الجزائر… رئاسيات جديدة مرتقبة بأوجه قديمة

القضاء شهد أزمة غير مسبوقة في تاريخ البلاد
* المجلس الأعلى للقضاء وصفته وزارة العدل في بيان لها بأنه «غير قانوني» و«غير شرعي»، وأوضحت الوزارة أن «هذا البيان يُعد خرقاً لأحكام المادة17  من تشكيل المجلس الأعلى للقضاء وعمله وصلاحياته
* رحابي: أمام القضاة فرصة لا تُعوض للحسم نهائياً في إشكالية الفصل بين العدالة والسلطة التنفيذية البوتفليقية التي وظفت العدالة في السياسة لتوفير الحصانة للفاسدين
* بعد أكثر من أسبوع من التجاذب الحاد أعلن نقيب القضاة يسعد مبروك عن الوصول إلى تسوية مع وزارة العدل والتوقف عن الإضراب
* الإعلان عن الأسماء النهائية التي ستخوض الانتخابات الرئاسية القادمة خطوة أثارت الكثير من الانتقادات، واعتبرها البعض سبباً كافياً للتأكيد على غياب نوايا حقيقية لدى السلطة في الاستجابة لمطالب الحراك
* سمير العمري: قائمة الأسماء التي أعلنتها السلطة المستقلة للانتخابات تؤكد بشكل جلي عزم النظام على تجديد نفسه بأوجه قديمة جديدة
* وفي المعسكر الداعم لخطة الجيش للخروج من المأزق السياسي الحالي هناك من يدعم فكرة التوجه للانتخابات، ويبرر ذلك بالمخاطر التي تواجه الجزائر أمنياً وسياسياً واقتصادياً
 

الجزائر: في الوقت الذي كان فيه الجزائريون يحشدون لحَرَاك الجمعة السابعة والثلاثين، والتي صادفت الذكرى الخامسة والستين لاستقلال الجزائر، وبينما كانوا ينتظرون الإعلان عن هوية الأسماء التي ستخوض الرئاسيات التي ستجرى منتصف ديسمبر (كانون الأول)، رغم مطالبتهم بإسقاطها، أعلن القضاة عن الشروع في احتجاجات واسعة عبر محاكم الجزائر، رفضًا لحركة تغيير غير مسبوقة تشهدها المحاكم الجزائرية، وهي الاحتجاجات التي خلّفت أزمة غير مسبوقة في تاريخ القضاء الجزائري، انتهت بتسوية بين القضاة ووزارة العدل.

بداية الأزمة العاصفة بين قضاة الجزائر ووزارة العدل، بدأت قبل أسبوع، حينما عرض وزير العدل حافظ الأختام بلقاسم زغماتي خلال ترؤسه أشغال الدورة العادية للمجلس الأعلى للقضاء مشروع الحركة السنوية للقضاة، وهي أكبر حركة تغيير يشهدها قطاع العدالة بالجزائر منذ تأسيسه حيث مست نحو 2998 قاضيًا. ووصف زغماتي الحركة حينها بالقول إنها «غير مألوفة في حجمها ولا في طبيعتها»، مؤكدا أنها «بنيت على معايير موضوعية محددة سلفًا، شملت الجميع، وهي مستمدة من عملية تدقيق وفحص دقيقتين لواقع تسيير الموارد البشرية في القطاع لعقود من الزمن، وما أفرزته من مظاهر مشينة، بعضها يثير الاشمئزاز وحتى التذمر». وقال زغماتي إنه قدم مقترحات للمجلس، من شأنها العمل على «استرجاع مصداقية العدالة في الجهات القضائية المعنية بذلك، ويضع حدا لوابل الانتقادات التي كانت تعصف بها منذ مدة طويلة».

