقيقة، رافقت الرئيس الشهيد رفيق الحريري طيلة أحد عشر عامًا وكنت في موقعي الأمني ولا أدعي أنني خبير اقتصادي، إنما كنت أسمع من الرئيس الشهيد أن الدولة حين تقع في أزمة اقتصادية، هي التي تضخ الأموال وتخفض الفوائد على المال ليتم استعماله في الأسواق لتنشيط الدورة الاقتصادية وابتلاع الأزمة النقدية، أما الممارسة اليوم فهي عكس ذلك تمامًا في لبنان.
منذ فترة وجيزة أخبرني أحد الأصدقاء وهو خبير اقتصادي، أن أستراليا عاشت أزمة انكماش اقتصادي، واجهته الحكومة الأسترالية بضخ مبلغ 1800 دولار في حساب كل مواطن وخفضت الفوائد لتسهيل عمليات الاقتراض من المصارف لإنعاش الدورة الاقتصادية.
أما نحن في لبنان، فقد فرضنا المزيد من الضرائب، في ظل انخفاض المداخيل بشكل كبير، واضطرت الدولة إلى رفع الفوائد بنسب خيالية وغير مقبولة، فساهمت في زيادة الانكماش بدلاً من حل الأزمة.
وحين تجتمع ظاهرتا التضخم والركود الاقتصادي، تكون الدولة قد دخلت في النفق المظلم. ولم تكن مواقف «حزب الله» الأخيرة التي هدد فيها القطاع المصرفي اللبناني إلا تأكيدًا على أن القرار الاقتصادي والمالي حتى ليس بيد الدولة.
وبالنسبة للرئيس سعد الحريري، فأنا لا ألومه ولا أحمله مسؤولية ما يحصل لأن الأمور باتت خارج السيطرة وفي مكانٍ آخر. وبالنسبة لعلاقتنا، أعتبر نفسي رجلا مبدئيًا، أقارب الأمور بمبدئية ولا أتخلى عن القضية التي أحملها من أجل أي غاية. وبدوره، فالرئيس سعد الحريري هو شخص واقعي برغماتي بطبيعته، ومن هنا نجد التباين فيما بيننا ولكن من دون أن نتقاتل ما بين الواقعية والمبدئية لأن الحياة السياسية بحاجة لمازجين من الاثنين وقد وجدنا صيغة إيجابية للتوافق والتعامل مع بعضنا لمصلحة الوطن.
 
* كيف تصفون موقف الوزير باسيل المتمايز عن قرار الحكومة اللبنانية وعن الإجماع العربي فيما يتعلق بعودة سوريا إلى جامعة الدول العربية؟ وفيما يتعلق بملف اللبنانيين المخفيين قصرًا في سجون الأسد؟
- من جهتي لا أمتلك أي معلومات جديدة حول ملف المعتقلين والمخفيين قسرًا في السجون السورية، ومن جهة العهد فلا نية لديه للمطالبة بمعرفة مصيرهم ولا حتى بفتح الملف من أساسه، وهذا ما برهنوا عليه حتى اليوم، فإذا كانت السلطة كلها بيدهم، ولم يحرك ساكنًا لمعرفة مصر الجنود الـ622 على الأقل، فرهاننا خاطئ إذا ما اعتقدنا أنهم سيحركون هذه القضية مع النظام السوري.
وبالنسبة لملف النازحين السوريين، فإن قلوبنا تدمع حقيقة حين نرى وضعهم المأساوي، وهم حتمًا يفضلون العودة إلى ديارهم ولكن هل من تسهيلات وتطمينات ونية حقيقية من قبل النظام السوري لعودتهم؟
لطالما سمعنا بنغمة «سوريا المفيدة» بيد أن نظام الأسد لا يعتبرها مفيدة إلا في المناطق الخاضعة لسيطرته التامة، ولذلك قام، بمساعدة «حزب الله»، بتهجير نحو خمسة ملايين إنسان من أراضيهم.
أما بالنسبة لجبران باسيل، فهو يتقن لعبة التذاكي، وهو ينطلق من خلفية عنصرية ويطلق المواقف الرنانة على صورة أسياده في «حزب الله» وإيران... يطرح عنوان عودة النازحين إلى ديارهم وهو يعلم أن النظام السوري لا يريد ذلك، تمامًا كما أطلق الإيرانيون اسم «سرايا القدس» على مجموعة حاربت في كل مكان ما عدا القدس فقط للفت الأنظار وجذب التعاطف.
وباسيل هو أحد أبواق المشروع الإيراني، اعتمد على سلطة السلاح غير الشرعي، وروى من خلاله تعطشه التاريخي للمال والسلطة، فحصد مالاً وفيرًا بفساده وحصد موقعه النيابي بقانون انتخابي مفبرك على مقاسه في دائرته، وأهلنا في البترون يدركون ذلك جيدًا، هم الذين أسقطوه على دورتين. وزيارته لسوريا لن تأتي إلا بتعويم النظام السوري وأنا قد أشدت بموقف الرئيس الحريري الذي ذكر أن دماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري هي التي أخرجت الجيش السوري من لبنان وهي التي أعادت الجنرال عون من منفاه الباريسي إلى لبنان، وأخشى بدوري أن نكون قد قتلنا شهداءنا مرتين من خلال هذه الزيارة.
 
