قطار الرئاسيات بالجزائر ينطلق... والمرشحون في مواجهة الشارع

قايد صالح: لا طموحات سياسية لدى الجيش، وهدفنا الوحيد هو مصلحة الشعب
* وزارة الدفاع الجزائرية: قيادة الجيش وجهت التعليمات الكافية والتوجيهات الضرورية لكل القوات والمصالح الأمنية المعنية لتوفير الشروط الملائمة لتمكين الشعب الجزائري من المشاركة القوية والفعالة في الحملة الانتخابية، وفي الاستحقاق الرئاسي المقبل بكل حرية وشفافية
* لعب جلّ المترشحين على الوتر الاقتصادي والدفع بعجلة التنمية المعطلة، وهي الوعود التي يتساءل كثير من الجزائريين عن طريقة تحقيقها
* نشطاء: الحَرَاك يمكن أن يتواصل حتى بعد الرئاسيات استكمالا لثورة الشعب الجزائري في التغيير الشامل، وإحداث القطيعة التامة مع النظام البوتفليقي
 

الجزائر: قبل نحو شهر من موعد الانتخابات الرئاسية بالجزائر المقررة في الثاني عشر من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، انطلقت رسمياً فترة حملة الدعاية الانتخابية في أجواء غير مطمئنة بالنسبة للجزائريين الذي يترقبون السيناريوهات المتوقعة لهذا الاستحقاق، في ظل الاستقطاب الحاد الذي يشهده الشارع الجزائري بين دعاة الانتخابات والرافضين لها.
فمثلما كان متوقعًا، لم تحظ الانتخابات القادمة بإجماع الجزائريين، وهي الانتخابات التي من المفترض أن يختار فيها الجزائريون رئيسًا لبلادهم خلفًا للرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، الذي اضطر إلى مغادرة قصر المرادية مطلع أبريل (نيسان) الماضي، قبل أيام من انتهاء فترة ولايته الرئاسية الرابعة تحت ضغط الحَرَاك الشعبي المتواصل منذ الثاني والعشرين من فبراير (شباط) الماضي، فالشارع الجزائري منقسم انقسامًا واضحًا بشأن هذا الاستحقاق الهام في تاريخ البلاد بين مؤيد لفكرة الجيش بضرورة الذهاب للانتخابات، ومؤيد لتمسك الحَرَاك الشعبي بإلغائها بحجة عدم توفر الأجواء والظروف لاختيار رئيس بشفافية تامة، وحجتهم في ذلك عدة مؤشرات أبرزها رفض الاستجابة لإجراءات التهدئة، ومنها ضرورة إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وإقالة حكومة الوزير الأول نور الدين بدوي، ورحيل كل رموز نظام بوتفليقة.
هذا الاستقطاب ظهر جليًا في الشارع الجزائري مع انطلاق فترة الحملة الانتخابية أو «الدعاية الانتخابية» للمرشحين الخمسة لخوض غمار المنافسات الرئاسية ويتعلق الأمر بالمرشح علي بن فليس رئيس حزب «طلائع الحريات»، والمرشح الحرّ عبد المجيد تبون، والمرشح عبد العزيز بلعيد رئيس حزب «جبهة المستقبل»، والمرشح عز الدين ميهوبي أمين عام حزب «التجمع الوطني الديمقراطي» وأخيرا المرشح عبد القادر بن قرينة عن حزب «حركة البناء الوطني» والمحسوب على حركة الإخوان المسلمين.
وكما كان متوقعًا قبل بداية الحملة أو فترة الدعاية الانتخابية وجد المرشحون الخمسة صعوبات في تنظيم مهرجاناتهم الانتخابية وسط اعتراض ناشطي الحَرَاك الشعبي، ما ولد المخاوف بشأن حدوث احتكاكات محتملة بين الرافضين للانتخابات والداعين لها، وتجنبًا لهذه المخاوف اختار ثلاثة مرشحين وهم عبد المجيد تبون وعز الدين ميهوبي وعبد العزيز بلعيد التوجه جنوبًا، وتحديدًا إلى محافظة أدرار التي تبعد بنحو 1400 كلم جنوب العاصمة الجزائر، حيث قاموا بعقد تجمعات مع مؤيديهم، كما قاموا بزيارة ضريح أحد مشايخ الصوفية المشهورين بالمنطقة وهو الشيخ الحاج سالم بن إبراهيم، وظهروا جالسين إلى جانب الضريح، قبل أن يشاركوا في تلاوة جماعية للقرآن مع مشايخ الزاوية الدينية، وهي الخطوة التي أثارت انتقادات واسعة، واعتبرها البعض تكريسًا لسياسة طبقها الرئيس الأسبق عبد العزيز بوتفليقة، والذي كان دائم الحرص على بداية حملاته الدعائية للانتخابات من الزوايا أو مدارس القرآن التقليدية والتي يسيرها شيوخ من الطرق الصوفية المشهورة بالبلاد، والهدف من ذلك كسب تأييد الزوايا، وحشد مريديها للترويج لبرنامج الرئيس، كما أن هذه الخطوة اعتبرت تجاوزًا صريحًا لميثاق أخلاقيات الانتخابات الذي نص على عدم استغلال الدين في الحملة الانتخابية.
في المقابل فضل المترشح علي بن فليس الغريم التقليدي للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة التوجه إلى محافظة تلمسان غرب الجزائر العاصمة، وهي المحافظة نفسها التي ينحدر منها بوتفليقة، لذلك فضل بن فليس هذه المدينة ليعلن منها انطلاق السباق الانتخابي الثالث له في مسيرته السياسية بعد 2004 و2014. والتقى بن فليس أنصاره داخل قاعة رياضية، فيما كانت أعداد غفيرة من ناشطي الحراك والرافضين للانتخابات خارج القاعة يهتفون ضد الانتخابات ويرفعون شعارات مناوئة للمرشحين الخمسة. ودفعت السلطات بتعزيزات أمنية خاصة لتأمين منطقة التجمع، وحاصرت الشرطة ووحدات من قوات التدخل الخاصة القاعة، منعا لوقوع احتكاك بين الطرفين، لكنها اعتقلت عددا من الناشطين بسبب تنظيمهم للتجمع.
كما فضل المرشح الإسلامي عبد القادر بن قرينة معقل الحَرَاك وهي «ساحة البريد المركزي» وسط العاصمة ليعلن من هناك عن بدأ حملته الانتخابية، ورغم أن الخطوة حملت رمزية كبيرة إلا أنه لم يتمكن من المكوث هناك أكثر من دقائق قليلة جدا، مخاطبا أنصاره بوعود انتخابية وتعهدات بتحقيق مطالب الحَرَاك الشعبي في حال وصوله إلى رئاسة الجمهورية.
الحملة في يومها الأول لم تخل من المفاجآت وكان أبرزها إعلان عبد الله باعلي مدير حملة المترشح الحر عبد المجيد تبون الذي يُعدُ من بين أوفر المرشحين حظا لوصوله إلى قصر الرئاسة بالمرادية، عن استقالته، وتم استبداله برئيس الديوان الحكومي سابقا محمد الأمين مساعد.
 
