الأمن الجزائري يغلق كنائس في منطقة القبائل

تنظيم للشعائر أم تضييق على الحريات؟
* السلطات الجزائرية بررت قرارات إغلاقها لبعض الكنائس بما تضمنه قانون ممارسة الشعائر الصادر في سنة 2006. من منع إقامة الصلاة الجماعية إلا في مبنى خصص لذلك وحاصل على تصريح مسبق
* وزير الداخلية: السلطات لم تغلق كنائس وإنما مستودعات واصطبلات وبنايات فوضوية استغلت لممارسة شعائر دينية بصورة غير قانونية، وتدخلها كان بناءً على كثير من الشكاوى التي أرسلها المواطنون
* خلال السنوات الأخيرة لم تخفِ السلطات الجزائرية رفضها لما تعتبره محاولات للمس بأمن البلاد الروحي
* مستشار وزير الأوقاف: أصحاب الشعائر الدينية في الجزائر لا يتعرضون للضغوطات، إلا لمن أراد أن يتجاوز القانون، وهذا الأمر حسب حديثه «معمول به حتى في أوروبا، فهناك قوانين منظمة يجب الالتزام بها»
 

خلال الأسبوع الماضي، تظاهر العشرات من المسيحيين أمام مقر محافظة بجاية، شرقي العاصمة الجزائر، للاحتجاج ضد قرار السلطات بغلق عدة كنائس، وقال أحد النشطاء إن السلطات قامت في الآونة الأخيرة بإغلاق نحو 12 كنيسة بمنطقة القبائل، وشمّعتها، بهدف منع معتنقي الديانة المسيحية من النشاط بداخلها، بمبرر «عدم حصول الأخيرة على ترخيص رسمي». وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر تدخل الشرطة لإغلاق عدد من الكنائس، خلال الأسابيع الأخيرة وإخراج المنتسبين لها بالقوة.

وكانت الكنيسة البروتستانتية الجزائرية أعلنت قبل أيام أن مصالح أمن محافظة «تيزي وزو» أبلغت القائمين على كنيسة «المدينة الجديدة» وهي الأكبر في الجزائر، بقرار غلقها ابتداء من الأربعاء الماضي، وحسب عدة صفحات ومواقع تديرها جمعيات مسيحية في الجزائر فإن القائمين على هذه الكنيسة الواقعة بالمدينة الجديدة بتيزي وزو تلقوا بلاغا من مصالح الأمن بقرار الوالي غلق هذا المكان. وتعد هذه الكنيسة المسماة «كنيسة الإنجيل الكامل» هي الأكبر في الجزائر من حيث عدد المنخرطين فيها والذي يقارب 1200 شخص وتنشط منذ عام 1996 حسب القائمين عليها.

وفي العام الماضي، أصدرت السلطات الولائية بوهران، غربي الجزائر، قرارا مماثلا بإغلاق كنيستين تحت نفس المبررات، وهو ما اعتبره بعض المسيحيين «تضييقا مباشرا على الحريات الدينية». وفي السنة نفسها صدر تقرير عن الخارجية الأميركية أشار إلى تضييق الحكومة الجزائرية على الأقليات الدينية، وخص بالذكر «المسيحيين الذين أغلقت كنائسهم». نفس الموقف أيضا تبنته منظمة «أبواب مفتوحة»، التي تتولى الدفاع عن حقوق المسيحيين عبر العالم، إذ وجهت في سنة 2018 اتهامات مباشرة للحكومة الجزائرية بالتضييق على أتباع الدين المسيحي.

موازاة مع ذلك، ظلت السلطات الجزائرية تنفي عنها هذه التهم، كما بررت قرارات إغلاقها لبعض الكنائس بما تضمنه قانون ممارسة الشعائر الصادر في سنة 2006. وينص القانون على منع إقامة الصلاة الجماعية إلا في مبنى خصص لذلك وحاصل على تصريح مسبق من اللجنة الوطنية للشعائر الدينية، ويمكن للمنظمات الدينية المؤسسة بموجب القانون دون غيرها أن تنظم الصلاة الجماعية.