ولم تمضِ ساعات قليلة على الإعلان عن حركة التغيير، حتى جاء رد النقابة الوطنية للقضاة التي رفضت الحركة، واعتبرتها تعديًا واضحًا على استقلالية القضاء، ودعت النقابة في بيان لها عقب اجتماعها بتاريخ 27 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى إضراب مفتوح إلى غاية الاستجابة إلى مطالبها، وجاء في بيان القضاة «اجتمع المجلس الوطني للنقابة الوطنية للقضاة يوم27  صفر1441  الموافق26  أكتوبر 2019. في دورة طارئة من أجل تدارس التطورات الأخيرة التي مست القضاة، والتي أظهرت نية مبيتة للسلطة التنفيذية في عدم تكريس مقومات استقلالية القضاء، وضربها عرض الحائط لهذا المطلب المعبر عنه من طرف الشعب والقضاة معا».

ووصفت النقابة في بيانها أن «ما حدث يُعد يوما أسود في تاريخ القضاء الجزائري، هدفه ضرب وكسر هياكل النقابة الوطنية للقضاة بنقل أكثر من ثلثي أعضاء مجلسها الوطني ومكتبها التنفيذي الذين يتمتعون بشرعية انتخابية كاملة غير منقوصة». 

وتابع البيان: «إن تعدي وزارة العدل على صلاحيات المجلس الأعلى للقضاء الذي يمثل هرم استقلالية السلطة القضائية، والتفرد بإعداد الحركة السنوية للقضاة في غرف مغلقة، مستغلة الدور الشكلي الذي يقوم به المجلس منذ سنوات، والذي صادق على حركة بهذا الحجم مست نحو 3000  قاض في وقت قياسي لا يتعدى ساعة من الزمن، يكرس هيمنة الجهاز التنفيذي على دواليب السلطة في الجزائر». وأضاف: «إن التسويق إعلاميا للحركة على أنها تدخل في إطار حملة مكافحة الفساد، فيه الكثير من المغالطات على اعتبار أن المشكل أعمق، لأن الجميع يعلم أن المشكل في عدم استقلالية القضاء حيث النصوص والواقع، ومن غير المعقول معالجة المشكل بمجزرة طالت القضاة وعائلاتهم بعملية تدوير عشوائية وانتقامية غير مدروسة، دوسا على حق القضاة في الاستقرار الاجتماعي والمكفول دستوريا وفي المواثيق الدولية التي صادقت عليها الجزائر وكذا بموجب المواد 26و68  من القانون الأساسي للقضاة، وهو ما يضاف إلى سلسلة المشاكل التي يعانونها مهنيا واجتماعيا».

وفي بيان مفاجئ وغير مسبوق، سارع المجلس الأعلى للقضاء إلى الإعلان عن مساندته لحركة نقابة القضاة، وأوضح بيان للمجلس أن «المجلس لم يتمكن من مباشرة صلاحياته القانونية في إعداد تقرير الحركة السنوية للقضاة المعلن عنها في تاريخ24  أكتوبر»، وأعلن المجلس أنه «تقرر تجميد نتائج حركة القضاة».

بيان المجلس الأعلى للقضاء وصفته وزارة العدل في بيان لها بأنه «غير قانوني» و«غير شرعي»، وأوضحت الوزارة أن «هذا البيان يُعد خرقا لأحكام المادة17  من القانون العضوي رقم 04 - 12  المؤرخ في 6 سبتمبر (أيلول)2004 المتضمن تشكيل المجلس الأعلى للقضاء وعمله وصلاحياته، والتي تنص صراحة على أن المجلس الأعلى للقضاء يجتمع في دورتين عاديتين في السنة ويمكن أن يجتمع في دورات استثنائية بناء على استدعاء من رئيسه أو نائبه». واعتبرت الوزارة أن «مثل هذا التصرف يشكل بحد ذاته مساسا بصلاحيات وبسلطات رئيس الدولة بوصفه رئيس المجلس الأعلى للقضاء ونائبه وزير العدل حافظ الأختام، اللذان يحوزان دون سواهما صلاحية استدعاء المجلس الأعلى للقضاء».

