عبد الهادي الحويج وزير الخارجية الليبي لـ«المجلة»: تحرير طرابلس قادم

جمع ملفات حول مساندة تركيا وقطر للميليشيات لتقديمها للمحاكم الدولية
* الدعم القطري التركي واضح لدعم الميليشيات ونحن في مواجهة هذه الجماعات ندخل في مواجهة مع الدولتين
* حكومة السراج قلة إرهابية قاموا بتدمير المطارات والمصالح الحكومية واستولوا على السلاح وهؤلاء هم من قاموا بتفجير الأحياء السكنية
* أحيانا يضطر الجيش الليبي إلى التراجع عن تحرير بعض المناطق، والسبب في ذلك أن هذه الجماعات تستخدم التجمعات السكنية المكتظة بالسكان دروعاً لها
* يجب التأكيد على أنه لن يتم فرض أي حلول للأزمة الليبية من الخارج

القاهرة: دعا عبد الهادي الحويج وزير الخارجية الليبي المجتمع الدولي إلى التعرف على حقيقية الوضع الراهن في ليبيا بعد أن قام الجيش العربي الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر بتحرير 90 في المائة من الأراضي التي كانت تسيطر عليها الميليشيات المسلحة والجماعات الإرهابية ولم يتبقى إلا العاصمة طرابلس والتي يبعد عنها الجيش بأقل من 7 كيلومترات، محملا النظام التركي وقطر مسؤولية ما يحدث كشفا عن وجود لجنة وزارية لجمع كافة المستندات التي تؤكد على دعم إردوغان وتميم للميليشيات الإرهابية لتقديمها للمحاكم الدولية.

 




الزميل خالد أبو الروس  يحاور وزير الخارجية الليبي عبد الهادي الحويج


 
* ما الوضع الحالي في ليبيا؟
- نحن في ليبيا اليوم لدينا معركة واجبة هي تحرير ما تبقى من أراض تحت سيطرة الميليشيات الإرهابية، بعد أن حققنا انتصارات عليهم بتحرير 90 في المائة من الأراضي ولم يتبق سوى العاصمة طرابلس، وهنا تجب الإشارة إلى أن الحكومة الليبية تطلق كلمة تحرير العاصمة وليس معركة، باعتبارها أهم الأراضي الليبية التي تسيطر عليها قوى الإرهاب، حتى يتسنى لنا استكمال المشروع الديمقراطي الذي رسمته القيادة الليبية، فلا يمكن أن نذهب إلى دولة القانون ودولة الحريات ودولة حقوق الإنسان في ظل الميليشيات، فنحن نريد دولة مستقلة... الآن الحدود منتهكة، هناك دواعش المال العام التي تسيطر على بعض مقدرات وثروات البلاد ولم يقف الحد عند ذلك فهناك من يتاجرون في البشر للأسف، لكن بفضل القوت العربية الليبية وعلى مدار 40 شهرا من الدماء استطاعت القوات الليبية بقيادة المشير خليفة حفتر تحرير بنغازي في مقابل تضحيات كبيرة من الشعب والجيش وأيضا بنفس التلاحم بين الجيش والشعب استطعنا أن نحرر جنوب ليبيا وبهذا التلاحم أيضا سنحرر العاصمة أجلا أم عاجلا، فبالنسبة لنا معركة تحريرها مفصلية أو بالأحرى معركة حياة أو موت، فنحن نريد أن ننتهي من فوضى السلاح وفوضى الميليشيات، وننتهي من السجون السياسية والمحاكمات الصورية ومن الإهانة التي يتعرض لها المواطن الليبي في الداخل على يد هؤلاء الإرهابيين.
 
* البعض يردد أن الجيش الليبي تأخر في تحرير طرابلس، ما الرد على ذلك؟
- العاصمة طرابلس لا تبعد عن قوات الجيش الليبي أكثر من 7 كليومترات عن وسطها، فنحن تأخرنا في تحرير العاصمة هذا صحيح وكان بإمكاننا دخول طرابلس خلال 24 ساعة. لكن ما منعنا من ذلك كلفة الدماء والبنية التحتية وحماية المدنيين الواقعين في يد هؤلاء المجرمين والقتلة، وأن تصان الحريات العامة ولا نريد المزيد من الدم وبالتالي أحيانا يضطر الجيش الليبي إلى أن يتراجع، والسبب في ذلك أن هذه الجماعات تستخدم التجمعات السكنية المكتظة بالسكان دروعا لها مما يؤكد أن تكلفة هذا التحرير ستكون كبيرة، الأمر الذي يجعل الجيش يعمل بحذر، فهذا الجيش جيش محترف من كل طوائف الشعب الليبي، فالشعب في انتظار تحرير العاصمة بفارغ الصبر، لما يحدث معهم هناك من انتهاكات لحقوق الإنسان من قبل هذه الميليشيات، حيث يتم سجن المواطنين على الهوية..
 
