لبنان على شفا انهيار مالي

مع اشتداد حدة الانتفاضة الشعبية التي تشهدها الدولة
* شح الدولار في الأسواق اللبنانية وارتفاع سعر صرف الليرة... وترقّب الوضعين الاقتصادي والمالي على وقع الانتفاضة الشعبية
* ضربة جديدة: تراجع تصنيف لبنان الائتماني وفقا لوكالة «موديز»...والإنقاذ المالي مشروط منذ اللحظة الأولى بإجراء الإصلاحات
* امتعاض شعبي كبير بعد فرض المزيد من الضرائب في موازنة 2020 وسط غلاء فاحش في الأسعار، وبطالة مرتفعة، وزيادة في نسب الطبقة الفقيرة وانخفاض ملحوظ في الطبقة المتوسطة
* مدير قسم أبحاث بنك لبنان لـ«المجلة»: «كان الأفضل لو كان الضغط لتطبيق بنود الورقة الإصلاحية التي وضعها الحريري بدلا من الضغط لاستقالة الحكومة»
* الانتفاضة الشعبية كان لها أثر أيضا على الاقتصاد المأزوم مع لجوء جميع المصارف إلى إغلاق أبوابها نحو أسبوعين لأول مرّة

بيروت: مع اشتداد حدة الانتفاضة الشعبية التي يشهدها لبنان منذ 17 أكتوبر (تشرين الأوّل) ودخول البلاد في مرحلة اللاعودة على طريق التغيير، بلغت الأزمة الاقتصادية ذروة تاريخية لم يشهد لبنان لها مثيلا قبل 26 عاما أدّت إلى انفجار الشارع بوجه السلطة السياسية الحاكمة وأفضت إلى استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري قبل أسبوعين، لتدخل الحكومة المستقيلة في مرحلة تصريف الأعمال. وعلى الرغم من أن الاستقالة هي أحد المطالب الأساسية للانتفاضة اللبنانية، لكنها ليست الوحيدة، وهو ما يترجم استمرار التحركات التي بدأت تأخذ مسارات مختلفة، ليستمر معها ترقّب الوضعين الاقتصادي والمالي اللذين يعيشان على إيقاع أزمة خانقة. فالاقتصاد لا يسجّل أي نمو. ومالية الدولة تعاني بصمت، وسط انخفاض سعر صرف الليرة مقابل الدولار. على أن أول التساؤلات يوجّه نحو المصارف وأموال مؤتمر سيدر.
 
تراكمات وأزمة اقتصادية متفاقمة تطلق شرارة الشارع
لا شك أن الأزمة الاقتصادية في لبنان ليست جديدة ولكنها تتفاقم وتزداد سوءًا، لكن بروز أزمة شح الدولار قبل شهرين وما نتج عنها من تداعيات خطيرة على كافة المستويات، أدى إلى خلق تململ وامتعاض شعبي كبير لا سيما أن ذلك تبعه لجوء الحكومة إلى فرض المزيد من الضرائب في موازنة 2020 وسط غلاء فاحش في الأسعار، وبطالة مرتفعة، وزيادة في نسب الطبقة الفقيرة وانخفاض ملحوظ في الطبقة المتوسطة.
هذه الأزمة الاقتصادية الخانقة نتيجة الفساد المستشري في جميع مؤسساته تقريبًا، وارتفاع الدين العام، وفقدان الدولار من الأسواق مع انخفاض قيمة الليرة اللبنانية أمامه، وتضخم الأسعار، تزامنًا مع مناقشة الحكومة مشروع الموازنة العامة الذي تضمن اقتراحات وقرارات أربكت المشهد، كان كفيلا بإطلاق شرارة الشارع، إلا أن القشة التي قسمت ظهر البعير كانت عبر ابتكار السلطات اللبنانية لأول مرة على مستوى العالم ضريبة على مستخدمي تطبيق التواصل الاجتماعي «واتساب» بلغت 20 سنتًا عن كل يوم (قرابة 6 دولارات شهريًا)، وهو ما أشعل احتجاجات واسعة في مختلف المناطق اللبنانية من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب والتي لا تزال مستمرة على الرغم من التراجع عن ضريبة «الواتساب» واستقالة الحريري.


