سوق الفن ... ساحة لعب مثالية لغسل الأموال

الأمم المتحدة: 6 مليارات دولار سنوياً حجم سوق التجارة السرية للتحف والآثار.. وتتضمن السرقات والتزييف
* الجماعات الإرهابية تستخدم الفن والآثار لجمع الأموال من خلال نهب المواقع الثقافية القديمة
* الجزء الأكبر من تجارة اللوحات والأعمال الفنية يتركز في الأعمال الفنية المعاصرة
* المشرعون الأميركيون والأوروبيون يعملون على إغلاق الثغرات التي يستغلها غاسلو الأموال

القاهرة: وسط غياب الرقابة والسرية المفروضة في سوق اللوحات الفنية... تجري الكثير من عمليات غسل الأموال، فالسرية عنصر أساسي في عالم الفن، فعدم الكشف عن الهوية يحمي الخصوصية، ويضفي المزيد من الغموض وقد يرفع في قيمة مثل هذه المعاملات، تقديرات عملية غسل الأموال المتفاوتة وتقتصر فقط على القضايا التي يتم ضبطها، رغم اتساع السوق وحالة الرواج التي يشهدها، غير أن السوق من أقل الأسواق التي تراقبها أو تتدخل فيها الحكومة، ومؤخرا استغلت الجماعات الإرهابية السوق لتمويل عملياتها، خاصة في العراق وسوريا من خلال اللوحات الفنية والآثار التي تتم سرقتها من هذه الدول، وبيعها في المزادات العالمية.
يقول بيتر هاردي، وهو مدع عام أميركي سابق يقدم حاليا المشورة للشركات والصناعات بشأن الامتثال لمتطلبات مكافحة غسل الأموال، إن الفن وسيلة جذابة للغاية لغسل الأموال. إذ يمكن إخفاؤه أو تهريبه، وغالبا ما تكون المعاملات خاصة، ويمكن أن تكون الأسعار غير موضوعية ويمكن التلاعب بها ومرتفعة جدا.
وتتسم سوق الفن الشرعية في حد ذاتها بأنها ضخمة، حيث تقدر بمبلغ 67.4 مليار دولار على مستوى العالم في نهاية عام 2018. ويبلغ معدل النمو السنوي حاليا في سوق اللوحات والأعمال الفنية نحو 7 في المائة، وسط توقعات أن يصل حجم السوق إلى ما بين 130 إلى 160 مليار دولار سنويا خلال السنوات المقبلة.
وتهيمن سوق الولايات المتحدة على الجزء الأكبر من تجارة الأعمال الفنية حول العالم حيث تحتكر نحو 39 في المائة من مبيعات اللوحات والأعمال الفنية عالميا، وتنامي دور كبار الأثرياء الصينيين في هذا المجال، إذ أصبحت الصين تهيمن حاليا على 22 في المائة من السوق، لتنافس بذلك أحد أكثر البلدان قدما في هذا المجال وهي المملكة المتحدة وتبلغ حصتها الآن 22 في المائة.
وتعد سوق اللوحات والأعمال الفنية من أقل الأسواق التي تتدخل فيها الدولة بتشريعات وقواعد منظمة، لذا فإنه مجال خصب لغسل الأموال، فالسرية عنصر أساسي في عالم الفن، فعدم الكشف عن الهوية يحمي الخصوصية، ويضفي المزيد من الغموض وقد يرفع في قيمة مثل هذه المعاملات.
ويستحوذ على عدد قليل من جامعي اللوحات الأثرياء على سوق الفن، وهو لا يعتبر تقليدًا غريبًا فحسب بل يصل حد التهور في سوق تعامل الروائع الفنية كسلع مادية، ويخشى أن يتحول ذلك إلى نشاط لتبييض الأموال على نحو متزايد.
ووفقا لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، فإن سوق الفن السرية التي تتضمن السرقات والأعمال المزيفة والواردات غير القانونية والنهب المنظم قد تجلب ما يصل إلى 6 مليارات دولار سنويا. ويبلغ الجزء الذي يُعزَى إلى غسل الأموال والجرائم المالية الأخرى نحو 3 مليارات دولار.