* بعد الانتهاء من تحرير العاصمة ما الأولويات التي لديكم؟
- سوف نذهب إلى حوار وطني، ومن خلال مصالحة وطنية شاملة. فالقيادة في البلاد لا تؤمن بالإقصاء، وأن ليبيا لكل الليبيين بغض النظر عن الانتماءات الفكرية والسياسية ولكن قبل كل ذلك لا بد من استعادة الدولة من خلال جمع السلاح من الجماعات الخارجة عن القانون، وبعدها سنذهب إلى صندوق الديمقراطية بدلا من صندوق الذخيرة، لأننا لا نريد لليبيين الذهاب إلى صندوق الذخيرة أبداً ولا نريد سماع أصوات الرصاص والمدافع والدبابات والتي كل أسرة في ليبيا تعاني منها، ولن تنتهي هذه المأساة بالأحلام ولكنها ستنتهي بالتضحيات التي يقدمها الشعب الليبي ويقدمها الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، وسوف تأتي بعد ذلك معركة الإعمار والتنمية وندعو الأشقاء المصريين للمساهمة في إعادة إعمار الدولة الليبية.
 
* وماذا عن حكومة السراج؟
- ما يسمى بحكومة السراج فهم قلة إرهابية، وهم من قاموا بتدمير المطارات والمصالح الحكومية واستولوا على السلاح... هؤلاء هم من قاموا بتفجير الأحياء السكنية في كل مكان في ليبيا... وبمساعدة قطر وتركيا قاموا بذلك، السؤال الذي يطرح نفسه لأول مرة في الإعلام تبث قناة «الجزيرة» القطرية مؤتمرا للقاعدة كيف ذلك؟ دون محاسبة من المجتمع الدولي... إن حكومة السراج تدعي أنها حكومة وطنية وفي نفس الوقت تساند بعض الجماعات، ناهيك عما حدث مع وزير المالية في حكومة الوفاق، حيث تم إطلاق الرصاص عليه من قبل هذه الميليشيات بعد أن طلبت أموالا منه وهذا حدث منذ شهر في مكتبه، أضف إلى ذلك وكيل وزارة الدفاع في نفس الحكومة الذي تم اختطافه. خلاصة القول إن القيادة في ليبيا والحكومة دعاة سلام لا دعاة حرب، وبمجرد تحرير العاصمة أيضا سيتم تشكيل حكومة وطنية، لمدة تصل إلى 6 أشهر بعدها الدعوة إلى انتخابات رئيسية، فالحكومة الحالية لا تريد فرض سيطرتها على الشعب الليبي، ونريد أن ننتهي من المراحل الانتقالية وتوحيد المؤسسات والاستقرار، ولقد فشلت حكومة السراج في الوفاء بالتزاماتها مع الشعب في كل ما وعدت به.
 
* هناك بعض الحلول للأزمة الليبية تطرح من الخارج، كيف ترى ذلك؟
- في البداية يجب التأكيد على أنه لن يتم فرض أي حلول من الخارج على الشعب الليبي، فهناك ترتيبات عن مؤتمر سيتم عقده في برلين وهذا المؤتمر لن ينجح ما لم تتم مشاركة الليبيين فيه، وما لم يكن الشعب الليبي طرفا في الحلول مع مشاركة كافة الأطراف الأساسية في هذا المؤتمر، ولدينا تجربة سابقة هي مؤتمر الصخيرات، وباريس، وبالرمو، وأبوظبي، كل هذه المؤتمرات فشلت، ونحن لا نقول هذا لأننا نريد فشل مؤتمر برلين ولكن لكي نضمن أن لا يفشل علينا أن نستفيد من التجارب السابقة التي أفشلت هذه المؤتمرات ومن أهمها مشاركة جزء من الجماعات والميليشيات التي تخالف القانون الليبي بعد صدور قانون في عام 2013 بحل هذه الميليشيات، أيضا البرلمان في عام 2015 أصدر قرارا بحل هذه الجماعات وتسليم السلاح.
 
* هناك بعض الدول خلف ما يحدث في ليبيا من أهمها تركيا، كيف ترى ذلك؟
- للأسف الشديد الدعم القطري التركي واضح من خلال دعم الميليشيات، ونحن في مواجهة هذه الجماعات ندخل في مواجهة مع الدولتين، من خلال العدوان السافر على ليبيا، فهناك قوات تركيا على الأرض الليبية في نفس الوقت هناك تمويل ودعم لوجستي من دولة قطر، ونحن اليوم نحضر ملفات بكافة الانتهاكات التي تمت من تركيا وقطر وهناك لجنة وزارية برئاسة وزير الخارجية لجمع الإحصائيات والصور وكل ما له علاقة بهذا الملف من أجل مقاضاتهما أمام المحاكم الدولية، فتركيا تريد تحقيق حلم وهمي من أجل السيطرة على ليبيا على حساب المواطن الليبي ولكن نقول للرئيس إردوغان إنه مهما كان الدعم لهذه الجماعات فإن التحرير قادم، فالشعب الليبي مع الجيش في معركة لتحرير البلاد يد واحدة.. وإن إردوغان يريد إعادة احتلال ليبيا عن طريق أوهامه بإعادة أمجاد بلاده ونحن نقول له، إن الشعب الليبي انتصر على الطليان وأخرجهم من بلاده، وعلى أتم الاستعداد الانتصار على تركيا.
 