 
أزمة الدولار
يشهد لبنان أزمة اقتصادية متصاعدة، منذ نحو شهرين عندما «اندلعت» أزمة شح الدولار بالأسواق اللبنانية وكانت غير مألوفة لدى اللبنانيين أقله منذ العام 1992. إذ سجل سعر صرف الليرة ارتفاعا غير مسبوق وصل في السوق السوداء ما بين 1800 و1900 مقابل الدولار، حتى باتت السوق الموازية للدولار الأميركي أمرًا مكرّسًا وأصبح هناك سعر رسمي صادر عن مصرف لبنان وآخر متداول في سوق الصيرفة، ما أدى إلى تداعيات خطيرة تمددّت إلى سائر القطاعات لا سيما النفط والأدوية والقمح الذي دفع مصرف لبنان المركزي إلى إصدار تعميم أجاز فيه للمصارف فتح اعتمادات لديه مخصصة حصرا لهذه القطاعات الثلاث إلا أن ذلك لم يكن كفيلا بحل هذه الأزمة.

 




مروان مخايل


 
قيود وإجراءت مصرفية
لا شك أن الانتفاضة الشعبية كان لها أثر أيضا على الاقتصاد المأزوم لا سيما مع لجوء المحتجين إلى قطع الطرقات في مختلف المناطق، وأفضت التوترات والإشكالات بين بعض المتظاهرين والقوى الأمنية في بداية الحراك إلى لجوء جميع المصارف إلى إغلاق أبوابها نحو أسبوعين لأول مرّة والتي عادت إلى العمل يوم الجمعة الفائت لكن مع فرض ما يسمى «Informal Capital Control»، أو القيود التي فرضتها المصارف على التحويلات المالية من الليرة إلى العملات الأجنبية، وعلى التحويلات الخارجية.
في هذا السياق، رأى الخبير المصرفي مدير قسم أبحاث بنك لبنان والمهجر مروان مخايل، لـ«المجلة» أنه «بعيدا عن الكلام الشعبوي فالتحركات المطلبية زادت الوضع الاقتصادي سوءا لا سيما مع تسكير الطرقات وإغلاق المصالح التجارية أبوابها في معظم المناطق اللبنانية»، وتابع: «صحيح أن العجلة الاقتصادية كانت تسير بشكل بطيء بسبب شح التحويلات من الخارج بسبب فقدان الثقة الذي بدأ بـ2013 إلا أن التحركات الشعبية جعلت الأزمة تتفاقم».
كما أشار مخايل أن «الحديث عن انهيار مالي واقتصادي يرتبط بالاستحقاق الحكومي عبر الإسراع بالتكليف والتشكيل من جهة، ومن جهة ثانية إن كانت الحكومة الجديدة توحي بالثقة وتحظى برضا الشارع، وبالتالي كل هذه الأمور تؤثر على الوضع الاقتصادي سلبا أو إيجابا»، مشيرا إلى أنه «كان الأفضل لو كان الضغط لتطبيق بنود الورقة الإصلاحية التي وضعها الحريري بدلا من الضغط لاستقالة الحكومة».