 




باريس تسترجع لوحة مسروقة للرسام يوجين ديلاكروا


 
رواج كبير
وتشهد تجارة اللوحات والأعمال الفنية حاليا أعلى لحظات الرواج، فهناك إقبال شديد للغاية عليها كشكل من أشكال الاستثمار «شبه المضمون»، فهو استثمار يتمتع بعدد من المميزات، أولا الطبيعة الطبقية للمستثمرين فيه، فهو غير متاح لعامة الناس كالأسهم والسندات والعقارات، ويدور بين طبقة محددة شديدة الثراء، وعدد البائعين والمشترين محدود للغاية. بحسب دان كيني، الخبير في الأعمال الفنية الحديثة.
وتتميز السوق بالطابع السري للمستثمرين وهذه السرية مضمونة بقوة القانون، ويمنح ذلك كبار الأثرياء في العالم ضمانا بإمكانية زيادة ثروتهم بعيدا عن أعين الإعلام.
ولا يزال الجزء الأكبر من تجارة اللوحات والأعمال الفنية يتركز في الأعمال الفنية المعاصرة أو ما تم رسمه ونحته بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وتمثل حصة تلك الأعمال نحو 48 في المائة من إجمالي المبيعات.

 




تهريب الآثار في بلدة جل آغا شرقي قامشلو شمال شرقي سوريا


 
مشترون جدد
ولم تعد سوق الأعمال الفنية مقصورة على الأثرياء فقط، فقد شهدت السوق دخول قطاعات من الأشخاص متوسطي الدخل للاستثمار في الأعمال منخفضة الثمن، فالشراء والبيع عبر الإنترنت وعدم الحاجة أو غياب القدرة على دخول صالات المزادات الكبيرة، شجع على تنامي هذه السوق، ونتيجة لتسليط الإعلام الضوء على الأرباح المحققة من تلك التجارة، فإن الأمر أصبح أكثر جاذبية لأصحاب الدخول المتوسطة للاستثمار في الأعمال الفنية.
 
قضايا... ومليارات
وفي إحدى قضايا غسل الأموال، اتهمت سلطات الولايات المتحدة المسؤولين الماليزيين وشركائهم بتحويل مليارات الدولارات من الأموال العامة المختلسة إلى استثمارات أخرى مثل العقارات والفن بعد اقتناء روائع باسكيات، روثكو، فان غوخ وغيرهم، وأغلبها في دار كريستيز، وفقًا للشكوى التي تقدمت بها النيابة العامة الفيدرالية التي اتهمت شركة جزيرة كايمان التي يملكها أحد المتهمين بغسل الأموال بالحصول على قرض بقيمة 107 ملايين دولار من دار سوزبي للمزادات في عام 2014 باستخدام الأعمال الفنية كضمان.
 
مجهولون في السوق
وكشف نزاع آخر عن أن دور المزادات بحد ذاتها لا تعرف صاحب الأعمال الفنية المعروضة للبيع إلا نادرًا بعد أن اتهم أحد الجامعين دار سوزبي للمزادات ببيع لوحة لهنري تولوز لوتريك بقيمة 16 مليون دولار دون معرفة من يملكها في الواقع. التاجر السويسري الذي جاء باللوحات إلى دار سوزبي للمزادات، إيف بوفييه، وقّع الأوراق الرسمية لعملية البيع، التي تتضمن شروطًا من بينها أن يذكر ما إذا كان مالكًا للوحة أو مفوضًا ببيعها. وبعد البيع، تحصل إيف بوفييه على المبلغ، لكن اتضح لاحقًا أن مالكها الحقيقي كان (اتحادًا احتكاريًا) يسيطر عليه ديمتري ريبولفلاف، الملياردير الروسي، وبأن إيف بوفييه لم يكن سوى مستشاره الفنّي. اعترف ريبولفلاف بتفويض مستشاره بالبيع لكنه ألقى باللوم على دار سوزبي للمزادات التي لم تحقق في هوية المالك الحقيقي للعمل قبل تسليمه المال.
وتعيش دور المزادات من الرسوم التي تكسبها من التوسط في المبيعات، لذلك من المنطقي أن تقف إلى جانب العملاء وتثق فيهم باعتبارهم مصدر المعاملات على غرار بوفييه الذي اقتنى لوحات بمئات الملايين من الدولارات. من بين العملاء الآخرين المؤثرين في معاملات دور المزادات رجال الأعمال الماليزيون الذين استثمروا أكثر من 200 مليون دولار في سوق الفن منذ سنة 2013. وهم يعملون عادة ضمن مؤسسة Tanoreللتمويل. ويواجهون تهمًا من الحكومة الأميركية ضدهم بعد شراء اللوحات بالأموال التي تم اختلاسها من حسابات الحكومة الماليزية.
 