تمسك كل طرف بموقفه خلق أزمة غير مسبوقة في تاريخ القضاء الجزائري، وتسبب في حالة شلل غير مسبوقة في عمل المحاكم الجزائرية، وتطورت الأمور إلى وضع مفاجئ مع تدخل قوات الدرك والشرطة لتنصيب القضاة في مناصبهم، حيث شهدت محاكم الجزائر العاصمة منتصف هذا الأسبوع تطويقًا أمنيا كثيفًا لمنع وقفات القضاة الاحتجاجية داخل المحاكم، لكن ما شهده بهو مجلس قضاء وهران حسب متتبعين كان انزلاقًا خطيرًا بعد أن تدخلت قوات الدرك لفتح مكاتب القضاة المضربين، ما أدى إلى حدوث مناوشات بين أفراد الدرك وبعض القضاة.

ما حدث في مجلس قضاء وهران وصفته النقابة الوطنية للقضاة بـ«التجاوز الخطير» وبأنه «انتهاك فاضح لحرمة المباني القضائية المقررة في المواثيق والأعراف الدولية، وقت السلم والحرب»، ونتيجة لذلك أعلنت النقابة عن «قطع كل مساعي الوساطة والحوار الرامية لحل الأزمة» وأنها «لن تستأنفها إلا بعد رحيل الوزير الحالي زغماتي».

حادثة مجلس وهران التي تعكس مدى التوتر الحاصل في العدالة الجزائرية استنكرتها الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، حيث أكدت في بيان صدر بعد الحادثة أن الرابطة «تتابع باهتمام كل ما يحدث في المشهد القضائي في الجزائر والذي تطور إلى حد المساس بكرامة واستقلالية القضاء في واقعتي مجلس قضاء وهران ومجلس قضاء عنابة». وتابعت الرابطة في بيانها الموقع من طرف رئيسها مختار بن سعيد أنها «تدعو الوزارة والنقابة الوطنية للقضاة إلى استخدام الطرق المشروعة والمتفقة مع المعايير الدولية باستقلال القضاء وحماية حقوق الإنسان، مؤكدة أن كل الفاعلين هم في خدمة الشعب». وناشدت الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان كلا من «وزارة العدل والنقابة الوطنية للقضاة بالعودة إلى الحوار البناء وتعليق بعض المطالب والشروط إلى غاية انتخاب رئيس جديد للبلاد لأن قطاع العدالة هو قطاع حساس وجب استمراره».

وزارة العدل هي الأخرى وفي بيان طرح الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام، سارعت إلى الإعلان عن «إجراء تحقيق معمق حول ما جرى في مجلس وهران بهدف تحديد المسؤوليات ومنع تكرار مثل هذه الأفعال التي من شأنها المساس بسمعة القضاء». وعبرت عن تأسفها لهذه الأحداث «التي أدت إلى تدخل مصالح الأمن وإلى وقوع أحداث ما كانت لتحصل لو تحلى الجميع بالاتزان وبضبط النفس». ودعت إلى «تغليب لغة التعقل والحوار في سبيل الوصول إلى حل يحقق مصلحة القاضي والمتقاضي والمصلحة العليا للمجتمع المقدم على استحقاق مصيري يتوقف عليه مستقبل البلاد». 

وفي الشارع الجزائري، اختلفت ردود الفعل بشأن ما يحدث في جهاز العدالة، بين من يدعم إضراب القضاة، ويعتبره خطوة مهمة لتحرير القضاء من سطوة السلطة التنفيذية، وبين من يرى أن الإضراب يخص القضاة وحدهم، لأنهم يرفعون مطالب مهنية لا علاقة لها بالحراك، وبمطالب الجزائريين في التغيير الجذري للنظام.

وتعليقا منه على ما يحدث في المشهد وتحت عنوان «انتفاضة القضاة ضد هيمنة السلطة التنفيذية على العدالة… وعلى مسارهم المهني»، كتب الدبلوماسي والوزير الأسبق عبد العزيز رحابي أن انتفاضة القضاة كانت أمرا «متوقعا ويعتبر منعرجا حاسما في مواكبة الحراك الشعبي المبارك، الذي ينادي دون انقطاع بتحرير العدالة كشرط مسبق لإرساء دولة القانون».