وحول مؤتمر سيدر، نفى مخايل أن يتأثر في حال تم تكليف رئيس حكومة بديل عن الحريري، مشيرا إلى أن «هذا الأمر بحد ذاته ليس بأمر سهل لا سيما في ظل المعادلة القائمة في لبنان حول الرؤساء الثلاثة وبالتالي المطالبة بحكومة تكنوقراط تعني حكما عدم تسمية الحريري للرئاسة وهذا ما سيدخل لبنان في دوامة كبيرة وسيؤخر حتما تشكيل الحكومة».
وعن سعر صرف الدولار، قال مخايل: «مؤخرًا برزت السوق الموازية في لبنان وهي ليست سوقا ممنوعة لا سيما أن سعر الصرف في لبنان حر إلا أن مصرف لبنان هو من يثبت سعر الصرف بين 1500 - 1515 من خلال تدخله بالسوق للمحافظة على السعر».
أما فيما يتعلق بالإجراءات المصرفية ووضع قيود على السحب خاصة الدولار، أكد مخايل أنه «تم اتخاذ هذه التدابير بسبب الوضع الذي استجد بفعل التحركات الاحتجاجية واستقالة الحكومة وما سبقها من أزمة شح بالدولار، لم يعد لدى المصارف خيار سوى الذهاب إلى تدابير مشددة أكثر للمحافظة على نفسها والمحافظة على الدولارات تجنبا لاستنزافها وهو الأمر الذي ينطبق على المصرف المركزي كي يستطيع خدمة الاقتصاد ومد القطاعات الأساسية بالدولار لاستيراد النفط والقمح والأدوية..»، لافتا إلى أنه «ليست هناك اتجاهات واضحة من قبل المصرف المركزي حول الإجراءات، وبالتالي يقوم كل مصرف بفرض إجراءات معينة بحسب ما يمتلكه من موجودات خارجية فثمة مصارف لا تحول للمودعين إلى دولار وأخرى تفرض سقفا معينا للتحويل ومنها من يسمح بذلك دون قيود»، وتابع: «ثمة مصارف تأخذ على السحب النقدي بالدولار 3 في الألف وأخرى 5 في الألف، حتى إن المصارف بدأت تأخذ 1 في المائة ووصل بعضها إلى 2 في المائة وهو رقم مرتفع كثيرا»، مشيرا : «إنها قيود غير رسمية كون مصرف لبنان لم يصدر تعميمًا في هذا الإطار، بل إنه اتفاق بين المصارف قد يكون بإيعاز من مصرف لبنان لوضع تلك القيود على العمليات المصرفية وذلك تجنبا لعمليات تهريب رؤوس الأموال إلى الخارج نتيجة الهلع الحاصل مما يؤدي إلى نتائج كارثية على القطاع المصرفي».
وشدد مخايل على أن «هذه التدابير لا يمكن أن تكون سوى مؤقتة لأنها إذ أصبحت دائمة من شأنها أن تؤدي إلى وقف التحويلات الخارجية وبالتالي تهريب الرساميل إلى الخارج خوفا من القيود الموضوعة وهو ما يؤدي إلى الدخول بحلقة مفرغة».
ختاما قال مخايل إن «القيود المصرفية وضعت لمدة ثلاثة أشهر بانتظار التطورات السياسية عبر تشكيل حكومة توحي بالثقة واتخاذ إجراءات جذرية ما قد يساعد بإسراع تدفق أموال سيدر وهذه أمور من شأنها أن ترد الثقة عبر عودة تحويلات رؤوس الأموال من الخارج للاستفادة من الفوائد المصرفية ما يغير جميع المعطيات».

