10 أسباب موضوعية تدفع بنجاح هائل لاكتتاب أرامكو السعودية

طرح البنك الأهلي جمع 83 مليار دولار في 2014
متابعة أخبار الطرح الأولي تستحوذ على اهتمام كبير؛ نظراً لأن حدثاً مثل هذا يعد تاريخياً بالمعنى الحرفي للكلمة
* شركة أرامكو السعودية هي الشركة الأغلى ثمناً والأكثر درّا للأرباح في العالم
* يمكن لأي شخص مؤهل للدخول في الاكتتاب ولديه حساب مصرفي أن يحدث البيانات ويضيف التابعين في حالة وجود أبناء؛ دون الحاجة إلى زيارة فرع البنك
 

جدة: منذ بدء الحديث عن طرح أسهم عملاق النفط العالمي «أرامكو السعودية»، دار جدل كثير وتساؤلات وتحليلات، واقعية وغير واقعية، عن جدوى الاكتتاب، مثل تخلص السعودية من الاعتماد على النفط عن طريق النفط ذاته وقدرة الشركة على الخضوع لقواعد الحوكمة، وصولاً إلى مدى توفر السيولة في السوق السعودية لتغطية الاكتتاب، وغير ذلك من التواصل مع رجال الأعمال والأسر الثرية لشراء الأسهم، وكذلك قدرة الشركة على حماية منشآتها واستدامتها، وبخاصة بعد أحداث 14 سبتمبر (أيلول) الماضي.
لن يكون الحديث هنا عن آلية الاكتتاب أو البنوك المشاركة فيه واستعراض قوة الشركة وقوائمها المالية وشركاتها الشقيقة أو التي لها حصة فيها حول العالم، وسعر السهم، فجميعها ستكون متاحة للجميع على موقع الشركة ipo.aramco.comلكن التركيز سيكون على الواقع المحلي وتفاعلاته والأحاديث التي تدور على مستوى الشارع السعودي والخبراء المحليين المطلعين على جدوى الاستثمار الحقيقية في الشركة. ونسوق هنا جملة أسباب موضوعية تدفع بنجاح هائل لاكتتاب أرامكو، منها ما هو مالي صرف، ومنها ما يتعلق بهندسة الاكتتاب والفئات المشمولة فيه، إلى جانب البعد الوطني وكذلك الدولي.
 
1- 83 مليار دولار في آخر اكتتاب عملاق عام 2014
جرى آخر اكتتاب عملاق في السعودية قبل 5 سنوات بالضبط، وهو الأكبر في التاريخ السعودي آنذاك. وتتذكر الأوساط المالية السعودية جيداً الطرح الأولي لـ300 مليون سهم في البنك الأهلي التجاري، البنك الأضخم في السعودية، وكانت مخصصة للأفراد بسعر 45 ريالاً للسهم، وذلك بين 19 أكنوبر (تشرين الأول) و2 نوفمبر (تشرين الثاني) 2014. وبلغت نسبة التغطية الأولية للطرح الأولي لأسهم البنك الأهلي 2307 في المائة مع نهاية فترة الاكتتاب، فيما وصل عدد المكتتبين إلى 1.26 مليون مكتتب، ولامس حجم الأموال المحصلة 311  مليار ريال (83مليار دولار).
إن النظر إلى مبلغ 83 مليار دولار هو أمر ذو دلالة هامة للغاية. فهذا المبلغ قريب من المبلغ الذي تحدث عنه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قبل نحو 3 أعوام عندما قدر قيمة الشركة بتريليوني دولار وأن طرح 5 في المائة من الشركة كفيل بجمع 100 مليار دولار.
ويقول عضو لجنة الأوراق المالية في الغرفة التجارية الصناعية في جدة، فهد البقمي، لـ«المجلة»: «إذا تمكّن البنك الأهلي التجاري من جمع هذا المبلغ (83 مليار دولار) عند الاكتتاب، علما بأن أرباحه العام الماضي بلغت نحو 2.7 مليار دولار، وكانت أقل من ذلك عامي 2013 و2014. فكيف يكون الوضع عند الحديث عن شركة أرامكو التي حققت 111 مليار دولار أرباحاً صافية العام الماضي؟».