* لا يوفر اللواء ريفي مناسبة أو فرصة، إلا ويصوب سهامه إلى «حزب الله» لأسبابٍ باتت معروفة، ولكن اليوم، أين يرى اللواء ريفي سطوة أو تأثير «حزب الله» وسلاحه السلبي على مكامن الدولة اللبنانية وسلطتها؟
- المشروع الإيراني يحلم بإحكام القبضة الكاملة على لبنان وقد سبق له وحاول ذلك في 7 أيار، لكنه أكل صفعة من إخواننا الدروز في الجبل، وصفعة أخرى في كسروان وطرابلس وعكار، ونحن أيضًا واجهناه من موقعنا الأمني آنذاك.
وأنا حين أصوّب على «حزب الله»، لا أقوم بذلك من أجل الهواية أو لأسبابٍ نفسية، بل لأضع الإصبع على الجرح. والحلم الإيراني أيضًا بإقامة إمبراطورية إيرانية جديدة قد ضاع مع التاريخ وليس إلا وهمًا.
وأعتبر بالأدلة أن الغرب أسقط نظام الشاه في إيران لإقامة نظام ملالي للقيام بدورٍ قذر في الدول العربية والمنطقة، وللأسف هذا ما يقوم به اليوم. وحين ينتهي دور العميل عادة، إما تتم تصفيته أو يتم نفيه.
وبرأيي أعتبر أن الإيراني أنجز مهمته القذرة وسيحمل معه وزر أعماله. وأتوجه إلى الجمهور اللبناني عمومًا والشيعي خصوصًا، وأطلب منه أن يختلي بنفسه ويعيد النظر بخياراته، ولا شك أنهم عقلاء، وستزداد النقمة الشيعية على «حزب الله» من داخل بيئته قريبًا، وما شهدناه في العراق يجب أن نتوقف عنده في لبنان انطلاقًا من مشروع وطني مقابل مشروع إيراني تخريبي لننتصر على هذه الهيمنة لأنها أصبحت في مراحلها الأخيرة، والثابت الوحيد في العالم هي أن كل شيء متغير!
 
* عرف اللواء ريفي بعلاقته المميزة مع المملكة العربية السعودية، هل ما زالت هذه العلاقة قائمة ومميزة؟ وكيف تصفون دور المملكة وتأثيرها على المشهد اللبناني؟
- لا شك أن علاقتي بالمملكة العربية السعودية كانت ولا تزال ممتازة، وأن فخورٌ بهذه العلاقة الممتازة. والمملكة لم تقصّر يومًا مع اللبنانيين بل أعتبر أن اللبنانيين هم من قصّروا بحق المملكة، ولم نحافظ على الهبات والمساعدات التي كانت تقدمها لنا، أو أننا لم نضعها في المكان الصحيح بالحد الأدنى.
لذلك لا نستطيع أن نلوم الآخرين في حال تريثوا عن مساعدتنا، وبالتالي علينا أن نعتمد أكثر على أنفسنا بدلاً من لوم المملكة أو أصدقائنا العرب. وعلينا أن نكون على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقنا والمطلوبة منا قبل أن نطلب مساعدة الغير.
وللأمانة، أقوم دومًا بمقارنة مساعدات المملكة العربية السعودية ودعمها غير المشروط للبنان، ومساعدة إيران لدويلة «حزب الله»، فالمملكة تساعد مشروع الدولة الإنقاذي عبر إحياء الدور المؤسساتي وحماية العيش المشترك، أما إيران فلا تساهم إلا في خدمة مشروعها التخريبي للدولة اللبنانية.
وفي الواقع لم يقصّر السعوديون خصوصًا والخليجيون عمومًا يومًا في دعم الاقتصاد الوطني اللبناني من خلال ودائعهم المالية وتقديماتهم التي تطال جميع اللبنانيين دون تفرقة.
 
