داعش تستقطب النساء وتجندهن في صفوفها

طريقة جديدة للتحايل على الأجهزة الأمنية
* دراسة: ظاهرة وجود النساء في التنظيمات الجهادية في أوروبا تعود أساسًا إلى التحول في الاستراتيجية التي صار يتّبعها تنظيم داعش داخل أوروبا
* نبيل نعيم: أسباب انضمام الأوروبيات إلى التنظيم تتمثل في محاولة التكفير عن الذنوب والحياة الصاخبة التي عاشتها بعضهن في السابق
* المرأة عند التنظيم لها دور كبير وليس هينا حتى في الاجتماعات ولديهم قادة نساء في كافة الفروع العسكرية والعلمية

القاهرة: لفتت ظاهرة تجنيد النساء للانضمام إلى تنظيم داعش في أوروبا اهتمام الحكومات والباحثين؛ حيث لاحَظ في الأعوام الأخيرة أنّ هناك تحولاً لدى التنظيم نحو استقطاب النساء وتجنيدهنّ في صفوفهم، كطريقة جديدة للتحايل على الأجهزة الأمنية من جهة، ومن جهة ثانية كوسيلة ناجعة لتسريع الاستقطاب في صفوف الذكور والإناث؛ نظرًا إلى قابلية هؤلاء للإنصات أكثر إلى الخطاب الصادر عن المرأة، وقدرة هذه الأخيرة على التكيّف مع المستجدات.
الأمر الذي دفع بعض الباحثين في إسبانيا لعمل دراسة تحت عنوان «أنماط وعلامات التطرف النسائي داخل التنظيمات الإرهابية ذات التوجه الجهادي في إسبانيا»، نشرت مؤخرا، أعدها الخبيران الإسبانيان؛ ديفيد كاريغا، المتخصص في علم الجريمة ورئيس «مركز تحليل المعلومات والأمن الجماعي»، وعضو «وحدة رعاية ضحايا التطرف العنيف»، وأريانا تريسباديرني، الباحثة في علم الجريمة والناشطة في قضايا الإدماج الاجتماعي.
أثبتت الدراسة، بعد المقابلات التي أجراها الباحثان مع عدد من النساء المعتقلات ضمن ملفات التطرف والإرهاب؛ أنّ غالبية النساء اللواتي تمّ اعتقالهن في إسبانيا تتراوح أعمارهن بين 19 و25 عامًا، وهي المرحلة العمرية الأنسب بالنسبة إلى الجماعات الإرهابية للاستقطاب، وهنّ في غالبيتهن غير متزوجات ومن دون أولاد، وينتمينَ إلى الجيل الثالث من المهاجرين، الذي يعيش تمزقًا على مستوى الهوية يؤدي به إلى حالة من التدين ذات طبيعة متشددة.