ومع تصاعد المخاوف بشأن إمكانية حدوث مواجهات بين الجزائريين بسبب اختلاف وجهات النظر حول الانتخابات، سارعت السلطات إلى الإعلان عن اتخاذ إجراءات احترازية لمنع أي مواجهات محتملة، وأعلنت وزارة الدفاع الجزائرية، في بيان، أن قيادة الجيش، وجهت «التعليمات الكافية والتوجيهات الضرورية لكل القوات والمصالح الأمنية المعنية لتوفير الشروط الملائمة لتمكين الشعب الجزائري من المشاركة القوية والفعالة في الحملة الانتخابية، وفي الاستحقاق الرئاسي المقبل بكل حرية وشفافية».
الإجراءات الأمنية رافقتها بالمقابل حملة اعتقالات واسعة في صفوف الناشطين الرافضين للانتخابات، واحتجزت مصالح الشرطة بولاية البويرة، شرقي العاصمة الجزائرية، ثمانية أشخاص تتراوح أعمارهم بين20  و40 سنة يتحدرون من بلدية آيت لعزيز، بسبب إقدامهم على تخريب الألواح المخصصة لتعليق ملصقات المرشحين للرئاسيات بوسط المدينة. واعتقلت مصالح الأمن 25 شخصًا من الرافضين للانتخابات، بولاية تلمسان في أقصى الغرب الجزائري، تنديدًا بزيارة المرشح للرئاسيات علي بن فليس إلى الولاية في إطار الحملة الانتخابية
واعتقلت مصالح الأمن الأحد، خمسة نشطاء من الحراك الشعبي، على هامش حملة المرشح للرئاسيات عبد القادر بن قرينة في العاصمة الجزائرية، بعدما رفع عشرات المواطنين شعارات الحراك الشعبي ورفض الانتخابات.
وبينما تشهد الكثير من المدن الكبرى تواصل الاحتجاجات الرافضة للانتخابات القادمة، وبشكل خاص في العاصمة وفي بجاية وتيزي وزو وغيرها، أطل قائد الأركان الفريق أحمد قايد صالح مجددا على الجزائريين الأربعاء من خلال كلمه له في إحدى زياراته الميدانية مسجلاً إعجابه بما وصفه بـ«الهبة الشعبية الكبيرة» للذهاب للانتخابات بقوله: «نسجل بإعجاب شديد بل واعتزاز أشد الهبة الشعبية التي تعم كافة ربوع الوطن في أروع صور التلاحم والتضامن والتفاف الشعب بقوة حول جيشه يهتفون شبابا وطلبة وكهولا وشيوخا بصوت واحد بشعارات وطنية معبرة تدعو إلى التوجه المكثف إلى صناديق الاقتراع». وذكر قايد صالح في كلمته أنه لا طموحات سياسية لدى الجيش ولا «أهداف غير التي تصب في مصلحة الجزائر وشعبها».
وفي خضم هذا الجدل والتضارب، يتسابق المرشحون لتقديم الوعود الانتخابية البراقة لاستمالة الناخبين، ولعب جلّ المترشحين على الوتر الاقتصادي والدفع بعجلة التنمية المعطلة، وهي الوعود التي يتساءل كثير من الجزائريين عن طريقة تحقيقها والبلاد تشهد أزمة اقتصادية كبيرة مع تراجع غير مسبوق لاحتياطي الصرف المهدد بالزوال في غضون أعوام قليلة.