قرار الغلق أثار موجة من الانتقادات بين مؤيد لقرار الغلق، ورافض له، وأثارت تغريدة لخبير علم الاجتماع السياسي البروفسور ناصر جابي موجة من الجدل، حينما كتب عبر صفحته «استفزاز أبناء منطقة القبائل ومن ورائهم كل الجزائريين مستمر، فبعد منع الراية، جاء دور الكنيسة، على من يكون الدور يا ترى في الأيام المقبلة؟».

تغريدة جابي رد عليها البرلماني السابق يوسف خبابة بالقول: «غريب أمر بعض المثقفين، يعتبرون أبناء منطقة القبائل طائفة مسيحية ويتحسرون على غلق كنائس غير مرخصة، هذا تزييف للحقيقة، فأبناء القبائل رجال أصلاء تاريخًا وحاضرًا ومستقبلاً، وحملوا رسالة الإسلام منذ 14 قرنًا، وحملوا راية الإسلام إلى أوروبا، كما شاركوا في فتح فلسطين مع صلاح الدين، وهم كذلك إلى يوم الدين».

جابي لم يكتفِ بتغريدته الأولى، بل أعقبها بتغريدة أخرى رد من خلالها على حملة التهجم والغضب التي طالته بسبب تغريدته الأولى، التي رأى فيها البعض دعمًا للتبشير، وربطًا بين المسيحية ومنطقة القبائل، فكتب «ما كتبته على صفحتي أثار موجة تعليقات واسعة عبرت في بعض الأحيان عن تدنٍ واضح وانغلاق فكري لم أكن أتوقع انتشاره بهذا الحجم عندنا، على الرغم من أن فكرتي كانت بسيطة، وهي تأييد لحق الجزائريين، كل الجزائريين، مهما كانت قناعتهم الفكرية أو الدينية في العيش المشترك بحرية وسلام في وطنهم». وتابع: «عبرت عن رفض استغلال هذه الاختلافات الموجودة في كل المجتمعات لخلق استقطابات سياسية لا تخدم الجزائر والجزائريين في هذا الوقت بالذات من قبل سلطة اكتشفت فجأة أن هناك كنائس غير مرخص لها في منطقة القبائل فقط».

وفي خضم هذا الجدل بين المؤيديين والمعارضيين، خرج وزير الداخلية والجماعات المحلية صلاح الدين دحمون ليقدم مبررات السلطة في غلق هذه الكنائس، وقال لوسائل الإعلام خلال نشاط حكومي له: «أولا أود أن أوضح أن السلطات العمومية لم تقدم على غلق كنائس وإنما مستودعات واصطبلات وبنايات فوضوية استغلت لممارسة شعائر دينية بصورة غير قانونية، وتدخلها كان بناءً على كثير من الشكاوى التي أرسلها المواطنون، كما أذكر بتكريس واحترام الدستور الجزائري لحرية العقيدة وضمان ممارسة الشعائر الدينية التي يجب أن تتم وفقا للقوانين والأنظمة لأن بناء وفتح مقرات للعبادة يتطلب تراخيص واعتمادات لم تتوفر في البنايات سالفة الذكر».
 

وكشف دحمون عن «رصد 49 بناية مستغلة كأماكن للعبادة بصورة غير قانونية وتتلقى أموالا مجهولة المصدر»، وعن مصير هذه القضية، أكد أن «قوانين الجمهورية ستطبق بصرامة»، ودعا «كل الراغبين في ممارسة شعائرهم الدينية إلى اتباع الإجراءات المعمول بها».

دحمون هاجم أيضا نشطاء حقوق الإنسان الذين استنكروا قرارات الغلق بقوله «إلى المتشدقين بحقوق الإنسان في الداخل والخارج، أؤكد أنه لا اضطهاد بخصوص ممارسة العبادة بالجزائر ولعل أهم دليل على ذلك هو قيام السلطات العمومية بترميم وتهيئة الكثير من الكنائس الكاثوليكية».

وخلال السنوات الأخيرة لم تخفِ السلطات الجزائرية رفضها لما تعتبره محاولات للمس بأمن البلاد الروحي، فقد سبق لوزير الشؤون الدينية، محمد عيسى، أن صرح عام 2016 بأن الحكومة «حريصة على محاربة كل الطوائف الدخيلة على المجتمع، حتى لا يتم تقسيمه»، وذلك في أعقاب حملة واسعة شنتها السلطات ضد الطائفة الأحمدية. 