عالم الجريمة
ويؤكد الخبراء أن تجارة الأعمال الفنية تفتح الباب أمام عالم الجريمة، وغسل الأموال بشكل خاص، لسهولتها في النقل والتخزين، سواء في طوابق سفلية أو ملاذات ضريبية في الخارج. وخلافًا لسوق العقارات، تشهد مبيعات الفن ارتفاعًا جنونيًا. 
في سنة 2015 كان غموض هوية اللوحات أحد عوامل التحايل التي تعرض لها معرض Knoedlerالشهير بنيويورك بعد 165 عامًا في مجال الأعمال التجارية، وخسر الجامعون نحو 80 مليون دولار لشراء (روائع فنية) مجهولة الهوية تم جلبها إلى السوق من قبل تاجرة الفن لونغ آيلاند وصديقها بعد تأكيدهما أن كل الأعمال كانت ملك أحد هواة جمع القطع الفنية الغامضين يعرف باسم السيد إكس، لكن في الواقع، صنعت القطع من طرف مقلّد في أحد المستودعات.

 




تهريب الآثار السورية


 
سرقات فنية
السرقات الفنية حول العالم كانت ولا تزال من أهم القضايا التي شغلت بال الكثير من الباحثين والمهتمين، خاصة أن هذه السرقات التي تعد إرثا تاريخيا مهما، وعلى الرغم من الإجراءات الأمنية المشددة التي تتبعها بعض المتاحف والمؤسسات الفنية بتزايد مستمر أثار الكثير من الخوف والقلق، خصوصا توسع نفوذ عصابات الجريمة المنظمة (المافيا) في جميع دول العالم والتي استفادت كثيرا من بعض الأحداث والأزمات السياسية والأمنية، وبحسب تقرير خاصة للإنتربول، فإن سرقة الفن أصبحت أكبر رابع تجارة رواجا حول العالم بعد تجارة المخدرات وغسل الأموال وتجارة السلاح.
ووفقا للتقرير الذي نشرته صحيفة «مونتريال جازيت» الكندية في وقت سابق، فإن المخابرات الأميركية قدرت حجم السوق السوداء لتجارة الفن المسروق حول العالم بنحو 6 مليارات دولار سنويا، كما أكد التقرير أن معدلات استرداد اللوحات والتحف الفنية المسروقة وإعادتها منخفضة للغاية، حيث تتراوح نسبة القطع الفنية المستردة ما بين 5 إلى 8 في المائة.
وتعد فرنسا وبلجيكا وسويسرا أكثر الدول التي يتم تداول اللوحات المسروقة فيها، لأن القوانين في هذه البلاد تسمح بتداول التحف واللوحات، وهي أيضا الأكثر تعرضا لسرقة فنونها حول العالم. في حين دخلت نحو 30 ألف سرقة سجلات الإنتربول، خاصة الأعمال الفنية والأثرية المسروقة من المتاحف السورية والعراقية، والتي لا تقدر بثمن، بل تختلف الإحصاءات بشأنها، كون الأعمال الإحصائية لم تتوصل حتى الآن إلى تحديد رقم محدد، علمًا بأن عدد القطع الفنية التي كان يمتلكها العراق قبل الغزو الأميركي بلغ 200 ألف قطعة.
 
طريقة جديدة
اكتشفت السلطات السويسرية أن عصابات الجريمة المنظمة لجأت مؤخرا إلى تجارة الآثار والتحف كأسلوب جديد لغسل الأموال. وساعد على ذلك أن سويسرا تلعب دورا مهما في تجارة الآثار والتحف الفنية سواء بشكل قانوني أو غير مشروع.
عُرفت سويسرا بأنها من المراكز المهمة التي يقصدها تجار وجامعو التحف الفنية والآثار، وساعد على ذلك عدم انضمامها إلى اتفاقية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «يونيسكو» التي تعود إلى السبعينات من القرن الماضي وتحد من عملية تداول الآثار المسروقة حفاظا على الإرث الثقافي العالمي.
وكانت بعض حوادث تهريب الآثار والتحف الفنية التي تم الكشف عنها مؤخرا قد أوضحت أن أغلب الضالعين في هذا المجال يستخدمون مدينة جنيف كمنطلق لهم وتحديدا من بعض المخازن التي يمكن للتجار استئجارها في المنطقة الجمركية.
وتعتبر التجارة في التحف الفنية والآثار أحد الأوجه الجديدة التي لجأت إليها عصابات المافيا وتجارة المخدرات كنوع آخر لغسل أموالها بعد الرقابة الشديد التي بدأت البنوك والمؤسسات المالية مؤخرا في تنفيذها.
وتعمد هذه العصابات على الدخول في المزادات الكبيرة الهامة وتقتني القطعة الأثرية لتقوم بتسديد جزء من سعرها إما نقدا أو من خلال حساب غير مشبوه، ثم تقوم بموجب الأوراق التي تحصل عليها من صالة البيع بتحويل بقية الثمن من أموال ذات مصدر مشبوه سواء نقدا أو من حساب بنكي دون أن يلتفت أحد إلى هذا على اعتبار أنه سداد لبقية الثمن، وبعدها تحتفظ بالقطعة الفنية لفترة زمنية قبل إعادة بيعها بشكل مشروع.