ويرى رحابي أن «القضاة أمامه فرصة لا تُعوض للحسم نهائيا في إشكالية الفصل بين العدالة والسلطة التنفيذية البوتفليقية التي وظفت العدالة في السياسة لتوفير الحصانة للفاسدين». ويتابع: «لا يعقل أن تقفز الإدارة على سلطة المجلس الأعلى للقضاء وتنظم حركة تمس نصف تعداد سلك القضاة، شهرا ونصف الشهر قبل انتخاب القاضي الأول للبلاد، ودون مراعاة حتى لظروفهم الأسرية وتمدرس أطفالهم». وناشد رحابي «القوى السياسية للتضامن مع المطالب الشرعية للقضاة وتثمين استعدادهم للحوار، لأن معركتهم من أجل استقلالية القاضي ستحكم بشكل كبير مستقبل طموحنا الجماعي في بناء دولة القانون».

وبعد أكثر من أسبوع من التجاذب الحاد أعلن نقيب القضاة يسعد مبروك مساء الثلاثاء عن الوصول إلى تسوية مع وزارة العدل والتوقف عن الإضراب، وبخصوص المطالب المرفوعة كشف بيان للنقابة «فيما يتعلق بتكريس استقلالية القضاء تم الاتفاق على فتح ورشة عمل تضم كل الجهات المعنية بإثراء النصوص المرتبطة بهذا المطلب على أن تكون مساهمة القضاة مباشرة». كما تم الاتفاق على مراجعة حركة النقل السنوية مع رفع الأجور بأثر مالي رجعي ابتداء من 1 يناير (كانون الثاني) الماضي.

الكاتب والإعلامي نجيب بحليمر قال معلقاً على اتفاقية القضاة ووزارة العدل بالقول إن «استقلالية القضاء لا تحسم من خلال ورشات بين القضاة والحكومة»، مؤكدا أن «هذا الهدف لا يمكن بلوغه إلا ببناء نظام سياسي جديد يقوم على مبدأ الفصل بين السلطات». مشددًا على أن «هذه المعركة تبقى من أولويات الثورة السلمية، والنظام القائم لا يمكن أن تنقذه الرشاوى التي تقدم على شكل استجابة للمطالب المادية للمحتجين في قطاعات مختلفة، والقضاء لن يستقل بإرادة القضاة بل يستقل بإرادة الشعب الذي قرر تغيير النظام».

وفي ظل هذا التجاذب كان الجزائريون يستعدون للمشاركة في النسخة الـ37 من الحَرَاك الشعبي، حيث شهدت العاصمة الجزائر مسيرات ضخمة، شارك فيها الآلاف احتفاء للمطالبة بالاستجابة الكاملة لمطالب الحَرَاك المرفوعة منذ تسعة أشهر أبرزها رحيل كل رموز النظام، وحملت هذه المسيرات رمزية كبيرة دفعت بالمتظاهرين إلى رفع شعار «نريد استقلال ثانٍ» كونها تزامنت مع الذكرى الخامسة والستين لاستقلال البلاد عن الاستعمار الفرنسي، لذلك كان الشعار الأبرز رحيل كل رموز النظام، وإلغاء الانتخابات المقررة في 12 ديسمبر (كانون الأول) القادم.

وبينما كان الجزائريون يحشدون لهذا الحَرَاك، ويتابعون معركة «كسر العظام» بين وزارة العدل ونقابة القضاة، كشفت السلطة الوطنية لتنظيم الانتخابات عن الأسماء المرشحة لدخول الاستحقاق الرئاسي المقبل منتصف شهر ديسمبر القادم، ومن بين 22 راغبًا في الترشح أعلنت اللجنة قبول خمسة أسماء فقط اعتبرها الرافضون للانتخابات من رموز النظام القديم، ويتعلق الأمر بالمترشح الحرّ عبد المجيد تبون، وعز الدين ميهوبي الأمين العام لـ«التجمع الوطني الديمقراطي»، وعبد العزيز بلعيد رئيس «جبهة المستقبل»، وعلي بن فليس رئيس حزب «طلائع الحريات» وأخيرا عبد القادر بن قرينة رئيس حزب «حركة البناء الوطني».

