حوار المنامة في قمته الـ15... الأمن الإقليمي وقضاياه المتعددة

ناقشت الملاحة البحرية والدبلوماسية الدفاعية والاستقرار الإقليمي وصولا إلى علاقات التحالف في المنطقة
* تنظيم مثل هذا البرنامج من شأنه أن يسهم في تطوير جيل جديد من القادة الشباب والمفكرين الاستراتيجيين في المنطقة
* يُسهم هذا المنتدى بدوره في نقل الخبرات، والتعمق أكثر في أدوات التسوية والتفاوض وآليات معالجة المشكلات وحلحلة الصراعات
* شهدته الجلسة الافتتاحية للمؤتمر إطلاق تقرير أعده المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية حول النفوذ الإيراني في دول الشرق الأوسط، ويبين الكيفية التي مكنت إيران من بناء نفوذ لها مع شركائها من الميليشيات الطائفية

باكو:في الثاني والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 وعلى مدار ثلاثة أيام، استضافت العاصمة البحرينية المنامة فعاليات «حوار المنامة: قمة الأمن الإقليمي الخامسة عشر»، والتي ناقشت كثيرا من القضايا والملفات، بدءا من الملاحة البحرية والصراع في الشرق الأوسط، مرورا بالدبلوماسية الدفاعية والاستقرار الإقليمي والسياسة الأميركية تجاه المنطقة، وصولا إلى علاقات التحالف في الشرق الأوسط والمنافسة والتعاون الإقليميين.
وفي خضم قراءة فعاليات هذه القمة فيما يتعلق بالقضايا محل المناقشة، يستعرض هذا التقرير فكرة إطلاق حوار المنامة وأهميته والمشاركين فيه، وذلك من خلال ثلاثة محاور على النحو التالي:
 
أولا: حوار المنامة... الانطلاقة والأهمية
قبل خمسة عشر عاما من اليوم وتحديدا في عام 2004. استضافت العاصمة البحرينية حوارًا عالميا أُطلق عليه «حوار المنامة» بتنظيم مشترك بين وزارة الخارجية البحرينية وأحد أهم معاهد الفكر الاستراتيجي في العالم، وهو المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية المعروف اختصارا بـ«IISS»، والذي يتخذ من العاصمة البريطانية مقرًا له، ويصنف باعتباره من أفضل المؤسسات البحثية في العالم، نظرًا لطبيعة إصداراته ذائعة الصيت، ونوعية الخبراء الذين يعملون به، وحجم إسهاماتهم في المناقشات والمنتديات الدولية المتخصصة في الفكر الاستراتيجي.
ومنذ ذلك الحين يُنظم حوار المنامة سنويًا في العاصمة البحرينية المنامة، إذ يجتمع عشرات من المسؤولين الرسميين والشخصيات الدولية والاقتصاديين ورجال الأعمال والسياسيين والمفكرين الاستراتيجيين من آسيا وأفريقيا وأميركا الشمالية وأميركا اللاتينية وأوروبا من أجل تبادل وجهات النظر إزاء التحديات الأمنية التي تواجهها منطقة هي الأهم والأخطر في العالم كله بفضل موقعها الجيواستراتيجي ومواردها الاقتصادية ومكانتها التاريخية، مع البحث عن أفضل الأطروحات والرؤى الرامية لوضع حلول دائمة لمشكلاتها وتعزيز الأمن والاستقرار والتنمية فيها.
وغني عن القول إن حوار المنامة أصبح واحدا من أهم وأكبر الفعاليات الإقليمية في الدبلوماسية ومجال الأمن على المستوى غير الرسمي، وذلك نظرًا إلى المشاركة الواسعة رفيعة المستوى به، ويأتي على رأس المشاركين وزراء دفاع وخارجية ومستشارو أمن قومي، فضلاً عن المهتمين والمعنيين من الخبراء والمتخصصين الذين تحرص الدول الكبرى والأطراف الإقليمية الرئيسية والقوى الفاعلة على حضور ممثلين لها، والمشاركة في مداولاته ومناقشاته. مع الأخذ في الحسبان أن حوار المنامة ليس منصة لاتخاذ القرارات أو إصدار البيانات الختامية والتوصيات، بقدر ما هو منصة لإجراء الحوارات والمناقشات بين مختلف الآراء والمواقف والرؤى والأطروحات الدولية والإقليمية بشأن قضايا المنطقة وأزماتها، الأمر الذي يتيح لصناع السياسة في المنطقة فهم تلك الرؤى والمواقف وأخذها في الحسبان عند اتخاذ قراراتهم ورسم سياستهم.