 




تهريب الآثار ... نزيف الحضارة للفنان أحمد عبده


 
الصينيون... أيضا
شراء الفنون الجميلة باتت تمثل صيحة جديدة في العالم السري لغسل الأموال في الخارج، فيما يكمل هذا النشاط غير الشرعي، أموال الكازينوهات في مكاو، والفواتير التجارية المزورة.
وأصبحت تجارة الفنون آلة لغسل الأموال لأن أسعارها غير معروفة أو محددة، والقطع الفنية يمكنها أن تعبر الحدود بسهولة، وحتى الخبراء لا يمكنهم تحديد ما إذا كانت مزورة أم حقيقية. والدفع نقدا هو الطريقة الرائجة للشراء، ما يجعل تعقب الأموال من أين أتت وإلى أين اتجهت أمرا في غاية الصعوبة.
وهذه هي الطريقة التي تتم بها العملية: ثري صيني يشتري قطعة فنية في بلده الأم، ثم يبيعها بمبلغ خيالي خارج الحدود... والمكسب، بالعملة الصعبة طبعا، يذهب إلى جيبه.
طريقة أخرى يتم بها شراء عمل فني من خارج الصين، بسعر مبالغ فيه عن طريق شخص مساعد ومتعاون بشكل وثيق، بحيث يتم اقتطاع جزء بسيط يشكل ثمن العمل، ثم يودع الباقي في حساب في بنك خارج البلاد باسم الشخص المشتري. وإذا ما جاءت السلطات لتدقق في الأمر فمن السهل عليه أن يبرز وصل الشراء والعمل الفني الذي اشتراه حتى لو كان تم إنتاجه لغاية غسل الأموال فقط.
 
الفن... وتبادل العملات
وتقع عمليات احتيال صغيرة الحجم كل يوم. فالمسؤولون الهنود، على سبيل المثال، يقولون إن الآثار التي نُهبت من المعابد والمقابر النائية تُستخدَم كوسيلة لتبادل العملات. وتُشحَن القطع إلى التجار في منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة أو بانكوك، غالبا ما تقيد زورا في وثائق الشحن باعتبارها نسخا مقلدة قيمتها بضع روبيات. ويكون هواة الجمع والتجار على أهبة الاستعداد لدفع آلاف الدولارات مقابل الآثار التي تأتي بوثائق مزورة تثبت شراءها القانوني. ويحتفظ التجار بنصيب من الأموال ويقومون بإعادة توجيه بقية الأموال إلى الشبكات الإجرامية في الهند من خلال شركات مالية غير مصرفية غير خاضعة للتنظيم.
 
مشروع قانون في الكونغرس
وقد تنبهت السلطات في كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وسويسرا إلى هذه الخدعة بعد ظهور وجوه غير مألوفة في قاعات بيع التحف الفنية النادرة، وبعد عثور أجهزة مكافحة المخدرات في أميركا اللاتينية على آثار ومقتنيات نادرة في مقار شبكات تجارة المخدرات بعد إلقاء القبض عليها.
يعمل المشرعون الأميركيون والأوروبيون جاهدين على إغلاق الثغرات التي يستغلها غاسلو الأموال في الفن. فعلى عكس البنوك، ليس هناك ما يُلزم شركات التأمين على الحياة، ونوادي القمار، ومكاتب الصرافة، وحتى تجار المعادن الثمينة، وبيوت المزادات وبائعي الفنون بإبلاغ المعاملات النقدية الكبيرة لإحدى السلطات التنظيمية. وفي الواقع، يمكن للمتاجرين الحفاظ على سرية أسماء المشترين والبائعين. وكذلك على عكس الشركات الأميركية التي تتعامل بمبالغ مالية كبيرة، إذ لا يتعين عليها تقديم ما يسمى تقارير الأنشطة المشبوهة إلى وزارة الخزانة الأميركية إذا كانت لديها شكوك حول مصادر الأموال التي تُدفع لها.
وبمقتضى قانون منع الاتجار غير المشروع بالفن والآثار قيد النظر في الكونغرس، سوف تشترط حكومة الولايات المتحدة على المتعاملين في الفنون والآثار وضع برامج لمكافحة غسل الأموال، ومسك سجلات المشتريات النقدية، وإبلاغ الجهات التنظيمية الفيدرالية بأي أنشطة أو معاملات مشبوهة تتجاوز قيمتها 10 آلاف دولار. بالإضافة إلى ذلك، سوف يلزم على صناعة الفن النظر في سجل العميل وفحص المشتريات والمبيعات بحثا عن أدلة على أن المال قد يكون مشوبا بالفساد.