 
الغالبية العظمى من النساء
وكشفت الدراسة عن أنّ هناك نوعًا من التقسيم على مستوى الوظائف؛ حيث أشارت إلى أنّ الغالبية العظمى من النساء اللواتي يعملن في إطار التجنيد هنّ من الجنسية المغربية، بينما غالبية اللواتي يتمّ تجنيدهنّ هنّ من الجنسية الإسبانية، وفيما يتعلق بالجنسية؛ وأنّ 60 في المائة من النساء لديهنّ جنسية إسبانية، و56 في المائة منهنّ من مواليد إسبانيا، بينما 65 في المائة مقيمات داخل التراب الإسباني، وينتمين إلى سبتة ومليلية على وجه التحديد وينهض هذا المعطى الأخير دليلاً على تداخل التطرف بقضايا الهوية؛ إذ تشعر المنتميات إلى هاتين المدينتَين بعدم الانتماء الهوياتي إلى الثقافة الإسبانية، وبحالة من فقدان الجذور، وخلافًا للذكور؛ فالنساء المعتقلات في ملف الإرهاب ليست لديهنّ سوابق جنائية، وقد جرى اعتقالهنّ في مدن؛ كتالونيا، بالنسية، الأندلس، سبتة، مليلية
وقالت الدراسة أيضًا إنّ 34 في المائة من هؤلاء النساء يحملن الجنسية المغربية، 39 في المائة منهنّ من مواليد المغرب، وفيما يتعلّق بالمتحولات؛ أي اللواتي اعتنقن الإسلام دون أن يكون لديهن أي روابط عائلية من أصول مسلمة، فقد لاحظت الدراسة أنّ نسبتَهنّ 13 في المائة، وهذا مؤشر آخر على تزايد أعداد المتحولين إلى الإسلام داخل الجماعات المتطرفة في أوروبا؛ إذ أصبح عددهم يرتفع عامًا بعد آخر، ليس في إسبانيا فقط؛ بل في بلدان أوروبية عدة.
وقام الباحثان بدراسة مدى ظهور علامات التطرف العنيف لدى هؤلاء النسوة، من خلال مراقبة تغيراتهم الفيزيائية على مستوى المظهر وسلوكياتهنّ اليومية، للتأكّد مما إذا كنّ قد خضعن لنوع من التكوين من طرف أتباع تنظيمي؛ القاعدة وداعش، وقد لاحظ الباحثان أنّ ثلثَي النساء المستجوبات؛ أي نسبة 66 في المائة منهن، لديهنّ ميول متطرفة واضحة، وفيما يتعلق بالنساء اللواتي كنّ يعملن في التجنيد، لاحظت الدراسة أنّ غالبيتهن؛ أي نسبة 60 في المائة، لا تظهر عليهنّ علامات التطرف، وأرجعت ذلك إلى استعمال «التقية» والتحلي بالسرية، فيما نسبة 90 في المائة من النساء اللواتي خضعن للتجنيد ظهرت عليهنّ علامات التطرف، وعلى مستوى المظهر الخارجي؛ لاحظ الباحثان أنّ النساء المعتقلات يرتدين النقاب في الغالب، بينما هناك تنويع لدى الفئة الأخرى بين النقاب والحجاب والبرقع، كما لاحظا أيضًا عدم ارتدائهنّ للمجوهرات أو الحلي النسائية، وغياب الوشم على أجسادهنّ، وأصبح هناك تركيز أكبر على دور المرأة التي قد تكون أمًّا أو زوجة لأحد الجهاديين المنتمين إلى التنظيم.
 
التحول في الاستراتيجية
واعتبرت الدراسة أنّ ظاهرة وجود النساء في التنظيمات الجهادية في أوروبا تعود أساسًا إلى التحول في الاستراتيجية التي صار يتّبعها تنظيم داعش داخل أوروبا، بعد فقدان المناطق التي كان يسيطر عليها في العراق وسوريا؛ حيث أصبح هناك تركيز أكبر على دور المرأة، التي قد تكون أمًّا أو زوجة لأحد الجهاديين المنتمين إلى التنظيم، وقد أدى هذا التحول في استراتيجية التنظيم إلى تحوّل في موقع المرأة بداخله؛ إذ لم يعد هذا الموقع «سلبيًا» يتجسد في مجرد القرابة البيولوجية بينها وبين جهاديي داعش، بل انتقل إلى موقع «فاعل» يتجسّد في الانخراط المباشر في الوظيفة الإرهابية، من خلال التجنيد والتكوين والتحريض، وأنّ التنظيم يرفع شعار «من دون نساء لا يوجد مجاهدون»، ما يعني أهمية المرأة داخل تنظيم داعش في إعادة إنتاج جيل مقاتل جديد، مؤكدًا أنّ لجوء التنظيم إلى تجنيد النساء في صفوفه راجع إلى كونه يسعى إلى «ضمان نجاح أكبر لعملياته الإرهابية».
وكشفت الدراسة أنّ هناك تحولات أيضًا على مستوى الخطاب الجهادي المستعمل من طرف التنظيم لجلب الفتيات والنساء الأوروبيات؛ ففي الماضي كان التركيز يتمّ على تحريك العواطف النفسية عبر إيقاع الفتيات على غرام أحد الجهاديين، ما يدفعهنّ إلى الانتقال إلى المناطق.
 