 




وزير خارجية البحرين


 
ثانيا: قمة الأمن الإقليمي الـ15... قراءة في فعالياتها
شهدت فعاليات القمة الخامسة عشر لحوار المنامة، التي شارك فيها وزراء ومسؤولون حكوميون كبار من أكثر من 35 دولة عبر الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا وأستراليا وأوروبا وأميركا الشمالية بينهم أكثر من 20 وزيرا ونائب وزير ومستشارين للأمن القومي، وكبار واضعي السياسات، وقادة جيوش واستخبارات، شاركوا جميعًا في الجلسات العامة المذاعة والجلسات الخاصة السرية التي عُقدت خلال فعاليات القمة التي اُفتتحت بجلسة نُظمت بعنوان «الجغرافيات الاقتصادية الجديدة في الشرق الأوسط»، وتحدث فيها، كل من، وزير المالية والاقتصاد الوطني الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة، ومحافظ بنك اليابان للتعاون الدولي تاداشي مايدا، ومدير مركز الحزام والطريق الواحد البروفسور تشاينغ لانكسين، والعضو المنتدب في مصرف جيفريز الاستثماري علياء مبيض. ثم أعقبتها كلمة افتتاحية للدكتور جون تشيبمان الرئيس التنفيذي للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، لتبدأ بعدها فعاليات جلسات العمل خلال يومي المؤتمر على النحو الذي يوضحه الجدول التالي:
 
جلسات حوار المنامة خلال يومي السبت والأحد 23 - 24 نوفمبر 2019

اليوم  الجلسة عنوان الجلسة المتحدثون
السبت
23 نوفمبر
الأولى  المنافسة والتعاون الإقليميان  - فلورنس بارلي، وزيرة القوات المسلحة في فرنسا
 - الشيخ خالد آل خليفة، وزير الخارجية البحريني
الثانية  الدبلوماسية الدفاعية والاستقرار الإقليمي
  • عادل الجبير، وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية
  • د. أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي
  • السير مارك سيدويل، مستشار الأمن القومي سكرتير مجلس الوزراء البريطاني
الثالثة  أمن الملاحة البحرية في الشرق الأوسط
  • كونو تارو، وزير الدفاع الياباني
  • الجنرال كينيث ماكنزي، قائد القيادة المركزية للقوات المسلحة الأميركية
  • عبد القادر عبدي، وزير الدولة للشؤون الخارجية والتعاون الدولي الصومالي

 

الرابعة  إدارة الصراع وتثبيت الاستقرار في الشرق الأوسط  - سيدات أونال، نائب وزير الخارجية التركي
 - نيلس آنن، وزير الدولة لدى وزارة الخارجية الألمانية
 - تشنغوين لي، سفير شؤون منتدى التعاون الصيني العربي 
الخامسة السياسة الأميركية وعلاقات التحالف في الشرق الأوسط  - جون سي رود، وكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسات في أميركا
 - السيناتور كريستوفر ميرفي، عضو مجلس الشيوخ الأميركي وعضو اللجنة الفرعية للشرق الأدنى وجنوب آسيا وآسيا الوسطى ومكافحة الإرهاب
 - جو ويلسون، النائب في الكونغرس الأميركي عضو اللجنة الفرعية لـ«الشرق الأوسط» وشمال أفريقيا ومكافحة الإرهاب الدولي
الأحد
24 نوفمبر
السادسة الأمن السيبراني والتحديات العالمية والإقليمية
  • عمر بن سلطان العلماء، وزير الدولة الإماراتي للذكاء الاصطناعي
  • د. محمد مالكي عثمان، كبير وزراء الدولة للدفاع والشؤون الخارجية - سنغافورة
  • الفريق لودفيغ لاينهوس، رئيس الخدمة السيبرانية ونطاق المعلومات - ألمانيا
  • د. غرين أوستن، زميل وباحث في المجال السيبراني والفضاء
السابعة  القانون الدولي والأمن في الشرق الأوسط  - د. لين كووك، زميل وباحث أول في أمن آسيا - المحيط الهادي لحوار شانغريلا، IISS آسيا
 - فيليب هاموند، وزير الدفاع الأسبق ووزير الدولة الأسبق للشؤون الخارجية والكومنولث، والمحافظ الأسبق للخزانة - المملكة المتحدة
 - جيفري فيلتمان، زميل وباحث زائر لمقعد جون سي وايتهيد للدبلوماسية الدولية والسياسة الخارجية، معهد بروكنغز، الولايات المتحدة. المساعد الأسبق لأمين عام الأمم المتحدة للشؤون السياسية
 - السير دانيال بين لحم، محامي ومفاوض قانوني - مجلس المملكة، المستشار القانوني الرئيس الأسبق، وزارة الشؤون الخارجية والكومنولث - المملكة المتحدة
 - البروفسور مالك دحلان، أستاذ مقعد بحثي في القانون الدولي والسياسة العامة، جامعة كوين ماري، مدير معهد قريش للقانون والسياسة - المملكة العربية السعودية
الثامنة  حروب المنطقة الرمادية والتهديدات غير المماثلة في الشرق الأوسط  - الفريق الركن (متقاعد) السير توماس بيكيت - المدير التنفيذي لمعهد IISS الشرق الأوسط
 - الأدميرال آل تيم فرايزر، نائب رئيس هيئة الأركان - المملكة المتحدة
 - الأدميرال جيمس مالوي، قائد القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية، قائد الأسطول الخامس والقوات البحرية المشتركة - الولايات المتحدة الأميركية
 - العميد (متقاعد) مارون حتى، المستشار الدفاعي والعسكري لرئيس الوزراء – لبنان
التاسعة  الصراع وتثبيت الاستقرار في الشرق الأوسط  - إميل الحكيم، زميل وباحث أول في أمن الشرق الأوسط IISS
 - د. دنيز ناتالي، مساعد الوزير مكتب عمليات الصراع وتثبيت الاستقرار – وزارة الخارجية الأميركية
 - روديغر كونيغ، المدير العام لمنع الأزمات وتثبيت الاستقرار وبناء السلام والمساعدات الإنسانية، مكتب الخارجية الفيدرالية - ألمانيا
الختامية اجتياز التغير الجيوسياسي: «الشرق الأوسط» في السياق العالمي  - د. كوري شاكي، نائب المدير العام IISS
 - جون راين، مستشار أول للتحوط السياسي IISS
 - إميل الحكيم، زميل وباحث أول في أمن الشرق الأوسط IISS
 - حسن الحسن، زميل وباحث مشارك في IISSالشرق الأوسط
 - د. باستيان غيفريش، مدير التحليل الدفاعي والعسكري IISS
 