 




البروفسور جاسم عجاقة

تخفيض التصنيف الائتماني للبنان
وفي صفعة جديدة يوم الثلاثاء الفائت خفضت وكالة «موديز» التصنيف الائتماني للبنان مرة جديدة ليصبح Caa2 من Caa1 مع ‏إبقاء لبنان قيد المراجعة لفترة ثلاثة أشهر، نحو المزيد من التخفيض، إضافة إلى تخفيض الحد الأقصى لسندات الودائع بالعملات الأجنبية طويلة الأجل في لبنان إلى  Caa1وCaa3على التوالي كما تم تخفيض سقف السندات والودائع طويلة الأجل بالعملة المحلية إلىB2 ، بينما تبقى السندات والودائع قصيرة الأجل بالعملات الأجنبية غير أولية.
وأوضحت الوكالة أن هذا التخفيض «يعكس زيادة احتمالات إعادة جدولة الدين أو إعادة النظر في طريقة إدارة ‏المستحقات» ما قد يزيد مخاطر تخلّف الدولة عن دفع مستحقاتها، مضيفة أن «الاحتجاجات الاجتماعية الواسعة، ‏واستقالة الحكومة وفقدان ثقة المستثمرين قوضت بشكل إضافي نموذج لبنان التمويلي التقليدي والقائم على التدفقات ‏الرأسمالية ونمو الودائع المصرفية».
الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة، أكد لـ«المجلة» أن تراجع تصنيف لبنان الائتماني «ما هو إلا انعكاس لأداء السلطة السياسية على الصعيد المالي، ففي وقت تنتظرفيهوكالات التصنيف من لبنان إجراء الإصلاحات، فإن الدولة اللبنانية لم تقم بذلك بل على العكس لم يعد لدينا حكومة، ولم يعد بالإمكان القيام بأي شيء، خصوصا أن فترة السماح البالغة 6 أشهر والتي تنتهي مع نهاية العام لم تعد كافية، وبالتالي تم تخفيض التصنيف نظرا لكون جميع المؤشرات سلبية لكن الأخطر أن تقوم الوكالات الأخرى مثل وكالة فيتش وغيرها بتخفيض تصنيف لبنان.
وشدد عجاقة على أن «النشاط الاقتصادي في ظل الاحتجاجات والتحركات المطلبية أصابه الشلل إلا أنه استعاد حركته جزئيا ولكن الخسارة مستمرة، أما المالية العامة فهي أساسا تعاني من صعوبات كبيرة منذ ما قبل الحراك الشعبي واليوم المالية العامة بوضع أصعب مما كانت عليه، وأوضح عجاقة أنه «قبل أي تحركات يسجل الاقتصاد في لبنان تراجعا مع غياب كامل للسياسات الاقتصادية وعلى رأسها الاستثمارات، ومن هذا المنطلق النمو الاقتصادي يتراجع ومن المتوقع أن يكون هذا العام سلبيا وهو ما سينعكس إلى حالة انكماش اقتصادي بنسبة 0.5 في المائة. وتابع: «هذا الأمر من شأنه أن يؤثر مباشرة على مالية الدولة لا سيما أن 15 في المائة من النشاط الاقتصادي يذهب إلى خزينة الدولة على شكل ضرائب، ومع تراجع النشاط الاقتصادي يعني تراجع مداخيل الدولة ما سوف يؤدي بالتالي إلى تفاقم الأزمة المالية أكثر وأكثر لا سيما مع استمرار الاحتجاجات وعدم تشكيل حكومة».
إلى ذلك، أشار عجاقة إلى أن «استمرار الوضع على حاله والتأخر في عملية التشكيل الحكومي سيؤدي بنهاية المطاف بحلول نهاية العام إلى تخفيض تصنيف لبنان الائتماني وكذلك زيادة العجز بالموازنة ما سوف يهدد بكوارث اقتصادية في عام 2020».
أما على الصعيد النقدي ووضع الليرة، فقد قال عجاقة إن «العملة تعكس حجم وقوّة الاقتصاد، مؤكدا أن الليرة بخير وأنها ممسوكة من قبل مصرف لبنان المركزي بفضل حجم الاحتياطي والذي يبلغ 38.2 مليار دولار».
وعن إغلاق المصارف طيلة التحركات الاحتجاجية مع عمليات قطع الطرق في مختلف المناطق من قبل المحتجين، قال عجاقة إنه كانت هناك تهديدات للمصارف وقد شهدنا عدة حوادث تم التعرض فيها لبعض مباني المصرف، مشيرا إلى أن «المصارف أيضا لجأت لخيار الإغلاق خوفا من أن يؤدي الذعر لدى المودعين إلى سحب أموالهم أو تحويلها إلى الخارج في ظل الفوضى القائمة»، لافتا إلى أن «المصارف أثبتت بعد فتح أبوابها يوم الجمعة الفائت أنها تمكنت من السيطرة على الوضع تماما».
ختاما رأى عجاقة أن «الاتجاه الذي يسلكه لبنان هو اتجاه كارثي لأنه شئنا أم أبينا طالما لا حكومة لتقوم بالإصلاحات المطلوبة من قبل المجتمع الدولي قبل الاحتجاجات، مؤكدا «المالية العامة للدولة اللبنانية في حال يرثى لها وفي حال استمر الوضع هكذا في ظل حكومة تصريف أعمال ذات صلاحيات محدودة يعني أننا متجهون نحو وضع مالي سيئ جدا وعلى المدى البعيد يمكن أن يؤدي ذلك إلى ضغوطات كبيرة على النقد، لذلك يمكن القول إن عملية التأليف لا يجب أن تتخطى فترة الشهر كأقصى حد». وعلى الرغم من كل الإطار الأسود فلا يزال هناك إمكانية لتغيير الأمور وتعديلها ولكن يجب التنبه إلى عامل الوقت، على حد قول عجاقة.


