تداعيات اتفاق إردوغان والسراج

يمثل تحدياً لدول شرق المتوسط ونشراً للفوضي ومساندة للإرهاب
* مصر تستنكر... وخبراء: الاتفاقات والقوانين الدولية كافة تؤكد عدم مشروعية اتفاق السراج وإردوغان
* تركيا تدعم الإرهاب في ليبيا بهدف زعزعة استقرار المنطقة الغربية والإضرار بالأمن القومي العربي

القاهرة: أثار توقيع كل من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج مذكرتي تعاون أمني وبحري، أثار سؤالاً عن مدى تأثير المذكرتين على جمهورية مصر العربية.
مصر استنكرت وأدانت هذا الاتفاق في بيان لها، وردت وزارة الخارجية المصرية مؤكدة أن مثل هذه المذكرات معدومة الأثر القانوني، إذ لا يمكن الاعتراف بها على ضوء أن المادة الثامنة من اتفاق الصخيرات السياسي بشأن ليبيا، الذي ارتضاه الليبيون، والذي حدد الاختصاصات المخولة لمجلس رئاسة الوزراء، تنص صراحة على أن مجلس رئاسة الوزراء ككل وليس رئيس المجلس منفردا يملك صلاحية عقد اتفاقات دولية».
وتابعت مصر خلال بيان وزارة الخارجية أنه «في كل الأحوال فإن توقيع مذكرتي تفاهم في مجالي التعاون الأمني والمناطق البحرية وفقا لما تم إعلانه هو غير شرعي، ومن ثم لا يلزم ولا يؤثر على مصالح وحقوق أي أطراف ثالثة، ولا يترتب عليه أي تأثير على حقوق الدول المشاطئة للبحر المتوسط، ولا أثر له على منظومة تعيين الحدود البحرية في منطقة شرق المتوسط»، مطالبة المجتمع الدولي، بحسب البيان، بـ«الاضطلاع بمسؤولياته لمواجهة هذا النهج السلبي الذي يأتي في توقيت دقيق للغاية تتواصل فيه الجهود الدولية بالتنسيق والتعاون مع الأشقاء الليبيين في إطار مسار برلين، للتوصل لاتفاق شامل وقابل للتنفيذ يقوم على معالجة كافة جوانب الأزمة الليبية، بما يحافظ على وحدة ليبيا وسلامتها الإقليمية، ويساعد على استعادة دور مؤسسات الدولة الوطنية بها، ويساهم في محاربة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة واستعادة الأمن، وتعبر مصر عن مخاوفها من تأثر عملية برلين السياسية من جراء هذه التطورات السلبية».
لم تمض ساعات قليلة على بيان مصر إلا وتحركت القيادة السياسية المصرية في إطار تعاوني دولي حيث قامت كلا من مصر واليونان بالتنسيق بينهما عن طريق اجتماع بين وزير الخارجية المصري سامح شكري ونظيره اليوناني نيكوس دندياس لبحث تداعيات الاتفاق الذي أبرمته تركيا وحكومة طرابلس في لبيبا، لترسيم الحدود البحرية شرقي البحر المتوسط، والتعاون الأمني بين الطرفين.
مراقبون أكدوا أن الاتفاق بين السراج وإردوغان غامض، حيث إن تركيا لم تقدم تفاصيل عن الاتفاق الذي أعلنته فضلاً عن مذكرة تفاهم لتوسيع نطاق التعاون الأمني والعسكري، حيث إن أنقرة لم تذكر أين تلتقي الحدود البحرية بين تركيا وليبيا بحسب ما أكده المراقبون والمتخصصون.
يقول الدكتور بشير عبد الفتاح، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية والمتخصص في الشأن التركي أن مذكرتي التعاون المبرمتين بين أنقرة وحكومة الوفاق الليبية، لا يتوفر عنهما أي تفاصيل، وغير معلوم المرجعية التي استندت إليها أنقرة، كاشفا عن أن هناك ثلاث اتفاقيات، وهي «اتفاقية البحار، والجرف القاري، والمناطق الاقتصادية الخالصة»، متسائلاً ما الذي تم الاستناد إليه في الاتفاق المبرم بين الرئيس التركي إردوغان وفايز السراج.