* في توقيت لافت، أعلنت تركيا بدء معركة «نبع السلام» شمالي سوريا، ما هي برأيكم أهداف هذه المعركة، ولماذا تم اختيار هذا التوقيت بالذات؟ وهل تعتبرون أن نتائج هذه المعركة ستكون وخيمة على إردوغان؟
- للأمانة، لا تزال صورة المعركة غير واضحة المعالم حتى اليوم، وأنا لدي تمنّ من القلب لتركيا بأن تكون على وفاقٍ متبادل مع المملكة العربية السعودية ومع كل الدول العربية، لأننا مستهدفون جميعًا بالمخاطر الكبرى، وبالتالي علينا أن لا نتصارع فيما بيننا لئلا نخدم الأجندة الإيرانية التخريبية في المنطقة ككل.
ومن المبكر تقييم القرار التركي في الوقت الحاضر، ولكنني أطمح لوفاقٍ عربي وتركي وليس صراعًا عربيًا تركيًا لأن في ذلك إضعافًا للجميع، وأخشى أن يكون المطلوب هو أن نتصارع سنين فيما بيننا على قاعدة فرق تسد.
وقد لفتني القراران الأميركي والروسي بحماية العملية التركية عبر التلويح باستعمال حق الفيتو في مجلس الأمن في حال تم طرح الموضوع على التصويت، لذلك أقول لتركيا والعرب دعوا خلافاتكم جانبا لأن الوقت غير مناسب لذلك، وأحذر تركيا من عواقب خطوتها الأخيرة وخاصة على الصعيد الاقتصادي.
 
* كيف يرى اللواء ريفي دور إيران اليوم في المشهد الإقليمي في ظل النزاعات والتشنجات القائمة والعقوبات الاقتصادية والسياسية عليها؟
- كنا نتساءل عن المهمة الموكلة لنظام الملالي الإيراني، وقد تبينت اليوم من خلال لعبه لهذا الدور القذر في المنطقة على حساب سعادة الشعب الإيراني الذي نوجه له تحية كبيرة لتاريخه وعراقته وثقافته.
وفي نظرة اقتصادية، حين نرى هذا التراجع الكارثي للعملة الإيرانية أمام الدولار، نتساءل كيف يقوم الشعب الإيراني بتلبية حاجاته رغم الاكتفاء الذاتي المحدود في الزراعة والصناعة. ولكن لن يستطيع الاقتصاد الإيراني أن يصمد أكثر على هذه الحال وهو بحاجة لفتح أسواقٍ رديفة له لتنشيط عجلته.
والتاريخ الإيراني لم يكن أبداً معزولاً، فقد كانت إيران في تواصل مستمر مع الدول الأخرى وكانت أقرب إلى الغرب مقارنة بالانعزالية التي يمارسها النظام الإيراني اليوم.
لذلك تصوري أن مصير إيران هو على صورة الثورة الخضراء التي قمعت بالحديد والنار. والنظام الإيراني يسعى جاهدًا لفتح جبهات أو عمليات عسكرية محدودة لإسقاط جبهته الداخلية المتصدعة قوميًا ومذهبيًا وطبقيًا، لأنه ما زال متأخرًا تكنولوجيًا ولا يمتلك سلاحاً متطورًا أسوة بباقي دول المحاور، ولم يقدم لإيران لا مجدا ولا عظمة، لكنهم يعيشون في أوهامهم ويوهمون شعبهم معهم، لكن الأخير أصبح يدرك أن مصلحته ليست مع هذا النظام. والتركيبة التوتاليتارية الإيرانية لن تسقط إلا بالضربة القاضية، وهذه الضربة لم تعد بعيدة أبدا.
 
* انتهت الانتخابات الرئاسية في تونس بفوز قيس سعيد كيف تجدون التجربة التونسية في مرحلة ما بعد ربيعها؟
- لا بد أن نوجه التهنئة للشعب التونسي الشقيق والدولة التونسية بعرسها الديمقراطي الناجح من جديد... الشعب التونسي مثل باقي شعوب المنطقة التي رفضت أنظمتها التوتاليتارية القمعية، وقد حلمت حلمًا طوباويًا تطويريًا أوصلها إلى ما أضحت عليه اليوم. لكن المفارقة أن تونس قد جنبت نفسها لعبة الدم، نسبة لتجانسها الداخلي ولأن تركيبة مجتمعها غير متصدعة، وقد تعلمت الديمقراطية من فرنسا وعرفت كيف تطبقها على واقعها.
وعرفت تونس أن المشوار الديمقراطي هو مشوار طويل جدًا وتعاملت مع الموضوع بهدوءٍ وسلاسة من خلال نقطة قوتها التي تمتاز بها وهي التجانس الداخلي الذي سبق وذكرناه. فالتنوع في السلام هو نقطة قوة إيجابية، أما في الحرب والاضطرابات، فيتحول لنقطة ضعف وخاصرة رخوة للتصدع والتصارع والتقاتل.
على أمل أن ينسحب هذا النموذج على باقي الدول والشعوب العربية لأننا نستحق أن نعيش بسلامٍ في جوٍ ديمقراطي نطمح دومًا إليه.


اشترك في النقاش