نبيل نعيم

تخريج المقاتلين وإدخالهم إلى سوريا
قال نبيل نعيم، مؤسس تنظيم الجهاد سابقًا إن تنظيم داعش هو صناعة أميركية، ومن يشك في ذلك جاهل، والدليل على ذلك أن أول معسكرات لـ«داعش» أنشأتها الولايات المتحدة في الأردن، وكان الهدف منها هو تخريج المقاتلين وإدخالهم إلى سوريا، عندما حدث خلاف بين جيش النصرة وداعش على قيادة التنظيم بين أبو بكر البغدادي وأيمن الظواهري واقتتل الفريقان في سوريا خرجت داعش من سوريا وعادت إلى العراق، وفي العراق قامت القوات السنية التي كانت تسمى العصبة، وهي قوات من قبائل السنة بطرد داعش وتحجيمهم، ولكن سياسة نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته، الطائفية والعنصرية قامت بقتال العصائب السنية وبالتالي عندما عادت داعش إلى العراق تركت القبائل السنية «داعش» تعيث في الأرض فسادًا انتقامًا من المالكي، بل إن عزة الدوري قال إن داعش من قوات المقاومة.
وكشف نعيم عن أن استخدام النساء في التنظيمات الجهادية أمر ليس جديدا لكن يختلف من تنظيم لآخر، فالقاعدة مثلا لا تستخدم النساء في العمليات الإرهابية لكن تنظيم داعش يستخدم النساء في كل الأمور أما بالنسبة للأوروبيات اللاتي ينضممن إلى التنظيم الإرهابي فأسباب هذا الانضمام تتمثل في محاولة التكفير عن الذنوب والحياة الصاخبة التي عاشتها بعضهن في السابق عن طريق (الجهاد)، وهو ما دفع كثيرا منهن إلى ترك حياتهن الهانئة والذهاب إلى المجهول، إضافة إلى حب المغامرة، والمشاركة في قتال الكفار، حسب ما تصور لهن دعاية داعش، في مسعى من تنظيم الإرهابي لتجنيد النساء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عقب فشل التنظيم في السيطرة على هروب مقاتليه في الأراضي التي يسيطر عليها بسوريا والعراق.

 




صلاح الدين حسن


 
عرف متبادل بين التنظيمات
ومن جانبه، قال صلاح الدين حسن الباحث في الحركات الإسلامية إن النساء دائما كن عنصرا أساسيا في تنظيم داعش أو القاعدة وكان هناك إشكالات تواجه التنظيم أمنيا، خصوصا في البلاد التي يوجد فيها خلايا لا يقوم بالحكم فيها، فكان التنظيم يخشى على المرأة من المواجهات الأمنية وبالتالي فكان هناك عرف متبادل سواء عند داعش أو القاعدة يبعد المرأة عن أي عمليات مسلحة، وفي نفس الوقت كانت الأجهزة الأمنية لا تعتقل النساء في السابق لكن داعش بعد أن تمكنت من الاستيلاء على مساحة كبيرة من سوريا بدأت تخالف منهجية القاعدة في معاملات النساء وهذا الأمر حدث فيه خلاف كبير بين القاعدة وتنظيم الدولة حيث كانت القاعدة ترفض استجلاب النساء من الخارج (المهاجرات) بسبب أنه في حالة خسران الأرض في المعارك مع الجيوش الوطنية سوف يتعرض النساء للاعتقال.
وأضاف الباحث في الحركات الإسلامية أن داعش تعاملت في هذا الشأن على أنها دولة فتوسعت في جلب عناصر نسائية كثيرة من الخارج، لدرجة أنها أنشأت كتيبة نسائية وأطلقت عليها اسم «الخنساء» لذلك فإن المرأة عند التنظيم لها دور كبير وليس هينا حتى في الاجتماعات ولديهم قادة نساء في كافة الفروع العسكرية والعلمية وخلافه بالإضافة إلى فكرة تربية النشء ليتربى تربية على الأفكار المتشددة وعلى أفكار وعقيدة هذا التنظيم الأساسي الذي يقوم بهذا الدور النساء وليس الرجل الذي على الجبهة يقاتل وبالتالي فإن داعش في هذه لمرحلة تقوم بتجنيد أطفال ونساء، وخلال فترة الراحلة التي تمت خلال السنوات الثلاث قام التنظيم بالتقاط أنفاسه وتربية جيل جديد قامت بتربيته عناصر النساء في التنظيم وهو يعول على هذا الجيل في المستقبل.
وأكد صلاح الدين أن المرأة في تنظيم داعش تحتضن الأطفال وبالتالي أصبح لها أدوار في التجنيد لأن لديها قدرة على التواصل ونشر الأفكار عن طريق شبكات الإنترنت بالإضافة إلى أن لديها القدرة على التحرك في المجتمعات بخلاف الرجل وبالتالي هي لها دور كبير في التنظيم، فقد قامت النساء في التنظيم خلال الفترة الماضية بتجنيد عدد كبير من النساء وجلبهن إلى منطقة العمليات كما أن النساء لهن دور في الإعلام، وهنا الأمر ليس له علاقة على الإطلاق بدور المرأة بالتحرر، لكن الدور الرئيسي الذي تقوم به المرأة في داعش هو خدمة التنظيم وانتشاره ووجود مستقبليا.