* بعض الدول تطرح وقف إطلاق النار بين الأطراف المتنازعة ماذا عن ذلك؟
- من المهم أن يعي الجميع أن الجيش الليبي هو صمام الأمان لليبيين، ومن ثم فأي حديث عن وقف إطلاق كلام مع جماعات وميليشيات إرهابية غير مقبول، ثم مع من يتم وقف إطلاق النار، دولة تحافظ على حدودها ومواطنيها، وأؤكد أن المشكلة في ليبيا ليست مشكلة سياسية لأننا ليس لدينا مشكلة في من يحكم، ولا حتى الطريقة التي يتم الحكم بها، المشكلة في ليبيا هي مشكلة أمن فقط فلو تمت السيطرة على السلاح، والجماعات انتهت، تم حل الأزمة.
​​
* وما دور الإعلام في المعركة المقبلة؟
- على الإعلام العربي دعم المعركة في ليبيا بشكل عام، سياسية أو عسكرية، عن طريق توضيح حقيقة المعركة وحقيقة من يحارب، وإلي أين تذهب ليبيا؟ ومن هنا أؤكد أننا نريد الذهاب إلى دولة ديمقراطية تحترم مواطنيها، والتي تحتكم إلى صندوق الاقتراع والتي لا تكون فيها سجون سياسية ومحاكمات صورية ولا ميليشيات خارجة عن القانون وحقوقه بخلاف الآخرين، ونريد كافة منصات الإعلام العربي في شراكة معنا من أجل توضيح الوضع الراهن في بلادنا..
 
* وماذا عن المهجرين؟
- هناك مشروع وطني لعودة كافة المهجرين في جميع البلدان إلى وطنهم، وأنا هنا في مصر من أجل هذا الأمر، كل المهجرين حتى الذين هجروا لأسباب سياسية منذ عام 2011 حتى 2017. وهناك معايير تم وضعها منها منح رواتب شهرية وعودة المهجرين إلى أعمالهم واسترجاع الرواتب سواء كانوا مدنيين أم عسكريين، وهناك لجنة لحصر الأسماء بدأناها من مصر، والهدف من ذلك مصالحة شاملة لترسيخ مبادئ دولة المواطنة والقانون، وكافة العقبات ستتم إزالتها أمام كافة المهجرين من أجل العودة مرة أخرى وقد تم رصد ميزانية لهذا الأمر.
 
* هناك قرار بمنع أنصار النظام السابق في الحياة السياسية هل شملت خطة العودة أنصار القذافي؟
- إن رؤية الحكومة الليبية واضحة تماما في شأن كافة المواطنين فهي ترفع شعار ليبيا لكل الليبيين بكافة الانتماءات السياسية والفكرية، فهناك معايير في العودة أهمها عدم رفع السلاح، وأنصار النظام السابق مرحب بهم، ونحن نعطيهم مزايا ونحثهم على العودة، وستتحمل الحكومة كافة المصروفات بخلاف الرواتب.
 
* وما موقف المشهد العربي تجاه اللازمة الليبية؟
- للأسف الشديد الموقف العربي تجاه ليبيا مشتت، لكن في الفترة الأخيرة يتم التنسيق من خلال القيادات السياسية في مصر مع المشير خليفة حفتر، الأمر الذي ساعد على استعادة المشهد العربي شيئا فشيئا، لكن هناك بعض الدول وعلى رأسهم قطر لا تريد إعادة الدولة الوطنية، وأيضا بعض دول الجوار.
 
* وماذا عن المجتمع الدولي؟
- مثله مثل المجتمع العربي منقسم حول الأزمة الليبية، لكن أغلب الدول الأعضاء في مجلس الأمن يعي حقيقة المعركة في ليبيا ومن أطرافها، ويفهم ما يقوم به الجيش الوطني وبالتالي يفهم دور الحكومة في مواجهة التيارات الإرهابية والدليل على ذلك أن هناك بعض الدول حاولت في مجلس الأمن إصدار قرار يدين عمليات الجيش العربي الليبي لكنها فشلت، كذلك حاول إصدار قرار من الكونغوس الأميركي ضد الجيش أيضا فشلوا، ونحن جزء من المجتمع الدولي لذلك نحن نرفض كافة المبادرات التي تمت في غياب الأطراف الليبية.
 
* خريطة البترول الآن من يسيطر عليها؟
- أغلب منابع النفط موجودة في المناطق الشرقية التي تشرف عليها الحكومة الآن، ولكن لا يوجد توزيع عادل للثروات، المصرف المركزي يسيطر عليه الإخوان، التمويلات الليبية تستخدم في ضرب ليبيا، عن طريق جلب أسلحة وطائرات من خلال طيارين أجانب مرتزقة.
 
 


اشترك في النقاش