أصغر المترشحين سنًا وهو عبد العزيز بلعيد رئيس «جبهة المستقبل» اختار شعار «الشعب يقرر»، وتعهد في برنامجه برفع نسبة النمو لمستويات غير مسبوقة، مع تنويع مداخيل الاقتصاد والتحرر من التبعية المطلقة لعائدات الجباية النفطية، كما تعهد بوضع آليات وحوافز جديدة لجلب المستثمرين الوطنيين والأجانب من خلال إلغاء قاعدة49-51  الاستثمارية، وهي القاعدة التي ظلت الحكومات المتعاقبة ترفض مراجعتها أو إلغاءها بحجة أنها تحمي السيادة الجزائرية على الشركات الكبرى، كما تعهد بخلق تحفيزات جبائية، وتسهيل الحصول على الأراضي والمرافق الإدارية، لا سيما بالنسبة لدعم شبكة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

 




عز الدين ميهوبي

أما المترشح عز الدين ميهوبي عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي وهو أحد أحزاب السلطة، فقد اختار لحملته شعار «ألتزم»، وتعهد في حالة انتخابه رئيسا للجزائر بالاستمرار في مكافحة الفساد واسترجاع أموال الجزائريين المنهوبة، كما التزم بوضع تعامل جديد مع الطاقة، بإعادة النظر في دفاتر الشروط مع المؤسسات الاقتصادية الشريكة، الراغبة في الاستثمار في مجال الطاقة، مع تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية، بتكثيف التواجد الدبلوماسي في الدول الصناعية والاقتصادية الكبرى، لإقناع الشركات الكبرى والصغيرة، على حدّ سواء، بالتوجه إلى الجزائر للاستثمار الخدماتي والسياحي والصناعي، أو بالبحث عن أسواق للمنتجات الوطنية، خاصة أفريقيا.

 




عبد المجيد تبون


أما المرشح عبد المجيد تبون الذي شغل منصب رئيس الحكومة2017  فقد اختار شعار «بالتغيير ملتزمون وعليه قادرون» وتعهد بمحاربة المال السياسي وتحييد الكارتل المالي عن الحياة السياسية، ووعد تبون، المحسوب على نظام بوتفليقة، باسترجاع الأموال المنهوبة في وقت قياسي، حيث يؤكد أنه يعرف أين وكيف يسترجع الأموال المنهوبة المقدرة بقرابة 20 مليار دولار.