 
2- أموال سعودية تجد طريقاً للاستثمار الحقيقي
ليس كل السعوديين قادرين على بدء أعمال استثمارية، فسوق الأعمال يمتاز بتنافسية عالية، فيما تشهد تكاليف إقامة الأعمال تصاعدا. وفي هذه الحالة، يكون الطرح الأولي لأرامكو فرصة لأموال غير الراغبين في تأسيس الأعمال، ولكن لديهم رغبة في تنمية أموالهم. ومن الأمور الدالة على بحث الأموال السعودية عن أوعية استثمارية تتمتع بالثقة، هو العودة إلى تاريخ الاكتتابات التي حصلت على مدار العقدين الماضيين، حيث كان السعوديون يتوجهون بكثافة لأي اكتتاب محلي أو خليجي. كما أن هناك تقارير دولية تتحدث بشكل دائم عن أموال «نائمة» في البنوك السعودية، ومنها الأموال النسائية، التي أكدت لجنة التوعية المصرفية في البنوك السعودية وجود نحو 53 مليار دولار كأرصدة نسائية العام الماضي. مثل هذه الأموال وغيرها، ستجد في أرامكو السعودية شركة ملائمة للاستثمارـ، تتمتع بأعمال ضخمة ولها أصول وقدرة إنتاجية كبيرة وثقل محلي وعالمي.
 
3- اهتمام شعبي... وضمن قطاع الأعمال
صحيح أن هناك من يتخوف من الاستثمار أصلاً، سواء في أرامكو أو في غيرها، إلا أن الاكتتاب صار حديث الشارع السعودي، وبخاصة في أوساط الموظفين وأصحاب المشاريع والملاك، الذين يشكلون غالبية الطبقة المتوسطة فما فوق. هذا على مستوى الأفراد. أما بالنسبة للكيانات التجارية والصناعية والخدمية والمالية الكبرى، فإن متابعة أخبار الطرح الأولي تستحوذ على اهتمام كبير؛ نظراً لأن حدثاً مثل هذا يعد تاريخياً بالمعنى الحرفي للكلمة.
ومن المقرر أن تطرح أرامكو السعودية 200 مليار سهم للاكتتاب العام، منها مليار واحد فقط لاكتتاب الأفراد، أي 0.5 في المائة، فيما يذهب الباقي بنسبة 99.5 في المائة للمؤسسات المكتتبة.
ويقول الخبير المالي والمحاسبي عبد الرحمن أحمد لـ«المجلة»: «إن تخصيص الغالبية العظمى لاكتتاب المؤسسات يوحي بأن أهداف الاكتتاب تركز على الاستثمار المؤسسي الذي لا يهمه الحصول على الأسهم مع نسبة العلاوة والبيع فوراً بعد التخصيص، وهو السلوك الغالب لدى الأفراد. فالأفراد يفضلون غالباً البيع بعد التخصيص لتحقيق أرباح سريعة».
 
4- توسيع فئات المكتتبين الأفراد
لأول مرة في تاريخ السعودية، يسمح لفئات كان محظوراً عليها الاكتتاب؛ دون التداول، وهم المقيمون النظاميون من غير السعوديين، بالدخول في الطرح الأولي لأسهم أرامكو. كما يتيح الاكتتاب لمواطني دول مجلس التعاون المشاركة إذا كان لديهم حساب مصرفي لدى الجهات المستلمة لعملية الاكتتاب. كما أضيفت فئة جديدة هي المرأة السعودية المطلقة أو الأرملة لزوج غير سعودي ولها أبناء قصر، فلها حق الاكتتاب باسمها وأسماء أبنائها.
ويعلق فهد البقمي على ذلك بقوله: «إن مهندسي عملية الطرح الأولي قرروا حشد الطاقات المالية لدى المقيمين في السعودية والمواطنين الخليجيين من أجل إكساب الاكتتاب زخماً أكبر وتوسيع شرائح المكتتبين، الأمر الذي يدخل في سياق انفتاح السعودية أكثر من أي وقت مضى على جذب المستثمرين من غير السعوديين».
وفيما يخص السماح للمقيمين في السعودية، يوضح البقمي أن «الأموال التي يمتلكها الأجانب تبحث عن قنوات استثمارية شرعية، تغنيهم عن التستر التجاري (إقامة مشاريع بأسماء مواطنين سعوديين تكون ملكيتها الحقيقية لهم) غير الشرعي الذي تجرّمه القوانين السعودية بعقوبات مشددة. كما أن تسرب تلك الأموال إلى الدول المجاورة لا يصب في صالح الاقتصاد السعودي في هذا الجانب، فثروة المقيمين صنعت في السعودية وينبغي أن تبقى بها ويعاد استثمارها بشكل شرعي يفيد أصحابها حسب القواعد والأنظمة المعمول بها في المملكة».
 