 

ومن أكبر المبّررات التي تسوقها السلطات الجزائرية لإغلاق الكنائس هناك منع التبشير، فقد ذكرت جريدة «الشروق» الجزائرية، أن محافظ تيزي وزو أصدر قرار إغلاق إحدى الكنائس لأسباب منها شكاوى المواطنين من نشاطها «المشبوه»، خاصة بعد الإقبال الكبير على الكنيسة من طرف المتنصرين، فيما تقول دراسة أميركية، نشرها موقع «أصوات مغاربية»، إن عدد الجزائريين الذين تحوّلوا من الإسلام إلى المسيحية، بلغ إلى غاية عام 2015 نحو 380 ألف شخص، أغلبهم من منطقة القبائل التي تضم ولايتي تيزي وزو وبجاية، حيثُ أغلقت السلطات مؤخرًا الكنائس.

وقد قامت الجزائر، حسب تقرير الحريات الدينية لعام 2018 (تصدره الخارجية الأميركية) بإدانة أربعة أفراد بتهم منها التبشير، كما اعتقلت خمسة أفراد آخرين قبل تبرئتهم.

وخلال أربع سنوات أعقبت عام 2006 تاريخ إقرار قانون الشعائر الدينية لغير المسلمين، درجت تقارير دولية على نقد الحكومة الجزائرية، ومعظمها كان يصدر في التقرير السنوي لحقوق الإنسان في أميركا، أو عن الاتحاد الأوروبي. 

وتطور الخلاف الجزائري الغربي بعد أمر القضاء الجزائري ترحيل القس الأميركي هيو جونسون الرئيس السابق للكنيسة البروتستانتية في الجزائر بطلب من وزارة الداخلية.

والقس هيو جونسون تقاعد من رئاسة الكنيسة البرتستانتية في مايو (أيار)  2006، بعدما أقام في الجزائر منذ 45 عامًا، كما شهدت الجزائر قبله جدلاً آخر بعد الحكم على القس الكاثوليكي الفرنسي بيار فاليز في وهران (400 كيلومتر غرب العاصمة) بالسجن عامًا مع وقف التنفيذ، بتهمة «نشاطات دينية تبشيرية» بين مهاجرين غير شرعيين من الكاميرون.

وعقدت الجزائر لقاءات متعددة لمسؤولين غربيين مع نظرائهم في وزارة الشؤون الدينية والأوقاف لـ«طمأنة معتنقي المسيحية» ما أدى إلى تخفيف حدة تلك التقارير واختفائها تمامًا، وصولاً إلى «مصالحة نهائية» في مراسم تطويب رهبان دير «تيبحيرين» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بوهران، بحضور وفد من الفاتيكان.

 




صلاح شلاح

وفي حديث خصّ به «المجلة» يؤكد القس صلاح شلاح رئيس الكنيسة البروتستانتية الجزائرية أن «ما تعرضت له الكنائس البروتستانتية هذه الأيام بالجزائر أمر صعب للغاية»، مؤكدًا «إغلاق نحو 13 كنيسة للبروتستانت، 5 منها في محافظة بجاية، والباقي بمحافظة تيزي وزو». 

وتابع موضحًا موقفه من ذلك بالقول: «هذا الأمر أقلقنا كثيرا، خاصة أن السلطات المعنية لم تخطرنا قبل الإقدام على قرار الغلق، كما أنها لم تعلمنا سابقا بملاحظاتها بشأن التراخيص»، ورغم هذه المبررات فإنه أشار إلى نص القانون الخاص بممارسة الشعائر الدينية الصادر عام 2006 ولم يوضح بشكل دقيق ومفصل الشروط الواجب توفرها من أجل الحصول على التراخيص التي تتحدث عنها السلطات، كما أن القانون لم يحدد الوثائق اللازمة لاستخراج التراخيص.