 




علي بن فليس

أما المرشح علي بن فليس الذي كان رئيسًا للحكومة عام2001 فقد اختار شعار «الجزائر بلدنا ورفعتها عهدنا»، وقدم للجزائريين ما سماه برنامج «الاستعجال الاقتصادي» الذي سيُخرج الجزائر من عنق زجاجة الأزمة المالية التي تلازمها منذ 2014، وذلك بتوجيه الإنفاق الحكومي على قطاعات إنتاجية، كالصناعة والزراعة، مع محاربة الفساد، ومراجعة الاتفاقيات الموقعة مع الاتحاد الأوروبي، مع التركيز على دول المغرب العربي، وذلك ببعث اقتصاد متكامل مع دول الاتحاد المغاربي.

 




عبد القادر بن قرينة

أما المرشح الإسلامي عبد القادر بن قرينة، صاحب برنامج «الجزائر الجديدة»، فقد اقترح التوجه نحو سياسة استثمارية جديدة، بالاعتماد على المؤسسات التي تنتج الثروة، والاعتماد على القطاعات التي تسهم في دعم الاقتصاد، مثل الزراعة والسياحة والصناعة، كما يعتقد بن قرينة أن الصحراء الجزائرية التي ينحدر منها، هي بوابة الخروج من الأزمة الاقتصادية.
وبعيدا عن برامج المرشحين، يرى الكاتب والإعلامي نجيب بلحيمر أن الثلاثة أيام الأولى من الحملة الانتخابية كانت «شاقة وطويلة على المرشحين الخمسة»، يقول: «إن المخاطرة لم تحسب جيدا من طرف السلطة الفعلية، ومن طرف الذين غامروا بالتورط فيها، فعلى كل الجبهات تبدو الانتخابات مستحيلة من الناحية السياسية حتى وإن بقي تمريرها بالقوة أمرا واردا من الناحية النظرية».
المشكلة برأي بلحيمر «لا تطرح في تلك القطاعات الواسعة من المجتمع التي ترفض الانتخابات فحسب، بل تمتد إلى الفشل الذي منيت به محاولات السلطة بإنتاج صورة الانتخابات العادية في حدها الأدنى، وقد كان واضحا منذ البداية أن معركة الصورة هذه هي الأهم في نظر السلطة حيث كانت الخطة تقتضي أن تركز قنوات التلفزيون الحكومية والخاصة على العملية الانتخابية لتقديم صورة مقبولة عن العملية تتجاوز آثار الرفض الشعبي لها، ويضاف إلى هذا تضخيم المسيرات التي يجري تنظيمها من قبل الإدارة والسلطة لخلق الانطباع بوجود سند شعبي للانتخابات، ليتم تقديم كل هذا تحت عنوان انقسام المجتمع بين مؤيد للانتخابات ومعارض لها، وقد شكلت هذه المسألة الجزء الأهم من خطاب المرشحين الخمسة في الأيام الثلاثة الأولى من الحملة التي انطلقت الأحد الماضي».

 