5- تسهيلات القنوات الإلكترونية
منذ بدء الإعلان عن الاكتتاب، انطلقت إعلانات إلكترونية برعاية أرامكو السعودية والمصارف والجهات المستلمة للاكتتاب بشكل كثيف. ويمكن لأي شخص مؤهل للدخول في الاكتتاب ولديه حساب مصرفي أن يحدث البيانات ويضيف التابعين في حالة وجود أبناء؛ دون الحاجة إلى زيارة فرع البنك، إذ يمكن الاشتراك والمساهمة عبر المواقع الإلكترونية أو تطبيقات الهواتف الذكية. وهذا الأمر يؤكد مجدداً الثقة الكبيرة بالبنية التحتية التقنية في البلاد وقدرتها على استيعاب طرح أولي عملاق بكل سهولة؛ علماً بأن الاكتتابات الماضية كانت تتطلب القيام بإجراءات ورقية والمرور عبر إجراءات بيروقراطية. الآن، لمسة زر تكفي للدخول في الاكتتاب والحصول على آخر المعلومات والبيع لاحقاً حسب رغبة المكتتبين.
 
6- حوافز ذات قيمة
يمنح الاكتتاب حافزاً هاماً للمكتتبين الأفراد السعوديين والمرأة السعودية المطلقة أو الأرملة ولها أبناء قصر سعوديون، يتمثل في منحهم سهماً إضافياً عن كل 10 أسهم بعد التخصيص عند الاحتفاظ بالسهم لمدة 180 يوماً متصلة؛ بحد أعلى 100 سهم.
وتؤكد هذه الخطوة مجدداً إغراء المكتتبين الأفراد بالتوجه نحو عقلية الاستثمار في الأسهم والاحتفاظ بها وتنميتها؛ عوضاً عن البيع السريع بعد إدراج الأسهم في سوق الأسهم السعودية (تداول).


 
7- الانتقال من التأميم إلى امتلاك الشعب للثروة
مرت شركة أرامكو السعودية بمراحل من تغير نسب الملكية، فقد بدأت أميركية صرفة، ثم جاء الملك الراحل فيصل بن عبد العزيز ليقوم بتأميم الجزء الأكبر منها، وصولاً إلى إعلان خادم الحرمين الشريفين الملك الراحل فهد بن عبد العزيز عام 1988 ليعلنها شركة سعودية خالصة مملوكة للدولة بالكامل.
وفي ظل وجود فكر جديد يدير الدولة السعودية حالياً بعقلية واتجاه مختلفين، جاء الوقت الذي يفتح فيه صندوق أرامكو المغلق ويبدأ الشعب السعودي في امتلاك جزء من ثروة أرامكو عبر المشاركة في الاستثمار فيها ونقل جزء من ملكيتها العامة إلى الخاصة.
ويشير المحلل عبد الرحمن أحمد إلى ذلك بقوله: «بعيداً عن الجانب المالي الصرف، فإن الاكتتاب مدعاة للفخر الوطني، حيث يستحوذ السعوديون على حصص (أسهم) في شركتهم الوطنية الأكبر على الإطلاق».
 
8- الإصرار على تدشين الاكتتاب في الداخل السعودي
قبل عامين تقريباً، خاطبت جهات استثمارية صينية ضمن كونسورتيوم بقيادة صندوق الثروة السيادي الصيني مع عملاقي النفط الصينيين سينوبيك وبتروتشاينا، خاطبت هذه الجهات شركة أرامكو السعودية للتعبير عن رغبتها في شراء حصة 5 في المائة كاملة من الشركة وربما أكثر من ذلك.
لا يمكن النظر إلى العرض الصيني الجاد إلا أنه تجسيد لثقة كبيرة في أرامكو وقدرتها على ضمان توفير إمدادات آمنة إلى الصين، الأمر الذين ينعكس إيجاباً على المصالح الصينية فيما يخص مسألة تأمين واردات الطاقة.
ورغم ذلك، فضلت السعودية أن تدشن الاكتتاب محلياً أولاً، ثم الانتقال إلى الأسواق العالمية في وقت واحد. وفي هذا السياق، يعتقد محللون أن السعودية لا تريد أن تضع بيض الاكتتاب في سلة واحدة، بل إنها تريد تنويع مصادر المكتتبين على جهات متعددة، أولها الداخل السعودي عبر تخصيص 2 في المائة للأفراد والمؤسسات المكتتبة.
وفي الوقت ذاته، يدرك صانع القرار السعودي أهمية تنويع مصادر الاستثمارات وجذب الأموال الأجنبية إلى البلاد، وهو ما سنراه لاحقاً عند توسيع الاكتتاب على المستوى العالمي.
 
