الرد على «نبع السلام»... عودة العرب إلى سوريا

* لا أمل يرجى بإنقاذ سوريا إلا بعودة العرب إليها ورحيل الأسد ومن شاركه في قتل السوريين، وبمبادرة عربية توقف تمدد دول محور آستانه على الأراضي السورية

فتحت العملية العسكرية التركية في شمال سوريا، مدعومة من «الجيش الوطني» السوري ملف عودة نظام بشار الأسد إلى جامعة الدول العربية. فالجامعة التي علقت عضوية النظام السوري في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011. ذكرت بقرارها آنذاك أن التعليق سيبقى إلى حين قيام سوريا بالتنفيذ الكامل لتعهداتها وتوفير الحماية للمدنيين السوريين، وهو ما لم يحصل حتى اللحظة بطبيعة الحال.
ولكن هي ليست المرة الأولى التي تعلو فيها أصوات من داخل الجامعة، مطالبة بإعادة نظام بشار الأسد إلى صفوفها، فوزير خارجية لبنان جبران باسيل الحليف المستقوي بتحالفه مع «حزب الله»، لا يدع مناسبة عربية تمر دون دفاعه عن نظام الأسد ودعوته إلى إعادته إلى الحضن العربي حقنًا للدماء، وكأن دماء أكثر من نصف مليون مدني سوري سالت بسبب تعليق حضور النظام لاجتماعات جامعة الدول العربية. كذلك يفعل وزير خارجية العراق محمد الحكيم، إذ كرر مطالبة بلاده بوقف تعليق حضور نظام الأسد لاجتماعات جامعة الدول العربية، بل وذكر أن بغداد ستقدم قريبًا طلبًا رسميًا لعودة سوريا للجامعة العربية.
بدوره وزير الخارجية المصري سامح شكري أعلن في تصريح صحافي عقب اجتماع وزراء الخارجية العرب «وجود مشاورات بين الدول العربية حول عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية». ولكن الجديد هذه المرة هو جدية هذه الدعوة وعدم بروز معارضة جدية لها.
التدخلات الأجنبية في سوريا ليست بالأمر الجديد، بل إن نظام الأسد نفسه كان أول من استدعى التدخلات الأجنبية لتشاركه بقمع السوريين وقتلهم، واللافت أن أكثر المتحمسين لعودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، هم ممثلو الدول التي تدور في الفلك الإيراني، بل وتقع تحت التأثير المباشر للجمهورية الإسلامية كالعراق ولبنان، وإن استغرب البعض الحماسة المصرية للأمر، فإن حسابات مصر مختلفة، وعلاقاتها السيئة مع تركيا التي تدعم الإخوان المسلمين المصنفين كمنظمة إرهابية في مصر، كفيلة بتفسير موقفها انطلاقا من مقولة عدو عدوي صديقي.
ليست عودة النظام السوري إلى الجامعة العربية هو ما يجب أن يبحثه العرب، بل عودة العرب إلى سوريا. فهل يمكن للعرب أن يعودوا إلى سوريا، وأن تعود سوريا إليهم وهي ترزح تحت حكم بشار الأسد. وهل هناك من يراهن على إمكانية «تعريب» النظام السوري؟
بالواقع هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها الرهان على عودة نظام بشار الأسد إلى الحضن العربي، فبعد أن عاش عزلة دولية وعربية بعيد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، كانت دعوة العاهل السعودي الملك عبد الله رحمه الله إلى مصالحة عربية في قمة الكويت عام 2009 ومن ثم اتفاق ما يُعرف بالسين سين اختصارًا لاتفاق سعودي سوري، وفِي كل مرة كان بشار الأسد ينقلب على وعوده العربية ليعود ويُعلن ولاءه المطلق لإيران. واليوم أكثر من أي وقت مضى، باتت سوريا تحت الهيمنة الإيرانية المباشرة، فحتى لو فرضنا جدلاً أن الأسد مستعد للعودة إلى الحضن العربي، والأمر ليس كذلك، فإيران وميليشياتها لن تسمح له. سوريا اليوم بلد محتل، والسوريون منقسمون على أنفسهم، حتى بات بعضهم يُفاضل بين جيش أجنبي وآخر، وإن كان العرب يعتبرون أن عروبة سوريا ووحدة أراضيها مهددة بفعل عملية نبع السلام التركية على الأراضي السورية، فلا بد أن يدركوا، أن بقاء الأسد رجل إيران في سوريا، يهدد عروبة ووحدة منطقة المشرق العربي، وأن سوريا بوجوده في قصره في دمشق ستبقى ممرًا للميليشيات الإيرانية، من طهران إلى المتوسط وما بينهما، وستبقى خاصرة رخوة للعرب، مع كل ما تقوم به إيران بسياستها الحالية من اعتداءات على دول المنطقة وأمنها.
لا أمل مرجو بإنقاذ سوريا إلا بعودة العرب إليها ورحيل الأسد ومن شاركه بقتل السوريين، وبمبادرة عربية توقف تمدد دول محور آستانه على الأراضي السورية وتعطي السوريين مبدئيًا ولو جزءًا قليلاً من العدالة والسلام.