 
ثالثاً: الشباب ومشاركتهم الفعالة في حوار المنامة (2019)
في خطوة تستهدف بناء قادة للمستقبل قادرين على فهم الواقع بتعقيداته وأزماته، وطرح رؤى للمستقبل بطموحاته وآماله، نظم معهد الدراسات الاستراتيجية على هامش مؤتمر المنامة، برنامجه للقادة الشباب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والذي يهدف إلى منح هؤلاء الشباب المساحة الكافية التي يُمكنهم من خلالها تقديم اقتراحات سياسية للتحديات الإقليمية في المنطقة.، كما يتيح لهم الفرصة لبناء شبكات من التواصل من أجل المشاركات الإقليمية. وقد شارك في برنامج 2019. أبرز المفكرين الاستراتيجيين الشباب في دول إقليمية بالمنطقة، أبرزها، البحرين ومصر والسعودية والإمارات والكويت وعمان والأردن.
وتضمن البرنامج خلال هذه القمة محورين أساسيين: الأول، عقد جلسة مخصصة مغلقة للقادة الشباب، ناقش خلالها القيادات الشابة الأوضاع الحالية في المنطقة من خلال ورقتين قدمتهما وفود البرنامج تتعلق بتحولات المنطقة وقضاياها وسياسات الدول المختلفة حيالها. الثاني، تضمن مشاركة جميع القادة الشباب بشكل كامل كممثلين للوفود في جلسات الحوار.

 




مندوبون قبل افتتاح مؤتمر حوار المنامة (أ.ف.ب)


وغني عن البيان أن البدء في تنظيم مثل هذا البرنامج من شأنه أن يسهم في تطوير جيل جديد من القادة الشباب والمفكرين الاستراتيجيين من المنطقة، من خلال العمل على تطوير القدرات المهنية لهؤلاء الشباب في القطاعات العامة وقطاعات الأعمال والسياسة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الأمر الذي يُسهم بدوره في نقل الخبرات، والتعمق أكثر في أدوات التسوية والتفاوض وآليات معالجة المشكلات وحلحلة الصراعات.
نهاية القول إن حوار المنامة في قمته الخامسة عشر للأمن الإقليمي (2019) مثل مرتكزاً رئيسياً في كيفية النظر في ملفات المنطقة وتحدياتها المتعددة في ضوء التطورات الجديدة التي يشهدها الإقليم، إذ إن المناقشات والحوارات سواء العلنية أو السرية أو تلك التي جرت على المستويات الثنائية (الجانبية) بين المشاركين في فعاليات القمة، من شأنها خلق مساحة أكبر من الفهم والتحليل لما تعاني منه المنطقة من تدخلات إقليمية ودولية تزيد من درجة سخونة قضاياها وتفاقمها، إذ إن هذه القمة - بلا شك - وضعت الجميع أمام مسؤولياته بضرورة الأسراع للعمل على التخفيف من وطأة الحروب والصراعات التي يدفع ثمنها مواطنو تلك المنطقة نتيجة لسياسات وممارسات بعض الأنظمة الإقليمية التي ترى في تدخلها في الشؤون الداخلية لجوارها الإقليمي، سياسة تعتقد أنها تحميها من مطالب شعوبها التي انفجرت رافضة ممارساتها، ولعل ما شهدته الجلسة الافتتاحية للمؤتمر بإطلاق تقرير أعده المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية حول النفوذ الإيراني في دول الشرق الأوسط، والذي يبين الكيفية التي مكنت إيران من بناء نفوذ لها مع شركائها من الميليشيات الطائفية، ليؤكد على أهمية انعقاد مثل هذه الفعاليات وإجراء مثل تلك المناقشات التي توضح بصورة جلية حجم التحديات ومسبباتها ومواقف الأطراف الدولية والإقليمية حيالها، وهو ما يمهد الطريق أمام قادة دول المنطقة لاتخاذ قراراتهم وصنع سياستهم ومعالجة أزماتهم في ضوء تلك الرؤي والمواقف التي أبدتها مختلف الأطراف.


اشترك في النقاش