9- تعزيز الشفافية والإفصاح أمام المواطنين والعالم
قبل إعلان نتائج أرامكو السعودية عام 2018، لم يكن يطلع على دخل أرامكو واستثماراتها وشركاتها إلا فئة محدودة من أهل الحكم وكبار التنفيذيين. إن إدراج أسهم أرامكو السعودية في سوق الأسهم السعودي سيمنح السعوديين وغيرهم داخل وخارج السعودية القدرة على الاطلاع على معلومات الشركة وتقييم أدائها، وبالتالي زيادة إمكانية اتخاذ القرارات الاستثمارية الصحيحة.
ويوضح المحلل عبد الرحمن أحمد ذلك بقوله: «مع إصدار نشرة اكتتاب أرامكو السعودية، بدأت الأخيرة بالحديث بلغة جديدة لم يعتد عليها الجمهور، وهذا أمر يواكب التغيير المتمثل في الاكتتاب. وتحث النشرة وغيرها من الرسائل الموجهة عبر وسائل الإعلام وقنوات التواصل الاجتماعي، المكتتبين على الاطلاع جيداً على النشرة من أجل اتخاذ القرار المناسب فيما يخص الاستثمار في الشركة، معززة ذلك بالبيانات المالية والمعلومات المهمة لأي مستثمر. إنها في طريق الإدراج في سوق الأسهم، خاضعة للأنظمة والقوانين السارية».
ولن يكون تأثير إدراج أرامكو السعودية مقتصراً على الشركة ذاتها أو على المكتتبين، بل إن سوق الأسهم السعودية (تداول) على موعد مع عضو جديد من العيار الثقيل جداً، علماً بأنها السوق الأكبر عربياً. وسيتربع سهم أرامكو على عرش الأسهم القيادية في «تداول» وسيكون له تأثير هائل على حركة السوق واتجاهاتها. ومن المتوقع أن الإدراج سيزيد من حجم السوق والتداولات اليومية. ويستقبل المتداولون هذا الإدراج بأمل كبير في منح دفعة قوية للسوق.
وبحسب محللين، فإنه من المتوقع أن تنشط عمليات البيع حالياً ضمن سوق الأسهم من أجل توفير سيولة للاكتتاب، الأمر الذي قد يخفض المؤشر مؤقتاً. لكن بمجرد انتهاء الاكتتاب وإدراج السهم وعودة التداولات إلى طبيعتها، ستتوازن السوق وتكتسب زخماً إضافياً. أما مسألة ارتفاع أو انخفاض المؤشر، فهي خاضعة لآليات السوق وتوجهات المستثمرين.


 
10- ... إنها شركة النفط الأغلى ثمناً في العالم
من المعلوم أن شركة أرامكو السعودية هي الشركة الأغلى ثمناً والأكثر درّا للأرباح في العالم. إنها الشركة التي ترفد الميزانية السعودية بنسبة هائلة من إيراداتها. كما أنها تمتلك نظاماً وهيكلاً إدارياً قوياً، إلى جانب امتلاكها أصولاً متنوعة و140 شركة داخل المملكة وخارجها في قطاعات البتروكيماويات والتكرير وتجارة المشتقات النفطية وغيرها، وكذلك استثمارات بأكثر من 6 مليارات دولار في شركات متعددة، وذلك بحسب تقرير حديث صادر عن الزميلة «الاقتصادية». ويضاف ذلك إلى أرباح صافية بلغت 111 مليار دولار بنهاية العام الماضي، وهذا ما يعطي الاكتتاب ثقلاً غير مسبوق وثقة أكيدة.
إن جميع المعطيات السابقة تعطي مؤشرات إيجابية إلى اكتتاب ناجح بين 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري وحتى 4 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، سيغير وجه شركة أرامكو السعودية كما لم نعرفها منذ تأسيسها أوائل ثلاثينات القرن الماضي.


اشترك في النقاش