ورغم ما سبق، فإن شلاح يؤكد أن «الكنائس المعنية تمارس عملها في الأطر القانونية»، وأوضح ذلك بالقول: «كل الكنائس التي تم إغلاقها هي تابعة للكنيسة البروتستانتية الجزائرية، والتي تمتلك اعتمادا قانونيا صادرا عام 1974. وقد تم تعديل الترخيص عام 2011 ليتوافق مع قانون الجمعيات الجديد»، لذلك «لا يمكن اعتبار أن الكنائس التي فتحت في بجاية أو تيزي وزو وغيرها من المدن كنائس غير قانونية، لأنها تابعة كلها للكنيسة البروتستانتية المعتمدة، ولأن الكنائس المحلية تحتاج فقط إلى إشعار بالفتح وليس تراخيص جديدة».

وفي معرض رده على أنشطة التبشير التي تقوم بها الكنيسة، وما يشكله ذلك من تهديد للوحدة الوطنية للجزائريين، قال شلاح «أنا لا أؤمن فعلاً بأن المسيحية تهدد الوحدة الوطنية للجزائريين، لم تكن الكنيسة يوما تشكل خطرًا على هذا المستوى، لو عدنا إلى الوراء واستنطقنا التاريخ لوجدنا أنه حينما تم إقحام الكنيسة في السياسة في أوروبا حلّت الكوارث في مجتمعاتها، وحينما تم انتشالها من السياسة كانت حصنًا منيعًا للوحدة، ومساهمة في الترابط وإشاعة قيم التسامح والترابط، فصل الدين عن السياسة هو مبدأ نؤمن به، وهو مبدأ كل المجتمعات المتحضرة والمتطورة»، لأجل ذلك يؤكد «نحن في الجزائر لا نشكل أي خطر، بل على العكس أثبتنا في محنتنا هذه أننا وطنيون، ونحب بلادنا، ونسعى لاستقرارها وأمنها، وبعد قرارات الغلق استقبلنا الكثير من رسائل التضامن والتعاطف من كل الأطياف مسلمين وملحدين وشيوعيين، وهذا ما أدخل السعادة إلى قلوبنا، هذه المحنة خلقت تضامنا واسعًا معنا، رغم أن قرار السلطات أقلقنا، لكن وقفة الجميع معنا وتأكيدهم على قبولنا كمسيحيين جزائريين أسعدتنا».

وبالنهاية اعتبر شلاح أن «اختلاف الأديان والثقافات هو ثراء للمجتمعات، ودليل على قوتها وترابطها، وقبول كل الأفراد لبعضهم على اختلاف تنوعاتهم الدينية والآيديولوجية أمر إيجابي جدا، وبالنهاية الدين قضية شخصية، ولا يمكن ربطها بأي بُعد آخر».

وتمتلك الكنيسة البروتستانتية 46 دار عبادة في 12 ولاية من أصل 48 في البلد ونحو 10 آلاف مؤمن منضوون تحت جمعية معترف بها منذ 1974.

 




عدة فلاحي

وفي المقابل يشير المستشار الإعلامي السابق لوزير الشؤون الدينية والأوقاف عدة فلاحي إلى أن «دور العبادة التي تم إغلاقها مؤخرا لا تعدُ كنائس فعلية، بل هي مجرد مستودعات لا تخضع للشروط القانونية لممارسة العبادة»، وكشف عدة فلاحي في مقابلة مع «المجلة» أن «حكمه هذا خلُص إليه منذ 2010 حينما أجرى تحقيقًا ميدانيًا في الموضوع، وتبين له كيف تستعمل بعض البنايات، وبعض المرائب والفيلات كمكان للالتقاء بحجة ممارسة الشعائر المسيحية»، وبالأخص البروتستانتية التي يؤكد أنها «في كثير من الحالات لا تلتزم بقرارات الجمهورية مقارنة بالطائفة الكاثوليكية».