نجيب بلحيمر

كان بوسع السلطة- يتابع بلحيمر لـ«المجلة»- أن «تكسب هذه المعركة في عصر آخر، لكنها أهملت العامل الأهم الذي أخرجته الثورة السلمية إلى الواجهة وهو التكنولوجيا»، فالوضع اليوم يضيف: «مختلف تماما عما كان عليه سنوات التسعينات عندما كانت تنظم المسيرات العفوية في أجواء حرب مزقت المجتمع وتجري في ظل تعتيم كامل غير قابل للاختراق، ولأن أكثر من 23 مليون جزائري يملكون حسابا على «فيسبوك»، ويتم استعمال هواتف ذكية بعدد يماثل عدد السكان أو يفوقه، فإن فقدان قنوات التلفزيون لمصداقيتها دفع بالمعركة إلى ميدان افتراضي أظهر تفوقا كاسحا للأغلبية التي لم تعد تجد نفسها في المؤسسات السياسية التقليدية ولا في وسائل الإعلام التقليدية الخاضعة للسلطة بصرف النظر عن ملاكها».
هكذا تحول دور وسائل الإعلام برأي بلحيمر إلى «تغييب الشعب عن الحملة الانتخابية، وهو تغييب للمشاركين والمقاطعين على حد سواء، وفي مقابل ذلك تمت الاستعانة بالخبرات القديمة في تركيب صور بوتفليقة المريض من أجل إخراج صور مقبولة لمسيرات ينظمها الولاة بتعليمات فوقية، وحتى هذه ظهرت صورها الحقيقية وتحولت إلى إساءة كبيرة للدولة والجيش الذي تم إقحامه في مسيرات دعم الانتخابات بطريقة فجة وغير مبررة».
الجبهة الأخرى التي فتحتها السلطة حسب بلحيمر كانت ضد المتظاهرين، فقد بدأت حملة اعتقالات واسعة حسب حديثه «في صفوف المشاركين في الاحتجاجات السلمية ضد الانتخابات، وصدرت أحكام قاسية ضد بعض المتظاهرين مثل الحكم بثمانية عشر شهرا حبسا نافذا في حق أربعة متظاهرين سلميين في تلمسان»، لكن حملة الاعتقالات هذه لم تنجح برأيه في «إنهاء الاحتجاجات في كل الولايات التي قصدها المرشحون، وبعد اليوم الأول تحولت الإجراءات الأمنية المشددة التي تحيط بالمرشحين إلى دليل آخر على الطابع المستحيل لهذه الانتخابات، تماما مثلما أثبتت أن الرفض لها يشمل جميع أنحاء الوطن بما في ذلك الجنوب الذي اكتشفت السلطة متأخرة أنه لم يعد ميدانا مناسبا لتصوير مسرحية انتخابية».
الناشطة أمساء مرامرية وعبر حسابها في «فيسبوك» تؤكد أن «رئيس الجمهورية يستمد شرعيته من الشعب، فكيف سيكون الحال في الجزائر وهو لا يستطيع حتى النزول إلى الشارع، مع حملات انتخابية في القاعات وعن طريق بطاقات الدعوات ولا يتجرأ المترشحون فيها إلى الخروج إلى الشارع من دون حراسة».
وفي مشهد أثار سخطاً واسعاً، ويعكس المخاوف بشأن إمكانية حدوث صدامات ميدانية بين الرافضين للانتخابات والداعين لها، اعترضت مجموعة من الرجال سيدة كانت تحمل صورة لأحد المرشحين، وخاطبوها بكلمات فيها قدح وشتم، وهو السلوك الذي اعتبره البعض منافيًا لقيم الحَرَاك الذي يرفع شعار السلمية منذ انطلاقه، وقد لاقت الحادثة تفاعلاً واسعًا عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وعبر حسابه اعتبر البرلماني السابق فاتح قيرد أن «رفض الانتخابات الرئاسية والتعبير عن ذلك بالوسائل السلمية من مظاهر الديمقراطية ومؤشر على حيوية المجتمع، ويشير إلى اختلاف الآراء في قضايا الشأن العام، وهي ظاهرة إيجابية». أما اللجوء برأيه «لوسائل البلطجة، واستعمال أساليب العنف اللفظي أو المادّي، فهو علامة همجية وانعدام تحضّر وضعف حجّة وعدم ثقة أصحابه في كونهم يعبرون عن الأغلبية، والذين يحرّضون على ذلك ويشجعونه مدانون أكثر ممن يتورط في تلك الممارسات المشينة، وسيأتي دورهم ليكونوا ضحية الغوغاء والدهماء».
وبالمقابل انتقد الناشط العمري نسيم وهو أحد المؤيدين لفكرة الانتخابات ما يتعرض له المرشحون من ممارسات وقال إنها «تتنافى وقيم الديمقراطية»، وحسب حديثه لـ«المجلة» فإن «الحراك منذ بدايته رفع شعار التغيير والحد من الممارسات الديكتاتورية، في حين أن ما نشاهده اليوم هو محاولة بعض نشطاء الحراك فرض وجهة نظرهم على الغير ولو بالقوة، هذا أمر غير منطقي وغير معقول، على الجميع أن يتحلى بقيم الديمقراطية، من شاء أن ينتخب فلينتخب، ومن شاء أن يقاطع فليقاطع، لكن لا يمكن أن نحجر على رأي الغير»، وبرأي العمري فإن «الوضع الحساس الذي تشهده الجزائر سياسيا وأمنيًا واقتصاديا يفرض الذهاب سريعا نحو الانتخابات لاختيار رئيس جديد للبلاد، لوضع ترتيبات لمواجهة التحديات التي تواجه الجزائر على المدى القريب وخاصة اقتصاديا»، وبرأيه فإن «الحَرَاك يمكن أن يتواصل حتى بعد الرئاسيات لمرافقة الرئيس من أجل فتح ورشات إصلاحية عميقة في مختلف المجالات استكمالا لثورة الشعب الجزائري في التغيير الشامل، وإحداث القطيعة التامة مع النظام البوتفليقي».
 
 
 


اشترك في النقاش