 




عبد المجيد تبون

وبالنظر إلى الخلفية والتكوين السياسي لفرسان الانتخابات القادمة، نجد أنهم ينحدرون كُلهم من المدرسة «البوتفليقية» وإن تعرضوا للعقاب من طرف بوتفليقة في مراحل ما من حياتهم السياسية، فالمترشح الحرّ عبد المجيد تبون الذي يعد الأوفر حظا لخلافة بوتفليقة في قصر المرادية، كان وزيرا حتى قبل مجيء بوتفليقة، وتولى عدة حقائب وزارية لأكثر من سبع تشكيلات حكومية، وتدرج في المناصب السامية للدولة إلى أن أصبح وزيرا أول (رئيس حكومة) في 25 مايو (أيار) 2017. ولم يعمر في الوزارة سوى شهرين و22 يومًا، ويقال في 15 أغسطس (آب) من نفس العام، بسبب ضغوط مارسها رجال أعمال مقربون من بوتفليقة أبرزهم رجل الأعمال علي حداد القابع في السجن، والذي كان يرأس منتدى رؤساء المؤسسات وهو كارتل مالي حكومي يجمع أكبر رجال الأعمال في الجزائر.

 




عز الدين ميهوبي

وبالنسبة للشاعر والكاتب عز الدين ميهوبي فهو الآخر تدرج في مناصب سامية للدولة، آخرها توليه حقيبة وزارة الثقافة بين 2015 و2019. وخلال توليه لهذا المنصب أثيرت الكثير من النقاشات والانتقادات حول طريقة تسيير هذا القطاع، وحاليا هو الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي أحد الأذرع السياسية القوية للنظام، وهو الحزب الذي ترأسه سابقًا رئيس الحكومة القابع في سجن الحراش أحمد أويحيى.

 




عبد العزيز بلعيد

وبالنسبة لرئيس حزب «جبهة المستقبل» عبد العزيز بلعيد فاسمه مرتبط لدى الجزائريين بالمنظمات الطلابية التابعة لأحزاب السلطة، حيث ترأس الاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية لعدة أعوام، وهو أقوى تنظيم شبابي تابع لحزب السلطة «جبهة التحرير الوطني» وهو ما يفسر حصوله على عضوية اللجنة المركزية للحزب وعمره لا يتجاوز 23 عامًا، ونال عضوية المجلس الشعبي الوطني الجزائري (البرلمان) لعهدتين متتاليتين ما بين 1997  و2007، وبعد اختلاف مع توجهات جبهة التحرير، غادر الحزب ليؤسس في فبراير (شباط)2012  حزبا جديدا هو «جبهة المستقبل».

 




علي بن فليس

أما علي بن فليس رئيس حزب «طلائع الحريات» والذي يقدم نفسه كمعارض للنظام، فقد نشأ وتدرج في مؤسسات الدولة الجزائرية، وكان رئيسا للحكومة في بداية الولاية الأولى للرئيس بوتفليقة، وكان قبل ذلك أمينًا عامًا لرئاسة الجمهورية ومدير ديوان الرئيس، كما شغل منصب الأمين العام لحزب «جبهة التحرير الوطني»، وانسحب من المشهد السياسي عقب هزيمته المدوية في منافسة الرئيس بوتفليقة على منصب رئاسة الجمهورية في انتخابات الرئاسة عام 2004. ليعاود مجددا الظهور عام 2014 ويؤسس حزبا جديدًا سماه طلائع الحريات.