 




الكويت تحبط تهريب 5 آثار فرعونية من مصر


 
الاتحاد الأوروبي
وفي الاتحاد الأوروبي، بموجب التوجيه الخامس الصادر عنه لمكافحة غسل الأموال، سوف يلزم على الأنشطة التجارية الفنية زيادة جهود فحص العملاء والقيام قدر الإمكان بتمييز الغرض من جميع المعاملات الكبيرة أو المتسمة بشدة التعقيد أو السرية.
ومن وجهة نظر الكثير من تجار الأعمال الفنية، من شأن التغييرات القانونية في كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حرمان البائعين من نقطة بيع رئيسية، وهي القدرة على إخفاء هوية العملاء والحفاظ على الغموض الذي يحيط بسوق الفن.
ففي السنوات الماضية عندما كان يُنظَر إلى سوق الفنون الجميلة على أنها أحد الاهتمامات الأنيقة، لم يكن هناك أي ميل حقيقي من جانب السلطات لمراقبة هذا النشاط بقوة على غرار نشاطي الصيرفة أو السمسرة. غير أن كل ذلك قد تغير في العقد الماضي أو نحو ذلك بسبب المبالغ الهائلة من الأموال التي تتدفق على جمع الأعمال الفنية والتركيز المتزايد على وقف الاتجار السري في القطع الأثرية المنهوبة والمهرَبة من الدول التي مزقتها الحروب.
ويشير مسؤولو إنفاذ القانون وحتى بعض تجار الأعمال الفنية الآن إلى أن السرية المفرطة قد أصبحت عائقا لأن عددا متزايدا من ممارسي غسل الأموال اكتشفوا أن سوق الأعمال الفنية يمكن استخدامها كقناة سهلة. وبحسب ما أشار إليه مكتب التحقيقات الفيدرالي والإنتربول، فإنه مقارنة بالقطاعات التجارية الأخرى تواجه سوق الأعمال الفنية قدرا أكبر من مخاطر التعرض للممارسات المالية المريبة لأن حجم المعاملات المشكوك فيها قانونيا أعلى بشكل ملحوظ مما هو في الأسواق العالمية الأخرى.
ويقول ريك سانت هيلير، وهو مدعٍ عام أميركي سابق وخبير في قانون الأعمال الفنية والقطع الأثرية، إن أجهزة إنفاذ القانون ستتمكن بلا شك من الكشف عن المزيد من الحالات المتعلقة بالأعمال الفنية وغسل الأموال إذا ما أضيف تجار الأعمال الفنية والقطع الأثرية إلى قائمة الشركات التي تتحمل المسؤولية القانونية للإبلاغ عن المدفوعات المشبوهة. ويرى أن الأمر في الوقت الحالي مفتوح على مصراعيه.
ويشير مؤيدو التوسع في القواعد التنظيمية إلى أن كل ما يريدونه هو أن تخضع التجارة في الفنون الجميلة والممتلكات الثقافية والتحف القديمة إلى نفس اللوائح المالية التي تواجهها البنوك وغيرها من الصناعات.
ويقول توماس كرايست، عضو مجلس إدارة معهد بازل للحوكمة، وهو منظمة سويسرية غير ربحية اقترحت معايير لمكافحة غسل الأموال للقائمين على تشغيل سوق الفن، إن سوق الأعمال الفنية تمثل ساحة لعب مثالية لغسل الأموال، مضيفا ضرورة المطالبة بقدر أكبر من الشفافية والسؤال عن مصدر الحصول على الأموال ووجهتها.
وتحذر ديبورا ليهر، رئيسة التحالف الدولي لحماية الآثار، وهي منظمة مقرها واشنطن العاصمة تكافح الاتجار في القطع الأثرية، من أن الجماعات الإرهابية تستخدم فعلا صناعة الفن والآثار لجمع الأموال من خلال نهب المواقع الثقافية القديمة والاستعانة بوسطاء لبيع البضائع المنهوبة. وتقول ليهر إنه من أهم الأولويات إغلاق السوق الأميركية أمام الآثار غير المشروعة مع تشجيع الممارسات التجارية المسؤولة.


اشترك في النقاش