الناشط الحقوقي رحمان جوانمردي: لن يسقط صوت العدالة في إيران

قال لـ «المجلة»: شعار «الموت لأميركا» لم يتم سماعه إلا في المسيرات التي ينظمها أنصار خامنئي
* يبدو أن الشعب الإيراني يطلق خلال الاحتجاجات صرخة تعبر عن غضب مكتوم منذ سنوات كثيرة

اندلعت الاحتجاجات في إيران في الساعات الأولى من يوم 15 نوفمبر إثر إعلان حكومي مفاجئ عن زيادة سعر البنزين بنسبة 300 في المائة. وعمت الاحتجاجات التي لا تزال مستمرة في أكثر من 100 مدينة، منها شيراز ومشهد والأهواز والمحمرة وبهبهان وغيرها أرجاء البلاد.
وتداول مستخدمو الشبكات الاجتماعية خلال الفترة الأخيرة الكثير من الأنباء ومقاطع الفيديو بشأن التجمعات الاحتجاجية والشعارات المناهضة للنظام ومسؤولي الجمهورية الإسلامية في مناطق الاحتجاجات. ويبدو أن الشعب الإيراني يطلق خلال الاحتجاجات صرخة تعبر عن غضب مكتوم منذ سنوات كثيرة.
والاحتجاجات في معظم المدن واسعة وقمعها يجري بشكل عنيف. ولكن المحتجين لم يردعهم الترهيب والقمع حيث وقعت اشتباكات بينهم وبين قوات الشرطة وقوات مكافحة الشغب.
الاحتجاجات ما زالت مستمرة في المدن الإيرانية. وعادت خدمة الإنترنت تدريجيا إلى المناطق بشكل محدود حيث انتشرت مقاطع فيديو وصور جديدة عن الأجواء الملتهبة في البلاد. وباتت الحكومة عبر هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية تروج لاستخدام شبكة إنترنت وطنية في إيران. يسعى النظام الإيراني من خلال هذه الفكرة إلى التمهيد لممارسة قمع أكبر وتصاعد أجواء الاحتقان في البلاد.
واعتبر الناشط في مجال حقوق الإنسان رحمان جوانمردي بأن زيادة أسعار البنزين أشعلت شرارة حركة تجاوزت الاحتجاج على رفع أسعار البنزين.
وأضاف جوانمردي في حوار مع «المجلة»: «لقد شكلت الظروف الاقتصادية المتدهورة سببا لاندلاع هذه الاحتجاجات. باتت كل الطبقات الاجتماعية تحت الضغط الاقتصادي خاصة في المناطق التي تواجه نقص الإمكانيات أو حيث يتواجد ذوو الدخل المحدود. هذه الفئات مستاءة، حيث شكل القرار برفع أسعار البنزين الشرارة لاندلاع الاحتجاجات لأنهم قاموا برفع سعر البنزين 3 أضعاف».
وتابع: «برأيي، لو رفعوا أسعار الدولار لكان ذلك نتيجة العقوبات الدولية. ولكن حتى في هذه الحالة لم نسمع شعار الموت لأميركا إلا نادرا. هذا يعني أن شعار الموت لأميركا لم يتم سماعه إلا في التجمعات والمسيرات التي ينظمها أنصار نظام خامنئي».
وأشار جوانمردي إلى أن «زيادة سعر البنزين 3 أضعاف كانت شرارة أشعلت الاحتجاجات التي أظهرت بوضوح أن هناك مشاكل متراكمة طرحت خلالها».
وقال: «نلاحظ أن المحتجين يطلقون شعارات منددة بالفساد وبسياسات الجمهورية الإسلامية. ويعتبر المحتجون أن هذه السياسات جعلت الشعب الإيراني يزداد فقرا يوما بعد يوم وأن إيران أصبحت أكثر عزلة يوما بعد يوم».
ولفت جوانمردي إلى تجاهل السلطات للمطالبات الشعبية وحجم الاستياء الشعبي بسبب المشاكل الاقتصادية والسياسية، قائلا: «لم تتمكن السلطات من أن تجد حلولا للمشاكل وبالتالي فإن الشعب نزل إلى الشارع بشكل متكرر».
وقال الناشط الإيراني في مجال حقوق الإنسان: «أعتقد أن السلطات لن تتمكن من إخماد الاحتجاجات وإسكات صوت المحتجين من خلال القمع الشديد».
وتابع: «أتصور أن مسار الاحتجاجات لم ينته بل عادت الاحتجاجات بزخم أكبر وأن الغضب والوعي والشجاعة خلال الاحتجاجات الأخيرة كانت أكبر، قياسا مع مثيلاتها السابقة».
وقال جوانمردي: «انطلقت الاحتجاجات بشكل سلمي ولكن مطالب المحتجين أصبحت أكثر راديكالية بسبب التعامل القاسي والعنيف الذي انتهجته القوات الحكومية مع المحتجين».
تابع: «تبذل الجمهورية الإسلامية قصارى جهدها لتظهر للعالم أن الاحتجاجات انتهت. ولكن الواقع يؤكد على استمرار الاحتجاجات في الكثير من المدن، خاصة في المناطق المهمشة والمحرومة التي تسكنها الشعوب غير الفارسية على غرار كردستان وكرمانشاه والأهواز».
وأضاف جوانمردي: «تقوم السلطات الإيرانية بتنظيم مسيرات لموالي النظام والقيام بمظاهرات استعراضية بعد أن قامت بعمليات القتل والقمع بشكل واسع ضد المحتجين وتشديد القبضة الأمنية».
وفيما هناك تضارب في الأنباء حول عدد القتلى الذين سقطوا خلال الاحتجاجات، أعلنت منظمة العفو الدولية في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 بأن 106 أشخاص على الأقل قتلوا خلال الاحتجاجات. وتحدثت المعارضة الإيرانية بأن حصيلة قتلى الاحتجاجات تجاوزت 300 قتيل.
هذا وتقوم السلطات الإيرانية بإخفاء جثث عدد من الضحايا ولا تسلمها لذويهم وإذا سلمت الجثث للعائلات فإن المسؤولين الأمنيين يمنعون تنظيم مراسم تشييع عائلي لهم.
وأفادت قناة «إيران إنترناشيونال» التلفزيونية (المعارضة) نقلا عن مصادر مطلعة ونشطاء حقوق الإنسان بأن قوات تابعة لوزارة الاستخبارات سحبت 36 جثة لمحتجين إيرانيين في 17 نوفمبر من مستشفى التأمين الاجتماعي في طهران عبر ثلاجات تستخدم لنقل اللحوم ونقلتها إلى جهة مجهولة.
لم يظهر مسؤولو الجمهورية الإسلامية حتى الآن رغبة حقيقية في سماع أصوات المحتجين وبادروا بإشادة دور القوات الأمنية في «السيطرة على الأوضاع بسرعة» ووصفوا الاحتجاجات بأنها «محاولات لمثيري الشغب والأشرار والأوباش ومن يتبعون الجماعات المعادية للثورة في خارج البلاد».


اشترك في النقاش