وأضاف الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن ثمة تسريبات عن الاتفاق المبرم دار الحديث عنها وتفيد بأن الحدود البحرية ستصل إلى 200 ميل بحري تدخل فيها مياه اليونان ومصر، وقبرص مؤكدا أن ما تقوم به الحكومة التركية تحايل لكي تحصل على حصة من الغاز الطبيعي بمنطقة البحر المتوسط رغم عدم أحقيتها في ذلك مطلقًا، متابعًا أن تركيا لا تعترف بقبرص لذا اتجهت إلى ليبيا ولرئيس حكومة الوفاق الليبي فايز السراج.
وأوضح الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن ما تقوم به أنقرة عبارة عن مناوشات تتعمد بها مضايقة الجانب المصري، رغم علمها بأن الاتفاقات والقوانين الدولية كافة تؤكد عدم مشروعية ذلك، مشيرا إلى أن «عدم ذكر أي تفاصيل عن الاتفاقية سواء العسكرية أو البحرية يبرهن على أن ما يفعله إردوغان زوبعة فنجان».
من جانبه، أكد اللواء يحيى الكدواني، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب المصري، أن هناك اتفاقية معتمدة من الأمم المتحدة لترسيم الحدود بين مصر وقبرص واليونان، والمياه الاقتصادية المصرية معروفة ومحددة، وأنقرة تحاول زرع نوع من الصراع دون وجه حق ودون أي سند قانوني، مؤكدا أن المذكرة الموقعة بين فايز السراج وإردوغان لا يعتد بها وباطلة ومخالفة للقانون الدولي، موضحا أن الاتحاد الأوروبي يقف بجانب الحكومة المصرية ويساندها.
وأضاف رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب المصري أن أنقرة تحاول الضغط على القاهرة من خلال طرابلس، لكون أن لها اليد الطولى في نشر الفتنة بالمنطقة وزيادة الصراعات، مشيرًا إلى أن تركيا تدعم الإرهاب في ليبيا، بهدف زعزعة الأمن والاستقرار بالمنطقة الغربية كلها، والإضرار بالأمن القومي العربي إلى أن مصر تقف بالمرصاد لأي تحرك مشبوه من الجانب التركي للمساس بأمنها أو بوحدة الأراضي الليبية.
من جانبه، أكد زياد عقل، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، على اتفاقية فائز السراج مع الرئيس التركي رجب إردوغان المتعلقة بالتفاهم في مجال التعاون الأمني والمجال البحري مع تركيا والتي تعد بمثابة «معاهدة دفاع» مع النظام التركي برئاسة رجب إردوغان، الداعم للإرهاب والميليشيات، مؤكدا أن هذه الاتفاقية تقضي بإعادة إرسال النفوذ التركي في منطقة شمال أفريقيا، واستمرار الرهان السياسي التركي على تيار الإسلام السياسي في العالم العربي.
وأضاف الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن هذا الاتفاق يضر بالأمن القومي لعدد من الدول المجاورة لليبيا وعلى رأسها مصر، موضحًا أنه يجب مراعاة أن مصر كانت رافضة بشدة لأي تدخل أجنبي في الشأن الليبي، ومشيرًا إلى أن المجلس الرئاسي في الغرب الليبي لا يستطيع الحصول على أي دعم سياسي إلا من خارج ليبيا وهذا الأمر يؤثر على التسوية السياسية، لأنه يضع الحل في أيادي أناس آخرين.
وتابع أن الاتفاق الأخير الموقع بين السراج وإردوغان مخالف لاتفاقية الصخيرات التي تمنع التدخل الأجنبي لتسوية الصراع في ليبيا، مؤكدا أنه لا يحق للسراج أن يوقع على هذه الاتفاقية منفردًا، مشيرا إلى أن هذا الاتفاق غير شرعي بأي شكل من الأشكال وموضحًا أن هذا الاتفاق يسمح بالمزيد من التدخل التركي، والتواجد العسكري التركي في المياه الإقليمية الليبية ويساعد على مستوى المجال الجوي، مؤكدا أن بنود الاتفاقية ما تزال مبهمة وتظل مرتبطة بطبيعة الواقع في الداخل الليبي.
وأكد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن هذه الاتفاقيات تمثل عودة أنقرة كفاعل في منطقة جنوب المتوسط وشمال أفريقيا، مشددًا على أن هذا يعتبر الغرض الرئيسي للتدخل التركي في الملف الليبي وخاصة ما يتعلق بالغاز الطبيعي.