 




عبد القادر بن قرينة

الاسم الأخير هو عبد القادر بن قرينة رئيس حزب «جبهة البناء الوطني»، وهو حزب أسسه مجموعة من القيادات الإسلامية المحسوبة على تنظيم الإخوان المسلمين بعد انشقاقهم عن «حركة مجتمع السلم»، ويعد بن قرينة هو الآخر من المقربين للسلطة، وتقلد عدة مناصب أبرزها وزارة السياحة والصناعات التقليدية عام 1997 ثم نائب رئيس البرلمان، وحزب «البناء الوطني» هو الحزب نفسه الذي ينتمي إليه رئيس البرلمان حاليًا سليمان شنين.

الإعلان عن الأسماء النهائية التي ستخوض الانتخابات الرئاسية القادمة خطوة أثارت الكثير من الانتقادات، واعتبرها البعض سببا كافيًا للتأكيد على غياب نوايا حقيقية لدى السلطة في الاستجابة لمطالب الحراك، وفي بيان لها تحصلت «المجلة» على نسخة منه أكدت حركة مجتمع السلم أن «مسار الانتخابات الرئاسية يسوء أكثر فأكثر، وإن تطورات الملف تؤكد أن النظام السياسي يعمل على تجديد نفسه وعلى الاستمرار بنفس الذهنيات والأدوات والوجوه، مما جعل الأمل الذي جاء به الحراك يذبل يوما بعد اليوم والاحتقان في كل المستويات يتسع، بل إن قطاعات واسعة ممن عقدوا الأمل في الانتخابات الرئاسية خابت ظنونهم وأسقط في أيديهم». وحذرت الحركة من أن «فرض الرئاسيات بالشكل اللامعقول الذي يتضح أكثر فأكثر، سيجعل هذا الاستحقاق تهديدا على إمكانية التوافق والاستقرار وانطلاق عملية التنمية مما يعرض البلد لمخاطر عظيمة في آجال غير بعيدة».

ويؤكد الناشط سمير العمري لـ«المجلة» أن «قائمة الأسماء التي أعلنتها السلطة المستقلة للانتخابات تؤكد بشكل جلي عزم النظام على تجديد نفسه بأوجه قديمة جديدة»، مشددا على أن «نية النظام كانت واضحة منذ البداية في عدم الاستجابة لمطالب الحَرَاك من خلال الالتفاف على مطالبه بعدم رحيل الحكومة، وتشكيل هيئة لتنظيم الانتخابات يرأسها وزير عدل سابق، مع ممارسة ضغوطات مسبوقة على النشطاء بحملة اعتقالات غير مسبوقة للنشطاء والسياسيين المعارضين»، لذلك يرى أن «الممارسات السابقة تبرر تمسك الحَرَاك برفضه للانتخابات القادمة».

وفي المعسكر الداعم لخطة الجيش للخروج من المأزق السياسي الحالي هناك من يدعم فكرة التوجه للانتخابات، ويبرر ذلك بالمخاطر التي تواجه الجزائر أمنيا وسياسيا واقتصاديا، ويتهم قوى آيديولجية وسياسية تضررت من عملية الإصلاح التي تشهدها البلاد بتأجيج الأوضاع وتوجيه الحَرَاك خدمة لأجندتهم، ويقول الأكاديمي محمد بوضياف لـ«المجلة» إن «الحراك سيكتشف كل يوم أنه مجرد فزاعة يستغلها عتاة السياسة بقيادة تحالف الأفافاس «جبهة القوى الاشتراكية» والأرسيدي «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، وأن مطالبهم في الإطاحة بكل رجال ومؤسسات النظام لم تكن سوى جولة مغالبة خاضها المتضررون من عمليات الإصلاح».

وأمام هذا المشهد، وأمام هذه الحقائق، يرى رئيس الحكومة الأسبق مولد حمروش أنه «ليس هناك اليوم أي منظمة أو جمعية أو أي حزب يملك الكفاءة والقدرة أو الموارد الضرورية لادعاء تشكيل بديل محتمل وذي مصداقية، ولا تشكيل حكومة، ولا تقديم سند حقيقي، لا تنظيم أو مراقبة انتخابات حقيقية أو قيادة مسار تغيير».

 

 

 

 

 


اشترك في النقاش