 
ماذا عن سيدر؟
لا شك أن عدم اتخاذ السلطة السياسية التحذيرات الدولية التي كانت تحثهم على إجراء إصلاحات جدية وحقيقية للنظام، وعلى رأسها الإصلاحات الاقتصادية والمالية، على محمل الجد، دفع بالوصول إلى هذا الوضع الراهن لا سيما مع بلوغ التحذيرات الدولية إلى حد التلويح بعدم القدرة على دفع أموال مؤتمر سيدر، لأن إعطاء الأموال للبنان مشروط منذ اللحظة الأولى بإجراء الإصلاحات.
وبحسب مصادر سياسية متابعة: «مع استقالة الحكومة، بات أمام القوى السياسية استحقاق أكبر فيما يتعلق بأموال سيدر، وقالت لـ«المجلة» إن «الخطوة الأساسية المطلوبة هي تكليف شخصية غير استفزازية للمجتمع الدولي، بالمعنى السياسي، يليها بيان وزاري يطمئن الدول الراغبة بدفع الأموال، على أن الحكومة الجديدة ستطبق الإصلاحات التي وعدت بها الحكومة المستقيلة. بعدها، يمكن إجراء تسلّم وتسليم مطمئن لراية سيدر، بين رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري، ورئيس الحكومة الجديد. أما خارج هذا السياق، فستُعلَّق مفاعيل المؤتمر إلى أجل غير مسمى، مع استبعاد إنهاء الالتزام كليًا، لأن الدول الداعمة للمؤتمر أكدت مرارًا أن لا نية لديها لفض الالتزام.

 




النائب محمد الحجار


 
الاستحقاق الحكومي تكليفا وتاليفا
على صعيد مساعي ما قبل الاستشارات، وعلى الرغم من استمرار تأخير الدعوة ‏إلى الاستشارات الملزمة، فإن اللقاء المطول بين الرئيس الحريري مع رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل الاثنين الفائت اعتبره البعض خرقا في جدار الأزمة الحاصلة، على الرغم من التكتم حول مضمون اللقاء من قبل الجانبين.
وفيما يتعلق بالاتصالات التي تستبق الاستشارات النيابية أكّد عضو كتلة «المستقبل» النائب محمد الحجار، أن «ثمة تكتما شديدا حول المشاورات الحاصلة وبالتالي لا أحد لديه فكرة في التكتل عن فحوى الاتصالات المتعلقة بالاستحقاق الحكومي».
وحول ما يشهده لبنان من تحركات شعبية أكد الحجار، أن رهانه الشخصي حول استمرار الحراك لأن الشارع أظهر الحس الوطني العالي لدى اللبنانيين وإصرارهم على المطالبة بمكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين، مشيرا إلى أن «الحريري عندما وضع الورقة الإصلاحية واضعا خريطة طريق للوضع الاقتصادي قال للمتظاهرين إنه لا يقوم بمقايضة للخروج من الشارع وبالتالي هذا الحراك هو ضمانة لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة وضغط الشارع هو دافع للخروع من الوضع الراهن».
وعن مطالبة المحتجين بإسقاط جميع الطبقة السياسية الحاكمة قال الحجار: «هذا من حقهم لا سيما أنه من الواضح أن الثقة مفقودة بين الشارع وهذه الطبقة، والعبرة عبر الترجمة الفعلية للحراك على أرض الواقع»، مشيرا «لا مانع لتيار المستقبل بإجراء انتخابات نيابية مبكرة وبانتظار هذا الأمر يجب العمل على إعادة بناء الثقة بين الشعب والدولة».
إلى ذلك، رفض الحجار تحميل الانتفاضة الشعبية مسؤولية الأزمة الاقتصادية الحاصلة التي هي «نتيجة تراكمات ومماطلات وتأخير في تنفيذ المعالجات المطلوبة لإخراج البلد من هذه الورطة الاقتصادية». 
وعن تسييس الحراك واتهامه بالارتهان للخارج قال: «عادة ما تحاول بعض الجهات استغلال الحراك لكن الوعي الموجود عند الشباب اللبناني هو كفيل بمنع أي تدخلات خارجية وداخلية لركوب موجة الحراك وأخذه لغايات سياسية مغايرة».
إن دقّة المؤشرات السلبية يفترض أن تكون عامل ضغط على القوى السياسية لتغيير أسلوبها في الإدارة. أما التعنّت وخسارة الوقت في إلقاء التهم والتنصّل من المسؤولية، فسيعني تأزيم الوضع واتجاهه نحو مزيد من التعقيد.
 
 


اشترك في النقاش