وفي كل الحالات يؤكد عدة أنه «حينما كان في وزارة الشؤون الدينية تلقى عدة شكاوى من المواطنين ضد الأماكن التي يقال إنها أماكن عبادة في حين كانت أماكن للالتقاء وللرقص وللهو والاجتماعات غير المرخصة، ولم تكن للشعائر الدينية، وهو الأمر الذي أزعج المواطنين»، ووصل الأمر، على حد قوله، «ببعض المواطنين في عام 2010 إلى حرق كنيسة ثافات أو الأنوار، بسبب النشاطات المشبوهة لروادها»، لذلك لا ينبغي برأيه «تحميل السلطات الجزائرية مسؤولية الأمر، واتهامها بالتضييق على الممارسات الدينية، وأنها ضد حرية المعتقد».

وفي تقدير عدة فإن «القانون واضح في هذه المسألة، وهو أن الجمعيات التي كانت معتمدة قبل إقرار قانون الجمعيات الجديد في 2012 عليها أن تتكيف مع هذا القانون الجديد، وهو الأمر الذي لم تلتزم به كثير من الجمعيات، هذا دون الحديث عن نشاط الكثير من الجمعيات أصلا خارج القانون، والذي ينص على ضرورة وجود تسمية للجمعية، وتحديد هوية أعضائها، وتحديد مقر الجمعية وتعيينه حتى يكون ظاهرًا وليس سريًا»، وهذا الأمر: «يطبق حتى على المساجد وليس فقط الكنائس، فالمساجد أيضا يجب أن تحوز ملكاً وقفياً، وتحديد أعضاء الجمعية الدينية، والحصول على ترخيص من وزارة الشؤون الدينية، والتراخيص التقنية المتعلقة بالبناية، ولا يمكن أن تؤدى أول صلاة في المسجد إلا بترخيص من الوزير شخصياً، بعد أن يتم استيفاء كل الشروط القانونية والتقنية».

بناء على ما سبق يرى فلاحي أنه «لا يجب أن نحمل السلطات في هذا الملف أكثر مما تحتمل»، وفي تقديره «يوجد عبث حذّر منه في عدة مناسبات، حينما كانت هناك ملاحقات لجماعات الأحمدية، والتي تحسب على الطائفة الإسلامية، وكيف أنها تلقت أموالا من جهات أجنبية، وكيف أن لها علاقات استخباراتية مع دول أجنبية»، وإذا كانت المجموعات الدينية الإسلامية التي هي من نفس النسيج الاجتماعي تقع في هذه المحظورات برأيه «فكيف بالمجموعات الدينية الأخرى التي لها ولاءات أجنبية»، وخاصة البروتستانية التي يتهمها بالانضواء تحت لواء «اللوبي اليميني الصهيوني المتطرف».

وبرأي عدة فإن «موضوع المسيحية بالجزائر لا يمكن حصره فقط في منطقة القبائل، بل هناك توظيف مدروس للمسألة لأغراض سياسية، لذلك يجب دائما البحث عن الخلفية السياسية لمثل هذه التحركات».

ولكنه في نفس الوقت يحمل المسؤولية للمؤسسة الدينية الجزائرية الممثلة في وزارة الأوقاف والمجلس الإسلامي الأعلى، على اعتبار أن هذه المنطقة في تقديره «تحتاج إلى رعاية خاصة»، فلا يعقل برأيه «انتداب أئمة إلى منطقة القبائل لا يحسنون الحديث بلغة أهلها، فكيف يمكن أن يكون هناك تواصل بين الإمام وبين المصلين، وبالتالي لا بد للوزارة أن تمنح الرعاية اللازمة للمناطق التي تشهد مثل هذه التوترات».

وكشف عدة أنه في عام 2010 نظمت وزارة الشؤون الدينية ملتقى دولياً حول الشعائر الدينية لغير المسلمين، وشارك فيه مشايخ وعلماء من عدة دول، وتمت مناقشة القانون، وكانت الخلاصة أن أصحاب الشعائر الدينية في الجزائر لا يتعرضون للضغوطات، إلا لمن أراد أن يتجاوز القانون، وهذا الأمر حسب حديثه «معمول به حتى في أوروبا، فهناك قوانين منظمة يجب الالتزام بها»... ورأينا: «كيف تم استخدام بعض دور العبادة في فرنسا كمساجد، وكيف تم غلقها، هذا أمر معروف حفاظًا على الأمن الديني والاجتماعي والقومي».


اشترك في النقاش